ألين موريسون وسيريل بوكيه
ما قدر الاهتمام الذي يجب أن يوليه التنفيذيون في الشركة لعملياتها الدولية؟ لدراسة مسألة انتباه التنفيذيين للمستوى العالمي، أجرينا مقابلات واستبيانات مع كبار التنفيذيين في 135 شركة متعددة الجنسيات على مدى فترة خمس سنوات. وفي حين أنه يمكن لمديري الفروع، وغالبًا ما يفعلون ذلك، أن يولوا اهتمامًا كبيرًا للأحداث الدولية، ركز بحثنا على انتباه مديري المقر الرئيس -مثل الرؤساء التنفيذيين، ومديري العمليات، ونواب الرؤساء التنفيذيين، والمديرين العامين- الذين يتحكمون في مفاتيح الاستراتيجية العالمية. كانت الشركات جميعها التي درسناها مدرجة في البورصة، ولديها عمليات دولية واسعة، وتقع جميعها في واحدة من ست دول تمثّل مجتمعة نحو نصف الإنفاق العالمي على الاستثمار الأجنبي المباشر: الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، واليابان.
على المستوى الإجمالي، يتكون الانتباه العالمي من الوقت والجهد الذهني الذي يوجهه مجموعة من كبار التنفيذيين إلى أنشطة الشركة الدولية أو بيئتها العالمية. قِسنا انتباه التنفيذيين للمستوى العالمي من خلال النظر في ثلاثة مجالات:
- جهود التنفيذيين لمسح البيئة العالمية بحثًا عن الفرص والتهديدات.
- مدى انغماس مجموعة التنفيذيين في القضايا العالمية، كما تم قياسه من خلال الاتصالات مع مديري الفروع الخارجية، وسفر الرئيس التنفيذي، ومدى عقد اجتماعات الإدارة العليا في دول أخرى.
- مدى مناقشة التنفيذيين في الشركة معًا للقضايا الرئيسة المتعلقة بالعولمة.
يمكن العثور على مزيد من التفاصيل عن هذا البحث في مقال نشرناه مع جوليان بيركنشو من كلية لندن للأعمال في مجلة Journal of International Business Studies، وكذلك في كتاب سيريل بوكيه Building Global Mindsets.
أبحاث ذات صلة
سي. بوكيه، أ. موريسون، وج. بيركنشو، “الاهتمام الدولي وأداء الشركات متعددة الجنسيات”، Journal of International Business Studies، المجلد 40، العدد 1 (2009): 108-131.
سي. بوكيه، Building Global Mindsets: An Attention-Based Perspective (نيويورك: بالغرَيف ماكميلان، 2005م).
من خلال بحثنا، أصبح من الواضح أن إدارة انتباه التنفيذيين يمكن أن يكون لها تأثير كبير في أداء الشركات العالمية، ومع ذلك، بدا أن عددًا قليلًا نسبيًّا من الشركات تمكنت من تحسين الانتباه على المستوى العالمي؛ فقد بدا أن معظم الشركات تقضي وقتًا وجهدًا ذهنيًّا قليلًا جدًّا أو كثيرًا جدًّا في القضايا العالمية، وكان ضعف الانتباه للقضايا العالمية وشدته، على حد سواء، مرتبطًا بأداء أقل للشركة، وهي ظاهرة أطلقنا عليها “مشكلة غولديلوكس”.
مشكلة ضعف الانتباه العالمي: يبدو أن قلة الانتباه للأسواق الأجنبية تؤدي إلى فقدان فرص نمو المبيعات، وعدم الكفاءة التشغيلية، وخطر التعرض لمفاجآت من قبل منافسين أجانب يتحركون بسرعة. في الشركات ذات العمليات الدولية الكبيرة، كان كبار التنفيذيين الذين يولون اهتمامًا ضئيلًا للقضايا العالمية يتبعون أحد نهجين اثنين، في الحالة الأولى، فرضوا حلول المقر الرئيس على الفروع الخارجية باستخدام نوع من عقلية “إما طريقتي أو الطريق السريع”. في النهج الثاني، فوّضوا سلطة اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتشغيلية الأساسية إلى مديري الفروع الأجنبية، معتمدين على نوع من عقلية “ليس من مسؤوليتي القلق بشأن هذه الأمور”.
بينما قد يكون كلا النهجين فعّالًا من منظور المقر الرئيس، فإنّ أيًّا منهما لا يحقق الأداء الأمثل للشركة؛ فكلاهما يخفق في استغلال الموارد الغنية للشركة العالمية، وكذلك في تحقيق فوائد التعلم وتبادل أفضل الممارسات التي تأتي من خلال مشاركة المعرفة العالمية وتوليد المهارات.
شدة الانتباه العالمي؛ من ناحية أخرى، يبدو أن الإفراط في الانتباه للفرص والتهديدات الخارجية يخلق مشكلات أكبر؛ فهو يدفع كبار التنفيذيين إلى إهمال قضايا قد تكون أكثر أهمية في الداخل، أو يتدخل في سير العمليات الخارجية بسلاسة والتي لا تحتاج إلى رقابة مكثفة من مديري المقر الرئيس، ومن المشكلات ذات الصلة التي لاحظناها كثيرًا الإرهاق الذهني والإجهاد لدى أعضاء فريق الإدارة العليا. ونظرًا لتعقيد الأسواق العالمية، فإن مواكبة الأحداث العالمية وتفسيرها أمر مرهق.
مفاتيح تحسين الانتباه
نظرًا لخصوصية تاريخ كل شركة وتنظيمها ومواردها، لا يوجد مستوًى معين من الانتباه العالمي يُنصح به للشركات جميعها. إذًا، ما هو الأمثل لشركتك؟ اكتشفنا أن هناك ثلاثة عوامل تحدد ما إذا كان وضع الشركة يتطلب مزيدًا أو قليلًا من الانتباه العالمي.
1. كيفية تنظيم الفروع الخارجية: في بعض الشركات التي درسناها، كانت الفروع الدولية تعمل باستقلالية عالية نسبيًّا، وفي شركات أخرى، كانت أنشطة الفروع الخارجية مدمجة بشكل وثيق من خلال جهود المقر الرئيس القوي. وكلما زاد استقلال الفروع الخارجية، زادت الفوائد في الأداء الناتجة عن زيادة انتباه مديري المقرّ الرئيس للقضايا العالمية. تشجع المستويات العالية نسبيًّا من استقلالية الفروع المديرين في البلدان المختلفة على اتخاذ إجراءات تعظم فعاليتهم المحلية، إلا أن تتبّع هذه الإجراءات وفهمها يصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين في المقر الرئيس. في مثل هذه الحالات، يكون انتباه القيادات العليا على المستوى العالمي أمرًا بالغ الأهمية لتحديد جيوب المعرفة والخبرة التي يمكن مشاركتها على مستوى العالم. وبخلاف ذلك، عندما تعمل الشركة بالفعل كعملية متكاملة بالكامل، يمكن أن يتسبب ارتفاع مستويات الانتباه العالمي في التدخل بسهولة في سير العمل السلس للمنظمة ككل.
2. ديناميكية الصناعة: تشير الديناميكية إلى معدل التغير في الصناعة، ففي بحثنا وجدنا أنه كلما زاد معدل التغير في الصناعة، زادت دفعة الأداء التي تحصل عليها الشركات عندما يركز مُديروها التنفيذيون انتباههم على المستوى العالمي، ويرجع ذلك إلى أن العوامل التي تدفع ديناميكية الصناعة لها مكون عالمي كبير تتجاهله الشركات على مسؤوليتها الخاصة.
3. مستويات الخبرة الدولية للمُديرين التنفيذيين: وجدنا أنه كلما زادت مستويات الخبرة الدولية لدى المُديرين، زادت الفوائد الناتجة عن الانتباه العالمي؛ فالمُديرون الذين لديهم خبرة دولية أكبر كانوا عمومًا أكثر قدرة ليس فقط على فهم المحفزات الدولية المعقدة، بل أيضًا على معالجتها بسرعة وبطرق تحسن جودة قراراتهم. الخلاصة: إذا كنت تريد تحقيق أكبر فائدة من الانتباه العالمي، فعيّن أشخاصًا يمتلكون خبرة دولية واسعة.
كيفية زيادة مستويات الانتباه العالمي في شركتك
لا يعدم المُديرون التنفيذيون حيلة عندما يتعلق الأمر بالتأثير في مقدار الانتباه الذي يُكرّسه مرؤوسوهم للقضايا العالمية. ما الذي ينجح أكثر إذا أراد المديرون التنفيذيون زيادة مستوى انتباه مرؤوسيهم للقضايا العالمية؟ وجدنا أن ثلاث ممارسات شائعة الاستخدام -وجود استراتيجية مؤسسية عالمية للغاية، ومنح الأشخاص ألقابًا ومسؤوليات وظيفية عالمية، وأن يطلب المديرون التنفيذيون من الناس الانتباه أكثر للقضايا العالمية- كانت ذات فعالية محدودة فقط، ومع ذلك، حدد بحثنا ثلاث ممارسات مهمة يمكن للمديرين التنفيذيين التأثير فيها.
الحوافز الاقتصادية؛ وجدنا علاقة كبيرة وإيجابية بين انتباه المديرين التنفيذيين العالميين ودرجة ارتباط تعويضاتهم بأداء شركاتهم على المستوى العالمي. بعبارة أخرى، يمكن لمعظم الشركات رفع مستويات الانتباه العالمي لدى المديرين التنفيذيين في المقر الرئيس -إذا كان ذلك مرغوبًا- من خلال ربط تعويض الأفراد بأداء الشركة العالمي.
أنشطة تطوير القيادة العالمية؛ أظهر بحثنا أن برامج تطوير القيادة الخاصة بالشركة التي تركز على تطوير كفاءات القيادة العالمية أو تعزيزها كان لها تأثير قوي في مستويات الانتباه العالمي للمشاركين بشكل عام. كان تأثير برامج تطوير القيادة العالمية ذا دلالة إحصائية، ومن المثير للاهتمام أنه كان موجودًا حتى لأولئك الذين لم يسبق لهم حضور البرنامج. ويبدو أن دعم الشركة لمثل هذا البرنامج منح الشرعية لموضوع العولمة وشجع المديرين على إيلاء مزيد من الاهتمام للقضايا العالمية، ومع ذلك، كان التأثير الأكبر لبرامج القيادة العالمية واضحًا في المشاركين الفعليين في البرامج السابقة أو في أولئك الذين سُجِّلوا للمشاركة في برامج مستقبلية.
قوة الرموز: كانت الرمزية واحدة من أقوى أدوات جذب الانتباه العالمي التي صادفناها، إنها أداة دقيقة وغير مباشرة أنتجت نتائج قوية بشكل مفاجئ. في الواقع، من بين الأدوات جميعها التي درسناها، كان الاستخدام الفعال للرموز -من كيفية مكافأة الشركة للموظفين والاحتفال بهم، إلى المظهر والشعور الخاص بشعارات الشركة والصور البصرية الأخرى- له التأثير الأعمق في مستويات الانتباه العالمي. غالبًا ما تستخدم الشركات أنواعًا مختلفة من الأدوات الرمزية لجذب انتباه الناس بطرق تسمح لهم بتبني الأهداف الحرجة للمنظمة بشكل أكثر فعالية؛ فعلى سبيل المثال، في التسعينيات، استبدلت الخطوط الجوية البريطانية العلم البريطاني على طائراتها بأعمال فنية أو كتابات من جميع أنحاء العالم لتشجيع الناس -الجمهور والموظفين- على التفكير في الخطوط الجوية البريطانية كخطوط طيران عالمية. وعلى الرغم من أن استراتيجية الخطوط الجوية البريطانية في تقليل التأكيد على تراثها البريطاني لم تدُم طويلًا، فإنّ الأعمال الفنية للشركة كانت أداة فعالة لجذب الانتباه. وتحقق شركات أخرى نجاحًا كبيرًا من خلال استخدام موضوعات دولية في ديكور مكاتبها أو دمج موضوع دولي في شعار الشركة أو قوالب العروض التقديمية.
تشير الصور البصرية إلى القضايا المهمة للدماغ من خلال التذكير والتعزيز، وبطريقة مشابهة، يمكن لقواعد التقدم الوظيفي في المنظمات أيضًا تعزيز الرسالة بأن الانتباه إلى الموضوعات الاستراتيجيّة المحددة أمر جيد. في المنظمات ذات المستويات العالية من الانتباه العالمي، لاحظنا إشارات واضحة جدًّا بأن الانتباه للقضايا العالمية يعزز المسار المهني مع مرور الوقت. كان للترقيات المتعمدة والمعلنة للموظفين الذين نجحوا في الانتباه العالمي تأثير عميق ودائم في مستويات انتباه الآخرين في المكتب، فإذا كنت تريد من الناس الانتباه للقضايا العالمية، فإن أهم ما يمكنك فعله هو ترقية الموظفين الذين برعوا في المشروعات أو المبادرات العالمية؛ امنحهم السلطة وارفَع من مكانتهم، وتأكد من أن الجميع يعرف لماذا فعلت هذا.
