القائمة الرئيسية

المنظمة التعاونية: كيف نجعل شبكات الموظفين أداة فعّالة لتحقيق التميز التشغيلي؟

المنظمة التعاونية: كيف نجعل شبكات الموظفين أداة فعّالة لتحقيق التميز التشغيلي؟
ملخص المقال

المقال يركز على الدور الاستراتيجي لرؤساء أقسام المعلومات (CIOs) في المؤسسات الكبرى، ويبيّن أن التميز التشغيلي والابتكار لا يتحققان بالهياكل الرسمية والعمليات الموحدة وحدها، بل عبر شبكات التعاون غير الرسمية بين الموظفين. توضح الدراسة أن تحليل الشبكات التنظيمية يمكن القادة من فهم أنماط التعاون الداخلية والخارجية، تحديد الفجوات والاختناقات، وتعزيز الأداء والابتكار من خلال استغلال روابط أصحاب الأداء العالي والمحفزين، وتحسين مشاركة القوى العاملة، ومواءمة التعاون مع شركاء الأعمال، وتقليل تكاليف الشبكات الزائدة. ويبرز المقال أمثلة من شركات مثل مونسانتو، حيث أظهرت الفرق الافتراضية والتحليل الشبكي كيف يمكن تحسين التعاون العالمي، تعزيز تبادل المعرفة، وتوجيه الموارد البشرية بذكاء، مما يجعل مؤسسات تكنولوجيا المعلومات أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على الابتكار.

روب كروس، وبيتر غراي، وشيرلي كانينغهام، ومارك شويرز، وروبرت ج. توماس

مع ازدياد أهمية تكنولوجيا المعلومات (Information Technology) في المؤسسات الكبرى والعالمية، بات يُطلب من رؤساء أقسام المعلومات (Chief Information Officers – CIOs) تحقيق معايير أداء أعلى من أي وقت مضى. ويظهر هذا التوجه جليًّا في دراسة استقصائية حديثة شملت 1400 من رؤساء أقسام المعلومات، حيث تصدرت أولوياتهم تسريع العمليات التجارية، وخفض تكاليف المؤسسة، وتحسين فاعلية القوى العاملة. ومع ذلك، لم يعد يُكتفى من إدارة تكنولوجيا المعلومات بتقديم الدعم التشغيلي الفعال فحسب؛ بل باتت الإدارة العليا تتوقع منهم أن يكونوا شركاء استراتيجيين للأعمال: عليهم توقع أثر التقنيات الناشئة في الأعمال، وقيادة تطوير المنتجات والخدمات الجديدة المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات، ودفع تبني التقنيات المبتكرة التي تميز المؤسسة عن منافسيها.

غالبًا ما يحاول رؤساء أقسام المعلومات مواجهة هذه التحديات بالاعتماد على الأدوات الإدارية نفسها التي يستخدمونها لتحقيق التميز التشغيلي: كإرساء الأدوار المحددة بوضوح، وتطبيق أفضل الممارسات، وبناء هياكل رسمية للمساءلة. غير أن أبحاثنا تظهر أن هذه الأدوات، رغم أهميتها، ليست كافية وحدها. فالعنصر الأساسي لتحقيق التميز التشغيلي والابتكار يكمن في وجود شبكات من التعاون غير الرسمي. ففي أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات العالمية الكبرى، لاحظنا أن الحلول المبتكرة غالبًا ما تظهر بشكل غير متوقع عبر تفاعلات غير رسمية وعفوية بين أفراد ينظرون إلى المشكلات من زوايا مختلفة. علاوة على ذلك، فإن التنفيذ الناجح غالبًا ما ينبع من شبكات العلاقات التي تساعد الموظفين على التعامل مع المواقف التي لا تندرج بسهولة ضمن العمليات والهياكل المعتمدة (انظر “حول البحث”).

إن رؤساء أقسام المعلومات الذين يتعلمون كيفية تسخير وموازنة كل من الهياكل الرسمية وغير الرسمية، يستطيعون بناء مؤسسات تكنولوجيا معلومات عالمية أكثر كفاءة وابتكارًا من تلك التي تعتمد اعتمادًا أساسيًّا على الآليات الرسمية. غير أنه، رغم قدرة بعض الموظفين على تمييز أنماط التعاون المحلية، فإن التكوينات الواسعة للتعاون غير الرسمي عادةً ما تكون أقل وضوحًا لقادة المؤسسة الكبار. وفي ظل هذا الواقع، وجدنا أن تحليل الشبكات التنظيمية (Organizational Network Analysis) يقدم منهجية مفيدة تساعد التنفيذيين على أمرين: تقييم أنماط التعاون غير الرسمي بين الأفراد والفرق والوظائف والمؤسسات، ثم اتخاذ خطوات تهدف إلى مواءمة الشبكات مع الأولويات الاستراتيجية.

تتيح برمجيات الاستقصاء والتحليل الشبكي للمديرين التنفيذيين، جمع مجموعة واسعة من البيانات من الموظفين حول تعاونهم على سبيل المثال: إلى من يلجؤون للحصول على المعلومات والخبرة، ومع من يتشاورون في اتخاذ القرارات الروتينية، وإلى من يتجهون عندما يواجهون مشكلات تتطلب عصفًا ذهنيًّا مبتكرًا، وكم من الوقت يستثمرونه في تعاون معين. وتظهر رؤى أعمق عندما يُطلب من الموظفين توصيف طبيعة علاقاتهم، كأن يوضحوا هل كانت التفاعلات تمنحهم طاقة عالية أو تستنزفهم. بالإضافة إلى تزويد الإدارة بمعلومات حاسمة عن نقاط الالتقاء الرئيسة في الشبكة، يساعد تحليل الشبكة المديرين التنفيذيين، على اكتشاف مشكلات هيكلية؛ مثل الاختناقات الخفية التي تبطئ الشبكة أو الفجوات التي تقوض تنفيذ الاستراتيجية، ويتمكن القادة الذين يفهمون الأنماط الواسعة لتفاعلات الموظفين، وما يجعل الشبكات الداخلية فعالة من تقليل تكاليف التعاون وعدم الكفاءة في الشبكة. ويمكنهم العمل على تحسين الأداء بأربع طرائق رئيسة:

تحقيق فوائد الحجم من خلال التعاون العالمي الفعال: يمكن للمؤسسات تشكيل فرق تستفيد من الخبرات المتنوعة، وتدفع تبني الأفكار الجديدة عبر المناطق الجغرافية المختلفة. ومن خلال دراسة تحديات التعاون عبر الوظائف والمناطق، يمكنهم تحديد الفجوات وتعزيز التواصل ونقل أفضل الممارسات بشكل مستهدف.

تعزيز مشاركة القوى العاملة والأداء: إن كشف خصائص الشبكة لدى أصحاب الأداء العالي، يمكن أن يظهر للموظفين الذين يؤدون أدوارًا مشابهة كيف يمكنهم تحسين أدائهم، كما يمكن أن يساعد القادة في تحديد الأفراد الذين يمنحون المؤسسة طاقة إيجابية والاستفادة من إسهاماتهم.

مواءمة التعاون مع شركاء الأعمال وأصحاب المصلحة الخارجيين: يحتاج رؤساء أقسام المعلومات إلى معرفة مدى فاعلية وحداتهم في تلبية احتياجات أصحاب المصلحة في الأعمال. ومن خلال رسم خريطة تفصيلية للعلاقات القائمة بين الأقسام المختلفة، يمكنهم رؤية أماكن حدوث الابتكار، وأين يُقدَّم الدعم الكافي، وأين ينبغي توجيه الاستثمارات.

تقليل عدم كفاءة الشبكات والتكاليف: على الرغم من أن التعاون غالبًا ما يُعدّ فضيلة، فإن الإفراط في التعاون عبر مستويات تنظيمية متعددة قد يكون سلبيًّا. من المهم تقليص الاتصال الشبكي في النقاط التي يفشل فيها التعاون في تحقيق قيمة كافية.

١. تحقيق فوائد الحجم من خلال التعاون العالمي الفعّال

بما أن قرارات التقنية تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر بسبب القوانين المحلية والمعايير واللغات، تميل منظمات تكنولوجيا المعلومات إلى تحسين عملياتها محليًّا بدلًا من تحسينها على المستوى العالمي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تكرار كبير في الخبرات والقدرات والاستثمارات التقنية، بالإضافة إلى وجود تعارضات أساسية بين المناطق الجغرافية المختلفة. ففي منظمات تكنولوجيا المعلومات التي درسناها، كان هناك العديد من مجالات الخبرة المعزولة  التي نادرًا ما تتعاون خارج وحدتها التشغيلية الخاصة. ومع ذلك، فإن فوائد الحجم —مثل تسريع الابتكار من خلال نقل التقنية وزيادة الوصول إلى الخبرات— تتطلب وجود روابط عبر المناطق الجغرافية.

ومع تركيز رؤساء أقسام المعلومات (CIOs) بشكل متزايد على أولويات تتطلب كثافة في التعاون؛ مثل ربط استراتيجيات الأعمال بتكنولوجيا المعلومات وقيادة مبادرات التغيير المؤسسي، غالبًا ما ينشرون تقنيات اتصال جديدة، ويطلبون مزيدًا من التعاون من الموظفين. ولكن عندما ينسى القادة أن الاتصال ليس هو التعاون ذاته، تنتهي جهودهم إلى مجرد إضافة التزامات اتصال جديدة على موظفين يعانون بالفعل ضغط العمل.

تواجه كل منظمة تكنولوجيا معلومات كبيرة، تحدي كيفية تعزيز التعاون بشكل مناسب عبر المجموعات التقنية المتنوعة ووحدات الأعمال التي تدعمها. بالنسبة لشركة مونسانتو (Monsanto Co)؛ الشركة العالمية في مجال الأعمال الزراعية، برزت إمكانات المكاسب في عام ٢٠٠٧م، عندما قامت الإدارة العليا بتقييم نجاح فريق عالمي من الموظفين في تنفيذ نظام معاملات عالمي جديد. كان العديد من أعضاء الفريق قد تعاونوا سابقًا بعضهم مع بعض، وأثبتت هذه الروابط السابقة أهميتها في ترسيخ أساس من الثقة مكّن المجموعة من تحقيق الإنتاجية بسرعة. وكانت النتائج ملحوظة: فبدلًا من تنفيذ النظام الجديد كسلسلة من المشاريع المنفصلة في كل منطقة، تمكن الفريق من تنسيق إطلاق عالمي موحد. ولم يقتصر الأمر على الاستفادة من الشبكات الداخلية القوية؛ بل استفاد الفريق أيضًا من شبكة خارجية من العلاقات شملت عدة مناطق، وساعدت في بناء الدعم للمبادرة وتعزيز تبنيها. وبناءً على أداء الفريق، درست الإدارة إمكانات التحسين في الإنتاجية والجودة، التي قد تكون ممكنة إذا عُمِّمت العناصر الأساسية لنجاح الفريق على كامل منظمة تكنولوجيا المعلومات التي تضم ١٢٠٠ موظف.

بناء الشبكات الجانبية

شمل أحد الجهود المبكرة إنشاء شبكة افتراضية عالمية تهدف إلى توحيد البنية التحتية. وكحال العديد من المنظمات، كانت مونسانتو تعتمد على مجموعة متنوعة من منصات الحوسبة ومعايير البرمجيات، معظمها تطور نتيجة قرارات محلية. اعتقد بعض المديرين أن أفضل نهج هو إنشاء سلطة مركزية قوية تدفع نحو التوحيد القياسي على مستوى الشركة، لكن القادة الكبار أرادوا البناء على الدروس المستفادة من مشروع نظام المعاملات الناجح؛ وهذا يعني إنشاء فريق افتراضي من الخبراء من جميع أنحاء العالم، ما يمنح كل منطقة صوتها الخاص. اختير أعضاء الفريق بناءً على شبكاتهم الشخصية القوية عبر المنظمة، وصلاتهم المحلية العميقة. وساعدت سمعتهم كمسهمين فعّالين في التفاوض على حلول مبتكرة، كما ساعدتهم علاقاتهم المحلية في ضمان التأييد من زملائهم في المواقع نفسها. وبعد أن نجح الفريق في إطلاق منصات العملاء الموحدة عالميًّا، انتقل إلى تحديد ودعم خارطة طريق تقنية معيارية لجميع قطاعات مونسانتو.

وباتباع النهج ذاته، أنشأت قيادة تكنولوجيا المعلومات في مونسانتو، فرقًا افتراضية أخرى لمعالجة تحديات تقنية محددة. فعلى سبيل المثال، عمل فريق على أفضل الممارسات في هندسة البرمجيات، بما في ذلك كيفية الاستفادة من التطبيقات المحلية في مناطق جغرافية مختلفة. وخلال العملية، وضع الفريق منهجية عالمية لمراجعة أفضل الممارسات، تضمنت طريقة لربط التطبيقات الجديدة بنتائج أعمال قابلة للقياس (سواء من حيث العائد على الاستثمار أو تحسين العمليات)، واستخدم الفريق علاقاته العالمية لضمان تبنٍّ واسع النطاق.

وبما أن الفرق الافتراضية تناولت قضايا عابرة للمنظمة، وتكوّنت من موظفين من جميع أنحاء العالم، استطاع أعضاء الفريق تحقيق حضور بارز داخل فرقهم وخارجها. ولم يكن الأمر مجرد علاقات اجتماعية جيدة؛ فقد أظهر تحليلنا للشبكات أن أعضاء الفرق كانوا يُطلبون بشكل متكرر أكثر، بسبب خبراتهم ورؤاهم، وغالبًا ما كان الآخرون في المنظمة يلجؤون إليهم لمناقشة فرص جديدة، أو حل مشكلات معقدة. ونتيجة لذلك، كان الأفراد المشاركون في الفرق أكثر احتمالًا بنسبة ٥٥٪ ،  ليصنَّفوا ضمن أصحاب الأداء المتميز خلال عملية تقييم الأداء السنوي للشركة، مقارنة بأولئك الذين لم يشاركوا. وكما أوضح أحد أعضاء الفريق: “بطرق عديدة، أنا بمنزلة باني جسور أعلم ما يحدث في كل جزء من العالم، وغالبًا ما أستطيع ربط الأشخاص بعضهم ببعض”.

إن امتلاك رؤية مفصلة لشبكات الروابط بين أعضاء الفريق، أتاح لقادة تكنولوجيا المعلومات في شركة مونسانتو (Monsanto)، مجموعة متنوعة من الخيارات لتغيير تكوينات الفرق وديناميكيتها لجعلها أكثر نجاحًا. فعلى سبيل المثال، لاحظنا أن الفرق التي كان تماسكها يعتمد على ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط، عانت مواطن ضعف محددة؛ ففي إحدى الحالات، أدى رحيل عدد قليل من الأفراد الرئيسين إلى انخفاض مستوى الترابط بين من تبقى منهم بأكثر من خمسين بالمئة. ولتعزيز مرونتهم، كان لزامًا على هذه الفرق تحويل بعض المسؤوليات إلى أعضاء أقل ارتباطًا بالشبكة. أما الفرق التي ركزت تركيزًا مفرطًا على قاعدة الشركة في الولايات المتحدة، فقد كان عليها إيجاد وسائل لبناء جسور تواصل مع أشخاص خارج الولايات المتحدة.

عند تحديد أفضل استراتيجيات التدخل لفريق معين، يكون من المفيد القدرة على تصور تكوين الشبكة الحالي. فعلى سبيل المثال، في فريق مكوّن من أربعين شخصًا يتألف من مجموعات فرعية متجزئة وذات روابط ضعيفة، كان تحسين التعاون بكفاءة يتطلب إيجاد طرق لربط ” جهات الربط الوسيطة” (peripheral connectors)؛ أي الأفراد الذين يصلون بين عضوين أو ثلاثة من بقية الفريق (انظر: “جهود مستهدفة لتحسين ترابط الفريق”). وكان ذلك يعني تحديد عدد قليل من الروابط الجديدة التي سيكون لها أكبر أثر إيجابي في ترابط الفريق (دون إثقال كاهل الروابط المركزية، أو خلق أعباء تعاون كبيرة لبقية الأعضاء).

تحليل الشبكات يساعد المديرين أيضًا على تقييم صحة التعاون عبر وحدات المنظمة المختلفة —مثل الروابط بين الخطوط الوظيفية، أو المواقع الجغرافية، أو التخصصات التقنية— وفي الوقت ذاته؛ يقترح فرصًا للتحسين. كشفت أبحاثنا في مونسانتو عن قصور في الترابط بين الوحدات؛ فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز الروابط بين الموظفين عبر المواقع المختلفة نسبة ثلاثة عشر بالمئة، ولم تتخطَّ الروابط بين وحدات تكنولوجيا المعلومات المختلفة خمسة وثلاثين بالمئة. أما في الولايات المتحدة، فكان الانعزال ملحوظًا بشكل خاص؛ إذ كان موظفو تكنولوجيا المعلومات يرتبطون تقريبًا حصريًّا بأفراد في منطقتهم فقط. ولمساعدة قيادة تكنولوجيا المعلومات في مونسانتو، على تحقيق هدفها في تقديم منظور عالمي ومتعدد الخبرات للمبادرات الرئيسة، بحثنا عن فرص لتعزيز التعاون عبر الوظائف والمسافات والتخصصات التقنية.

أظهر تحليلنا للفجوات في التعاون بين الوظائف في مونسانتو، أن تسعة عشر بالمئة فقط من الروابط الجانبية بين وحدات تكنولوجيا المعلومات، كانت فرصًا ذات أولوية عالية لخلق قيمة جديدة؛ أما الدفع العشوائي نحو مزيد من التعاون، فكان سيهدر الوقت والموارد على معظم الفجوات (وربما لن يعود بالنفع على المنظمة). كما ساعد التركيز على الفجوات ذات الأولوية العليا بين الوحدات، القادة الكبار، في اكتشاف ومعالجة الأسباب الكامنة؛ مثل الحوافز غير المتوافقة، أو نقص المعلومات حول الخبرات المتوفرة في وحدة أخرى، أو وجود مديرين لا يتفقان ببساطة. وكما أن الفجوات المختلفة كانت لها أسباب مختلفة، كان لا بد أن تكون الحلول مصممة خصيصًا للظروف المحددة.

بطبيعة الحال، فإن التحديات المرتبطة بتحسين التعاون داخل منظمات تكنولوجيا المعلومات، ليست حكرًا على مونسانتو. فعبر طيف المنظمات التي درسناها في قطاعات متنوعة، ساعدتنا تحليلات الشبكات في اكتشاف المشكلات المحتملة قبل أن تتحول إلى قضايا خطيرة. ففي إحدى الحالات، وجدنا أن وحدتي تكنولوجيا معلومات كانتا تعملان معًا بشكل وثيق، لكن الرابط بينهما كان يقتصر على عدد قليل من الأفراد: إذ إن فقدان خمسة أشخاص رئيسين كان سيؤدي إلى انخفاض الروابط بين الوحدات بنسبة ستة وخمسين بالمئة. وقد دفع ذلك قيادة تكنولوجيا المعلومات إلى التفكير في وسائل لتعزيز الترابط عند تلك النقطة الحرجة في الشبكة: من خلال آليات رسمية للتعاون على مستوى المشاريع، وتكليفات تشغيلية حول نقاط تفاعل محددة، وأدوار وصل تسهم في خلق روابط جديدة.

٢. تعزيز مشاركة القوى العاملة والأداء

غالبًا ما تركز منظمات تكنولوجيا المعلومات تركيزًا شديدًا على الأهداف القابلة للقياس والمؤشرات التشغيلية التي تكشف متى يكون المشروع، أو العملية، ناجحًا، ومتى لا يكون كذلك. ولسوء الحظ، فإن ذلك يصرف الانتباه عن الأمور التي يصعب قياسها (مثل ممارسات العمل، والتعاون، والتوثيق). كانت منهجيتنا لتحسين فاعلية التعاون هي دراسة شبكات أصحاب الأداء العالي؛ ففي مختلف مواقع البحث، وجدنا أن أصحاب الأداء العالي لا يمتلكون شبكات واسعة فحسب؛ بل إن أكثر الشبكات فاعلية هي التي ترتبط بأشخاص ذوي خبرات متنوعة، ومن وظائف متعددة، وعبر مواقع جغرافية مختلفة. ويمكن للرؤساء التنفيذيين لتقنية المعلومات (CIOs) الاستفادة من هذه النتائج؛ من خلال مبادرات تساعد على تكرار شبكات أصحاب الأداء العالي عبر برامج القيادة، وعمليات إدارة المسار المهني، وجهود التوظيف، وبرامج التهيئة، وعلاقات الإرشاد. مثل هذه الرؤى، رغم أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بدور معين أو بشركة محددة، فإنها قد تكون مفيدة لأصحاب الأداء المتوسط الساعين لفهم أسباب نجاح أصحاب الأداء الأعلى.

فعلى سبيل المثال، في إحدى شركات الاستشارات الإدارية الكبرى، ركز قادة تكنولوجيا المعلومات على تحديد أفضل ممارسات التعاون، لمساعدة الموظفين على فهم كيف ساعدتهم شبكاتهم (أو أعاقتهم) في أدائهم. كان موظفو تكنولوجيا المعلومات من أصحاب الأداء الأعلى، يمتلكون شبكات تختلف اختلافًا ملحوظًا عن زملائهم، ما أتاح لهم الوصول إلى أفضل الخبرات المتاحة، وليس فقط تلك القريبة منهم جغرافيًّا.

لكننا وجدنا أيضًا أن الخصائص المحددة لشبكات ذوي الأداء العالي، كانت تختلف من دور إلى آخر ومن شركة إلى أخرى. شملت هذه الاختلافات حجم الشبكة وتركيبتها، والحدود التي تتجاوزها. فعلى سبيل المثال، في شركة الاستشارات الإدارية، كان موظفو الدعم التقني ذوو الأداء العالي يمتلكون روابط أكثر خلقًا للقيمة مع المطورين الذين يركزون على التكنولوجيا وأفراد عمليات الأنظمة، في حين كان أفضل مديري الموردين يتمتعون بروابط أفضل مع مديري المشاريع. وفي شركة أخرى، وجدنا أن المبرمجين ذوي الأداء العالي حافظوا على شبكات أصغر وأكثر تركيزًا؛ من خلال التخلص من الروابط غير الضرورية. وقد كان ذلك على النقيض الواضح من مهندسي ضمان الجودة ذوي الأداء العالي، الذين أنشؤوا شبكات أوسع من التعاونات عبر مجموعة من الأدوار. أما في منظمة تكنولوجيا معلومات ثالثة، فكان مصممو البنية التحتية الأكثر فاعلية يمتلكون روابط عديدة تتجاوز وحدتهم الخاصة، في حين كان المبرمجون ذوو الأداء العالي يمتلكون روابط أكثر مع أشخاص ضمن وحدتهم.

وبالإضافة إلى تحديد الأشخاص الذين كان ذوو الأداء العالي متصلين بهم، وجدنا أيضًا فروقًا مهمة في كيفية تفاعلهم مع الأشخاص بشبكاتهم؛ فقد كان الأشخاص المتصلون بذوي الأداء العالي أكثر احتمالًا بكثير لأن يصرحوا بأنهم يشعرون بالطاقة والتحفيز من خلال تلك التفاعلات (مقارنة بتفاعلاتهم مع ذوي الأداء المتوسط)؛ كما أن ذوي الأداء العالي كانوا على الأرجح يمتلكون علاقات وجدوا فيها تفاعلات أكثر تحفيزًا من المتوسط. ونحن ندرك بفطرتنا خصائص الزملاء ذوي الطاقة العالية: فهم يتفاعلون مع الآخرين بطرائق تجعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم، ويسعون لمساعدة الآخرين في تحقيق أهدافهم بعيدة المدى، ويتصرفون بنزاهة وصدق وروية. وعبر طيف واسع من المؤسسات، وجدنا أنه كلما زادت الروابط المحفزة التي يمتلكها الموظفون، زادت درجة رضاهم، كما زادت درجة الثقة التي يحظون بها في أعين زملائهم (انظر: “خلق الروابط المحفزة”). ويعود بالنفع على القادة أن يحددوا هؤلاء المحفزين، إذ غالبًا ما يكونون هم من يلهمون العاملين ذوي المعرفة والمهارات العالية لتقديم أفضل ما لديهم للمنظمة يوميًّا. وعلى الرغم من أن معظم المؤسسات تضم عددًا قليلًا فقط من الموظفين ضمن هذه الفئة، فإن تأثيرهم قد يكون كبيرًا بشكل غير متناسب؛ فعلى سبيل المثال، في قسم تكنولوجيا المعلومات بشركة الاستشارات، شكل 10% من الموظفين نسبة 26% من العلاقات المحفزة، حسبما أفاد الموظفون.

وفي الوقت نفسه، يمكن لتحليل الشبكات أن يساعد المديرين أيضًا على تحديد الموظفين غير المنخرطين، ومن قد يكونون معرضين لمغادرة الشركة، أو يواجهون صعوبات في النجاح. فعلى سبيل المثال، في إحدى شركات الخدمات المهنية التي درسناها، كان موظفو تكنولوجيا المعلومات الذين غادروا الشركة طوعًا، يمتلكون روابط محفزة أقل بشكل ملحوظ مع زملائهم، مقارنة بمن بقوا. وعبر عدة مؤسسات تابعناها على مدى سنوات عديدة، ظهر نمط ثابت: قبل مدة طويلة من مغادرتهم، كان الموظفون المعرضون للخطر يُطلب منهم التعاون من قبل عدد أقل بكثير من الزملاء، مقارنة بأقرانهم. وعلى الرغم من أن قلة الطلب عليهم قد تعكس أحيانًا ضعف القدرات، فإن ربط الموظفين القيمين المعرضين للخطر بالزملاء المناسبين (على سبيل المثال، من خلال برامج الإرشاد)، يمكن أن يغير هذا النمط المدمر وغير المرئي غالبًا.

٣. مواءمة التعاون مع شركاء الأعمال وأصحاب المصلحة الخارجيين

غالبًا ما تنطوي الابتكارات على نقل الأفكار من سياق إلى آخر. وفي منظمات تكنولوجيا المعلومات (IT organizations)، يتطلب ذلك في كثير من الأحيان تعريض الموظفين لتجارب وأفكار زملاء من مجالات أخرى. لذلك، وجدنا من المفيد إنشاء خريطة لروابط منظمة تكنولوجيا المعلومات مع شركاء الأعمال الرئيسين وأصحاب المصلحة الخارجيين، للإظهار لرؤساء المعلومات (CIOs) أين تحتاج وحدات تكنولوجيا المعلومات الفردية إلى استثمار مزيد (أو أقل) من الوقت التعاوني. فعلى سبيل المثال، عند دراسة وظيفة تكنولوجيا المعلومات لدى أحد كبار تجار التجزئة عبر الإنترنت، تتبعنا ثلاثة مؤشرات: (١) المتوسط ​​العام لعدد روابط الموظفين مع كل وحدة أعمال؛ و(٢) نسبة الروابط التي كانت تتعلق بحل المشكلات؛ و(٣) مدى شعور موظفي تكنولوجيا المعلومات بأن التفاعلات محفزة للطاقة. وقد أتاح لنا ذلك رؤية أي وحدات الأعمال كانت تشارك في تفاعلات ابتكارية (أي، تفاعلات عالية الطاقة تركز على توليد حلول جديدة من نوعها)، وأيها كانت لديها تبادلات معلومات منخفضة الطاقة.

وقد أنشأنا خرائط مماثلة في شركات أخرى لمساعدة التنفيذيين على فهم مدى جودة ربط وحداتهم بالمنظمات الخارجية (مثل الموردين، والزملاء في شركات أخرى، وشركات البحث المهني)، ما مكنهم من رؤية مدى سهولة استقطاب الأفكار من خارج الشركة. وبالإضافة إلى التحقق مما هل كانت لديهم العلاقات الخارجية المناسبة، تمكن التنفيذيون أيضًا من معرفة أكانت الأفكار الجيدة تصل إلى أصحاب المصلحة الداخليين المناسبين. فعلى سبيل المثال، كان لدى قسم تكنولوجيا المعلومات في شركة تصنيع تكنولوجية عالمية، جهود كبيرة لتشجيع موظفيه على أن يصبحوا أكثر ابتكارًا. ومع ذلك، فوجئ القادة عندما اكتشفوا أن ثلثي التفاعلات المتعلقة بالابتكار داخليًّا كانا مركزين بين ١٠٪ فقط من قاعدة الموظفين.

غالبًا ما يتطلب الابتكار الفعّال تحقيق توازن بين الاتصال الخارجي والتأثير الداخلي. ولضمان تبنّي الأفكار المستمدة من الخارج والتفاعل معها، لا بد أن يحظى الموظفون الذين يتوسطون في نقل الأفكار الجديدة بالاحترام، وأن يُطلب رأيهم داخليًّا. وتؤكد أبحاثنا مدى أهمية أن يكون لدى الأشخاص في أدوار مثل مهندسي المؤسسات وقادة تكنولوجيا المعلومات الكبار، تركيز مزدوج. وتنعكس هذه الأهمية انعكاسًا كبيرًا على أدوار أخرى. فمصممو البنية التحتية، على سبيل المثال، غالبًا ما يتمتعون بتأثير داخلي أكبر واتصال خارجي أقل. ولكن لكي ينجحوا في نقل الأفكار من خارج الشركة بفاعلية، عليهم تحقيق توازن أفضل. وعلى النقيض من ذلك، يميل محللو الأعمال إلى أن يكونوا على اتصال جيد خارجيًّا، ولكنهم أقل طلبًا من زملائهم الداخليين؛ ما يجعلهم موردًا غير مستغل بشكل كافٍ لتعزيز الأفكار المبتكرة الجديدة.

٤. تقليل عدم كفاءة الشبكات وتكاليف التعاون

يجب أن تتعامل القرارات في منظمات تكنولوجيا المعلومات مع مجموعات معقدة من الاعتماديات المتبادلة. فما يحدث في مشروع واحد غالبًا ما تكون له تداعيات على التطبيقات ذات الصلة، وخيارات البنية التحتية، والعمليات التجارية، ونماذج البيانات. ونتيجة لذلك، يميل موظفو تكنولوجيا المعلومات إلى التفاعل مع مجموعة واسعة من الزملاء، للتأكد من أن الحلول المحتملة لا تخلق مشكلات جديدة. ومع ذلك، قد يكون مثل هذا التعاون مكلفًا؛ بل وقد يكون ذا نتائج عكسية إذا شارك عدد كبير جدًّا من الأشخاص في الاجتماعات، وسلاسل البريد الإلكتروني، واتخاذ القرارات.

كان معظم رؤساء قسم المعلومات (CIOs) الذين عملنا معهم، حريصين على إيجاد طرق لتقليل الاتصال الشبكي في النقاط التي يفشل فيها التعاون في تحقيق قيمة كافية. وفي منظمات تكنولوجيا المعلومات التي درسناها، وجدنا عادة أن من ٣٪ إلى ٥٪ فقط من الأشخاص الأكثر ارتباطًا (وغالبًا ما يكونون قادة وخبراء)، يمثلون من ٢٥٪ إلى ٣٥٪ من روابط الشبكة. وغالبًا ما كان هؤلاء الموظفون مثقلين بالأعباء، ما أدى إلى إبطاء عمل العديد من الأشخاص الذين يتفاعلون معهم، وإن كان ذلك دون قصد. فعلى سبيل المثال، في شركة مونسانتو (Monsanto)، استهلك أكثر من ٥٠ شخصًا ارتباطًا في قسم تكنولوجيا المعلومات، كميات كبيرة من وقت زملائهم المتعاونين؛ ففي أسبوع نموذجي، قضى زملاؤهم ما مجموعه ٩٤ ساعة في التحضير للتفاعل مع كل واحد منهم (أي أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط لبقية الموظفين). وقد تطلب تقليل هذه المتطلبات التعاونية اتباع عدة أساليب مختلفة، وذلك بحسب هل كان الأفراد من أبرز الموصِلين بناءً على دورهم التنظيمي (أي إن الآخرين يطلبونهم للمعلومات، أو اتخاذ القرار أو الموارد بحكم مناصبهم الرسمية)، أو بناءً على صفاتهم الشخصية (أي إن الآخرين يميزونهم لخبرتهم أو شخصيتهم أو جدارتهم بالثقة).

عوامل متعلقة بالدور

يصبح بعض الأفراد موصلين مركزيين بسبب مسؤولياتهم على مستوى المؤسسة، وتفاعلهم مع مجموعة واسعة من وحدات تكنولوجيا المعلومات الأخرى، وكونهم يشرفون على عدد كبير من الموظفين مباشرة. ولتقليل عبء التعاون، استخدمنا تحليل الشبكات لتحديد فرص إعادة توجيه الوصول إلى المعلومات التي يمتلكونها، ما يسمح بدفع بعض القرارات إلى نقاط أقل ازدحامًا في الشبكات، وإعادة تعريف أدوارهم.

فبالنسبة لأحد المديرين، كان الحل الأمثل هو إدخال مجموعة جديدة من المديرين بينه وبين مرؤوسيه، ما قلل من اتصاله التنازلي بنسبة ٧٠٪. أما مدير آخر فقد أدرك أنه جعل نفسه لا غنى عنه بالنسبة لفريقه، الأمر الذي أثار قضايا خطيرة تتعلق بالخلافة. وكان رده أن يبدأ بالانسحاب بشكل انتقائي من الاجتماعات مع العملاء الداخليين، وأن يطلب من مرؤوسيه المباشرين أن ينوبوا عنه. ومع مرور الوقت، بدأ العملاء يتوجهون مباشرة إلى أشخاص آخرين، ما قلل من الوقت الذي يحتاج إلى قضائه، وفي الوقت ذاته، ساعد زملاءه على بناء شبكاتهم الخاصة في أجزاء أخرى من الشركة. أما مدير ثالث فقد أدرك أنه كان ببساطة يقدم كثيرًا من المساعدة، وأن الناس يستغلونه. وردًّا على ذلك، طلب من مساعدته التنفيذية أن تتحقق من ضرورة الاجتماعات المطلوبة (للتأكد من أنها ضرورية)، وأن تعرض وقتًا أقل مما يطلبه الأفراد.

عوامل شخصية

يمكن أن يحدث عبء الشبكة أيضًا عندما يعتمد الموظفون اعتمادًا مفرطًا على زملائهم للحصول على الخبرة التقنية، أو المساعدة في التنقل داخل المنظمة. ولمعالجة مثل هذه الحالات، من المهم تحديد المهارة أو الخبرة المحددة المطلوبة، ثم تنمية مجموعة أوسع من الأشخاص الذين يمكن اللجوء إليهم. فعلى سبيل المثال، تمكّن أحد الخبراء التقنيين من تقليل عبء التعاون عليه؛ من خلال تحويل الجوانب غير التقنية من عمله (مثل التخطيط وإدارة الاجتماعات الأسبوعية) إلى آخرين. وعلى الرغم من أنه استمر في حضور الاجتماعات، فإن تخلصه من مسؤوليات التنظيم أتاح له عدة ساعات إضافية في الأسبوع. أما مدير آخر فقد رأى الحاجة إلى الانتقال من كونه خبيرًا تقنيًّا إلى أن يصبح موصلًا بين الأشخاص؛ ولتحقيق ذلك، تعمّد عدم الرد على استفسارات العملاء الداخليين. وعندما كان يُسأل عن قضايا تقنية يعلم أن أحد مرؤوسيه يمكنه التعامل معها، كان يجذب ذلك الشخص إلى النقاش، مشيرًا بذلك إلى أن الموظف قادر تمامًا على معالجة المشكلة: “عندما رأى الناس أنني أضع ثقتي فيه، عزز ذلك ثقته بنفسه، وساعد الناس في مختلف المجموعات على رؤية أنه شخص جيد يمكن اللجوء إليه”.

أدرك موظف ثالث أن وسيلة فعّالة للتخلص من عبء العمل الزائد، تكمن في توثيق مشاريعه بدقة لضمان ألا يكون هو الخبير الوحيد: “جميعنا يحب الانتقال إلى التحدي التقني التالي بمجرد أن يصبح التحدي الحالي قيد التشغيل. إن تكلفة ذلك منخفضة عند إنهاء المشروع، لكنه يضمن أن تصبح الشخص المرجعي الذي يُلجأ إليه، وهذا سيظل ملازمًا لك. إلى الأبد”. إن حساب مقدار الوقت الذي يستثمره معارف الشخص في التحضير والتفاعل معه، يمكّن من تحديد الأفراد الذين يفرضون تكاليف تعاونية مرتفعة على شبكتهم. فعلى سبيل المثال، في شركة مونسانتو (Monsanto)، أمضى الموظفون الذين تفاعلوا مع أقل مديري المشاريع وقادة التنظيم كفاءةً، خمسة أضعاف الوقت في التحضير والمشاركة في تلك التعاونات، مقارنةً بالموظفين الذين تفاعلوا مع أكثر مديري المشاريع وقادة التنظيم كفاءةً (انظر “تحسين الكفاءة التعاونية” [Improving Collaborative Efficiency]). وقد حفز هذا التفاوت المديرين على البحث عن أفضل الممارسات التي يمكن أن تحسن كفاءة التعاون في أدوار محددة. ومن بين ما توصلوا إليه: إذا تحسنت كفاءة التعاون لدى عشرين فقط من مديري المشاريع وقادة التنظيم الأقل كفاءة من أقل من المتوسط إلى المتوسط، فسيوفر ذلك لما يقارب أربعمئة شخص ممن يتفاعلون بانتظام مع هؤلاء المديرين والقادة، ما يصل إلى ألف وخمسمئة ساعة أسبوعيًّا.

وعند تطبيق هذا النوع من التحليل القائم على الوقت عبر جميع الأدوار، أدهشنا الحجم الهائل لمتطلبات التعاون على وقت الأفراد: فقد قضى كثير من الأشخاص ما بين خمس وعشرين وخمس وثلاثين ساعة أسبوعيًّا في التحضير والمشاركة في التعاون مع الآخرين. وتؤكد هذه النتائج ما يشتبه به العديد من قادة تكنولوجيا المعلومات (IT): إذ إن إضافة مزيد من الأشخاص إلى مشروع ما، قد لا توفر سوى فوائد هامشية؛ بل قد تؤدي فعليًّا إلى إبطاء سير العمل.

ويمكن للقادة أيضًا الحصول على مجموعة متنوعة من الرؤى الدقيقة والخاصة بكل دور؛ من خلال فهم مقدار الوقت الذي يقضيه الموظفون في التعاون مع آخرين يشاركونهم الدور نفسه، مقارنةً بالتعاون عبر أدوار مختلفة. فعلى سبيل المثال، وجدنا أن ربع المبرمجين الأقل كفاءة قضوا أكثر من ضعف الوقت في التعاون مع محللي الأعمال، مقارنةً بالمبرمجين المتوسطين. وقد أشار ذلك إلى ضرورة إعادة النظر في التوقعات المتعلقة بكيفية تفاعل المبرمجين مع محللي الأعمال، وكذلك الفرص المتاحة لتحديد ومشاركة أكثر الممارسات فاعلية في جميع أنحاء المنظمة. ويمكن للمديرين الذين يكشفون عن مثل هذه الرؤى ويضمنون دمجها في برامج التدريب والإرشاد، أن يوفروا وقتًا كبيرًا وتكاليف توظيف ملحوظة.

إن شبكات الموظفين يمكن أن تكون لها تأثيرات عميقة في تحويل المؤسسات الجامدة إلى وحدات مرنة قادرة على التكيف والابتكار. لكن في إجراء هذه التغييرات، يحتاج مديرو المعلومات التنفيذيون (CIOs) وقادة الأعمال الآخرون، إلى التخلي عن بعض أساليب الإدارة التقليدية واعتناق نموذج إداري مختلف وأكثر تعاونًا. فعلى الرغم من أن المخططات التنظيمية والعمليات الموحدة توفر أسسًا مهمة، فإنها ليست مرنة بما يكفي لدعم أنواع التعاون والشراكات الداخلية والخارجية التي تحتاج إليها الشركات لتعظيم القيمة. وسيعمل أفضل مديري المعلومات التنفيذيين على تعزيز أنماط التعاون التي تمكّن مؤسساتهم من أن تصبح بيئات عمل فعالة ومبتكرة وجاذبة.

المراجع

1. “Making the Difference: The 2008 CIO Agenda,” survey, Gartner Executive Programs, January 2008.

2. R.L. Cross, R.D. Martin and L.M. Weiss, “Mapping the Value of Employee Collaboration,” McKinsey Quarterly 3 (August 2006): 29-41; R. Cross, J. Liedtka and L. Weiss, “A Practical Guide to Social Networks,” Harvard Business Review 83, no. 3 (March 2005): 124-132; and R. Cross and R.J. Thomas, “Driving Results Through Social Networks: How Top Organizations Leverage Networks for Performance and Growth” (San Francisco: Jossey-Bass, 2009).

3. “Creating Enterprise Leverage: The 2007 CIO Agenda,” cited by B. Burton, in “Justifying Emerging Technologies to Business Leaders” (presentation at Gartner Symposium/ITxpo 2007, Sydney, Australia, November 20-23, 2007).

4. “The McKinsey Global Survey of Business Executives, July 2005,” McKinsey Quarterly, July 2005, www.mckinseyquarterly.com/links/22581.

5. R. Cross, T. Laseter, A. Parker and G. Velasquez, “Using Social Network Analysis to Improve Communities of Practice,” California Management Review 49, no. 1 (fall 2006): 32-60.

6. Interestingly, junior employees placed on virtual teams were sought out by their colleagues more frequently than senior employees who were not on a virtual team. Monsanto leadership came to see virtual team membership as an important on-boarding and development vehicle. With recent shifts in IT human resources management away from a recruiting-based “war for talent” and toward a retention-based model that must fast-track high performers and weed out low performers, anything that can effectively decrease time to productivity and help junior employees build and demonstrate their capabilities is likely to be valuable.

7. Energizing ties were based on employees’ response to the question: How do interactions with this person typically affect your energy level? (Response could be positive, neutral or negative.) See R. Cross, W. Barker and A. Parker, “What Creates Energy in Organizations,” MIT Sloan Management Review 44, no. 4 (summer 2003): 51-56.

8. A.B. Hargadon, “Firms as Knowledge Brokers: Lessons in Pursuing Continuous Innovation,” California Management Review 40, no. 3 (spring 1998): 209-227.

مقالات ذات صلة