“حان وقت الوقوف.”
تهتز الساعة الذكية على معصمي، وتضيء الشاشة الصغيرة برسالة باللون الأزرق: تخبرني الساعة أنه لا ينبغي لي أن أكون جالسًا الآن. ترسل الشاشة التذكير نفسه – بأسلوب يوحي بالبهجة والانتقادية المبهمة – عدة مرات في اليوم. في بعض الأحيان أجد نفسي أرفض الإصغاء، كحركة تمرد تافهة. وفي تلك الأوقات، أجد نفسي أتساءل وأنا جالسٌ على الكرسي، ما الذي أتحداه بالضبط؟
إن ساعات اليد تحدد الوقت، بل وتفرضه كذلك. لقد حصلت على النسخة “الذكية” من ساعات اليد كهدية خلال موسم العطلات، وفكرت فيها في البداية كوسيلة لإضافة بعض النظام إلى فترة زمنية شعرت فيها بأن حياتي تخرج عن السيطرة. كنت أنام بشكل سيئ، واعتقدت أن قياس السوء قد يكون الخطوة الأولى نحو إصلاحه. إذا تمكنتُ من فهم طبيعة تلك الساعات المتقلبة – النوم العميق، ونوم حركة العين السريعة، وفترات اليقظة المنهِكة – ربما أستطيع تحسين وقت راحتي، وم ثَم حياتي بشكل عام. سرعان ما توسعت آمالي في فكرة “ساعة جديدة على معصمي، نسخة جديدة مني”: فعّلت عداد الخطوات وخاصية التذكير بالوقوف وشرب الماء كل ساعة. ولتيسير العملية، اشتريت واحدة من زجاجات المياه الضخمة تلك التي تقسم اليوم إلى أونصات سائلة (7 صباحًا في الأعلى، و10 مساءً في الأسفل)، وتعاملت مع شرب الماء باعتباره سباقًا ضد الوقت يمكن الفوز فيه.
إلا أن كل ذلك لم ينجح، كما توقعت: إن كنتَ تعتمد على جهاز حاسوب ليخبرك متى تشعر بالعطش، فربما تكون مشكلتك أكبر من مجرد إدارة الوقت. لذلك كان من الملائم أن يستمر التذكير في مقاطعة قراءتي لكتاب Saving Time (توفير الوقت)، والذي يتحدث عن استكشاف جيني أوديل لعلاقة الأمريكيين بالساعة. في تصور أوديل، فإن الوقت هو اضطراب نظامي – إنه حقيقة من حقائق الفيزياء، إنه ضرورة ثقافية، إنه سياسي، ولذلك فهو عرضة للقوى الأخرى التي تشكل حياتنا: الفردية، والمنافسة، والاقتناع بأننا نتحكم فيه وليس العكس. إن الكتاب طموح واسع متفرع حاد، فهو يساعد في تفسير كيف يمكن لشخص ما أن يستعين بمصادر خارجة عن جسده متمثلة في الأجهزة الموجودة على معصمه على أمل استعادة ساعاته وأيامه. لكن اهتمامها الأساسي يخص المجتمع: كيف يبدو هذا الاستسلام على نطاق واسع؟ ماذا يحدث عندما يستمر المجتمع المنهك والمشوش في التنازل عن حاضره من أجل مستقبله – عندما لا تكون المماطلة مجرد عادة فردية، بل عادة جماعية أيضًا؟
إن الوقت موضوع يصعب الكتابة عنه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى كونه اختراعًا وحتميًّا في الوقت نفسه. إنه يفسح المجال للأقوال المأثورة (الوقت من ذهب، الوقت يداوي كل الجروح، الوقت كالسيف) التي تقول كل شيء ولا شيء في وقت واحد. لكن كتاب Saving Time، والذي هو مزيج غامر من الفلسفة والمذكرات والنقد الثقافي، يتعامل مع تلك البدهيات على أنها نقاط بداية وليس استنتاجات: إذ إنه يستكشف كيف تقوم هذه النقاط بتشكيل افتراضاتنا، وكيف تكونت تلك الافتراضات. وكما هو الحال مع كتاب أوديل السابق، الذي حقق أفضل المبيعات لعام 2019م بعنوان How to Do Nothing (كيف لا تفعل أي شيء)، فإن الهدف هو الكشف عن الأسس غير المستقرة لأوجه اليقين لدينا (كلمة Defamiliarize “إزالة الألفة” كلمة شائعة، وموضوع أكثر شيوعًا، في كتابات أوديل.) إن السؤالين حول الوقت – ما هي طرق كونه شاملًا؟ ما هي طرق كونه ذاتيًا؟ – مزدوجين في الأساس كسؤالين حول ما الذي يجعل الحياة جيدة. وعادة ما تكشف العبارات المتداولة حول هذا الموضوع عن الإجابات التي توصلت إليها الثقافة. هذا يعني أن كتاب Saving Time هو كتاب عن الوقت وهو أيضًا كتاب عن اللغة: القواعد والتعابير التي تربط العالم الذي نعيشه بالعالم الذي يمكن أن يكون.
فلننظر مرة أخرى إلى مقولة “الوقت من ذهب”. إن المقولة المأثورة تعترف بالعديد من الافتراضات – وتشجعها – في وقت واحد. إنها لا تنفصل عن تاريخ الرأسمالية والاستعمار. تذكرنا أوديل بأن ساعات الحائط أنشأت تسلسلات هرمية أخلاقية وصدقت عليها: فقد افترض الأوروبيون أن مفهومهم المتطور للوقت متفوق على مفهوم أي شخص آخر – ثم استخدموا هذا الافتراض لتبرير تعصباتهم الأخرى. لقد رفضوا فهم السكان الأصليين للوقت والعمل باعتبارهم كسولين وغير متطورين بما فيه الكفاية. لقد استخدموا أدوات حساب الوقت لفرض قاعدة اصطناعية على مجالاتهم الجديدة: لا يجري الحكم على الوقت حسب ميلان الشمس، بل حسب نداء ساعة الحائط. تشير أوديل إلى أن المستعمرين الإسبان في الفلبين والمكسيك وضعوا رعاياهم bajo las campanas: أي تحت الأجراس.
واليوم، يعيش الأميركيون تحت أجراس من نوع مختلف، إذ إننا نزامن حياتنا على رنين الأجراس الصامتة: نوبات عمل مدتها ثمان ساعات، تبدأ الأيام الدراسية في الثامنة وتنتهي في الثالثة، ومدة عطلات نهاية الأسبوع هي يومان. يناقش الأشخاص من الطبقة العليا “التوازن بين العمل والحياة” على أنها هدف فعلي ومعاناة عبثية على حد سواء (إن العثور على التوازن بعيد المنال يتطلب أولًا التمييز بين “العمل” و”الحياة”، ويصعب في عصر البريد الإلكتروني وبرنامج Slack والعمل عن بعد تحديد أين ينتهي أحدهما ويبدأ الآخر). تتجاهل العديد من هذه المناقشات تجربة العمال الفعليين. تقتبس أوديل مقالًا نُشر عام 2015م يشرح بالتفصيل مراقبة شركة UPS لأحد سائقيها ثانيةً بثانية: “قامت [أجهزة الاستشعار] بالإشعار عندما فتح الباب. وعندما قام بالرجوع للخلف. وعندما كانت قدمه على الفرامل. وعندما كان متباطئًا. وعندما ربط حزام الأمان”.
إن الفكرتين الأساسيتين هنا مألوفتان – أن وقت العمال ليس ملكهم فقط، وأن الرد الصحيح على المقولة المأثورة “الوقت من ذهب” هو “وقت مَن، وذهب مَن؟” كالمفاهيم الأوسع للفصل بين الوقت باعتباره حقيقة كونية وباعتباره بناءً بشريًا. ذكرت العديد من المراجعات لكتاب Saving Time تلك الألفة؛ إذ تعاملت بعض المراجعات معها باعتبارها سمة ضرورية لأعمال أوديل، وبعضها الآخر اعتبرها دليلًا على أن أفكار الكتاب ليست جديدة بما فيه الكفاية.
ويشكل الكتاب ومراجعاته معًا حوارات كاشفة. الحجة الأخيرة على وجه الخصوص تجسد بدقة إحدى الطرق لقراءة كتاب Saving Time: باعتباره استكشافًا للإرهاق يسلط الضوء على الكثير من الثقافة الأمريكية. إن حياتنا مدفوعة بالرغبة – ومن ثم الطلب – في الإشباع الفوري، ليس فقط في بضائعنا وإنما أيضًا في وسائل الترفيه وأخبارنا ومعرفتنا بالعالم نفسه. تقوم العجلة بتشكيل توقعاتنا الأساسية. هذه حقيقة قديمة وجديدة على حد سواء. إن الفكرة، إذا ما أعطيت الوقت الكافي، عادة ما تتحول إلى مقولة متداولة – ولكن عندما تستمر دورات الأخبار لساعات بدلًا من أيام، فإن التحول يحدث بسرعة أكبر من أي وقت مضى. إن الألفة، التي تتسم بالمرونة، يمكن أن تولد السخرية. ويمكن أن تقودنا بوصفنا مستهلكين للأخبار إلى الخلط بين الحداثة والأهمية. كما يمكن أن تلحق الضرر بالحكمة بدلًا من توليدها. قد نسخر من “الأخبار القديمة”، ولكن هناك إهانات أكثر قسوة.
إن كتاب Saving Time توبيخ لهذا الإرهاق. إنه ليس مجرد تحدٍّ للعصر المتطور، إنه أيضًا – بل وأكثر من ذلك – تحد للقراء لمقاومة عادات السخرية التي تتشابك مع إيقاع أيامنا. تميل مصطلحاتنا العامية إلى التعامل مع لحظات الحياة على أنها سلع قابلة للبيع وحتميات متثاقلة، ويؤدي التناقض إلى التنافر، بل وإلى العدمية أيضًا. وهذه هي الطريقة التي يمكن بها للمماطلة، التي غالبًا ما يجري تصويرها على أنها عيب فردي، أن تصبح فشلًا جماعيًا. إذا كان من الممكن السيطرة على الوقت، فلماذا القلق بشأن المستقبل؟ وإذا لم يكن من الممكن السيطرة عليه، فلماذا نكلف أنفسنا عناء المحاولة؟ نحن نحمل الوقت معنا على معصمنا وعلى شاشاتنا وفي أفكارنا، لكن الطرق التي نحمله بها يمكن أن تمنعنا من الشعور بما هو ضروري: الاهتمام بالحاضر، والسيطرة على المستقبل. فبدلًا من ذلك، في كثير من الأحيان نشعر بالقليل جدًا من الاهتمام بحاضرنا والسيطرة على أنفسنا، ونسمح لأنفسنا بأن نتخدر بدقات الساعة المستمرة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن منظمو مهرجان أزهار الكرز السنوي في واشنطن العاصمة عن مواعيد معدلة لحدث هذا العام: كانت الأزهار تتفتح مبكرًا. وتمثلت المشكلة الوظيفية في أن الأشجار كانت تعرقل الاستعدادات للمهرجانات (الشيء الوحيد الأسوأ من البقاء لفترة طويلة في الحفلة هو الوصول في وقت أبكر بكثير من الموعد المقرر لبدء الحفلة). لكن المشكلة الأكثر بروزًا هي أن التقويم فشل في مراعاة إيقاعات الطبيعة الجديدة. مهما حاولنا تجاهلها، فإن تلك الإيقاعات ستحدد دائمًا مجرى كل شيء آخر.
إن الطبيعة شخصية ثابتة في كتابات أوديل، ويشبه كل من تغير المناخ والمستقبل الذي يحدث الآن الأفكار المذكورة في الكتاب. إن حالات الجفاف والفيضانات والعواصف واضحة بذاتها ولا يمكن تصورها في الوقت نفسه – يوضح كتاب Saving Time كيف يمكن أن تجتمع الصفتان معًا. وتشير أوديل إلى أن الإغريق القدماء حددوا أنواعًا مختلفة من الزمن. كرونوس (chronos) – الكلمة التي نحصل منها على الكلمة الإنجليزية “Chronology” التي تعني التسلسل الزمني – تشير إلى الوقت باعتباره تقدمًا خطيًا: أي أنه قابل للقياس وثابت ويمكن التنبؤ به. على النقيض من ذلك، فإن مصطلح كايروس (kairos) هو الوقت الموجود بمصطلحات إنسانية أكثر فوضوية: فهو أقرب إلى حد ما من حيث المعنى للأزمة، وتشير الكلمة إلى شكل من الزمن لا يمكن استخلاصه من التقويم العادي أو فيزياء نيوتن. يُستخدم مصطلح كايروس عندما يبدو أن الوقت يمر بسرعة شديدة أو ببطء شديد، عندما تتناقض تجربتك الخاصة بحركة الوقت مع الرقم الموجود على الساعة.
لقد أصبح هذا الشتاء الدافئ، بعواصفه الطويلة وحالات التفتح المبكرة للأزهار، حقيقة بدهية. إن عدم اتساق عالم الطبيعة مع التقويم أمر شائع: لن تفاجئ أحدًا على الإطلاق عندما تقول إن الدفء غير المعتاد يبدو لطيفًا حتى تذكر ما تسبب في ذلك. لكن الضجر هو الرسالة، إذ يمكن أن يهدينا إلى الرضا عن الحاضر. لقد حمل هذا الأسبوع تقريرًا آخر أعدته هيئة من الخبراء الدوليين حول مدى ضآلة الوقت المتبقي لدينا لتجنب كارثة عالمية (ينص التقرير على أنه أقل من عقد من الزمن). نحن نعلم ما هو قادم، إلا أننا نفعل القليل جدًا. نشعر بالفزع وعدم الاكتراث في الوقت نفسه، في انتظار المستقبل القريب. تكتب أوديل أننا نعيش في “فترة كارثية”، عالقين ليس فقط بين الحاضر والمستقبل، ولكن بين الفاعلية والركود أيضًا. نحن نماطل معًا، وسندفع الثمن معًا.
عند قراءة كتاب Saving Time، ظللت أفكر مرة أخرى في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2019م، خلال فترة ما قبل فيروس كورونا المعروفة الآن باسم “فترة ما قبل الجائحة”. دعت تلك المقالة إلى إعادة معايرة الافتراضات الأساسية، واقترحت أن المماطلة لا تساوي النقص في الإرادة: “إن المماطلة ليست عيبًا فريدًا في شخصيتك أو لعنة غامضة تؤثر في قدرتك على إدارة الوقت، بل إنها طريقة للتعامل مع المشاعر المتضاربة والحالات المزاجية السلبية الناجمة عن مهام معينة – الملل والقلق وانعدام الأمن والإحباط والاستياء والشك في الذات والقلق وغيرها”.
قد تكون هذه “الحالات المزاجية السلبية” معروفة لأي شخص يرى الأدلة اليومية على ارتفاع منسوب مياه البحار والرياح العاتية – ومعها ردود الفعل الباردة. لماذا يغيب الإلحاح؟ يمكن أن تكون المماطلة مسألة تفاؤل أيضًا، أي تأخير ينشأ من الأمل في أن الظروف ستتحسن في وقت لاحق. ربما غدًا سوف تشعر بالتعب أقل. ربما غدًا سيُقمع الملل/القلق/انعدام الأمن/الإحباط. ربما سيتدخل القدر. “ربما” – تلك التي لا تحدث أبدًا، لكنها جذابة. وكما لخص مقال صحيفة نيويورك تايمز، إن حل المماطلة “لا يتضمن تنزيل تطبيق لإدارة الوقت أو تعلم استراتيجيات جديدة لضبط النفس، بل يتضمن إدارة عواطفنا بطريقة جديدة”.
وهذا صحيح على نطاق المجموعة أيضًا. في عام 2020م، بدأت المواقع الإخبارية تكتب عن طريقة جديدة للفشل في إدارة الوقت: “المماطلة الانتقامية قبل النوم”، وهي تأخير النوم من أجل السيطرة على الساعات الأخيرة من اليوم (على النحو الآتي: إنه وقت النوم، وأنت متعب… ولكن بدلًا من النوم، تشاهد إعادة عرض أحد برامجك التلفزيونية المفضلة). يُعتقد أن المصطلح قد جرت صياغته في الصين في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد انتشر في الولايات المتحدة بفضل الكاتب دافني كي. لي، الذي عرّفه في تغريدة عام 2020م بأنه “ظاهرة يرفض فيها الأشخاص الذين ليس لديهم سيطرة كبيرة على حياتهم النهارية النوم مبكرًا من أجل استعادة بعض الشعور بالحرية خلال ساعات الليل المتأخرة”.
وانتشرت المقالات حول هذه الرغبة الجديدة بسرعة، ويشترك الكثير منها في طريقة السرد: تمجيد مدى انطباق الظاهرة علينا. ويحدد بعضًا منها، بلهجة خطيرة، الأمراض المرتبطة بقلة النوم، ومن بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، والاكتئاب، والألم المزمن. ويختتم الكثير منها بقائمة من النصائح التي تهدف إلى حل مشكلة الأرق المتعمد: تجنب الكافيين والكحول في ساعات المساء، وإيقاف تشغيل الأجهزة قبل 30 دقيقة على الأقل من وقت النوم، وأخذ حمام ساخن، وتناول حبوب الميلاتونين، وكتابة اليوميات، والتأمل.
وقد تلاحظ – كما لاحظت أنا، لأنني، بعدّي مصابًا بالأرق حديثًا، قد قرأت الكثير عن طرق تحسين النوم – أن هذه النصائح هي نفسها التي ستتلقاها إذا كنت تحاول فقط الحصول على قسط راحة أفضل. عندما تقوم المقالات بتقديم النصائح، فإنها عادةً ما تقوم بحذف الجانب “الانتقامي” للأشياء بالكامل. إنها تقر بالموضوع الأكثر أهمية في تعريف الكاتب دافني كي. لي ولكنها تتجاهله بعد ذلك: “الأشخاص الذين ليس لديهم الكثير من السيطرة على حياتهم النهارية”.
إن طريقة السرد هذه – معالجة مشكلة نظامية بعدّها في النهاية مشكلة شخصية – تلخص بشكل فعال إحدى نقاط أوديل. وصفات طبية كُتبت لتعالج الأمراض الخاطئة. بما أننا غير متأكدين مما يجب فعله، فإننا نسعى للحصول على حلول طبية للأمراض الثقافية. نحن نحاول ابتكار مصطلحات عامية جديدة (“الاستقالة الهادئة (quiet quitting)”، “يوم الاثنين بأدنى قدر من الجهد (bare-minimum Monday)”) قد توفر أطرًا جديدة للمشكلات القديمة، تعترف بالوضع الحالي دون التعمق في جذوره. وبهذه الطريقة، فإنها تعكس التحدي الأوسع للحياة في عالم ينفد منه الوقت. إن كتاب Saving Time محبط على وجه التحديد لأنه كتاب تنويري: أوديل على حق. قد لا يكون الجهد القليل كافيًا، فالأنماط في نهاية المطاف لا تتغير من تلقاء نفسها. والجمود، ذلك المصاحب العنيد للزمن، هو قوة جبارة. إن العيش على هذا الكوكب الجامح في هذه اللحظة الحاسمة بمثابة مشاركة في عذاب لا يتوقف: نحن نعرف ما سيحدث، لأنه يحدث بالفعل. البحيرات تجف، والجليد يذوب، والرياح تعوي. ومع ذلك، نعيش أيامنا كالمعتاد – آملين، بخلو من المنطق، أن تذكرنا الساعة بأن وقت الاستيقاظ قد حان.
