القائمة الرئيسية

تزايد أهمية القضايا البيئية وحقوق الإنسان لمجالس الإدارة

تزايد أهمية القضايا البيئية وحقوق الإنسان لمجالس الإدارة
ملخص المقال

يستعرض المقال تأكيد على أهمية ووعي أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين بمسؤوليات الشركات تجاه حقوق الإنسان والقضايا البيئية، مستندًا إلى تطورات 2015م، حيث دعا قادة مجموعة السبع الشركات إلى تنفيذ العناية الواجبة بحقوق الإنسان، بينما أدخلت مبادئ مجموعة العشرين/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعديلات شملت الإفصاح عن السياسات والأداء المرتبط بالبيئة وحقوق الإنسان وأخلاقيات الأعمال، مع التأكيد على إشراف المجلس على أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والتعامل العادل مع أصحاب المصلحة. ويشير المقال إلى أن العديد من أعضاء المجالس لم يكونوا مدركين سابقًا لأهمية هذه القضايا، وأن الإغفال عنها قد يعرضهم للمساءلة، ما يجعل من الضروري أن يتخذوا المبادرة لضمان امتثال شركاتهم للمعايير الدولية والحكومية ذات الصلة.

أوليفييه ياجي

في عام 2015م، أعرب المنظمون عن توقعين يجب أن يكون كل من أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذييِّن على دراية بهما.

أولًا، في قمة مجموعة السبع في ألمانيا في يونيو 2015م، أصدر قادة مجموعة السبع إعلانًا أكدوا فيه “دعمهم القوي للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” (المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة). وأضافوا أنهم “يحثون القطاع الخاص على تنفيذ العناية الواجبة بحقوق الإنسان”. إن حماية حقوق الإنسان هي مسؤولية الدول، لكن من الواضح أن المنظمين يتوقعون من الشركات أن تحترم حقوق الإنسان.

ثانيًا، تم تحديث مبادئ مجموعة العشرين/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لحوكمة الشركات (مبادئ مجموعة العشرين/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، وهي معيار عالمي مهم، مؤخرًا لتشمل المخاطر البيئية وحقوق الإنسان. وقد نُشرت مبادئ مجموعة العشرين/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في سبتمبر 2015م، وأقرتها مجموعة العشرين في 11 نوفمبر 2015م. وتشير صراحة إلى القضايا البيئية وحقوق الإنسان في سياق الإفصاح، ومسؤوليات المجلس، والرقابة الداخلية. على سبيل المثال:

  • “(…) تُشجَّع الشركات على الإفصاح عن كلٍّ من السياسات والأداء المتعلقين بأخلاقيات الأعمال، والبيئة، وحيثما كان ذلك جوهريًّا للشركة، القضايا الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والالتزامات الأخرى المتعلقة بالسياسة العامة”.
  • “مسؤولية أخرى مهمة لمجلس الإدارة، هي الإشراف على نظام إدارة المخاطر والأنظمة المصممة لضمان امتثال الشركة للقوانين السارية، بما في ذلك قوانين الضرائب، والمنافسة، والعمل، والبيئة، وتكافؤ الفرص، والصحة والسلامة. (…) إضافة إلى ذلك، يُتوقع من المجالس أن تأخذ في الحُسبان، وتتعامل بعدالة مع مصالح أصحاب المصلحة الآخرين (…). ويعد الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية أمرًا ذا صلة في هذا السياق”.
  • “كما تُنصح الشركات بوضع وضمان فعالية أنظمة الرقابة الداخلية، وبرامج أو تدابير الأخلاقيات للامتثال للقوانين واللوائح والمعايير السارية (…). وقد تشمل القوانين الأخرى ذات الصلة تلك المتعلقة بالضرائب، وحقوق الإنسان، والبيئة، والاحتيال، وغسل الأموال”.

كما تشير الوثيقة إلى معايير وأدوات أخرى ذات صلة، مثل إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمؤسسات متعددة الجنسيات، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.

لماذا تهم هذه التوقعات التنظيمية أعضاء مجلس الإدارة؟ تهم لأن مسؤولية المجالس أن ترسم بعناية مسار الشركة عبر مشهد المخاطر المتغير باستمرار. تظهر الأبحاث أن العديد من أعضاء المجالس ليسوا على دراية بمدى أهمية المتطلبات القانونية الصارمة والمرنة المتعلقة بالقضايا البيئية وحقوق الإنسان. ففي عام 2013م، على سبيل المثال، ذكر مشروع الدراسة البحثية المشتركة بين  مجلة كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومجموعة بوسطون للإستشارات بشكل صريح، أن “قضايا مثل حقوق الإنسان… تأتي في أسفل قائمة الاهتمامات المتعلقة بالاستدامة الاجتماعية”، وتوضح المبادئ التي طرحتها بيانات مجموعة السبع ومجموعة العشرين أن هذا يجب أن يتغير.

من المهم أن نفهم أن كلا من الأفعال والإغفالات تُعتبر أنشطة. ونظرًا لأهمية مخاطر القضايا البيئية وحقوق الإنسان اليوم، فإن أعضاء المجلس معرضون لخطر كونهم مهملين -ومن ثم قد يكونون مسؤولين- إذا لم يتصرفوا. لذلك، عليهم التأكد من أخذ زمام المبادرة، وعلى الأقل، ضمان امتثال شركاتهم لمتطلبات مبادئ مجموعة العشرين/منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكذلك المعايير التي تشير إليها هذه المبادئ.

مقالات ذات صلة