القائمة الرئيسية

كيف يعزز التعاطف والكفاءة ثقافة القيادة المتنوعة

كيف يعزز التعاطف والكفاءة ثقافة القيادة المتنوعة
ملخص المقال

المقال يوضح أن تحقيق المساواة بين الجنسين في قطاع التمويل يتطلب التركيز على الثقافة القيادية ودور المديرين في منح الفرص المتكافئة، وليس الاكتفاء بسياسات التوظيف أو الحصص. ويشير إلى أن النساء يواجهن عقبات مستمرة في الترقية والتقدم، خاصة النساء من الأقليات، وأن التحول الثقافي وجهود خلق بيئة عادلة وشاملة أمر أساسي لنجاح الجميع. ويبين المقال أن المديرين ذوي الكفاءة والتعاطف يمكنهم خلق فرق متوازنة ومنتجة من خلال ممارسات عادلة، والوعي بالتحيزات الضمنية، وتفكيك المعايير الاجتماعية غير المنصفة، وتوفير المرونة في العمل، مع التأكيد على المكافآت الحقيقية للشمولية والتعاطف. كما يشدد على أهمية التجربة المستمرة لتطوير أساليب العمل وثقافات فرعية متكاملة تضمن مشاركة جميع الموظفين وتحقيق الابتكار.

ترجمة: عبدالملك البلادي

يتطلب تحقيق التوازن بين الجنسين في فرق الإدارة التركيز على الدور الذي تؤديه الخلفية القيادية في تشكيل الطموحات والفرص والخبرة.

تعد الإجراءات الهادفة للتنوع والشمول الآن إلزامية للأجيال الجديدة التي تدخل سوق العمل. لكن فاعلية التدابير الحالية في قطاع التمويل لا ترقى إلى مستوى هذه التوقعات؛ إذ وجدت دراسة معنونة بـ “النساء في مقرات العمل” لعام 2021م أجرتها شركة (ماكينزي) ومؤسسة (LeanIn.org) أن النساء في أمريكا الشمالية لا يزلن يشكلن أقلية في قطاع الخدمات المالية. وعلى وجه الخصوص، لا تزال النساء يحصلن على ترقية بمعدلات أقل من الرجال في كل درجة من درجات سلم القيادة، وتتفاقم هذه الاختلافات بالنسبة للنساء السود والآسيويات واللاتينيات.

إن الجهود المضنية المركزة على التوظيف والحصص والالتزام ليست كافية لتحقيق المرحلة التالية في المساواة بين الجنسين، كما أن الروايات السائدة في مكان العمل والتي تشدد القيود التي تفرق  بين الرجال والنساء تعيق التقدم-كما يزعم المؤلف-. وإذا سلطنا الضوء بلا كلل على أن النساء لديهن مستويات أدنى من الارتباط بسوق العمل، فسيُوضعن موضع الشك حين يُرشحن لأدوار قيادية. ويتطلب التغيير الهادف تحولًا ثقافيًا وجهدًا مضنيًا لتحقيق المساواة في الفرص حتى يتمكن جميع الموظفين من النجاح، بصرف النظر عن الجنس.

تسلط خبرتنا في العمل مع المنظمات في قطاع الخدمات المالية الضوء على أهمية التركيز على ثقافة بيئة العمل؛ إذ أجرينا دراسة مع 1700 متخصص في القطاع المالي  في شهر سبتمبر 2020م لفهم المواقف الحالية والدوافع التي تسهم في  انعدام وجود برامج تهيئة القادة للنساء. حين كشفت نتائج المسح أن العدالة المتصورة في بيئة العمل مهمة لجميع الموظفين، بصرف النظر عن الجنس؛ فهي تتنبأ بالرضا تكشف عن نيات أقل بالاستقالة من الوظائف. ومع ذلك، كانت هناك اختلافات كبيرة في كيفية نظر الموظفين إلى تجاربهم وطموحاتهم بناءً على ما إذا كانوا يعملون في بيئة فيها نسبة عالية أو منخفضة نسبيًا من الرجال.

ولاستكشاف كيف يمكن للشركات أن تخلق بيئات متساوية للنساء بدلًا من إعاقة الإنتاجية وخلق عدم الرضا، ألحقنا الاستطلاع الأولي بـ 79 مقابلة متعمقة مع نساء في مختلف الوظائف ذات نسب عالية ومنخفضة من الرجال. طُلب منهن وصف الرياح المعاكسة والرياح المواتية في حياتهن المهنية. كان أولئك الذين يشغلون مناصب عالية ذات حصة عالية مولدات للدخل، مثل التجار والمصرفيين الاستثماريين ومديري الأصول. أما أولئك الذين يشغلون أدوارًا ذات حصة منخفضة فقد عملوا إما في الامتثال وإما في الاتصالات. وفي تحليل ردودهن، ظهرت 10 موضوعات واضحة طُوبِقت بعد ذلك بالإجراءات التي يمكن للشركات اتخاذها. كان أهم ما تُوصِل إليه هو أن المديرين الذين يفهمون قيمة المرأة للمنظمات يؤدون دورًا أساسيًا في تحريك المؤشر بطريقة ذات مغزى. لم ترغب النساء اللواتي أجرينا معهن المقابلات في أن يكنّ في مجموعات ذات قرابة، أو حصص متناسبة، أو مزيد من الإرشاد والتوجيه. وبدلًا من ذلك، طالبن مديريهن بمنحهن فرصًا متساوية وصوتًا ورؤية.

وتُظهِر نتائج الاستطلاع أن وجود مدير يمنح فرصًا متساوية للرجال والنساء في فرقهم أمر مهم. وأشار المستجيبون إلى أن العمل مع مدير متوسط ​​​​المستوى يمكن أن يحد من الفرص المستقبلية وزيادات الأجور والتقدم الوظيفي. ومع ذلك، غالباً ما تتجنب مبادرات التنوع والمساواة والشمول (DEI) معالجة دور المديرين في هذا المجال. ولحسن الحظ، يمكن تشجيع القادة المشاركين على تكوين ثقافة شاملة. وفي ما يلي، نستخلص أربعة دروس تستند إلى العلوم السلوكية لتكوين بيئات تمكّن الجميع من النجاح.

تفكيك ثقافة الندامى في بيئة العمل

 أظهرت دراسات تجريبية عديدة أن الموظفين عندما يثقون في الإدارة بأنها عادلة، فإنهم يصبحون أكثر التزامًا. ومع ذلك، فإن تجربة النساء اللواتي أجرينا معهن المقابلات تتحدث عن قضية الوضع الراهن لثقافة “الأولاد القدامى” في قطاع التمويل؛ إذ تخلق محسوبيات الألفة والقرابة عقبات أمام التقدم بين الجنسين. وذكرت النساء أن الخروج لتناول المشروبات بعد العمل ولعب الجولف والمزاح جميعها تؤثر في من يحصل على الفرص. ويؤكد البحث الذي أجراه كل من (زوي ب. كولين) و(ريكاردو بيريز تروجليا) هذه النتائج. ففي دراستهما، رُقي الموظفون الذكور الذين يتواصلون اجتماعيًا مع مديريهم الذكور بمعدلات غير متناسبة مقارنة بالنساء بصرف النظر عن أدائهم.

يشكل هذا التوزيع غير المتكافئ للفرص المتاحة للتقدم الوظيفي الشخصي قلقًا بالغًا. فكثيرًا ما يجهل المديرون كيف تؤثر القرابة والألفة في قراراتهم وقد يستبعدون النساء عن غير قصد. والخبر السار هو أن الوعي والدافع لتغيير سلوك المرء يمكن أن يساعدا في تقليل تأثير التحيزات الضمنية في عملية صنع القرار. وعلى المستوى التنظيمي، فإن جعل القرارات مرئية للمديرين يمكن أن يعوض عن التحيز، ويدفع إلى التصحيح الذاتي. كما أن التدقيق في من يحصل على مهام إضافية، وزيادات في الأجور، وترقيات، وجعل هذه البيانات متاحة بسهولة وشفافة للمديرين، يمنح المديرين الاستقلالية لمعرفة إذا كانوا يستفيدون بشكل غير ملائم من بعض الموظفين في فرقهم على حساب آخرين.

إيجاد نظام يقدر التعاطف والكفاءة

ويتعين على المديرين أن يتمتعوا بالمهارات الفنية والقدرة  على خلق شعور بالاتجاه المشترك والالتزام داخل فرقهم لتلبية الحاجة المتزايدة إلى العمل مع فرق متباينة ثقافيًا وجسديًا في كثير من الأحيان. وتكشف أبحاثنا أن المديرين القادرين على تحقيق التوازن بنجاح بين مجموعات المهارات هذه يظهرون كفاءة عالية وتعاطفًا كبيرًا: فهم يعملون على تمكين فرقهم، والتأثير في تكافؤ الفرص للتقدم، ويؤدون كذلك دورًا محوريًا في الانتقال الناجح إلى العمل. كما يرى رؤساؤهم أنهم أفضل في وظائفهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن المديرين الذين يتمتعون بكفاءات وتعاطف منخفضين يقودون بيئات سامة. (انظر “بيئات المديرين ذوي الكفاءة والتعاطف”).

Text Box: عالٍبيئات عمل المديرين الذين يتمتعون بمستويات أعلى من الكفاءة والتعاطف

يوفر المديرون الذين يتمتعون بمستويات أعلى من الكفاءة والتعاطف فرصاً أكبر للموظفين، ويشجعون الممارسات العادلة في الفرق، ويخلقون بيئات داعمة حيث يمكن للموظفين القيام بأفضل أعمالهم.

يعد كلًا من التعاطف والكفاءة مهارات متشابكة للقادة الفاعلين. إذ سلطت دراسة استقصائية واسعة النطاق أجرتها (شركة ماكينزي) الضوء على أهمية التعاطف والكفاءة حينما يتعلق الأمر بالسلوكيات؛ إذ تسهم أربع خطوات في زيادة فاعلية القيادة عمومًا ألا وهي تقديم الدعم، والعمل بتوجه قوي نحو النتائج، والسعي إلى وجهات نظر مختلفة، وحل المشكلات بفاعلية. وينبغي تثقيف الأفراد بشأن هذه السلوكيات القيادية الأساسية بمجرد التحاقهم إلى المنظمة.

يستحق المديرون الذين يقودون فرقهم بالتعاطف الحقيقي والشمولية أن تكافئهم المنظمات بدلًا من أولئك الذين يلوحون بالفضيلة؛ فقد تحدثت بعض النسوة اللاتي قابلناهن عن أن بعض المديرين يظهرون تعاطفاً كاذبًا لأنهم على علمٍ بأنهم سيكافؤون. ويمكن رصد الشمولية والتعاطف الحقيقيين وترويجهما من خلال البحث عن أدلة على كيفية تفاعل المديرين مع فرقهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، هل يشير استطلاع ردود الفعل من اجتماع المدير إلى أنهم يضمنون سماع جميع الآراء؟ وهل استطاع المدير دمج الموظفات اللاتي ينظمون إلى بيئة العمل واللاتي يتمتعن بإجازة أمومة بطريقة تحتفظ بهن في المنظمة؟ وهل تشير ملاحظات المدير بزاوية بشكل كامل إلى أنهم يستمعون بنشاط إلى الزملاء وأعضاء الفريق، مع عدم وجود اختلافات مُبلَّغ عنها بين الجنسين؟ ويعد جمع البيانات حول هذه الأسئلة من خلال مراقبة الاجتماعات أو فحص الموظفين فحصًا جيدًا ما إذا كان مدير معين يقود المؤسسة بشكل شامل ويدعم السلامة النفسية للموظفين.

تفكيك المعايير إلى سلوكات

تحتاج المنظمات أيضًا إلى إلقاء نظرة نقدية على المعايير الاجتماعية الحالية لإنشاء تغيير ذي معنى؛ حيث أظهر علم النفس أنه عندما يتفاعل الناس مع الآخرين في العمل، فإنهم يتصرفون ويشتقون جزءًا من هويتهم بناءً على المجموعات التي ينتمون إليها. يمكن أن يؤدي ذلك إلى مجموعات داخلية، حيث تُعرف المعايير من قبل أغلبية متجانسة ويمكن أن تفيد أولئك الذين يستوعبون بقوة في هذه الفئة. وصفت كثير من النساء اللاتي قُوبلن في دراستنا كيفية قبول المعايير المختلفة للرجال والنساء داخل منظماتهم. فمثلًا، من المرجح أن تُعاقب المرأة على الأخطاء التي ترتكبها، في حين يُنظر إلى أخطاء الرجل على أنها فرص للتطور؛ وبالإضافة إلى ذلك، عندما تحقق النساء إنجازًا معتبرًا داخل المنظمة، فمن المرجح أن يُنظر إليهن على أنهن محظوظات فقط؛ ومع ذلك، يُمنح الرجال في  تلك الظروف نفسها الجوائز لمهاراتهم الفائقة وقدرتهم العالية. وتتماشى هذه الأمثلة مع الأبحاث التي أجراها عالم النفس (توماس تشامورو برميزيتش)، والذي أكد على أنه من المحتمل أن يفشل المديرون في اختيار القادة الأكفاء من غيرهم. وبدلًا من ذلك، غالبًا ما يختار صناع القرار الثقة واللعب السياسي بصفتهما بديلين عن الأداء الجيد.

التجربة مع المرونة

مع التحول واسع النطاق إلى نماذج العمل عن بُعد والمدمج نتيجة للجائحة، يتوقع معظم الموظفين ذكورًا وإناثًا مرونة أكبر في مكان عملهم. إن إحدى الطرائق الفاعلة لاستكشاف آثار ترتيبات العمل المختلفة في العمليات، وجذب المواهب، والاحتفاظ بها هي اتباع نهج تجريبي. ففي المرحلة الأولى، هذا يعني إشراك جميع الوظائف في المحادثة ومراجعة الأدلة الحالية على مكاسب المرونة في أشكالها المختلفة مقابل الوضع الراهن. ويتيح تحويل السرد نحو النهج التكراري للأشخاص التحقيق في ترتيبات العمل البديلة والتكرار مع ظهور مدخلات وظروف مستقبلية. وتؤمن (لينا ناير) والتي تشغل منصب رئيسة الموارد البشرية في (يونيليفر) بفعل كل شيء بشغف التجربة. وهذا لا يقتصر على التفكير في العمل المدمج ولكن يمتد إلى تقديم القوى العاملة في المستقبل من خلال التركيز على إعادة التدريب.

نظرًا لأن أسلوب التوجيه والقيادة والسيطرة التقليدي أمسى بائداً، فإن الشركات الطموحة تدرك أن أساليب القيادة الشمولية توفر ميزة نسبية. ولكي تكون جهود التنوع والإنصاف والشمول (DEI) فاعلة في القطاع المالي، ويجب أن تحدث تغييرات ذات مغزى على مستوى الإدارة. يعد مديرو التدريب على القيادة الشاملة وتأكيد دورهم في الجمع بين أصوات متنوعة لتحفيز الابتكار أمرًا أساسيًا لدعم هذه الجهود.

مقالات ذات صلة