القائمة الرئيسية

خمسة قادة في مجال حقوق الإنسان يوجّهون رسالة إلى دافوس 2026

خمسة قادة في مجال حقوق الإنسان يوجّهون رسالة إلى دافوس 2026
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة الرسائل القوية التي وجّهها خمسة من أبرز قادة حقوق الإنسان إلى قادة العالم المجتمعين في دافوس 2026، حيث دعوا إلى الدفاع عن الديمقراطية في وجه تصاعد الاستبداد، وحماية حقوق الإنسان باعتبارها صمام أمان ضد الفوضى والحروب، ومواجهة العنف المتزايد خاصة ضد الفئات الأكثر ضعفاً، وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاستجابة لغضب الشعوب المتنامي بسبب عدم المساواة، مؤكدين أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لمسؤولية القادة في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وأمناً وإنصافاً للجميع.

شارك في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، في واحدة من أعلى التجمعات مستوىً في تاريخ المنتدى.

وخلال الاجتماع، سألنا خمسة من قادة حقوق الإنسان عن الرسالة الأساسية التي يودّون توجيهها إلى المشاركين. من الديمقراطية والتكنولوجيا إلى العنف والغضب، جاءت رسائلهم واضحة: حتى في ظل مشهد جيوسياسي متغير، يجب على القادة العالميين إبقاء مسؤولية الشركات، وعدم المساواة الاقتصادية، والتنمية الشاملة في صدارة أولوياتهم.

فالتغيرات الاقتصادية والسياسية تمس الجميع، ولذلك فإن حماية الحقوق والحريات الأساسية للناس حول العالم أمر بالغ الأهمية — سواء تعلق الأمر بالاستثمار في البشر، أو بنشر التكنولوجيا الجديدة بشكل أخلاقي، أو بإعادة بناء الازدهار ضمن حدود الكوكب.

اجتمع هذا الأسبوع في دافوس، سويسرا، نحو 830 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة، إلى جانب مئات القادة السياسيين، من بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.

وقد طرحنا على خمسة من قادة حقوق الإنسان السؤال التالي: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الحاضرين؟


فيليب بولوبيون، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش

قال بولوبيون:
""شهدت السنوات الأخيرة هجوماً شاملاً على حقوق الإنسان عالمياً. وللأسف، يمكن القول إن حركة حقوق الإنسان فقدت أرضاً. لقد أصبح العالم أكثر عداءً لهذه الحقوق، وهناك اليوم دول أقل حرية مما كانت عليه قبل عشرين عاماً.

نرى العديد من الدول التي تدرك أنها بمفردها مهددة، لكنها معاً يمكن أن تكون قوية. ولكي يكون هذا الجهد ذا معنى، يجب ألا تجتمع هذه الدول حول المصالح المشتركة فقط، بل حول فكرة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لأن هذه القيم أصبحت بالفعل تحت تهديد حقيقي.

بالنسبة للقادة في دافوس، لا ينبغي أن يكون الأمر كالمعتاد. نحن نعيش زمناً خطيراً، حيث إن الكثير من معايير حقوق الإنسان والتقدم الذي تحقق خلال العقدين الماضيين في مجال العدالة الدولية وحماية المدنيين أصبح مهدداً.

وعلى القادة، خصوصاً في الديمقراطيات ذات النفوذ المتوسط، أن يعتبروا ذلك جرس إنذار، وأن يوحّدوا جهودهم للدفاع عن حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية.""


أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

قالت كالامارد:
""لمن يزعم أن حقوق الإنسان ليست أولوية، أود أن أذكّر بأن نشأة النظام المنظم لحماية حقوق الإنسان جاءت في لحظة تاريخية محددة. فقد وُلد بعد محاولة تدمير العالم. وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتُمد عام 1948، بمثابة إعلان من الإنسانية: لن يتكرر ذلك أبداً. فعندما لا توجد حماية لحقوق الإنسان، تكون النتيجة حرباً عالمية كما حدث في الحرب العالمية الثانية. إن حماية حقوق الإنسان ضرورة لتجنب سقوط العالم في الهاوية.

يرتكز دافوس 2026 على مفهوم الحوار — فكرة الحاجة إلى حوار فعّال. إنه موضوع بالغ الأهمية وفي توقيت مناسب للغاية. لكن أين الدليل على وجود حوار جيد اليوم؟ ما نراه هو العكس تماماً. نشهد عدداً من القادة الأقوياء يبتعدون عن الحوار بل ويدوسون على فكرته ذاتها.

ينبغي لدافوس أن يُصرّ على الحوار، ولكن عندما يفشل الحوار لأن الطرف الآخر لا يريده، لا يبقى سوى رد واحد: ليس الاستسلام، بل المقاومة. وآمل أن نرى خلال هذا الاجتماع قادة سياسيين أو اقتصاديين يقولون: نحن مستعدون للحوار، ولكن إذا لم يُستمع إلينا، وإذا كان الطرف الآخر لا يريد إلا الاستسلام، فإننا سنقف ونقاوم من أجل الإنسانية.""


غاري أ. هوغن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مهمة العدالة الدولية

قال هوغن:
""هناك أمران أريد حقاً من القادة في دافوس أن يدركوهما. أولاً، إن العنف ضد الفقراء يدمّر الاقتصادات والفرص لمليارات البشر حول العالم. ومع ذلك، أصبح من الممكن اليوم أكثر من أي وقت مضى تقليل هذا العنف والجريمة بشكل جذري، بطريقة لم تكن ممكنة سابقاً في التاريخ.

ثانياً، إن العنف حقيقة مطلقة. فالتكنولوجيا المتفجرة والذكاء الاصطناعي سيجلبان قوة العنف والضرر إلى عدد أكبر من الناس، لأننا نطور أدوات يمكن للمجرمين استخدامها لإيذاء المزيد من الأشخاص على نطاق واسع وإخفاء جرائمهم بشكل أفضل.

وهنا تكمن الفرصة للقيام بأمرين: تحمّل المسؤولية إذا كنت تبني تكنولوجيا أو أنظمة ذكاء اصطناعي، والتفكير مسبقاً في كيفية منع إساءة استخدامها من قبل جهات إجرامية. وكذلك بناء منظومة مساءلة تضم الحكومات والشركات والمجتمع المدني لضمان محاسبة من يسيء استخدام هذه الأدوات.

وعندما نفعل ذلك، يمكننا حماية مستقبل أطفالنا.""


أوليكساندرا ماتفيتشوك، رئيسة مركز الحريات المدنية

قالت ماتفيتشوك:
""لا أعلم كيف سيُسمي المؤرخون هذه الحقبة مستقبلاً، لكن النظام العالمي القائم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ينهار أمام أعيننا. وتجد أوكرانيا نفسها في قلب حدث سيشكّل مستقبل العالم. فهذه ليست مجرد حرب بين دولتين، بل حرب بين نظامين: الاستبداد والديمقراطية.

من السهل التنبؤ بأن مثل هذه الحرائق — وربما ما هو أسوأ — ستندلع بشكل متكرر في أنحاء مختلفة من العالم، لأن النظام الدولي يعاني من خلل، والشرارات موجودة في كل مكان. وهذا يعني أن جيلنا — ليس في أوكرانيا فقط بل عالمياً — يتحمل مسؤولية تاريخية كبيرة لإطلاق إصلاح جذري لنظام السلام والأمن الدولي.

ويجب أن يوفّر هذا النظام ضمانات لحقوق الإنسان والأمن لجميع الناس، بغض النظر عن مكان إقامتهم.""


أميتاف بيهار، المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية

قال بيهار:
""رسالتي إلى القادة الأقوياء — وإلى كل من يعمل في صميم السياسة — هي: انظروا حولكم، ولا تنخدعوا بالروايات التي تُصنع عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام.

أنا متأكد أن هؤلاء السياسيين أذكياء جداً، وهم يعرفون نبض الشارع. هناك غضب، وهو يتزايد بشكل هائل. طبيعة عملي تجعلني أسافر كثيراً وألتقي مجموعات من المواطنين، ويمكنني أن أرى هذا الغضب بوضوح.

من المهم أن يستمع القادة إلى هذا الغضب. فهو في جوهره يتعلق بضمان حياة كريمة للجميع. وهذه أيضاً هي جوهر المسؤولية القيادية التي يتحملونها. وآمل أن يتمكنوا من الوفاء بهذه المسؤولية.""

المصدر

مقالات ذات صلة