جين سي. ليندر، سيركا يارفنبا وتوماس هـ. دافنبورت
يتفق معظم التنفيذيين على أن الابتكار المستمر ضرورة تنافسية لمؤسساتهم، وفي الوقت نفسه، تتزايد الأدلة على أن عمليات الابتكار في العديد من الصناعات لا تحقق الفوائد المرجوة منها، ونتيجة لذلك، باتت الشركات تتطلع بشكل متزايد إلى ما وراء حدودها طلبًا للعون في مجال الابتكار، من خلال التعاون مع العملاء، وشركات البحث، والشركاء التجاريين، والجامعات.
وفي دراسة أجريناها، قُدِّر أن نسبة الابتكار القادمة من مصادر خارجية بلغت، في المتوسط، ٤٥٪ من إجمالي الابتكار في الشركات المعنية. وفي بعض شركات التجزئة وصلت هذه النسبة إلى ٩٠٪، بينما بلغت ٣٠٪ في شركات الصناعات الدوائية والكيميائية المعتمدة على الاكتشاف، وهي نسبة لا يستهان بها، وقد أكد نصف التنفيذيين الذين أجرينا معهم مقابلات أن نسبة الابتكار من المصادر الخارجية ستتزايد خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ ولم يذكر أحد منهم أنها ستنخفض. (انظر “حول البحث”). لقد أدى السعي للابتكار بالتعاون مع أطراف خارجية إلى دفع الشركات نحو الاستفادة من مصادر خارجية متنوعة، بدءًا من جماعات المستخدمين وصولًا إلى المنافسين. وهذا ما يفسر لماذا تتعاون شركة “آكر كفارينر” (Aker Kvaerner)، المتخصصة في تكنولوجيا استعادة النفط والغاز، مع شركة الهندسة “إيه بي بي المحدودة” (ABB Ltd.) لتطوير عملية استعادة النفط تحت البحر، فقد أدرك عملاؤهم، وهم من كبريات شركات النفط، أن أيًّا من الشركات لا تستطيع حل هذه المشكلة بمفردها، فأقنعوهم بالعمل معًا.
ونظرًا لتوفر أنواع جديدة من مصادر الابتكار، يقوم التنفيذيون بتوسيع الأغراض التي يعدون فيها المصادر الخارجية مناسبة، ففي الشركات المعتمدة على البحث، كان الرأي السائد أن البحث في مجال خبرة المنظمة الأساسي يجب أن يبقى داخل الشركة؛ وأن بإمكان الأطراف الخارجية تقديم أنشطة دعم أقل أهمية فقط، إلا أن مراكز البحث القوية في صناعة الأدوية باتت تتجه الآن إلى شركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة بحثًا عن ابتكارات الجيل القادم من الأدوية، كما أن شركات الكيمياء ذات التقاليد البحثية الداخلية القوية تصطف للتعاقد مع علماء في روسيا والهند لتعزيز فرقها وتوسيع ميزانياتها المخصصة للبحث والتطوير (R&D). وتستخدم الشركات المصادر الخارجية في جميع مراحل الابتكار، من الاكتشاف والتطوير إلى التسويق التجاري وحتى صيانة المنتجات.
ومع أن هذه التغيرات تبدو إيجابية وتعود بالنفع على العديد من الشركات، فإنها تضيف أيضًا طبقة جديدة من التعقيد إلى مهام المدير، وللأسف، وعلى الرغم من تزايد القبول بالابتكار الخارجي، فقد وجدنا أن كثيرًا من الشركات تفتقر إلى استراتيجية استقطاب ترشدها في إدارته، وغالبًا ما تتبع نهجًا ارتجاليًّا يؤدي إلى نتائج متباينة، وهو بالضبط ما تسعى لتجنبه، وبدلًا من التعامل مع المصادر الخارجية واحدًا تلو الآخر وفي كل مرة على حدة، ينبغي للشركات أن تدرس بشكل منهجي وتُرشِّد النشاط ذا الأهمية المتزايدة وذلك من أجل استقطاب الابتكار.
إدارة الابتكار بطريقة تبادلية
إن النهج الارتجالي في التعامل مع الابتكار الخارجي هو -بعبارة أخرى- طريقة تبادلية (Transactional) لمعالجة المسألة، أي إن المديرين يتخذون قراراتهم دون تحليل كيفية تأثير صفقة الابتكار الخارجية المعينة على ابتكارات أخرى (داخلية أو خارجية) أو علاقتها بالصفقات في مراحل أخرى من سلسلة الابتكار، وفي الشركات الكبرى، قد يؤدي ذلك إلى تكرار الجهود وإهدار الموارد وإرباك الشركاء وإحراج مديري البرامج.
ويقود الاستقطاب التبادلي إلى مجموعة من المشكلات المحددة، فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يتم بطريقة انتهازية، إذ يلتقي باحث بآخر في مؤتمر ويبدأان عملية تعاون، وفي مثل هذه الحالات، لا تحظى البدائل بالاهتمام الكافي، ومع أن معظم الشركات تشترط تحليلًا للسوق المحتمل للمخرجات النهائية للعمل، إلا أن القليل منها يطالب بمراجعة دقيقة للطرق البديلة لتحقيق الأهداف نفسها.
وقد يوجه النهج الارتجالي أيضًا الاستقطاب الخارجي نحو تطوير المنتجات، لكنه يغفل عن فرص في تطوير الخدمات، وإدارة التمويل ورأس المال، وابتكار نماذج الأعمال، فالشركات قادرة على الابتكار في كل ما تقوم به تقريبًا، لكن معظمها يركز أنشطته في عدد محدود من المجالات، وغالبًا ما يكون الابتكار في المنتجات (انظر “الابتكار وقصر النظر في المنتجات”). وحتى التنفيذيون الذين يصفون أجندة ابتكار أوسع لشركاتهم يركزون غالبًا على ابتكار المنتجات فقط عندما يتعلق الأمر بالاستقطاب الخارجي.
وغالبًا ما تفشل الشركات التي تتبع طرائق تبادلية في الاستفادة من التعلم التنظيمي، فبناء الصفقات التي تحقق أهداف الشركة الشاملة مع حماية الأصول الفكرية يتطلب مهارات متخصصة، لكن العديد من الشركات تعتمد على مديري البرامج الأفراد لتنسيق فرق العمل عبر المنظمات، وتنمية العلاقات الفعالة، والحفاظ على سير المبادرات المعقدة، وهكذا، تجد هذه المنظمات نفسها في علاقات خارجية متعددة دون وجود منهج لتطبيق الدروس المستفادة من حالة على أخرى.
أسوأ من ضياع الفرص لتطبيق التعلم، أن الاعتماد على مصادر الابتكار المؤقتة (ad hoc innovation sourcing) قد يؤدي أيضًا إلى فقدان غير مقصود للمعرفة، فقد تخلت شركة تويوتا موتور (Toyota Motor Corp.)، عندما قامت بتعهيد تصميم وتصنيع الأنظمة الكهربائية لسياراتها، عن سيطرتها على المعرفة التفصيلية التي تتطلبها هذه الأعمال الدقيقة، وكذلك عن الفهم العميق للتفاعلات المعقدة داخل تلك الأنظمة، ووجدت إحدى شركات الإلكترونيات أن تغيير دورها من مُصنِّع (يصنع المنتجات من المكونات) إلى مُجمِّع (يركب المنتجات من أجزاء فرعية متعاقد عليها) جعلها تعتمد بشكل مقلق على المتعاقدين الفرعيين في الابتكار، وبسبب تغيير نموذج أعمالها، فقدت الشركة القدرة على المشاركة في الابتكارات الحاسمة على مستوى الأجزاء الفرعية ومراقبتها.
إن إيجاد ثقافة تقبل المساهمات الخارجية، فضلًا عن الترحيب بها، لا يزال يمثل تحديًا في العديد من الشركات التي تعتمد نهجًا مؤقتًا (ad hoc)، ويتطلب التغلب على هذه المشكلة استثمارًا كبيرًا من وقت وجهد الإدارة، فعلى سبيل المثال، تدرك إحدى الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة أن الجامعات مصدر للمعرفة المتطورة والبحوث الرائدة، ولكن للاستفادة من هذه العلاقات الاستراتيجية وجني ثمارها، يجب على المديرين أن يقضوا وقتًا مع الأساتذة أثناء بناء علاقات داخلية تهيئ مؤسستهم للاستفادة من هذه الأفكار، وهذا، بطبيعة الحال، أسهل قولًا من فعل في المؤسسات التي تعتز بتقاليدها في البحث الداخلي.
وبحكم تعريفها، فإن المبادرات المؤقتة (ad hoc initiatives) لا ترتبط بوضوح بأجندة ابتكار شاملة، ثم قد تختفي فجأة من قائمة الأولويات، فعندما يخرج برنامج ما من أجندة الإدارة في إحدى المؤسسات، تظل المؤسسة الأخرى في حيرة من أمرها بشأن كيفية إعادة تنشيط المبادرة المتوقفة، وستكون أكثر حذرًا في التعاون مع تلك المؤسسة مستقبلًا، أما الشركة التي تنسحب مرارًا من المبادرات، فقد تجد أن الفرص الخارجية لم تعد خيارًا متاحًا لها.
كما أن النهج التبادلي (transactional approach) يجعل عملية القياس صعبة بطبيعتها، فلا يستطيع المديرون بسهولة تتبع نسبة الابتكار التي تأتي من مصادر خارجية أو تقييم أداء الموردين بشكل منهجي، وفي دراستنا، ذكر نحو نصف المديرين التنفيذيين أنهم يقيسون مستوى الابتكار في شركاتهم بطريقة ما، غالبًا من خلال نسبة المبيعات الناتجة عن المنتجات التي تم طرحها في السنوات الأخيرة، إلا أن مثل هذه الأرقام لا توفر المعلومات التي يحتاجها المديرون التنفيذيون لمقارنة الابتكارات الداخلية بتلك الموردة خارجيًّا، ولا لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الاعتماد على المصادر الخارجية يؤتي ثماره.
وأخيرًا، فإن الشركات التي تتبع النهج التبادلي لا تدير مجموعة مصادر الابتكار بشكل جيد، فمعظمها لا يملك إرشادات واضحة تحدد متى ينبغي استخدام المصادر الخارجية عمومًا، أو متى يستخدم كل نوع من المصادر على وجه الخصوص، كما أنها لا تستفيد من جميع المصادر المتاحة لديها، فعلى الرغم من وضوح تجربة “لينكس” (Linux) ومصدر البرمجيات المفتوح (open sourcing) في عالم البرمجيات الحاسوبية، إلا أن عددًا قليلًا فقط من الشركات يستفيد من مصادر المجتمعات (community sourcing)، أي الاعتماد في الابتكار على مجتمعات المستخدمين المتخصصين ذات الروابط غير الرسمية، بالإضافة إلى ذلك، غالبًا لا تحدد الشركات كيفية التفاعل أو التنسيق بين المصادر المختلفة، وغالبًا ما تدير المشاريع الموردة خارجيًّا بالطريقة ذاتها التي تدير بها المشاريع الداخلية، ونتيجة لذلك، تتعثر المشاريع بسبب اختلافات في الثقافة والإيقاع والتوقعات.
وتبرز هذه المشكلات الحاجة إلى وجود استراتيجية واضحة لإدارة مصادر الابتكار الخارجية، فالشركات المتقدمة لديها استراتيجيات للتوريد فيما يتعلق بعمليات الإنتاج، وكثير من المديرين لديهم منهجيات محددة بوضوح للإجابة عن أسئلة “البناء مقابل الشراء” (build-versus-buy). ومع ذلك، يمكن القول إن عددًا قليلًا فقط من الشركات الرائدة لديها استراتيجية توريد للابتكار، بل إن عددًا أقل لديه منهج شامل لإدارة مصادر الابتكار المتنوعة لتحقيق أقصى استفادة من العملية.
إدارة الابتكار بشكل شمولي
تجيب الشركات التي تدير الابتكار بشكل شمولي عن ثلاثة أسئلة مركزية في سياق موقعها التنافسي، وتحملها للمخاطر، وآفاقها الزمنية الاستراتيجية:
ما الاستراتيجية العامة للابتكار في المنظمة، بما في ذلك الأهداف والمجالات المرغوبة والمنتجات النهائية؟
كيف ستدار المصادر الداخلية والخارجية لتنفيذ استراتيجية الابتكار، وما المبادئ الأساسية للتوريد التي ستوجه القرارات في هذا المجال؟
كيف ستدير المنظمة كلًّا من المصادر الداخلية والخارجية للابتكار لضمان تحقيق الأهداف التجارية؟
وغالبًا ما تكون المؤسسات التي تدير الابتكار بشكل شمولي هي تلك التي يحركها ما نسميه “الأفكار الكبرى” (big ideas)، إذ تستخدم الشركات الأفكار الكبرى لفتح فئات جديدة من المنتجات والخدمات، وابتكار أسواق ونماذج أعمال جديدة كليًّا، ففي مجال الصناعات الدوائية، قد تدور الأفكار حول فئات الأمراض، وفي تجارة التجزئة، حول مساحات الأسواق الاستهلاكية، وفي صناعة السيارات، حول فئات المركبات. وبمجرد أن تحدد الشركات هذه المجالات، فإنها تستعين بمصادر خارجية للابتكارات التي تكمل الفئة، وقد استخدمت الشركات في دراستنا ثلاثة أطر تنظيمية لوضع قرارات التوريد الخارجي في سياق هذه الأفكار الكبرى: نماذج الأعمال (business models)، والسيناريوهات (scenarios)، ومجالات المنتجات (product domains). وفيما يلي أمثلة لثلاث شركات تستخدم أحد هذه الأطر بفعالية:
نماذج الأعمال
تقوم شركة بوتس للأدوية (Boots Pharmaceutical Inc.)، وهي شركة تجزئة عالمية مقرها المملكة المتحدة، بتطوير نماذج أعمال جديدة لتعزيز النمو وتركيز الابتكار؛ فعلى سبيل المثال، لاحظت الشركة أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (U.K. National Health Service) تواجه صعوبة في تلبية طلبات المرضى لإجراء الفحوصات التشخيصية، فابتكرت نموذج عمل جديدًا لتقديم خدمات الفحص المريحة في ١٤٠٠ موقع بيع بالتجزئة تابع لها في المملكة المتحدة. ومع ذلك، لا ترى بوتس ضرورة لاختراع الحلول بنفسها؛ بل تلجأ إلى جهات خارجية وتركز على تسويق التكنولوجيا الجديدة التي يطورونها، وتمنح شركات رأس المال الاستثماري بوتس منفذًا إلى فرص جديدة من خلال قيام الشركة بمراجعة خطط تسويق الشركات الناشئة، مما يتيح لها السبق في تبني الأفكار الريادية الواعدة.
السيناريوهات
لطالما دعت شركة تصنيع سيارات فاخرة إلى “دعوة سنوية للأفكار” لتحسين سياراتها؛ إذ تتدفق مئات الأفكار كل عام من العملاء والمهندسين ومراكز الكفاءة في مجالات مثل أنظمة المكابح أو تصميم المحركات، بالإضافة إلى الموظفين العاملين في مجال استخبارات المنافسة، وتُلخّص كل فكرة في وثيقة من صفحة واحدة تصف التكاليف والفوائد المتوقعة.
حتى وقت قريب، كانت الشركة تستخدم عملية تحليلية لترتيب الأفكار، إلا أن الإدارة العليا واجهت صعوبة في اختيار أفضلها من بين الكم الهائل. وقد حُلّت المشكلة بإضافة عنصر “الفكرة الكبرى” إلى العملية؛ إذ يقوم فريق التطوير الأعلى الآن بإعداد عدد محدود من السيناريوهات الوظيفية (تصف ما ستفعله السيارة، وليس التقنية التي ستمكن ذلك)، بحيث يقدم كل سيناريو تصورًا مختلفًا لسيارة المستقبل. وتتيح هذه النظرة الشمولية للإدارة العليا جمع مجموعات من الأفكار التفصيلية في مبادرات مركزة طويلة الأمد ذات منطق سوقي واضح، كما تفتح المجال لمساهمات خارجية. ووفقًا لأحد كبار التنفيذيين، فإن الهدف هو تحقيق ابتكار ثوري واحد على الأقل سنويًّا، ومن خلال استخدام السيناريوهات، تحدد الشركة المجالات التي ترغب في أن يبحث فيها المبتكرون، ويعتقد التنفيذيون أن هذه العملية تمنح إدارة الابتكار وزنًا واهتمامًا أكبر من قبل الإدارة العليا.
مجالات المنتجات
تسعى شركة إيلي ليلي وشركاؤه (Eli Lilly and Co.) إلى اتباع نهج مرن، مستخدمةً مصادر داخلية وخارجية لتوليد فائض من الابتكار، ووفقًا لأحد التنفيذيين في ليلي، تجمع الشركة الابتكارات وفقًا للتركيز العلاجي، مثل الجهاز العصبي المركزي، أو علم الأورام، أو داء السكري. ويضع المديرون في كل مجال تنظيمي استراتيجياتهم الخاصة، ويحددون المنتجات التي يرغبون في الحصول عليها، ويطورون قائمة أولويات توجه الجهود الداخلية والاستعانة بالمصادر الخارجية. ونظرًا لأن ليلي تعتمد تصنيفات معيارية للتركيز العلاجي شائعة في الصناعة، يصبح من السهل نقل الأولويات والاحتياجات إلى موردي الابتكار الخارجيين، فعلى سبيل المثال، يمكن لأي شركة تمتلك مركبات جديدة في علم الأورام أن تدرك بسهولة أن ليلي تبحث عن حلول في ذلك المجال.
ويغيب عن هذه القائمة من الأساليب الكبرى نهجان بارزان: إدارة المحافظ الاستثمارية (portfolio management) وعمليات البوابة المرحلية (stage-gate processes)؛ إذ تعتمد العديد من الشركات على هذه الأساليب المعروفة لتنظيم وتقييم مشاريع الابتكار، وهي توفر صورة مالية وإدارية شاملة عن الابتكارات قيد التنفيذ في الشركة، ومع ذلك، حتى أفضل عمليات إدارة المحافظ لا تقدم أي إشارة إلى المكان الذي ينبغي البحث فيه عن الابتكار التالي، ولكي تكون فعالة، يجب أن تُكيّف هذه الأساليب المهمة وفقًا لطبيعة وسياق أجندة الابتكار الخاصة بالشركة.
تحتاج الأفكار الكبرى إلى منافذ كي تتطور، وقد شرح أحد الاستراتيجيين في ليلي الطرق المختلفة التي تستخدم بها الشركة المصادر الخارجية قائلًا: “لا يمكنك القيام بكل شيء بنفسك، سننظر هذا العام في ألف إلى ألف وخمسمئة فرصة للاستحواذ على الملكية الفكرية لشخص آخر”. وفي أي وقت، تدير ليلي أكثر من ١٤٠ شراكة خارجية مع شركات بحثية في مراحل مختلفة من عملية تطوير الأدوية، كما تلجأ ليلي إلى العلماء الأفراد لحل المشكلات الكيميائية المعقدة من خلال شركة تابعة، إينوسينتيف (InnoCentive Inc.). بالإضافة إلى ذلك، تستخدم ليلي صناديق رأس المال الاستثماري للاستثمار في أبحاث التكنولوجيا الحيوية في مراحلها المبكرة.
وحسب المحللين الماليين، تمتلك ليلي أكثر خطوط الإنتاج المتأخرة اكتمالًا وإنتاجية في الصناعة، وتتيح لها منهجيتها الشمولية واستخدامها لما نسميه “قنوات الابتكار” التفوق في تطوير الأدوية.
استخدام قنوات الابتكار
على الرغم من أن أيًّا من الشركات التي شملتها دراستنا لم تستخدم مصطلح “قناة” (channel) لوصف مصادر الابتكار لديها، فإن هذا المصطلح يعبّر فعلًا عما يستخدمه المبتكرون المتقدمون لإضفاء شكل على مصادرهم الخارجية كجزء من استراتيجية توريد متكاملة، فكما يصل المسوقون المتمرسون إلى العملاء النهائيين عبر قنوات توزيع محددة -وليس عبر مجموعة عشوائية من البائعين والمنافذ- تقوم شركات مثل ليلي بإنشاء قنوات توريد الابتكار لتلبية احتياجات أعمال محددة، وتطابق بين مجموعات معينة من المصادر واحتياجات الابتكار، لتديرها كمجموعة واحدة من خلال عمليات راسخة، بدلًا من علاقات منفصلة ومستقلة، وقد حددنا في بحثنا خمسة أنواع من قنوات الابتكار الخارجية.
شراء الابتكار من السوق
تقوم منظمات مثل الجامعات والمختبرات البحثية الخاصة بعرض الابتكار للبيع، وقد ترسخ هذا النوع من القنوات في جميع الصناعات التي قمنا بدراستها، فعلى سبيل المثال، ترعى شركة ABB بنشاط الأبحاث في الجامعات المحلية، وفي صورة أخرى من هذه القناة، تقوم شركات التجزئة وشركات السيارات ذات العلامات التجارية القوية والنفوذ في السوق بنقل عبء ابتكار المنتجات إلى المورّدين من خلال عملية تُعرف باسم “المشتريات الاستراتيجية” (strategic procurement). ويتنافس المورّدون في هذا السياق على أوامر الشراء من خلال الاستثمار في تقديم منتجات متمايزة، فعلى سبيل المثال، لم تقتصر شركات التجزئة البريطانية مثل Boots وJ Sainsbury Plc على تعهيد تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها إلى شركات خارجية، بل أوكلت إليها أيضًا مهمة تحديد الاستخدامات المبتكرة لتكنولوجيا المعلومات في العمليات التجارية.
الاستثمار في المبتكرين
في سعيها للاستفادة من الابتكارات الثورية، تتخذ الشركات مراكز ملكية في منظمات تركز على الأسواق الصغيرة أو الناشئة، وتستخدم شركات الإلكترونيات هذه القناة بشكل مكثف، فعلى سبيل المثال، تجنبت شركة Nokia Corp. عمليات الاستحواذ، مفضلة بدلًا من ذلك إنشاء صناديق استثمارية للمشاريع للاستثمار في شركات تكمل تطوير منتجاتها وأعمالها، وتستثمر بعض الشركات في المبتكرين كاستراتيجية لتجاوز نماذج أعمالها الراسخة أو الجمود المؤسسي أو مقاومة الإدارة العليا للاستثمار في الأسواق الصغيرة، ويشير أحد التنفيذيين في مجال التكنولوجيا إلى أن الاستثمار في شركات أخرى بهذه الطريقة يساعد في حل “معضلة المبتكر” (innovator’s dilemma)، حيث تقاوم الشركات الراسخة الابتكار الذي قد يؤدي إلى تقويض عروضها الحالية، ومن خلال شراكة ملكية، تستطيع الشركة المشاركة في رعاية سوق ناشئة.
التشارك في المصادر
مع ازدياد تكلفة الابتكار في بعض المجالات، تتعاون الشركات أحيانًا لتقاسم التكاليف، وتستخدم شركات السيارات التشارك في المصادر (cosourcing) لمعالجة المتطلبات التنظيمية التي تؤثر عليها جميعًا، مثل تلك التي تفرض معايير الانبعاثات، ويرجع جزء كبير من نجاح Nokia في الهواتف المحمولة إلى التشارك المبتكر في المصادر من خلال جمعيات صناعة الاتصالات اللاسلكية مثل الاتحادات ومجالس توحيد المعايير التكنولوجية الخاصة بـGSM و3G. وتقوم إحدى الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا العالية بوضع مختبراتها البحثية داخل الجامعات، حيث ترعى الأساتذة العاملين في مجالات واعدة وتتقاسم معهم الملكية الفكرية التي تنتج عن ذلك، كما تشكل بعض المنظمات شراكات تجمع بين المهارات والمواهب المتنوعة التي يتطلبها المشروع، فعلى سبيل المثال، شملت إحدى شراكات ABB شركة تكنولوجيا، ومجموعة جامعية، وأربع شركات كانت ستشتري الحل في نهاية المطاف، وهناك نوع آخر من الشراكة، وهو المشروع المشترك (joint venture)، يُستخدم أيضًا كوسيلة للتشارك في الابتكار.
الابتكار المجتمعي
خلال العقد الماضي، بدأت الشركات في الاستفادة من مجتمعات المستخدمين المتقدمين المتصلة بشكل غير رسمي، وقد حقق هذا النهج نجاحًا في صناعة البرمجيات مفتوحة المصدر (open-source software)، على سبيل المثال. وتستخدم شركة EBay Inc. الابتكار المجتمعي على نطاق واسع لتحديد فئات مبيعات جديدة وتوسيع القدرات التي تقدمها للعملاء، ويقول التنفيذيون في الشركة إن عملاءها هم الذين حددوا وبنوا ما أصبح اليوم أكبر فئة مبيعات لديها، وهي السيارات. كما قام أعضاء آخرون في المجتمع بتطوير أدوات جديدة مهمة لإدارة المزادات تُضاف إلى منصة eBay لتسهيل هذا النوع من المزادات الكبرى، وتستخدم شركة NTT DoCoMo Inc. الابتكار المجتمعي لتوسيع المعلومات التي توزعها عبر خدمة البيانات المتنقلة i-mode، من خلال السماح لأي شركة أو فرد بإنشاء موقع إلكتروني متوافق مع i-mode. وتعتمد Nokia على الابتكار المجتمعي في برمجيات التطبيقات الخاصة بـMedia Terminal، وهو العنصر الرئيسي في نظام الترفيه المنزلي اللاسلكي للشركة.
توفير الموارد
تدعم بعض الشركات فرقها البحثية من خلال التعاقد مع مورّدين خارجيين للحصول على المواهب حسب الطلب والأدوات المبتكرة الجديدة، وتبحث شركة DuPont Crop Protection بشكل متزايد عن شركات في الهند وروسيا والصين للحصول على باحثين ذوي جودة عالية بأجور أقل مقارنة بالولايات المتحدة. ومن خلال توظيف هؤلاء الأفراد، تكتسب DuPont Crop Protection مرونة في إدارة البحث والتطوير وتستفيد من الطبيعة العالمية المتزايدة لقدرات البحث عالية الجودة. ومن أجل تحسين إنتاجيتها في تطوير المنتجات، تبحث شركة Aventis SA عن تقنيات متقدمة خارجية؛ وأدوات يمكن أن تساعد في بناء منتجات مبتكرة، وتقوم بإدخال هذه التقنيات إلى داخل الشركة عندما يتبين بوضوح أن هناك تقنية رائدة بين التقنيات المتنافسة، وتثبت قيمتها للجهود الداخلية.
لكل قناة مزاياها وعيوبها بالنسبة لأهداف الابتكار المختلفة (انظر “اختيار القناة المناسبة”). فعلى سبيل المثال، يوفر الاعتماد على المجتمع (community sourcing) ميزة انخفاض التكاليف، إذ غالبًا ما تدفع الشركة القليل أو لا تدفع شيئًا مقابل عمل المبتكرين من المجتمع، ومع ذلك، يجد المديرون التنفيذيون غالبًا أن توجيه هذه القناة أصعب من غيرها، كما أن الشراكة في الابتكار (cosourcing) والاعتماد على المجتمع يطرحان تحديات معقدة فيما يتعلق بالملكية الفكرية. كل قناة تتطلب قدرات إدارية داخلية محددة، وعمليات ابتكار خاصة، وعلاقات خارجية، وتدفقات معلومات، وترتيبات للملكية الفكرية. ويتخذ كل نوع من القنوات شكلًا مختلفًا قليلًا اعتمادًا على موقعه في سلسلة القيمة للابتكار لدى الشركة المعنية، من الاكتشاف والتطوير المبكر إلى بيع المنتج للمستخدم النهائي. ويوضح مثالان يتعلقان بشراء الابتكار من السوق هذه النقطة، فشركة Marks & Spencer Plc، التي تتخذ من لندن مقرًّا لها، تميز نفسها عن معظم تجار التجزئة من خلال الابتكار في المنتجات؛ إذ تعتمد على الموردين للاستثمار في منتجات مثل بذلات الصوف الرجالية القابلة للغسل آليًّا، ثم تشتري المنتجات عندما تصبح جاهزة للبيع بالتجزئة. ويعلق أحد المديرين المسؤولين عن الملكية الفكرية قائلًا: “لدينا علاقات فريدة مع قاعدة توريد مستقرة وملتزمة. تاريخيًّا، تم إنجاز الكثير من هذا العمل بناءً على الثقة والمصافحة”. كما أن إحدى شركات الأدوية الكبرى تشتري الابتكار من السوق ولكن في مرحلة أبكر بكثير من سلسلة الابتكار؛ فهي تحصل على معظم تطوير أدويتها من مختبرات صغيرة، وتشتري حقوق الملكية الفكرية من شركات صغيرة وتدفع لها لإكمال عملية التطوير، ثم تتولى المنظمة نفسها التصنيع والتسويق والتوزيع.
الشركات التي تستفيد من قنوات الابتكار قد تعقد أحيانًا صفقات فردية، لكن معظم ابتكاراتها المستمدة من الخارج تأتي عبر قنوات متعمدة ومتاحة باستمرار، علاوة على ذلك، تختار هذه الشركات القنوات التي تتوافق مع متطلباتها الاستراتيجية، وبمجرد تأسيسها، يمكن استخدام هذه القنوات بمرونة حسب الحاجة.
إرساء العمليات التنظيمية
بعد أن تضع الشركات استراتيجية عامة للابتكار واستراتيجية لاستقدام الابتكار، تأتي الخطوة التالية وهي إنشاء الآليات والهياكل التنظيمية اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجيات.
تقوم بعض الشركات بإنشاء وحدة أو مجموعة منفصلة تتولى مهام مثل تأسيس مصادر قنوات جديدة، وتقييم العلاقات بشكل دوري، وقياس الفعالية التنافسية لكل قناة. فعلى سبيل المثال، لدى شركة Procter & Gamble Co. مجموعة تطوير أعمال مسؤولة عن استقطاب وإدارة العلاقات الخارجية. وفي عام 1998م، أنشأت شركة Nokia قسمًا ثالثًا منفصلًا عن نشاطيها الرئيسيين في الهواتف المحمولة والشبكات، وكان له مسؤوليات مشابهة ضمن تركيزها على استكشاف التطورات المستقبلية.
وتشمل مهمة تنظيمية أخرى وضع عمليات ونماذج وثائق يمكن استخدامها مباشرة لإرشاد المديرين في عملية إبرام الصفقة. فمختبر Los Alamos الوطني، المعروف بنجاحاته في نقل التكنولوجيا وتسويقها، يتشارك الموظفين والمرافق مع شركات أخرى وينخرط في الترخيص المباشر (licensing)، والأبحاث الممولة (sponsored research)، والأبحاث التعاونية (collaborative research). ولديه مجموعة من العمليات الجاهزة لتوجيه كل نوع من العلاقات. كما أن شركة GMP Cos. Inc.، العاملة في مجال الأدوية والتشخيص والأجهزة الطبية، وضعت إجراءات تشغيل معيارية للتعامل مع اتفاقياتها مع الباحثين الجامعيين، بما في ذلك مراجعة من قبل لجان تضارب المصالح وتضارب الالتزامات.
ومن التحديات الخاصة بالشركات التي تدير مصادر الابتكار كقنوات هو العمل عبر الحدود، ولكي تستفيد الإدارة التنفيذية من المصادر الخارجية بفعالية، يجب عليها تحديد الحدود ووضع عمليات لتجاوزها. فبعض الحدود يمكن التعامل معها من خلال ممارسات الأعمال الروتينية والمتعارف عليها؛ فمعظم عمليات الاستقدام تستخدم نوعًا من التفاوض التعاقدي للتعامل مع اختلاف الأهداف والأجندات والمصالح المالية بين المؤسسات، أما الحدود الأخرى، مثل تلك المتعلقة بالثقافة وسرعة العمل، فتتطلب تدخلًا مباشرًا وأكثر حساسية.
تأمل كيف يجب إدارة التوقعات بشأن سير العمل. غالبًا ما يشمل الابتكار في الشركات ثلاث فئات رئيسية من النشاط: الاكتشاف، والتطوير، والتسويق التجاري، وكل جزء منها يتطلب سير عمل مختلفًا تمامًا، وتنجح شراكات الابتكار عندما تربط العمليات المتشابهة: يعمل الباحثون في مؤسسة مع نظرائهم في مؤسسة أخرى، فعلى سبيل المثال، تدير شركة ABB مشاريعها مع الأوساط الأكاديمية عبر أقرب وحدة مماثلة لها، وهي مركز الأبحاث المؤسسي. وتدير وحداتها التجارية مشاريع التطوير مع الشركات الصغيرة، أما على المستوى المؤسسي، فتؤسس وتدير فرص تطوير أكبر مع شركاء خارجيين من حجمها ذاته، وفي كل حالة، تستقر الأنشطة الابتكارية ضمن جزء واحد من سلسلة الابتكار، بحيث يعبر المشروع الحدود التنظيمية، بينما يشترك الأفراد العاملون عليه في العقلية المشتركة نفسها.
مسألة أخرى تستحق الانتباه هي مسألة السرعة، غالبًا ما تكون الشركات الصغيرة أكثر مرونة وحسمًا من الشركات الكبرى، وتعمل المختبرات الخاصة عادة بسرعة تفوق نظيراتها في الجامعات. وقد أنشأت إحدى المؤسسات الكبرى قناة خاصة للشركات الصغيرة للاستفادة من هذا الفارق في السرعة. من جانبها، تتخذ بعض الجامعات إجراءات مضادة بإنشاء مؤسسات تقع على الحدود بين الأكاديمية والصناعة الخاصة -ومثال ذلك برنامج التواصل الصناعي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT’s Industrial Liaison Program)- لإدارة البحث الجامعي بعقلية تجعل الوفاء بالمواعيد النهائية، وتقديم تقارير التقدم، وتحقيق نتائج ذات قيمة تجارية جزءًا من الجهد المبذول.
يجب أن يضمن نهج الشركة في الاستقطاب تدفقًا كافيًا للمعلومات (وهو حد آخر) للحفاظ على الأنشطة الابتكارية على المسار الصحيح، فعلى سبيل المثال، يعتقد المديرون التنفيذيون في شركة ليميتد براندز (Limited Brands Inc.) أن الفروق الدقيقة في علاماتهم التجارية يجب أن تُفهم تمامًا من قبل الشركاء الخارجيين قبل أن يتمكنوا من المساهمة بفعالية. تبذل الشركة جهودًا كبيرة لنقل هذه الفروق، ولكن يجب على الغرباء أيضًا أن يكونوا مستعدين للاستثمار في التعرف إلى الشركة، وإلا فإنهم يغامرون بتقويض مصداقيتهم، ويعمل مختبر لوس ألاموس الوطني (Los Alamos National Laboratory) على تحسين تدفق المعلومات في الشراكات الاستراتيجية من خلال تعيين أفراد في منظمة الشريك لفترات تمتد لعامين، وتقول دونا سميث، رئيسة قسم تطوير الأعمال الصناعية: “عندما تطرأ المشكلات، نستخدم قنوات الاتصال غير الرسمية التي أنشأها موظفنا لتجاوز العقبات الصعبة”.
في الاقتصاد العالمي، قد تكون حدود الزمان والمكان أيضًا صعبة الإدارة، على الرغم من التقدم التكنولوجي، فزيارات اللقاء المباشر، والمؤتمرات الهاتفية، وأدوات التعاون عبر الإنترنت جميعها تساعد، إلا أن العلاقات الممتدة جغرافيًّا تتطلب انتباهًا مستمرًّا للحفاظ على التواصل مفتوحًا، فعلى سبيل المثال، تشمل جهود شركة دوبونت لحماية المحاصيل (DuPont Crop Protection) تحالفات بحثية في أوروبا وروسيا والهند والصين والولايات المتحدة، وهو تحدٍّ إداري هائل.
أما الحد الأخير الذي يتطلب اهتمامًا إضافيًّا، فيتعلق بتخصص المهارات. وكما يوضح أحد المديرين التنفيذيين ساخرًا: “الكيميائيون الحيويون لا يحترمون الأطباء الإكلينيكيين، والمهندسون لا يرغبون في الحديث إلى العلماء”. وإلى جانب هذه الجدران الثقافية، فإن التخصصات العلمية لها أنظمة مكافآت راسخة وغير متوافقة فيما بينها، وتلجأ الشركات المتقدمة إلى استخدام أفراد ذوي خلفيات متعددة التخصصات، وتؤسس حوافز جماعية لربط مجموعات العمل المتنوعة.
تسعى شركة جي إم بي (GMP Cos.) إلى دعم تحويل الأبحاث الحاصلة على براءات اختراع التي يجريها علماء الجامعات إلى منتجات تجارية، إذ غالبًا ما يفشل المخترعون في ذلك بمفردهم. وتساعد GMP كلًّا من الجامعة وأصحاب البراءات على توحيد مصالحهم بهدف تحقيق النجاح التجاري. وتؤسس كيانًا قانونيًّا منفصلًا للمشروع، وتتقاسم الملكية مع الجامعة. ويشارك صاحب البراءة في فريق التطوير دون أن يقوده، مما يبقي المعرفة الحيوية قريبة من المشروع، ويمنح المخترع الاحترام، لكنه يحافظ على قيادة المشروع بعقلية مركزة وملتزمة بالمواعيد النهائية، وخلال عملية محددة لتحويل البراءات إلى منتجات، يتولى مديرو العلاقات في GMP الإشراف على العملية المكثفة في التواصل.
قياس الفوائد
قليل من المؤسسات تملك بيانات سوى القصص الفردية حول أداء شراكاتها الابتكارية، لكن المؤسسات التي تستخدم قنوات الابتكار غالبًا ما تكون هي نفسها التي تتابع بنشاط مقاييس ترصد مساهمة كل قناة ابتكار في تحقيق أهداف الابتكار الشاملة للمؤسسة. فعلى سبيل المثال، تقارن بعض شركات الأدوية ربحية الأدوية في محفظتها بحسب ما إذا كانت قد طُورت داخليًّا أو مع شركاء، وسُوِّقت بشكل مستقل أو مشترك، وما إلى ذلك. وتُغذى النتائج في نماذج تُستخدم لاتخاذ قرارات الشراكة المستقبلية، وتتابع بعض الشركات التقنية المتقدمة نتائج الاستقطاب بمقارنة الوقت المستغرق لإطلاق المنتج بين التطوير الداخلي والتطوير بالشراكة.
ويشهد المديرون التنفيذيون بسهولة على كيف استفادت مؤسساتهم من الاستقطاب الخارجي لتحسين سرعة الابتكار وجودته، وقدرتهم على الوصول إلى أفكار جديدة مدمرة، ومرونتهم في اتخاذ قرارات الأولوية الصعبة، ورغم جاذبية هذه المكاسب، إلا أنها ليست سهلة المنال، إذ إن استقطاب الابتكار من الخارج مليء بالتحديات والمخاطر، ويعد تطوير استراتيجية لاستقطاب الابتكار خطوة حاسمة نحو تحقيق التوازن بين المخاطر والفوائد التي يوفرها الاستقطاب الخارجي.
المراجع
1. Investment in innovation does not always translate into economic returns. See E. Mansfield et al., “Social and Private Rates of Return From Industrial Innovation,” Quarterly Journal of Economics 91, no. 2 (1977): 221–240. A study by P. Nunes and B. Johnson found that while measures of innovation (for example, the overall number of patents granted) are up, consumers still express dissatisfaction with the level of innovativeness in products and services. See “Mind the Gap: Consumer Attitudes to Innovation,” Accenture Institute for Strategic Change Research Report (November 2002), available at www.accenture.com/isc). According to some studies, the growth in innovation has not uniformly improved overall productivity and economic performance. See R. Barrell, G. Mason and M. O’Mahony, eds., “Productivity, Innovation, and Economic Performance” (Cambridge, England: Cambridge University Press, 2000). Finally, despite increasing investments in research and development, the automotive, energy and pharmaceutical industries have declining rates of innovation. For example, U.S. patent data for Class 424, Drug, Bio-Affecting and Body Treatment Compositions, indicates that the number of U.S. patents granted to the top 50 private-sector companies (as measured by the total number of patents granted between 1997 and 2001) grew at an average rate of about 5% per year between 1997 and 1999. In contrast, the total number of patents granted to those companies in 2001 was less than the number granted in 1997. Only 20% of the companies in that group were granted more patents in 2001 than in any other year since 1997. See www.uspto.gov/web/offices/ac/ido/oeip/taf/tecasg/424_tor.htm.
2.See, for example, the following articles and books: D. Rigby and C. Zook, “Open-Market Innovation,” Harvard Business Review 80 (October 2002): 80–90; J.B. Quinn, “Outsourcing Innovation: The New Engine of Growth,” Sloan Management Review 41 (summer 2000): 13–28; R.M. Kanter, J. Kao and F. Wiersema, eds., “Innovation: Breakthrough Thinking at 3M, DuPont, GE, Pfizer and Rubbermaid” (New York: HarperBusiness, 1997); H. Chesbrough, “The Era of Open Innovation,” MIT Sloan Management Review 44 (spring 2003): 35–41; H. Chesbrough, “Open Innovation: The New Imperative for Creating and Profiting From Technology” (Boston: Harvard Business School Press, 2003).
3. Authors’ interview with Simon Davies, Aker Kvaerner’s vice president of group technology, Sept. 23, 2002.
4. H.W. Chesbrough and D.J. Teece, “When Is Virtual Virtuous? Organizing for Innovation,” Harvard Business Review 74 (January–February 1996): 65–73.
5. C.M. Christensen, “The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Firms To Fail” (Boston: Harvard Business School Press, 1997); and C.H. Fine, “Clockspeed: Winning Industry Control in an Age of Temporary Advantage” (Reading, Massachusetts: Perseus, 1998).
6. E. von Hippel, “Innovation by User Communities: Learning From Open-Source Software,” MIT Sloan Management Review 42 (summer 2001): 82–87.
7. Authors’ interview with Barry Clare, executive director of strategy for Boots, Oct. 8, 2002.
8. Stage-gate processes can be problematic in highly uncertain and dynamic environments. See V. Krishnan and B. Shantanu, “Technology Selection and Commitment in New Product Development: The Role of Uncertainty and Design Flexibility,” Management Science 48 (March 2002): 313–328.
9. Lilly, for example, has a useful variation on the traditional “yes/no” decisions made at stage gates: “no for us, yes for someone else.” If a new drug compound is not right to take to the next stage at Lilly, the company’s business-development function considers licensing it to another firm outright, licensing it with the option to bring it back into Lilly later, or joint development with a partner. Lilly also pays careful attention to time cycles in its stage gates, employing an early-warning system for compounds that are within 90 days of passing through a stage.
10. Authors’ interview with Dave Thompson, senior vice president of strategy and corporate development at Lilly, Sept. 26, 2002.
11. See reports by C.J. Sylvester, C. Ghorban and M. Acevedo, “Eli Lilly & Co.,” UBS Warburg, December 2002; and K. Kulju, M.A. Beall and C. Schott, “Positive AC2993 (Type 2 Diabetes) Trial Results,” Credit Suisse First Boston, December 2002.
12. Companies in our study reported surprisingly few intellectual property problems with cosourcing. That might be a result of having mostly large companies in our sample. Large firms tend to have sizable professional legal staffs and formal IP processes for managing their interests in collaborative activities. Small firms operate more informally, and the costs arising from litigation against those who violate the agreements are often beyond the financial means of the organization.
13. Authors’ interview with James Stafford, technical executive for intellectual property division, Marks & Spencer, Sept. 11, 2002.
14. Authors’ interview with Donna Smith, division leader for industrial business development at Los Alamos National Laboratory, August 27, 2002.
