ديفيد كيرون، ودوغ بالمر، وأنه نغوين فيليبس، ونينا كروشفيتز
في هذه الأيام، تمتلك شركة البرمجيات المتخصصة في تخطيط موارد المؤسسات SAP، مجتمعًا إلكترونيًّا يضم أكثر من مليوني عضو؛ من بينهم عملاء وشركاء وغيرهم. ويعد هذا المجتمع الشبكي لـSAP مصدرًا موثوقًا للمعلومات حول منتجات SAP، يقدمه ويستفيد منه مستخدمو هذه المنتجات.
تستفيد SAP من هذه الشبكة بعدة طرائق مثيرة للاهتمام؛ فمنذ عام 2007م، يرشح المجتمع الإلكتروني لـSAP سنويًّا نحو مئة عضو، ليكونوا “مرشدين لـSAP”؛ وهم أشخاص مؤثرون يُعترف بخبرتهم المتخصصة واستعدادهم لتوجيه أعضاء المجتمع الآخرين. يُتوقع من مرشدي SAP أيضًا أن يقدموا النصح لـSAP نفسها؛ إذ يُمنحون وصولًا إضافيًّا إلى مديري المنتجات، ويمكنهم التأثير في تطوير المنتجات. وكما يوضح مارك يولتون، نائب الرئيس الأول لمجتمعات SAP ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن هؤلاء المرشدين يقدمون أيضًا ملاحظاتهم لفريق الإدارة التنفيذية في SAP:
“حاسو بلاتنر، الشريك المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لدينا، يدعو المرشدين إلى المشاركة في جلسات عصف ذهني معه. لا عروض باوربوينت، ولا جدول أعمال محددًا، فقط يجمع مجموعة من المرشدين في غرفة واحدة، غالبًا في إحدى فعالياتنا الكبرى. يقدمون له ملاحظات صادقة من الميدان عما يجري فعلًا مع عملائنا وشركائنا وموظفينا أيضًا. كما يلتقي الرؤساء التنفيذيون المشاركون لدينا وعضو مجلس الإدارة المسؤول عن الابتكار في SAP، مع المرشدين للاستماع إلى ملاحظاتهم. المرشدون هم أشخاص في مجتمعنا منخرطون بعمق مع شركاء وعملاء SAP، ولهم تأثير كبير في التصورات الخارجية حول SAP، وعلى توجيه منتجاتنا واستراتيجيتنا”.
إن الاستخدام المتطور لشركة SAP لمجتمعها الإلكتروني لأغراض استراتيجية متزايدة يسلط الضوء على عدة تساؤلات مهمة؛ فمع أن الشبكات الاجتماعية المعتمدة على التكنولوجيا قد غيرت الأعراف الاجتماعية على نطاق عالمي خلال العقد الماضي، فهل سيكون للشبكات الاجتماعية والبرمجيات الاجتماعية التأثير التحويلي ذاته في الأعمال؟ وهل يحدث ذلك بالفعل الآن؟ وما أنواع المؤسسات التي تستفيد أكثر من غيرها؟ وكيف تتحقق هذه الاستفادة؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، أجرى معهد إدارة سلون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan Management Review) وشركة ديلويت (Deloitte)، استطلاعًا شمل مدراء من شركات في 115 دولة و24 قطاعًا صناعيًّا (انظر “حول البحث”). وقد بلغ عدد المشاركين في الاستبانة 3478 شخصًا، مثلوا طيفًا واسعًا من الأدوار الإدارية (منسقين إلى أعضاء مجلس الإدارة)، والمجالات الوظيفية، وأحجام الأعمال. في استبانتنا، سألنا المدراء عن “الأعمال الاجتماعية” (Social Business)، التي عرّفناها بأنها الأنشطة التجارية التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، والبرمجيات الاجتماعية (Social Software)، والشبكات الاجتماعية (انظر “تعريف الأعمال الاجتماعية”). وقد دعمنا تحليل نتائج الاستبانة بمقابلات مع قادة فكر ومدراء تنفيذيين، شملت حوارات مع مدراء كبار من شركات رائدة في مجال الأعمال الاجتماعية؛ مثل ماكدونالدز (McDonald’s)، وآي بي إم (IBM)، وسيلزفورس دوت كوم (salesforce.com)، وSAP، ويامر (Yammer).
يكاد جميع قادة الأعمال الذين أجرينا معهم مقابلات، يصفون جهودهم في مجال الأعمال الاجتماعية، بأنها “في مهدها” أو “في بداياتها”، أو “أيامها الأولى”. أما أولئك الذين لديهم شبكات اجتماعية متطورة؛ مثل IBM وSAP، فقد أكدوا أن بناء هذه الشبكات استغرق سنوات عديدة. وقد أخبرنا مارك يولتون بأن SAP استغرقت ما يقارب عقدًا كاملًا لصقل شبكة المطورين لديها، وما زالوا يعملون على تحسينها. أما IBM فقد ظلت تطور شبكتها الاجتماعية على مستوى الشركة لما لا يقل عن خمسة عشر عامًا.
من المتوقع أن تزداد أهمية الأعمال الاجتماعية للمؤسسات خلال السنوات المقبلة؛ ففي حين أن 18% فقط من جميع المشاركين في الاستبانة، يرون أن البرمجيات الاجتماعية مهمة لمؤسستهم اليوم، فإن 63% يتوقعون أن تصبح مهمة خلال ثلاث سنوات (انظر “أهمية البرمجيات الاجتماعية ستزداد”). وقد وصفت لنا شارلين لي، مؤلفة كتاب “القيادة المفتوحة” (Open Leadership)، ومؤسسة شركة ألتيميتر غروب (Altimeter Group) الاستشارية المعتمدة على الأبحاث، والأهمية المتنامية للأعمال الاجتماعية، قائلة:
“خلال السنوات القليلة الماضية، حدث نوع من اليقظة؛ فقد انتقل الناس من سؤال ‘ما الأعمال الاجتماعية؟’، إلى ‘ماذا أفعل حيالها الآن؟ وكيف أدمجها في عملي؟’. إن الخط الفاصل بين الأعمال التقليدية والأعمال الاجتماعية يتلاشى شيئًا فشيئًا”.
جيل جديد من العاملين يدفع باتجاه أساليب جديدة للتعاون والتواصل؛ أساليب ممكنة بفضل الأعمال الاجتماعية. وتقول الأستاذة واندا أورليكوسكي من كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المتخصصة في دراسة العلاقة بين التكنولوجيا والمؤسسات وتأثير الأدوات الرقمية الجديدة في بيئة العمل: “على الشركات أن تبدأ الآن، لأن هذا الأمر موجود وسيبقى، خصوصًا بالنسبة لجيل الألفية. فهذا ما اعتادوا عليه”.
ومع ذلك، فإن تنفيذ مبادرات الأعمال الاجتماعية كان عملية صعبة بالنسبة لكثير من المؤسسات؛ إذ تقدر شركة جارتنر (Gartner) للأبحاث والاستشارات أن معدل الفشل في مشاريع الأعمال الاجتماعية يبلغ 70%. فما سبب هذا المعدل المرتفع للفشل؟ ثمة عدة عوامل قد تكون مسؤولة عن ذلك؛ منها: عدم استخدام البرمجيات المؤسسية لحل مشكلة تجارية حقيقية؛ أو الفشل في دمج البرمجيات الاجتماعية في سير العمل اليومي للمؤسسة؛ أو نقص الفهم والدعم من الإدارة العليا.
مهما تكن الصعوبات التي تواجهها المؤسسات في تبني أنشطة الأعمال الاجتماعية (social business)، فإن الأعمال الاجتماعية تبدو توجهًا ذا قدرة على الاستمرار؛ فقد صرّح أندرو مكافي (Andrew McAfee)، الباحث الرئيس في مركز الأعمال الرقمية بمعهد ماساتشوستس للتقنية (MIT’s Center for Digital Business) ومؤلف كتاب “المؤسسة 2.0” (Enterprise 2.0)، قائلًا: «لم يسبق لي أن تحدثت إلى مدير تنفيذي أو إداري يقول: “كم أحن إلى الأيام التي كنا نتعاون فيها بالطريقة القديمة، وكان البريد الإلكتروني كل ما نملك، ولم يكن لأحد صوت مسموع. يا لها من أيام رائعة! دعونا نعُد إلى ذلك الزمان”».
من يقدّر الأعمال الاجتماعية أكثر، ومن يقدّرها أقل
تقدم بيانات استبانتنا كثيرًا من الرؤى حول كيفية إدراك قيمة الأعمال الاجتماعية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، سواء على مستوى الإدارة العليا (C-suite)، أو عبر مختلف القطاعات. الحجم له أهميته؛ فوفقًا لاستبانتنا، تميل كبرى المؤسسات (تلك التي يزيد عدد موظفيها على مئة ألف)، وصغرى المؤسسات (تلك التي يقل عدد موظفيها عن ألف)، إلى تقدير قيمة أدوات الأعمال الاجتماعية اليوم، أكثر من المؤسسات متوسطة الحجم (انظر: “طرفا النقيض من الطيف”).
ويقول جيرالد كين (Gerald Kane)، الأستاذ المساعد في كلية بوسطن والمتخصص بدراسة الاستخدام الاستراتيجي لتقنية المعلومات لخلق قيمة تجارية، إن هذا ليس أمرًا مفاجئًا: «أعتقد أن الشركات الصغيرة تفضل الأعمال الاجتماعية، لأنها لا تملك القدرة الشرائية أو الموارد اللازمة لإطلاق حملات إعلامية تقليدية. بإمكانها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لرفع صوتها والتواصل مع العملاء، بحيث تبدو أكبر مما هي عليه فعلًا». ويشير إلى أن المؤسسات الكبيرة ذات الموارد الوفيرة تستطيع تحمل كلفة تجربة التقنيات الرائجة؛ مثل وسائل التواصل الاجتماعي؛ «فبإمكانها أن تجعل نفسها تبدو أصغر وأكثر قربًا من الناس، وأقل شبهًا بالكيان المؤسسي الضخم؛ بل أقرب إلى مجموعة من الأشخاص الذين يهتمون حقًّا بمنتجاتهم وعملائهم».
ويقدم ريك ويون (Rick Wion)، مدير وسائل التواصل الاجتماعي في شركة ماكدونالدز (McDonald’s)، هذه القصة عن كيفية قدرة شركته على التفاعل الشخصي مع العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
«تلقينا ذات يوم تغريدة من أم قالت فيها: “يا ماكدونالدز، هل تعلمون ماذا يعني لطفل صغير أن يحصل على لعبة The Littlest Pet Shop عندما كان يريد لعبة Wolverine؟”، كانت الأم قد طلبت وجبة هابي ميل (Happy Meal) لابنها ذي الأربع سنوات، لكنه حصل على لعبة البنات بدلًا من لعبة الأولاد، وقد انزعج الطفل، ما سبب صداعًا كبيرًا للأم. وردًّا على تغريدتها، أرسلنا إليها لعبة للأولاد بالبريد، وكانت في غاية السعادة. وتبين أنها تكتب مدونة يقرؤها نحو خمسين ألف شخص شهريًّا، وقد كتبت تدوينة قالت فيها: “يا ماكدونالدز، أنا أحبكم”. لقد تحولت إلى مناصرة كبيرة لنا. أراها طوال الوقت على تويتر، تتحدث عن ماكدونالدز وتدافع عنا حتى في وجه المنتقدين. لقد حولنا هذه العميلة من شخص لديه شكوى إلى مناصرة كبيرة لنا، وذلك فقط بفعل صغير عبر تويتر. نحن ندرك قوة إسعاد عميل واحد».
الصناعات الإعلامية والتقنية من أوائل المتبنين. استنادًا إلى بيانات استبانتنا، فإن المشاركين في قطاعات الترفيه والإعلام والنشر، وكذلك في صناعات تقنية المعلومات (IT) والتقنية، يميلون إلى رؤية أكبر قيمة في أدوات الأعمال الاجتماعية (انظر: “تفاوت التصورات حول البرمجيات الاجتماعية باختلاف القطاع”). وقد يكون للثقافة دور في ذلك؛ إذ يرى المدراء في هذه القطاعات، شركاتهم أكثر انفتاحًا على الأفكار الجديدة، وأكثر ابتكارًا بمعدلات أعلى من نظرائهم في القطاعات الأخرى. فثمانية وثمانون في المئة من المدراء فيما نسميه الصناعات الإعلامية، يعتقدون أن شركاتهم منفتحة على الأفكار الجديدة، و68% يعدّون أنفسهم مبتكرين. أما في الصناعات التقنية، فقد بلغت النسبتان 77% و69% على التوالي؛ وكلتاهما أعلى من المتوسط في القطاعات الأخرى.
وتشترك شركات الإعلام والتقنية في ممارسات مميزة أخرى؛ فالمشاركون في هذه القطاعات أكثر ميلًا للقول إن شركاتهم تبتكر، أو تطلق مبادرات أعمال اجتماعية جديدة مع العملاء والموردين باستمرار، مقارنة بمديري القطاعات الأخرى. كما أنهم أكثر ميلًا بكثير لدمج البيانات الاجتماعية في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP systems) لديهم، مقارنة بالصناعات الأخرى، رغم أنه لا يوجد قطاع يحقق درجات عالية في هذا المعيار.
وهكذا، تغير أدوات الأعمال الاجتماعية طريقة إنجاز العمل في إحدى شركات الترفيه الكبرى. تستخدم الشركة منصة “تشاتر” (Chatter) -وهي منصة أعمال اجتماعية من شركة salesforce.com- للمساعدة في ملء مليوني موضع إعلاني موزعة على خمس عشرة قناة تلفزيونية. قبل استخدام “تشاتر”، وصف الموظفون التنسيق بين فريقي المبيعات والتسويق، بأنه “مفكك”؛ فلم يكن لدى مندوبي المبيعات فهم واضح لتوافر المواضع الإعلانية التي يمكنهم عرضها على العملاء المعلنين.
ومع بدء الموظفين باستخدام منصة الأعمال الاجتماعية، تحسن التنسيق بين التسويق والمبيعات تحسنًا ملحوظًا؛ فقد أصبح بإمكان مديري الحسابات في أي من ممتلكات الشركة الإعلامية، استخدام منصة “تشاتر” للاطلاع على المعلنين والمواضع الإعلانية في وحدات الأعمال الأخرى، ثم التفاعل مع نظرائهم في تلك الوحدات لسد الثغرات في محافظهم الإعلانية الخاصة.
وظهرت قيمة أخرى من تحسين التنسيق في الشركة عام 2011م، عندما غرقت سفينة سياحية قبالة سواحل إيطاليا؛ فقد تلقى أحد التنفيذيين في الشركة بريدًا إلكترونيًّا عن الكارثة في صباح اليوم التالي، وهو لا يزال في فراشه، وسرعان ما أدرك أن الشركة لديها كثير من المواضع الإعلانية في ذلك اليوم من شركات السياحة البحرية. ومن خلال “تشاتر”، تمكن من سحب تلك الإعلانات؛ إذ رأى أنه لن يكون من المفيد لأي طرف الإعلان عن الرحلات البحرية في ذلك اليوم.
بعد ساعتين، طلب أصحاب إعلانات السفينة السياحية من الشركة سحب الإعلانات، إلا أن المدير التنفيذي استطاع أن يقول لهم: “لا تقلقوا يا رفاق، لقد سحبتها بالفعل نيابة عنكم”. وأوضح المدير التنفيذي أن مستوى التنسيق وسرعة الاستجابة اللذين أظهرهما فريقه، كان من الصعب تحقيقهما دون استخدام المنصة الاجتماعية (social platform).
تختلف وجهات النظر في الإدارة العليا. فوفقًا لاستبانتنا، تختلف إدراكات التنفيذيين من المستوى الأعلى (C-level executives) اختلافًا كبيرًا، في قيمة الأعمال الاجتماعية (social business) لمؤسساتهم في الوقت الحاضر. وبالمتوسط، عبر جميع الصناعات، يُعد الرؤساء التنفيذيون (CEOs)، والرؤساء، والمدراء العامون، وأعضاء مجلس الإدارة، ومديرو التسويق (CMOs)، هم الأكثر احتمالًا من بين التنفيذيين في المستوى الأعلى لعدّ البرمجيات الاجتماعية (social software) ذات أهمية في الوقت الراهن. وفي الواقع، كان الرؤساء التنفيذيون في استبانتنا، أكثر احتمالًا بمرتين تقريبًا من المدراء الماليين (CFOs)، وبنحو ضعف احتمال مديري تقنية المعلومات (CIOs)، في عدّ الأدوات الاجتماعية (social tools) مهمة في الوقت الحالي (انظر “وجهات نظر الإدارة العليا”).
ليس من المستغرب أن المدراء الماليين (CFOs) لا يضعون قيمة عالية للبرمجيات الاجتماعية للأعمال؛ فالمدراء الماليون يركزون على عوائد الاستثمار، ويشير المشاركون في استبانتنا، إلى أن مؤسساتهم غالبًا لا تقيس العائد على الاستثمار (ROI) من استخدام البرمجيات الاجتماعية. أما أن مديري تقنية المعلومات (CIOs) يرون قيمة أقل بكثير مقارنة بالرؤساء التنفيذيين والرؤساء والمدراء العامين، فكان ذلك أكثر إثارة للدهشة. يفسر جيرالد كين (Gerald Kane) هذا النقص النسبي في اهتمام مديري تقنية المعلومات بالأعمال الاجتماعية، قائلًا:
قد يشعر مديرو تقنية المعلومات (CIOs) بالخوف من الجانب الاجتماعي لعدة أسباب؛ ففي كثير من الحالات، لم تكن فكرة الجانب الاجتماعي من اقتراحهم. بالإضافة إلى ذلك، سيستخدم الموظفون هذه الأدوات على أي حال؛ إذ يمكنهم استعمال الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة دون الاتصال بالإنترنت، لتجاوز جميع عمليات حجب المواقع التي تحدث في معظم المؤسسات. وسبب آخر هو أن هذا يمثل كابوسًا فيما يخص أمن البيانات. ففي الجيل السابق من تقنية المعلومات؛ مثل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP systems)، كانت تقنية المعلومات بيئة شديدة التحكم. أما الجانب الاجتماعي فهو النقيض تمامًا.
تحظى تقييمات كين (Kane) بدعم بحثي كمي. ففي عام 2010م، أجرت شركة جارتنر (Gartner) استطلاعًا شمل 757 من المهنيين غير العاملين في تقنية المعلومات بألمانيا والولايات المتحدة، ووجدت أن ما بين 15% و30% من هذه المجموعة، يستخدمون البرمجيات الاجتماعية غير الرسمية لأغراض العمل، “حتى في المؤسسات التي تمتلك أداة رسمية في تلك الفئة. فعلى سبيل المثال، يستخدم 21% من المشاركين في الاستطلاع أدوات ويكي (wiki tools) غير رسمية في المؤسسات التي لديها أدوات ويكي رسمية”.5
قد تمثل الأعمال الاجتماعية “نقطة عمياء” لبعض مديري تقنية المعلومات (CIOs). تقترح كيري بيرلسون (Keri Pearlson)، وهي رائدة أعمال ومستشارة وأستاذة مشاركة في كلية بابسون (Babson College):
يميل مديرو تقنية المعلومات (CIOs) إلى أن يكونوا إما استراتيجيين، وإما من نوعية المدراء الذين يركزون على استمرارية العمل. قد ينشغل المدير الاستراتيجي بقضايا واسعة النطاق على مستوى المؤسسة، وقليل من الشركات وضعت رؤية واضحة لكيفية رغبتها في استخدام الأعمال الاجتماعية على مستوى الشركة. أما المدير الذي يركز على استمرارية العمل فقد لا يرى قيمة في الأعمال الاجتماعية، لأنها من الصعب أن تظهر فورًا كيف ستقلل من تكلفة العمليات؛ فهي ليست أولوية بالنسبة لهم. ومع ذلك، يدرك كثير من مديري تقنية المعلومات أن الأعمال الاجتماعية مقبلة، وسيتعين عليهم التعامل معها.
وعلى الرغم من اختلافاتهم في أهميتها في الوقت الحاضر، يعتقد 70% من الرؤساء التنفيذيين (CEOs)، والرؤساء، والمدراء العامين، ومديري تقنية المعلومات (CIOs) في استبانتنا، أن الأعمال الاجتماعية ستكون مهمة لمؤسساتهم خلال ثلاث سنوات. وهذا يشير إلى أن كثيرًا من مديري تقنية المعلومات لا يعدون الأعمال الاجتماعية تهديدًا، ولا مجرد موضة عابرة. قد يكونون ببساطة حذرين من الانخراط فيها قبل أن يثبت الآخرون قيمتها.
أين تكمن قيمة الأعمال؟ سألنا المشاركين في الاستبانة عن مدى أهمية البرمجيات الاجتماعية (social software) لنجاح مؤسساتهم في مواجهة ثمانية تحديات أعمال محددة خلال العامين المقبلين (انظر “أهمية البرمجيات الاجتماعية للتحديات الرئيسة للأعمال”). وكان التحديان الأعليان اللذان يمكن للبرمجيات الاجتماعية معالجتهما؛ هما إدارة علاقات العملاء والابتكار لتحقيق التميز التنافسي.
لكن في مقابلاتنا مع قادة الفكر والتنفيذيين، وجدنا أن العمليات والقيادة أيضًا تستفيد من الأدوات الاجتماعية، بالإضافة إلى إدارة علاقات العملاء والابتكار. لذا فهناك أربعة مجالات -إدارة علاقات العملاء، والابتكار، والعمليات، والقيادة- هي التي تخلق لدى الأعمال الاجتماعية فرصًا كبيرة، وتخلق لدى بعض الشركات، قيمة كبيرة.6
إدارة علاقات العملاء. تستخدم المؤسسات البرمجيات الاجتماعية (social software)، ووسائل التواصل الاجتماعي (social media)، والشبكات الاجتماعية (social networking)، لتحسين علاقتها مع العملاء بطرائق متعددة: مراقبة المجتمعات الإلكترونية، وإنشاء ودعم المجتمعات الافتراضية، وتطوير قنوات اتصال جديدة، وتعزيز مجموعة واسعة من التفاعلات مع العملاء، بما في ذلك القسائم، والمسابقات، والفعاليات المدعومة الأخرى. ومن خلال أنشطة الأعمال الاجتماعية، تمكنت المؤسسات من تعزيز فهمها وتفاعلها مع العملاء. وفي الوقت نفسه، يظهر العملاء والبائعون والموردون استعدادًا واضحًا للتفاعل مع الأعمال في المنتديات الاجتماعية على الإنترنت. وعلى وجه الخصوص، انتشرت مواقع المعجبين بالمنتجات عبر شبكة الإنترنت، ما زاد من ظهور المؤثرين وقاعدة العملاء الأساسية.
على سبيل المثال، في عام 2010م، أطلقت شركة ماكدونالدز (McDonald’s) شطيرة ماكريب (McRib)، وهي عرض محدود المدة. وسرعان ما وجدت قاعدة جماهيرية وفيّة “تتحدث بحماس عن المنتج على وسائل التواصل الاجتماعي”، بحسب ريك ويون (Rick Wion):
عندما رأينا هؤلاء المعجبين المتحمسين، قررنا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل معهم. وجدنا ثلاثة من أكبر معجبي ماكريب؛ أحدهم أنشأ أول صفحة معجبين على فيسبوك (Facebook) لماكريب. والآخر كان مؤلفًا فكتب فصلًا عن ماكريب في أحد الكتب. أما الثالث، من ولاية مينيسوتا، فقد أنشأ خريطة جوجل (Google map) لمواقع ماكريب. فإذا رأيت شطيرة ماكريب في أحد المطاعم، يمكنك تثبيتها على خريطة جوجل، ليتمكن الآخرون من رؤيتها ومعرفة أين يمكنهم الحصول عليها.
استخدمنا قصصهم لنروي قصة McRib عبر منصتي Facebook وTwitter، وربطناهم بالمدونين ليصل صدى هؤلاء المعجبين إلى الناس. واستضفناهم في فعالية إطلاق إعلامية. لقد كان هؤلاء العملاء سفراء مذهلين للعلامة التجارية. وأي وسيلة أفضل لإثارة حماس الناس تجاه McRib من عرض ثلاثة من أكبر معجبيه؟
لقد أوجد ذلك ليس فقط ضجة كبيرة بين الجمهور الأساسي لـMcRib؛ بل أحدث أيضًا تأثيرًا متسلسلًا. بدأنا نلاحظ أن الناس يقولون: “ما كل هذه الضجة؟ لم أجرب McRib من قبل، سأذهب لتجربته، سأشتريه”. لقد جلبت ضجة الجمهور الأساسي عملاء جددًا، وكان هذا نجاحًا كبيرًا بالنسبة لنا.
الابتكار: تستخدم الشركات أيضًا أنشطة الأعمال الاجتماعية (social business activities) لاستقطاب أفكار جديدة وتحسين المنتجات والخدمات القائمة. يشير المشاركون في الاستطلاع إلى أن الابتكار سيكون ثاني أهم استخدام للأدوات الاجتماعية خلال عامين، بعد إدارة علاقات العملاء.
هذه الأفكار الجديدة لا تأتي فقط من داخل الشركة؛ بل أيضًا من مجموعة أكثر تفاعلًا من العملاء. وهذه ظاهرة حديثة نسبيًّا، أو على الأقل تُعُرِّف إليها حديثًا. فقد كان الرأي التقليدي أن المنتجين، وفقط المنتجين، هم من يبتكرون. “هذا النموذج التقليدي للابتكار معيب من أساسه”، كما يكتب البروفيسور إريك فون هيبل (Eric von Hippel) وزملاؤه من معهد MIT Sloan. “المستهلكون أنفسهم مصدر رئيس للابتكارات في المنتجات”. في بعض الحالات، تسهم أنشطة الأعمال الاجتماعية في الربط بين هؤلاء المبتكرين من المستهلكين والشركات، أو تخلق هذه الروابط. وتعد شركات مثل Volvo وNike وLego وThreadless (شركة تصنيع وتجارة ملابس مقرها شيكاغو)، من بين الشركات التي استخدمت بيئات المستهلكين الافتراضية لتحسين المنتجات.
العمليات: من منظور الأداء التشغيلي، تقدم الأعمال الاجتماعية قيمة من خلال تمكين تدفق المعرفة إلى داخل المنظمة وداخلها. وغالبًا ما يستشهد أندرو مكافي (Andrew McAfee) بتعليق الرئيس التنفيذي السابق لشركة Hewlett-Packard، لو بلات (Lew Platt): “لو لم يعرف أحد آخر ما تعرفه HP، لكنا أكثر إنتاجية بثلاثة أضعاف”، وذلك في محاولة لإقناع الرؤساء التنفيذيين بقيمة الأعمال الاجتماعية. ويقترح جون هاجل الثالث (John Hagel III)، الرئيس المشارك لمركز Deloitte’s Center for the Edge، أن الأعمال الاجتماعية يمكن أن تساعد في تحسين الأداء التشغيلي من خلال تعزيز تدفقات المعرفة:
أصبح النجاح يعتمد اعتمادًا متزايدًا على المشاركة في مجموعة أوسع وأكثر تنوعًا من تدفقات المعرفة، داخليًّا وخارجيًّا على حد سواء. فمن ستين إلى سبعين بالمئة من وقت الموظفين في معظم الوظائف، يُستهلك في معالجة الاستثناءات، أي الأمور التي تخرج عن العمليات المؤتمتة. وعادةً ما يسعى الموظف جاهدًا، ولا يستطيع حل المشكلة بمفرده، ويحتاج إلى إشراك عدد من الأشخاص الآخرين. علينا أن نجد هؤلاء الأشخاص، ونجد طرائق لإشراكهم كمجموعة، ونحصل على البيانات ذات الصلة. وهذه عملية غير فعّالة للغاية اليوم. توفر التقنيات الاجتماعية فرصة لزيادة الأداء التشغيلي للشركة بشكل كبير، وهذا هو الدافع الأساسي لاعتماد التقنيات الاجتماعية؛ فهذه التقنيات جيل من التكنولوجيا يمكن أن يكون مفيدًا للغاية من حيث توسيع المشاركة في تدفقات المعرفة.
تقدم شركة Nationwide Mutual Insurance، وهي شركة تأمين أمريكية بإيرادات سنوية تتجاوز 20 مليار دولار، مثالًا على كيفية إنشاء الشركات لتدفقات المعرفة لحل مشكلات الأعمال الحقيقية. ففي العام الماضي، تعطلت مركبة عميل من Nationwide في أثناء إجازته. اتصل العميل بمركز الاتصال لمعرفة إذا كانت بوليصته تغطي هذا الموقف. ونظرًا لخصوصية ظروف العميل، لم يكن الموظف في مركز الاتصال متأكدًا، فنشر الحالة على منصة التعاون الداخلية للشركة. وبدأ موظفون من مختلف أقسام الشركة، من المنتجات والمطالبات والتأمين، بتقديم آرائهم. وخلال ثلاثين دقيقة، حصل موظف مركز الاتصال على خطة مفصلة لمساعدة العميل وتغطية تكاليف الإصلاح. ولولا أداة التعاون الداخلية هذه، لربما استغرق حل هذه المشكلة ساعات أو أيامًا؛ إذ لا يتيح برنامج مركز الاتصال التقليدي إشراك موظفين من أقسام أخرى في حل المشكلات.
القيادة: يمكن لأنشطة الأعمال الاجتماعية أن تقدم إسهامات قيّمة للقيادة في مجالين على الأقل: الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ الاستراتيجي. وفي هذين المجالين، يمكن للأدوات الاجتماعية أن تساعد القادة في صقل رؤيتهم وتوسيع نطاق تأثيرهم. وتعد شركة SAP مثالًا على شركة تستخدم مجتمعها الإلكتروني لتوليد رؤى استراتيجية لفريق الإدارة التنفيذية.
وثمة وسيلة أخرى يمكن أن تساعد بها الأعمال الاجتماعية الشركات على اكتساب رؤى استراتيجية؛ وهي تحليل المشاعر (sentiment analysis) -مثل تحليل تدفقات Twitter أو النشاط في المجتمعات الإلكترونية- لاستشراف التحولات في المشهد التنافسي. ويمكن لتقنيات البرمجيات الجديدة أن تفسر كميات ضخمة من البيانات المتدفقة من Twitter أو Facebook، وتوفر رؤى حول اتجاهات المستهلكين في الوقت الحقيقي. “في السابق، ربما كنت تسمع عن مشكلات العلامة التجارية أو المنتج عبر رقم 1-800 أو من الشكاوى أو قضايا الضمان”، تقول دونا هوفمان (Donna Hoffman)، أستاذة في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمديرة المشاركة لمركز Sloan Center for Internet Retailing: “أما الآن، فهي تأتي من قسم تطوير المنتج، أو من الاستماع لما يحدث عبر الإنترنت”.
تقدم أنشطة الأعمال الاجتماعية أيضًا وسيلة لتوسيع نطاق وصول المؤسسات، بما في ذلك قيادتها؛ فالشركة التي تعمل بنظام الأعمال بين الشركات (business-to-business) والتي تتبنى استراتيجية للوصول إلى المستخدم النهائي بهدف بناء الطلب على المنتجات، يمكنها استخدام الأدوات الاجتماعية للتواصل المباشر مع المستهلك. وفي الشركات التي تعتمد على شبكة من الممنوحين بالامتياز التجاري (franchisee network)، يمكن للأدوات الاجتماعية أن تُستخدم لإحداث تغيير في سلوكات العاملين بالخطوط الأمامية، حتى إن لم يكن هؤلاء العاملون مرتبطين ارتباطًا مباشرًا بالمؤسسة.
**ربط القيادة بالثقافة**
ومع ذلك، من أجل خلق قيمة من خلال الأعمال الاجتماعية، يتعين على بعض الشركات معالجة قضايا تنظيمية صعبة تنشأ فيما يتعلق بالقيادة والثقافة المؤسسية. ووفقًا لتشارلين لي (Charlene Li)، فإن “أكبر العوامل الحاسمة، وبفارق كبير، لنجاحكم في الأعمال الاجتماعية هي القيادة والثقافة”.
**أهمية القيادة**
تشير نتائج استطلاعنا إلى أن القيادة أمر حاسم في زيادة استخدام الأدوات الاجتماعية داخل المؤسسة؛ فقد سألنا المشاركين: “ما العوامل التي تسهم في تبني البرمجيات الاجتماعية (social software) في مؤسستكم؟”. وجاءت أعلى إجابتين: وجود رؤية واضحة لكيفية دعم وسائل التواصل الاجتماعي لاستراتيجية الأعمال، ودعم الإدارة العليا. أما غياب فهم الإدارة فكان الجواب الأعلى على سؤال: “ما الحواجز الداخلية التي ترونها تعيق تبني البرمجيات الاجتماعية في مؤسستكم؟” (في حين أن المخاطر ومخاوف الأمان تأتي كأبرز الحواجز الخارجية أمام تبني البرمجيات الاجتماعية).
ولكن، هل يمتلك القادة الأدوات اللازمة لدفع عملية التبني؟ تشير نتائجنا إلى أن موردًا أساسيًّا مفقود: القياس. ففي استطلاعنا، كان النوع الأكثر ذكرًا من قياس استخدام البرمجيات الاجتماعية هو: غير مَقيس! أما غياب دراسة الجدوى التجارية فكان ثاني أكثر الحواجز الداخلية ذكرًا أمام التبني. ومن دون نتائج مقيسة، يصبح من الصعب إنشاء هياكل حوافز فعّالة أو مراقبة تقدم المبادرات التجريبية.
هل يمتلك قادتكم العقلية المناسبة لدمج الأعمال الاجتماعية في مؤسستكم؟ يشير أندرو مكافي (Andrew McAfee) إلى أن تقبل الشخص للأعمال الاجتماعية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصفاته القيادية. فبالنسبة لأولئك الذين يشجعون تبادل الأفكار بحرية، لا يوجد أي تعارض. أما من يفضلون كبت الآراء، فالأعمال الاجتماعية تُعد تهديدًا لهم:
“يمكن للأعمال الاجتماعية أن تقوّض سلطة بعض الأشخاص. خصوصًا إذا كنت مديرًا متسلطًا واستفدت من كونك بوابة المعلومات وكبتَّ آراء موظفيك، فقد يكون هذا الأمر غير مريح بالنسبة لك. وإذا كنت تدير مشروعًا متأخرًا عن الجدول الزمني، وتحاول إقناع رؤسائك بأنه يسير وفق الخطة، فإن هذه الأدوات الاجتماعية الجديدة ستكون مزعجة لك. أما بالنسبة لما أسميه القادة ذوي الجودة العالية أو المستنيرين، فلا يوجد هنا أي تعارض. أما البيروقراطيون الذين يعتمدون على أسلوب القيادة بالأوامر والسيطرة ويخشون وجود منظمة متعددة الأصوات، فإن هذه الأمور تثير مخاوفهم. لكنني لا أرغب في وجود كثير من هؤلاء المدراء في مؤسستي”.
إن امتلاك العقلية القيادية الصحيحة -أي الانفتاح على الأفكار الجديدة وتشجيع الآخرين على مشاركة المعلومات بدلًا من احتكارها- يُعد عاملًا مهمًّا في تحديد أكانت الأعمال الاجتماعية ستلقى رواجًا في مؤسستكم.
**تحول ثقافي**
كما ذُكر سابقًا، فإن الصناعات التي بدأت بالفعل في جني الفائدة من الأعمال الاجتماعية، تتمتع بثقافات تميل إلى الانفتاح على الأفكار الجديدة والتعاون أكثر من غيرها من الشركات. فمشاركة المعلومات قد لا تكون أمرًا سهلًا، خصوصًا في البيئات المؤسسية التي تُعد المعرفة مصدر قوة مهمًّا داخل المؤسسة. إن الانتقال إلى ثقافة يصبح فيها تبادل المعرفة مصدرًا للقوة، قد يهدد سمة غير اجتماعية في الطبيعة البشرية؛ وهي حماية الذات. لقد سألنا عددًا من قادة الفكر عن آرائهم بشأن التحديات المرتبطة بهذا التحول التنظيمي.
يقترح مارشال فان أليستاين (Marshall Van Alstyne)، الأستاذ المشارك في نظم المعلومات بجامعة بوسطن، أن إحدى الطرائق لتعزيز التحول الثقافي نحو الأعمال الاجتماعية، هي التأكد من أن لدى الأفراد حوافز لمشاركة المعلومات بدلًا من احتكارها:
“فكر في الأمر من منظور ندرة المعلومات مقابل وفرتها. إذا كانت المعلومات نادرة، فأنت، بصفتك نقطة التحكم في الوصول إلى تلك المعلومات، تمتلك كثيرًا من القوة. أما إذا كانت المعلومات وفيرة وسهلة الوصول من دونك، فيمكنك الاستفادة بأن تكون أول من يقدم تلك المعلومات. في بيئة أعمال اجتماعية غنية، تكون المعلومات وفيرة، لذا لديك حافز لمشاركة ما لديك من معلومات، وإلا فسيبادر شخص آخر بذلك وتخسر أنت الفرصة. حتى إن لم تكن المعلومات بالجودة نفسها، يمكنك تقديمها في وقت أبكر وبكمية كبيرة، بحيث يظل الآخرون سعداء بالحصول عليها”.
انظر إلى منظومة مطوري SAP، حيث يمكن لبعض المطورين الإجابة عن أسئلة البعض. قبل هذا النظام، لم يكن لدى موزع القيمة المضافة (value-added reseller) الذي يعتمد على برنامج SAP سبب خاص لمساعدة موزع آخر. في الواقع، قد لا يرغب أحدهم في الإجابة عن سؤال موزع آخر، لأنه قد يساعده ويجعله أكثر تنافسية. ولكن بعد دخول سوق الأسئلة والأجوبة هذه، تغيرت الأمور تمامًا. الآن، تكسب النقاط حسب قيمة إجاباتك. وأصبح موزعو القيمة المضافة يطلبون من موظفيهم الدخول والإجابة عن أسئلة الموزعين الآخرين لإثبات: “نحن أصحاب الخبرة، وليس أولئك”. لقد تغيرت الحوافز تمامًا. الآن يدفع الجميع بمعلوماتهم إلى السوق بطريقة تعود بالنفع على SAP. إنها آلية ذكية للغاية تقلب الحوافز من الاحتكار إلى المشاركة بالمعلومات.
كما تشير هذه الملاحظات، فإن الأعمال الاجتماعية، إذا نُظر إليها كمجموعة من الأنشطة، قد تكون صعبة أو حتى مهددة للوضع القائم. ومع ذلك، فإن تلبية متطلب تنظيمي واحد مثل القيادة، لا يكفي لتحقيق مشاركة فعالة في الأعمال الاجتماعية، أو تنفيذ استراتيجية فعّالة للأعمال الاجتماعية على مستوى المؤسسة. يقول جيرالد كين (Gerald Kane): “المبادرات الاجتماعية داخل المنظمة تحتاج إلى داعمين (champions) لتعزيز هذه المبادرات وتنميتها، غير أن الداعمين والاستراتيجيات وحدهما لن يدفعا المنظمة إلى الأمام”. وتشمل العوامل الأساسية الأخرى، بالإضافة إلى القيادة والثقافة، أدوات اجتماعية يسهل استخدامها، وأنظمة حوافز منظمة تنظيمًا صحيحًا، وغرضًا واضحًا للمشكلات التي تهدف المبادرة الاجتماعية إلى حلها، وتوجيهًا واضحًا لكيفية التواصل باستخدام الأدوات الاجتماعية، سواء داخل المنظمة أو خارجها.
ونظرًا لأن الأعمال الاجتماعية لا تزال في بداياتها، فقد تميل إلى الانتظار حتى تنضج التقنية، أو تظهر أدلة أكثر تدعم قيمتها للأعمال. لكن هذا النهج قد يؤدي إلى تأخير تحقيق إمكانات الأعمال الاجتماعية في منظمتك، ما ينعكس سلبًا على إدارة علاقات العملاء، والابتكار، والقيادة، والعمليات لديك. ووفقًا للبروفيسور أليكس (ساندي) بينتلاند (Alex (Sandy) Pentland) من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، “مثل أي توجه تكنولوجي ناشئ، قد تبدو الأعمال الاجتماعية كأنها دائمًا بعيدة المنال. لننتظر عامًا آخر، هكذا يفكر البعض. إنها ليست حقيقية تمامًا، وليست جاهزة بعد للظهور في أوقات الذروة. إذا كان هذا هو نهجك تجاه الأعمال الاجتماعية، فقد تبالغ في تقدير الجهد المطلوب للبدء في توظيف هذا التوجه لصالح منظمتك اليوم”.
المراجع
1. لمزيد من المعلومات حول SAP انظر:
M. Finnern, “SAP Mentor Program,” SAP Community Network (blog), November 15, 2007, http://scn.sap.com; and “SAP Mentor Initiative FAQs,” accessed May 25, 2012, https://wiki.sdn.sap.com
2. كما هو مستخدم في هذه الوثيقة، تشير كلمة “ديلويت” إلى شركة ديلويت للاستشارات ذات المسؤولية المحدودة وشركة ديلويت للخدمات ذات المسؤولية المحدودة، وهما شركتان تابعتان منفصلتان لشركة ديلويت ذات المسؤولية المحدودة. يرجى زيارة www.deloitte.com/us/about للاطلاع على وصف مفصل للهيكل القانوني لشركة ديلويت ذات المسؤولية المحدودة وشركاتها التابعة. قد لا تتوفر بعض الخدمات لعملاء الشهادة بموجب القواعد والأنظمة الخاصة بالمحاسبة العامة.
3. D.M. Smith et al., “Predicts 2010: Social Software Is an Enterprise Reality,” Gartner Research, December 3, 2009.
4. D. Kiron, interview with Andrew McAfee, “What Sells CEOs on Social Networking,” February 7, 2012, http://tablet.mitsmr.com.
5. G. Tay, “Ask Five Questions to Determine Whether to Deploy Social Software Bottom-Up or Top-Down,” Gartner Research, January 20, 2011.
6. بالطبع، يمكن أن تكون الأنشطة الاجتماعية للأعمال التجارية ذات قيمة بطرق عديدة. ونعتقد أن الأنشطة الاجتماعية للأعمال التجارية في هذه المجالات الأربعة لديها القدرة على تحقيق قيمة كبيرة.
7. E. von Hippel, S. Ogawa and J.P.J. de Jong, “The Age of the Consumer-Innovator,” MIT Sloan Management Review 53, no. 1 (fall 2011): 27-35.
8. S. Nambisan and P. Nambisan, “How to Profit From a Better ‘Virtual Customer Environment,’” MIT Sloan Management Review 49, no. 3 (spring 2008): 53-61. For an analysis of Threadless and social media, see D. Hinchcliffe and P. Kim, “Social Business by Design: Transformative Social Media Strategies for the Connected Company” (San Francisco: Jossey-Bass, 2012). For more details about Lego’s experience, see Y.M. Antorini, A.M. Muñiz, Jr. and T. Askildsen, “Collaborating With Customer Communities: Lessons From the Lego Group,” MIT Sloan Management Review 53, no. 3 (spring 2012): 73-79.
9. J. Hagel, “Pull Platforms for Performance,” February 20, 2012, http://edgeperspectives.typepad.com.
10. قد يكون توفير إرشادات واضحة بشأن الاتصالات الخارجية للشركات أمرًا صعبًا، خاصة في الصناعات الخاضعة للتنظيم مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية. فالإرشادات المفرطة قد تعيق أنشطة الأعمال الاجتماعية. يقول أندرو مكافي: “إذا طلبت من مؤسسة سياسة وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها وحصلت على وثيقة من خمسين صفحة، فهذا يعني عمليًا أننا نفضل ألا تستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي.” حتى في الصناعات غير المنظمة، يمكن أن يؤدي الإفراط في الرقابة إلى إلقاء ظلال على التفاعلات البريئة. وصفت كيري بيرلسون اجتماعًا حديثًا مع زميل لها واثنين من ممثلي شركة تكنولوجيا كبيرة. قام زميلها بنشر تغريدة تفيد بأنهما في اجتماع غداء، وذكر اسم الشركة دون ذكر الأفراد. وعندما عاد الممثلون إلى العمل، كان المكتب يعج بالحديث عمن يتحدث عن الشركة دون إذن. فقد كان الموظفون يراقبون تدفق المعلومات من تويتر حول الشركة، ورأوا التغريدة التي نشرها زميل بيرلسون.
11. M. White and B. Briggs, “Tech Trends 2012: Elevate IT for Digital Business,” Deloitte, 2012.
i. وسائل التواصل الاجتماعي هي الطريقة التي يجتمع بها الناس افتراضياً لتحقيق نتائج معينة. الشبكات الاجتماعية هي أوصاف رسمية لمجموعات من الأشخاص الذين يتجمعون في وسيط اجتماعي. البرمجيات الاجتماعية هي مجموعة الأدوات التي تمنح الأشخاص في الشبكة الاجتماعية وسائل الأتمتة، والتخيل الافتراضي، والتوسع، والتجريد.
ii. ليست جميع أنشطة الأعمال الاجتماعية ستنتج علاقات مفيدة بشكل متبادل بين الأفراد. في بعض الحالات، قد يكون من المفيد تقليل بعض الروابط بين الموظفين أو مع بعض العملاء.
iii. قد تشير استخدامات أخرى لمصطلح “الأعمال الاجتماعية” إلى منظمات أو أنظمة اقتصادية تعزز بعض المفاهيم المتعلقة بالرفاهية الاجتماعية. لمثال على ذلك، انظر: محمد يونس، “بناء الأعمال الاجتماعية: نوع جديد من الرأسمالية يخدم احتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً” (نيويورك: بابليك أفيرز، 2010)
.iv انظر:
F. Gossieaux and E. Moran, “The Hyper-Social Organization: Eclipse Your Competition by Leveraging Social Media” (New York: McGraw Hill, 2010); and A.J. Bradley and M.P. McDonald, “The Social Organization: How to Use Social Media to Tap the Collective Genius of Your Customers and Employees” (Cambridge: Harvard Business Review Press, 2011).
