سوزان إل. غوليسيك، كورتني إن. بورستلر، وليزا إم. إلرام
لم يكن من الطبيعي، في الماضي القريب، أن تحدد الشركات أولوياتها وأهدافها مع مراعاة تحسين أدائها البيئي، لكن تدفق المبادرات المؤسسية البارزة والدراسات حول سلوك العملاء كشف عن تغير في مناخ الأعمال؛ فالشركات التي تدمج ممارسات الاستدامة في جميع مراحل سلسلة الإمداد الخاصة بها تشهد فائدة واضحة. وبشكل متزايد، يقوم أصحاب المصلحة الرئيسيون -من المستثمرين إلى العملاء والموظفين المحتملين- بمراقبة جهود الاستدامة بأنفسهم واتخاذ قراراتهم بناءً على ذلك.
لكن الأمر لا يقتصر فقط على كون تهديد الدعاية السلبية هو ما يدفع الشركات إلى المنطقة الخضراء؛ فمع مناقشة صانعي السياسات المحلية لمزايا تشريع الحد الأقصى للتلوث والمتاجرة به، ونضال قادة العالم للتوصل إلى اتفاقية بشأن تغير المناخ، فالأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تواجه الشركات غير الواعية بيئيًّا غرامات باهظة لفشلها في مواكبة التطورات. وفي الوقت نفسه، يجبر النمو البطيء للاقتصاد الأمريكي الشركات على التركيز على تحسين كفاءتها لتعويض انخفاض الطلب وموازنة تقلب أسعارِ سلعٍ مثل المياه والطاقة.
حول البحث
أُجريت هذه الدراسة في عام 2008م، واستكشفت الاستراتيجيات والممارسات لأكثر من ثلاثين شركة من شركات فورتشن 500؛ لتحديد مدى اتخاذها إجراءات لتحسين استدامة سلسلة الإمداد والنقل. وللحصول على عينة من الشركات التي لديها استراتيجيات عمل بيئية، قمنا أولًا بالبحث في ثلاث مبادرات بيئية لسلسلة الإمداد: قادة المناخ التابعة لوكالة حماية البيئة الأمريكية EPA’s Climate Leaders، وشراكة النقل الذكي التابعة لوكالة حماية البيئة EPA’s SmartWay Transportation Partnership، والمبادرة العالمية لإدارة البيئة Global Environmental Management Initiative. تأخذ هذه المبادرات في الحسبان انبعاثات الغازات الدفيئة عبر الصناعات، وتوفر وسيلة لاستهداف الشركات التي لديها اهتمام خاص باستدامة سلسلة الإمداد. جرت الإشارة إلى الشركات المشاركة في المبادرات الثلاث في كل من شركات فورتشن 500 والشركات المدرجة في مركز روبرتس للبيئة، ما أسفر عن 294 شركة أظهرت استراتيجيات بيئية (58.8% من فورتشن 500)، منها 76 شركة (15.2%) شاركت في اثنتين على الأقل من المبادرات الثلاث، كما تمت إضافة ثماني شركات شاركت فقط في مبادرة النقل الذكي إلى قائمة الـ76.
فحصنا المعلومات العامة المتوفرة على مواقع الإنترنت للشركات الـ84 عينة الدراسة، كما راجعنا التقرير السنوي، وتقرير المسؤولية المؤسسية إذا وجد، والموقع الإلكتروني نفسه لتصنيف الشركات حسب كيفية معالجتها للقضايا البيئية. ولتحديد الشركات التي تناولت انبعاثات النقل بشكل خاص، صنَّفنا المعلومات بشكل مستقل حسب مدى ارتباطها بالنقل، ومن ثم، أدى ذلك إلى الحصول على عينة نهائية من 44 شركة تناولت انبعاثات النقل بطريقة ما.
كذلك، تم نسخ كل إدخال يناقش النقل البيئي من هذه الشركات الـ44 حرفيًّا من التقارير و/ أو الموقع الإلكتروني إلى مستندات نصية.
وعلى الرغم من أن هذه البيانات تم الإبلاغ عنها ذاتيًّا، إلا أنها بمثابة تقارير عن استراتيجيات وتكتيكات الشركات المستخدمة لمعالجة تأثيرات انبعاثات النقل، وبالتالي فهي مناسبة لدراستنا. كما تم استخدام تحليل المحتوى لاستخراج الموضوعات المتعلقة بممارسات النقل البيئي من البيانات، وذلك بمساعدة برنامج حاسوبي، وقمنا بتطوير بعض موضوعات المحتوى مسبقًا بناءً على الأدبيات والمعرفة بالصناعات؛ في حين ظهرت موضوعات أخرى من مراجعة البيانات ليصل المجموع إلى 11 موضوعًا؛ النمط، والوقود، والتكنولوجيا، والحجم، والتنقل، والتدريب، والأسطول، والمقاييس، والأهداف، والشركاء، والفوائد، وتم تحليل كل وثيقة بشكل مستقل من قبل باحثين اثنين، ما أسفر عن موثوقية ترميز بلغت 71.3%، وهي مقبولة لهذا النوع من التحليل، وقام باحث ثالث بمراجعة الرموز وحل أي تناقضات، ثم تم تحليل الموضوعات الـ11 بشكل أعمق لتحديد العلاقات بينها بحيث يمكن تجميعها بناءً على مدى تناولها لممارسات النقل.
بالنسبة للشركات، فإن الالتزام بتقليل بصمتها الكربونية هو الخطوة الأولى من بين العديد من الخطوات الصعبة، إذ يجب على التنفيذيين تنظيم حملات داخلية وخارجية، ومن خلال قلب مؤسساتهم رأسًا على عقب، يمكنهم تحديد كيف وأين تُستهلك الطاقة. كما يحتاجون إلى مراقبة الابتكارات القادمة من العالم الخارجي في مجالات مثل الهندسة الوراثية وتحسين أداء البطاريات للمركبات الكهربائية. ومع ما يتعلمونه، عليهم إعادة النظر في كل جانب من جوانب أعمالهم: التعبئة والتغليف، والتنظيف، وكل حلقة في كل سلسلة إمداد، وإذا بدا ذلك مرهقًا للغاية، فهو كذلك بالفعل، أو بالأحرى، يجب أن يكون كذلك. وهذا ما يفسر لماذا تتغاضى العديد من الشركات ذات الوعي البيئي عن أحد أكثر مكونات سلسلة الإمداد تكلفة وتأثيرًا سلبيًّا على البيئة: النقل. وحتى وقت قريب جدًّا، كان نقل البضائع يُعد أمرًا هامشيًّا في استراتيجية الشركات فيما يتعلق بالمسؤولية البيئية، ومع ذلك، فإن الممارسات التجارية الحالية مثل الاستيراد الدولي وسرعة إنجاز الطلبات، تتحدى هذا التصور من خلال زيادة مسافات النقل وتقليل أوقات التنفيذ في سلسلة التوريد. وإن وسائل النقل التقليدية تستهلك الوقود الأحفوري، وتولد الضوضاء، وتطلق مركبات سامة. ففي عام 2007م، شكل النقل 28.4% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة و33.6% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.(1)
الطريق المُتَّبَع: تصادم اللوجستيات مع البيئة
شهد الاستيراد الدولي نموًّا مطردًا خلال العقود القليلة الماضية، وتشير النظرية الاقتصادية للتجارة إلى أن زيادة التخصص حسب الدولة والمنطقة ستسود؛ ما يعني أن التجارة ستستمر في النمو. وتشتري الشركات من الموردين الأجانب لأسباب عديدة، منها تأسيس وجود في الأسواق الأجنبية، وزيادة عدد الموردين، والاستجابة للمنافسين من خلال خفض الأسعار، ومع ذلك، فإن استيراد المواد من دول أخرى يزيد بطبيعته من مسافة النقل وما يرتبط بها من عواقب بيئية.
لقد كان للحاجة إلى تعزيز سرعة الاستجابة في سلسلة التوريد تأثير هائل؛ فقد أجبر العملاء الأكثر طلبًا والمتزايدون باستمرار، والتعهيد، والعولمة، والتقدم التكنولوجي، الشركات على تطوير عمليات سلسلة توريد أكثر مرونة.(2) ولتقليل المخاطر المالية في ظل الطلب غير المؤكد، تحتفظ الشركات بمخزون أقل، مما يتطلب منها القيام بشحنات أصغر ولكن أكثر تكرارًا، وربما باستخدام وسائل نقل أسرع لدعم تقليل أوقات التنفيذ. وبينما قد تقلل هذه الأنشطة من نفايات التصنيع، إلا أن هذه الممارسات “الرشيقة” نادرًا ما تأخذ في الحسبان تأثير غازات الدفيئة المرتبط بزيادة وتيرة النقل، والذي قد يؤدي أيضًا إلى انبعاث مستويات أعلى من هذه الغازات. كما أن التصنيع في الخارج يزيد من تعقيد المشكلة لأنه يطيل سلسلة التوريد، مما يدفع الشركات للعمل بجد أكبر لتقليل أوقات التنفيذ الأطول هذه.
لقد أغفلت إدارة سلسلة التوريد إلى حد كبير تأثير قرارات النقل على انبعاثات غازات الدفيئة، ويعد هذا النقص في الاهتمام مفاجئًا، خاصة في ظل الاعتماد العالمي المتزايد على نقل البضائع؛ فمن المتوقع أن يتضاعف حجم الشحن ثلاث مرات خلال العشرين عامًا القادمة.(3) ولدعم مرونة سلسلة التوريد، تسرع العديد من الشركات في زيادة إنفاقها على وسائل النقل الأسرع، أي النقل البري (الشاحنات والمركبات الأخرى) والجوي، وهي الوسائل نفسها التي لها التأثير البيئي الأكثر سلبية على مقياس طن/ميل. فالنقل البري أقل كفاءة في استهلاك الوقود بأربعة أضعاف لكل طن/ميل مقارنة بالسكك الحديدية(4)، والانبعاثات الناتجة عن الشحن الجوي أعلى بمقدار 600 مرة من تلك الناتجة عن السكك الحديدية أو الشحن البحري، وتقريبًا أعلى بـ90 مرة من تلك الناتجة عن النقل البري في الولايات المتحدة.(5)
وبالنظر إلى التأثير الكبير لهذه الوسائل على انبعاثات غازات الدفيئة، من الضروري تنبيه كبار التنفيذيين إلى أهمية تضمين تأثيرات النقل في أي تحليل بيئي لسلاسل التوريد الخاصة بهم. فلقد بحثنا في استراتيجيات وممارسات أكثر من ثلاثين شركة من شركات فورتشن 500 لتحديد مدى تجاوزها مجرد الاعتراف بتأثير الانبعاثات الناتجة عن النقل، وهناك طريق طويل بين زيادة الوعي واتخاذ إجراءات فعالة.
خطوة بخطوة: مراحل تقليل البصمة البيئية لسلسلة التوريد
قمنا بدراسة 44 شركة من شركات فورتشن 500 تناولت 11 ممارسة متعلقة بالنقل، بدءًا من وضع أهداف محددة وصولًا إلى تنفيذ تغييرات صريحة في النقل ضمن سلسلة التوريد، وتم تصنيف الممارسات الإحدى عشرة إلى ثلاثة مستويات بناءً على مدى الاستدامة البيئية الظاهرة في سلسلة التوريد، إذ يشمل المستوى الأول، وهو مستوى الأساس، الخطوات الأولية التي تعترف بتأثير انبعاثات النقل الخاصة بالشركة، وتؤسس هذه المواضيع قاعدة أو أساسًا لبدء معالجة انبعاثات النقل، بدلًا من أن تكون أنشطة محددة لتقليل التأثير. فجميع الشركات الأربع والأربعين باستثناء واحدة قدمت أدلة على هذا المستوى من المشاركة، وتجاوزت مجموعة فرعية مكونة من 28 شركة هذا المستوى إلى ممارسات داخلية، إذ اتخذت إجراءات أولية لتثقيف الموظفين وبناء ثقافة تشجع على تقليل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النقل. وأخيرًا، أفادت 22 شركة بتنفيذ ممارسات ضمن سلسلة التوريد تهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن نقل البضائع في سلسلة التوريد الخاصة بها.
تأسيس الأساس: تشمل الأنشطة في مستوى الأساس تطوير أهداف للحد من تأثير النقل، واستخدام مقاييس لقياس هذا التأثير، وبناء شراكات مع منظمات أخرى لمساعدة الشركات الرئيسية في تحقيق أهدافها، والاعتراف بإمكانية تحقيق فوائد إضافية. خمس وعشرون شركة لديها أهداف واضحة لتقليل تأثير النقل، ومن بين هذه الشركات، تذكر 23 شركة خططًا عامة لتقليل استهلاك الطاقة أو الوقود، فعلى سبيل المثال، تعتزم شركة إي. آي. دو بونت دي نيمور وشركاه “إدخال مركبات أسطول مزودة بتقنيات رائدة في كفاءة استهلاك الوقود وبدائل الوقود الأحفوري”، وذلك وفقًا لصفحة الاستدامة على موقعها الإلكتروني. وبعض الأهداف أكثر تحديدًا: ففي “تقرير المواطنة العالمية لعام 2008م”، وضعت شركة فيديكس، التي تمتلك أحد أكبر أساطيل المركبات الهجينة التجارية في أمريكا الشمالية، هدفًا لتحسين كفاءة استهلاك الوقود لديها بنسبة 20% بحلول عام 2020م، وتشترك خمس شركات في هدف تحسين شبكة سلسلة التوريد الخاصة بها، فعلى سبيل المثال، تخطط شركة هوم ديبوت للبدء في استخدام بند بيئي في عقودها المتعلقة بالنقل.
أي كيان جاد بشأن التغيير يجب أن يتضمن القياس كنقطة انطلاق أساسية، فتِسْع شركات تبلغ عن مقاييس لتأثير الانبعاثات الحالي الناتج عن نقل منتجاتها أو موظفيها، وسبع عشرة شركة تقدم مؤشرات تقيس التحسينات التي تحققت خلال العام الماضي، فعلى سبيل المثال، تقيس شركة ديل تخفيضات انبعاثات الغازات الدفيئة لديها، وتتابع شركتا أوفيس ديبوت وفيديكس استهلاك الوقود وتأثيره المرتبط بانبعاثات الغازات الدفيئة.
إحدى وعشرون شركة تذكر شراكات مع منظمات حكومية محددة (15)، ومنظمات غير حكومية (5)، و/ أو شركات الموردين والعملاء (7)، لمساعدتها في مواجهة تأثيرها البيئي. فالشراكة الأكثر ذكرًا (11 شركة) كانت مع برنامج “سمارت واي” التابع لوكالة حماية البيئة الأمريكية، الذي يهدف إلى مساعدة الشاحنين والناقلين على تقليل الانبعاثات.
على الرغم من أن إحدى الحجج ضد تنفيذ ممارسات الاستدامة هي تكلفتها، إلا أن بعض مؤيدي الاستدامة يرون أنها ليست مجانية فحسب، بل يمكنها أيضًا تحسين أداء الشركة. فثماني شركات تعترف بشكل خاص بأن تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات يوفر المال للشركة وموظفيها، وتلاحظ شركة بريستول-مايرز سكويب أنها تشهد زيادة في الإنتاجية بفضل ممارسات التنقل الخاصة بها، وتعترف شركة ديل بأن ممارساتها تقلل من أوقات تسليم المنتجات، ما يعكس التأثير الإيجابي على العملاء.
تغيير الممارسات الداخلية للشركة: انتقلت ثماني وعشرون شركة إلى المستوى الثاني، إذ أجرت تغييرات على الممارسات الداخلية للشركة بهدف تقليل انبعاثات النقل، وتشمل هذه إدارة أسطول الشركة من المركبات لتقليل تأثيرها البيئي، وإنشاء برامج تدريبية لتعليم الموظفين كيفية إجراء تغييرات إيجابية، كما يشمل ذلك إنشاء برامج تنقل للموظفين تستهدف السفر الشخصي من وإلى مكان العمل. وبينما تتركز هذه الممارسات على تنقل الموظفين، وهي خارج نطاق نقل البضائع، إلا أنها تسهم في تثقيف الموظفين حول انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزز ثقافة الشركة في الوعي البيئي.
تُبلغ إحدى وعشرون شركة عن استخدام إدارة الأسطول لتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل، وتقدم ثماني عشرة شركة طرقًا محددة لتقليل انبعاثات الكربون، معظمها يختار مركبات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. وكانت شركة جونسون آند جونسون تمتلك أكبر أسطول شركات من المركبات الهجينة في الولايات المتحدة حتى مارس 2008م، إذ كان لديها 978 مركبة هجينة قيد التشغيل و508 أخرى قيد الطلب. واستبدلت شركة أوفيس ديبوت شاحنات التوصيل الكبيرة التي تعمل بالديزل بسيارات دودج سبرينتر الأخف وزنًا والتي تتمتع بكفاءة في استهلاك الوقود تبلغ ضعف سابقاتها، وقد استثمرت شركة الشحن سي إس إكس أكثر من مليار دولار منذ عام 2000م لتحديث أسطولها بقطارات أكثر كفاءة ونظافة، وتخطط لتقليل استهلاك الوقود بمقدار 10 ملايين جالون إضافية من خلال تحديث 1200 قاطرة أخرى.
تذكر أربع عشرة شركة برامج تنقل الموظفين كجزء من جهودها لتقليل بصمتها الكربونية المتعلقة بالنقل، وتشجع ثلاث عشرة شركة استخدام خيارات النقل البديلة، بما في ذلك حافلات النقل الجماعي، ومشاركة السيارات، والدراجات الهوائية، ووسائل النقل العام، وقد قامت خمس شركات بتركيب واستخدام تقنيات الاتصال مثل المؤتمرات عبر الفيديو، مما يقلل من انبعاثات النقل الناتجة عن سفر الموظفين.
التأثير على ممارسات سلسلة التوريد: حاولت نسبة صغيرة جدًّا من شركات فورتشن 500 تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن نقل البضائع في سلسلة التوريد بشكل كبير من خلال التكتيكات التكنولوجية أو التشغيلية، وتعمل هذه الشركات الـ22 بقوة على تقليل استهلاك الوقود، وتحويل الشحنات إلى وسائل نقل أكثر صداقة للبيئة (مثل السكك الحديدية)، وتبني التكنولوجيا لزيادة كفاءة وفعالية الشحن، وتقليل حجم الشحنات. ومن بين الشركات الثلاث عشرة التي تطبق استراتيجيات للحفاظ على الوقود و/ أو استبداله بوقود بديل، قامت ست شركات بالتحول إلى أنواع وقود أقل تلويثًا، بما في ذلك الديزل الحيوي. وفي تقرير الاستدامة لعام 2006م، أشارت شركة المرافق العملاقة FPL Group Inc. إلى التكريم الذي حصلت عليه من مجلس فلوريدا للاستدامة لاستخدامها مليوني جالون من ديزل فول الصويا في عام 2005م. فسبع شركات إما تستخدم وحدات طاقة مساعدة أو تغير ممارسات التسليم لتقليل وقت توقف الشاحنات، وهو مساهم كبير في هدر الوقود. وأفادت شركات FedEx وJohnson & Johnson وWal-Mart باستخدام إطارات أوسع على شاحناتها، وتستخدم Tyson Foods عجلات من الألمنيوم على جراراتها، مما يقلل نظريًّا من احتكاك الطريق وبالتالي يزيد من كفاءة الوقود ويقلل الانبعاثات. وبالإضافة إلى تنفيذ استراتيجيات لتقليل انبعاثات الوقود، تدعو FedEx لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى وضع معايير كفاءة للمركبات من شأنها في نهاية المطاف أن تؤثر على جميع الشحنات البرية.
تقوم إحدى عشرة شركة بتقليل تأثير وسيلة النقل الخاصة بها من خلال التحول إلى وسيلة أكثر صداقة للبيئة أو تحسين الاستفادة من الطاقة الاستيعابية للطريقة الحالية، إذ تقوم شركات HP وBaxter وLowe’s وJohnson & Johnson جميعها بتحويل جزء من النقل البري إلى السكك الحديدية، بينما تقوم HP وDell وLimited Brands وEstée Lauder بتحويل الشحنات الجوية إلى النقل البري أو البحري، وتعيد ثماني شركات تكوين المنصات والتغليف لزيادة كفاءة حجم المقطورات، وتتعاون شركة Baxter International Inc. مع شركاء سلسلة التوريد لتقليل عدد الشحنات والقضاء على الرحلات الفارغة.
تنشر الشركات تقنيات جديدة لزيادة كفاءة وسيلة النقل والشحن، فمثلًا، لدى شركة United Parcel Service Inc. العديد من برامج تكنولوجيا المعلومات التي تعمل على تحسين مسارات النقل البري والجوي لأسطولها بالإضافة إلى تنظيم حركة الطائرات على الأرض، وتستخدم شركة أوفيس ديبوت Office Depot برنامج رودنت للنقل Roadnet Transportation لترتيب مسارات توصيل أكثر ذكاءً، مما أدى إلى القضاء على 30% إلى 50% من الشحنات المحلية من خلال تمكين عمليات التسليم في المرة الأولى، كما تستخدم شركة Tyson Foods Inc. برنامجًا لمراقبة معلومات تشخيص المحرك عن بُعد للمساعدة في تقليل وقت توقف محركات الشاحنات، وتستخدم سبع شركات أخرى أجهزة متنوعة تؤثر على كفاءة وسيلة النقل، فعلى سبيل المثال، قامت شركة CSX بتركيب أنظمة إيقاف تشغيل تلقائي على قاطراتها لتقليل استهلاك الوقود.
تستهدف العديد من هذه التغييرات في وسائل النقل والتقنيات تقليل الحجم أو الوزن الإجمالي للشحنات، وهو الوسيلة الأهم لتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل، وتصف تقارير من عشر شركات تقليل عدد الشحنات من خلال تحسين الاستفادة من المركبات أو تحسين مسارات النقل. ففي عام 2006م، حصلت شركة Owens Corning على جائزة التميز SmartWay (النقل الذكي) من وكالة حماية البيئة الأمريكية، كما حصلت عليها شركتا Lowe’s وLimited Brands. وقد تجاوزت أربع شركات، من بينها Dell وAir Products and Chemicals Inc.، مجرد تحسين المسارات وتحدثت عن قرارات تتعلق بتحديد مواقع المكاتب المحلية ومراكز التوزيع لتقليل المسافة الفعلية بينها وبين شركاء سلسلة التوريد.
بالنظر إلى حالة الاقتصاد، ليس من المستغرب أن جميع أنواع العملاء -من المستهلكين إلى المشترين الصناعيين- يدققون في الأسعار، فعندما يكون شراء أو تصنيع منتج في الخارج أرخص بكثير من القيام بذلك في الولايات المتحدة، يصبح من الصعب تبرير الشراء المحلي بهدف تقليل الغازات الدفيئة الناتجة عن النقل. ونظرًا لأن العديد من السلع المنتجة في الدول النامية تُستهلك في الدول الأكثر تصنيعًا، فإن شحن السلع لمسافات طويلة من موقع التصنيع إلى الاستهلاك يخلق عبئًا أكبر بكثير على النقل مقارنة بالتصنيع والاستهلاك المحليين،(6) ولا ينبغي أن تضطر الشركات إلى المفاضلة بين تحقيق الربح وتقليل انبعاثات النقل.
من الممكن أن الشركات التي تمت دراستها لم تحقق تقدمًا كبيرًا أو لم تحقق الكثير من مشاريعها البيئية المتعلقة بالنقل كما تشير تصريحاتها العلنية، وغالبًا ما يصعب اكتشاف الفرق بين المشروع المخطط له والمشروع الذي تم تنفيذه فعليًّا من الخارج، كما تتردد الشركات كثيرًا في مشاركة النتائج التفصيلية مع العالم الخارجي، بما في ذلك منافسوها، فعلى سبيل المثال، تشير شركة Owens Corning في صفحة الاستدامة على موقعها الإلكتروني إلى تنفيذ عدة ممارسات لتحسين كفاءة الوقود، مثل التفكير في النقل متعدد الوسائط وزيادة الاستفادة من الشاحنات، لكنها لا تحدد نتائج استهلاك الوقود أو الانبعاثات لهذه الممارسات، وعلى الرغم من أن موقع FedEx يصف استخدام وحدات الطاقة المساعدة للطائرات داخل البوابات، والتي يُقال إنها خفضت استهلاك الوقود بمقدار 5.5 مليون جالون تقريبًا، إلا أن هذا التوفير لم يُذكر في سياق الاستهلاك السنوي الكلي لشركة FedEx.
وقود للتفكير: أفضل الممارسات على طريق التغيير
ولكي تصل أي شركة إلى أعلى مستوى من الإنجاز في مجال تقليل الانبعاثات، سيتعين عليها العمل عن كثب مع شركاء سلسلة التوريد في جميع أنحاء شبكة الخدمات اللوجستية العالمية الخاصة بها، إذ لم تحقق أي من الشركات في دراستنا هذا الهدف، ولكن من خلال تجاربهم حتى الآن، تظهر بعض أفضل الممارسات مع تقدم الشركات استراتيجيًّا نحو تحقيق نقل مستدام في سلسلة التوريد، كما هو الحال مع أي مبادرة تغيير كبيرة، من الأفضل البدء بـ”الفرص السهلة”، أو تلك المشاريع التي يسهل تنفيذها نسبيًّا، ولديها احتمالية عالية لتحقيق نجاح قابل للقياس، وتكون مرئية بسهولة لأصحاب المصلحة الرئيسيين، وسيكون من المثالي إذا كانت هذه المبادرات توفر المال أيضًا أو على الأقل تكون محايدة من حيث التكلفة، مثل تقليل حجم عمليات النقل من خلال التحميل الأكثر كفاءة.
فخلال المرحلة الأولية لتطوير ممارسات النقل المستدام بيئيًّا، والتي نسميها “تأسيس الأساس”، تحدد الشركة ما ترغب في تحقيقه، وكيف سيتم قياس النتائج والإبلاغ عنها، وما هي الفوائد التي قد تحصل عليها الشركة، ومع من ستتعاون في مبادرات النقل المستدام الخاصة بها، وقد يشمل ذلك العضوية في منظمات تهتم بالبيئة، والشراكات مع الموردين ومقدمي خدمات النقل، وحتى التحالفات داخل الشركة نفسها. فعلى سبيل المثال، إذا كان سيتم إنشاء مؤشرات لقياس تأثير جهود تقليل الانبعاثات، يجب إشراك الأشخاص الذين سيساهمون في تنفيذ هذه الجهود مسبقًا، وتعد هذه المرحلة مهمة لجمع الحقائق وبناء الجسور. فقد أنشأت شركة UPS لجنة للحفاظ على الوقود لدراسة كيفية استخدام الوقود في أسطولها البري بهدف وضع أهداف للتقليل من الاستهلاك، وتلعب مثل قصص النجاح هذه دورًا مهمًّا في ترسيخ ممارسات النقل المستدام.
وبمجرد إجراء البحث وتحديد بعض الأهداف الأساسية ووسائل القياس، يمكن البدء في تنفيذ المستوى التالي، وهو تحسين الممارسات الداخلية للشركة، وقد تركز المؤسسة على أساليب توفر المال أو تحسن الخدمة في الوقت ذاته، في حين تدرب الموظفين وتبني ثقافة تتقبل تقليل الغازات الدفيئة المرتبطة بالنقل، ومن أمثلة هذه المشاريع استخدام شركتي هيوليت-باكارد وبريستول-مايرز سكويب لتقنية المؤتمرات عبر الفيديو. ومن المهم أن يفهم الموظفون تأثير ذلك على خدمة العملاء، وأن يحصل التنفيذيون على الموافقة والدعم قبل تنفيذ أي تغييرات، حتى تكون جميع النتائج والرؤية المرتبطة بالمشاريع إيجابية قدر الإمكان، كما أنه من الضروري أن تقوم الإدارة بقياس التكاليف والنتائج، حتى يكون تأثير المشروع واضحًا وغير قابل للنقاش. فعلى سبيل المثال، أفادت شركتا أبوت لابوراتوريز وشيرينغ-بلاو بتحسينات محددة في كفاءة استهلاك الوقود -والتي يمكن تحويلها إلى أموال تم توفيرها- من خلال مبادرات أساطيلهم.
يتطلب التأثير على ممارسات سلسلة الإمداد، فيما يتعلق بانبعاثات النقل، تقليل استهلاك الوقود من خلال تعديل حجم الشحن والمسافة ونمط الشحن، واستخدام التكنولوجيا لزيادة كفاءة وفعالية الشحنات، وتعد القياسات ذات المعنى ضرورية هنا للحفاظ على وضوح ونمو استراتيجيات النقل البيئي. فقد أفادت أربع عشرة شركة بقياسات للكفاءة مثل توفير المال، تقليل الوزن أو تقليل مستويات المخزون. وقد مكنت تغييرات في مسارات الشحن شركة أوفيس ديبوت من زيادة عدد الطرود على الشاحنة الواحدة من حوالي 130 إلى حوالي 190، كما قدمت اثنتا عشرة شركة قياسات للفعالية مثل تقليل الغازات الدفيئة وغيرها من أشكال التلوث وتحسين الخدمة. ومن خلال العمل مع العملاء لتحديد أوقات التسليم المفضلة، زادت شركة ديل من عمليات التسليم في المرة الأولى للعملاء بنسبة 80%، مما قلل من احتياجاتها الإجمالية للنقل.
تعد المستويات الثلاثة الأولى من النقل المستدام بيئيًّا في الواقع سلسلة من البرامج التي لا تتطلب اتخاذ قرارات صعبة أو غير مريحة وتحقق نتائج بيئية ومالية قوية، وبمجرد تحقيق مستوى معين من النجاح، قد تكون المؤسسة مستعدة للانتقال إلى الهدف النهائي المتمثل في النقل الاستراتيجي المستدام لسلسلة الإمداد، ويتطلب ذلك العمل بشكل أوثق مع شركاء سلسلة الإمداد على استراتيجية شاملة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النقل في سلسلة الإمداد. وفي هذه المرحلة، تصبح المفاضلات -التأثير المجتمعي مقابل أداء الأعمال- صعبة، ويجب على التنفيذيين تعلم إدارة كميات هائلة من البيانات للحصول على رؤية واضحة للعواقب التي ستنتج عن أي تغييرات يجرونها.
تحقيق الانبعاثات: جعل البيئة أولوية مستدامة
على الشركات التي تأخذ تطوير النقل الاستراتيجي المستدام لسلسلة الإمداد على محمل الجد أن ترفع من أهمية الاعتبارات البيئية عند اختيار أنماط النقل والناقلين المحددين، كما يجب أن تؤخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان عند اختيار الموردين ومواقع التوزيع ومواقع التصنيع. وبينما قد لا يكون النقل البيئي دافعًا مباشرًا لهذه القرارات، إلا أنه يجب أن يكون اعتبارًا صريحًا، ولتسهيل أخذ تأثيرات النقل وغيرها من التأثيرات البيئية في سلسلة الإمداد بعين الاعتبار، يجب على التنفيذيين في الشركات النظر في الإجراءات التالية:
- هيكلة سلسلة الإمداد مع الموردين والعملاء الذين لديهم ثقافات مماثلة فيما يتعلق بالممارسات المستدامة ويركزون بشكل استباقي على المبادرات التي تقلل من تأثير انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النقل (مثل الشراكة مع شركات النقل الذكية لنقل البضائع عبر سلسلة الإمداد).
- استخدام تقنيات النقل التي تقلل من استهلاك الوقود وبالتالي من الانبعاثات (على سبيل المثال، عند شراء معدات شحن جديدة، يتم شراء المعدات التي تحسن الديناميكا الهوائية فقط، مثل الإطارات منخفضة المقاومة)؛ تحسين الشبكة اللوجستية لسلسلة التوريد بحيث يتم تقليل مسافات النقل (الاعتماد على المصادر المحلية عندما يكون ذلك ممكنًا، ونقل العمليات بالقرب من الموردين أو العملاء، والقضاء على التحركات غير الضرورية مثل تلك بين مراكز التوزيع).
- تطوير مقاييس تفصيلية تراقب النتائج الفعلية وكذلك النسبية لجميع المبادرات المنفذة لتحديد أي الاستراتيجيات لها أكبر تأثير على الانبعاثات والتكاليف في سلسلة التوريد (قياس تقليل الانبعاثات وتتبع وفورات التكاليف المرتبطة بها؛ على سبيل المثال، X طن من ثاني أكسيد الكربون في الشهر الماضي، وهو ما يعادل X% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتوفير مبلغ X دولار في تكاليف الوقود أو X% من إجمالي تكاليف الوقود).
- الاستفادة من موظفين ذوي معرفة ومهارات في اللوجستيات والاستدامة البيئية لتطوير وتنفيذ استراتيجيات النقل الخاصة بالشركة وسلسلة التوريد.
هذا المستوى النهائي يُعَد بمنزلة مجال لم تصل إليه سوى القليل من الشركات، لكنه المجال الذي يمكن تحقيق أكبر التحسينات فيه فيما يتعلق بانبعاثات النقل بالشحن، ومع ذلك، فهو مجال يحمل إمكانيات للتوفير، ولكنه أيضًا قد يتطلب تكاليف أولية مرتفعة، فعلى سبيل المثال، من المحتمل أن شركات مثل HP وDell وEstée Lauder قد خفضت التكاليف الإجمالية لسلسلة التوريد لديها من خلال تحويل الشحنات الجوية إلى النقل البري أو البحري، ومن ناحية أخرى، قد لا تحقق الاستثمارات الكبيرة لشركة FedEx في تقنيات الوقود البديل عائدًا ماليًّا إيجابيًّا فوريًّا، لكن الشركة مستعدة لاستخدام الوفورات الناتجة عن بعض مشروعاتها البيئية الأخرى لتمويل المزيد من التحسينات على أمل تحقيق عائد إيجابي في نهاية المطاف من هذه التقنية. وهناك حد للتحسينات التي يمكن أن تحققها الشركات في سلسلة التوريد من خلال التركيز فقط على تقليل الهدر وإعادة هيكلة المنتجات وسياسات الشراء، وإن الاستثمار في تقنيات النقل الصديقة للبيئة هو السبيل الوحيد لتشجيع تنفيذ المبادرات الاستراتيجية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين هذه التقنيات وخفض أسعارها، ويمكن استخدام الأموال التي يتم توفيرها من خلال تحسين الكفاءة المبكرة بهذا الشكل.
تقوم قليل من الشركات بذلك حاليًّا، لكن هذا قد يتغير، وإن كان بدافع الضرورة أكثر من الوعي البيئي. فمنذ نهاية عام 2006م، ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 63.2%، وبلغت ذروتها في صيف 2008م، ثم انخفضت حتى مارس 2009م، ثم بدأت في الارتفاع ببطء مرة أخرى، وخلال هذه الفترة، بلغ سعر برميل النفط أعلى مستوى له عند 136.32 دولارًا وأدنى مستوى عند 31.84 دولارًا،(7) وقد حدث نقص إقليمي بسبب كوارث طبيعية مثل إعصار آيك واضطرابات داخل الاقتصاد الأمريكي. وتعكس هذه التقلبات مستقبل أسعار وتوافر النفط والغاز، ومن السبل التي يمكن للشركات من خلالها التحكم جزئيًّا في هذه التقلبات في الأسعار والتوافر، تقليل اعتمادها على هذه المصادر من الطاقة، مما قد يساعد أيضًا في حماية البيئة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النقل.
هل ستقوم الشركات بذلك؟ في الواقع، قد تكون بالفعل في طريقها لتحقيق ذلك، فمنذ وقت بداية هذه الدراسة، شهد الاقتصاد تغيرات جذرية، وربما بدأت بعض الشركات بالفعل بتنفيذ تغييرات في النقل كجزء من خطط خفض التكاليف.
بالإضافة إلى ذلك، لا تقوم الشركات دائمًا بتحديث المعلومات في مستنداتها العامة فورًا، فوفقًا لأحدث مراجعة لقائمة شركاء برنامج SmartWay (النقل الذكي ) التابع لوكالة حماية البيئة الأمريكية، أصبحت هناك 40 شركة من شركات Fortune 500 شركاء منذ بدء هذه الدراسة في عام 2008م، ومع ذلك، أظهرت نتائج استطلاع حديث أجرته شركة McKinsey & Co. شمل 296 من كبار التنفيذيين حول أهم أولويتين لسلسلة التوريد أن خفض التكاليف هو الأهم، حيث أدرجها 57% ضمن أولوياتهم العليا،(8) في حين أشار 4% فقط إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ضمن أهم أولويتين لديهم. وبينما يُعد الاهتمام المتزايد الذي أولته الشركات لممارسات النقل خلال عامي 2008م و2009م أمرًا واعدًا، إلا أن التباطؤ الاقتصادي الحالي والتركيز المستمر على خفض تكاليف سلسلة التوريد قد يصرفان تمويل الشركات واهتمامها عن الإنفاق غير الإلزامي، مثل المبادرات التي تقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة، وسيكشف الوقت ما إذا كانت الشركات ستتقدم نحو نقل مستدام استراتيجي لسلسلة التوريد، على الرغم من أن العديد من المؤشرات توحي بأن الوقت ينفد.
عن المؤلفين
سوزان إل. غوليك هي أستاذة مساعدة في إدارة الأعمال بكلية إدارة الأعمال في جامعة ولاية كولورادو. كورتني إن. بورستلر هي طالبة دكتوراه في التسويق بكلية لوندكويست للأعمال في جامعة أوريغون. ليزا إم. إلرام هي أستاذة جيمس إيفانز ريس المتميزة في قسم التسويق بكلية فارمر للأعمال في جامعة ميامي في أوكسفورد، أوهايو، وتشغل حاليًّا منصب رئيسة التحرير المشاركة لمجلة إدارة سلسلة التوريد.
المراجع
1. “U.S. Primary Energy Consumption by Source and Sector 2007,” Dec. 5, 2008, www.eia.doe.gov; and “Emissions of Greenhouse Gases in the United States 2007,” Dec. 5, 2008, ftp://ftp.eia.doe.gov.
2. H. Lee, “Aligning Supply Chain Strategies With Product Uncertainties,” California Management Review 44, no. 3 (2002): 105-119.
3. D. Lovaas, “Moving Freight: Transport Beyond Oil,” In Business 29, no. 1 (2007): 19-21.
4. C. Facanha and A. Horvath, “Environmental Assessment of Logistics Outsourcing,” Journal of Management in Engineering 21, no. 1 (2005): 27-37.
5. Calculated from Bureau of Transportation Statistics, “Commodity Flow Survey,” 1997, www.bts.gov; and U.S. Environmental Protection Agency, “Inventory of U.S. Greenhouse Gas Emissions and Sinks: 1990-2005,” 2007, http://epa.gov.
6. S. Murphy, “Will Sourcing Come Closer to Home?,” Supply Chain Management Review 12, no. 6 (2008): 33-37.
7. Energy Information Administration, “Real Petroleum Prices,” http://tonto.eia.doe.gov.
8. “Supply Chain News: Reducing Supply Chain Costs Is Top Executive Priority — to No One’s Surprise,” Sept. 1, 2008, www.scdigest.com.
