القائمة الرئيسية

المعلومات التي يحتاجها أعضاء مجالس الإدارة حقًّا

المعلومات التي يحتاجها أعضاء مجالس الإدارة حقًّا
ملخص المقال

يتناول مقال برادفورد كورنيل أهمية تمكين مجالس الإدارة من أداء واجباتها الرقابية بكفاءة، مستعرضًا إخفاقات شركات مثل إنرون وورلدكوم في كشف التجاوزات المالية بسبب نقص المعلومات والتحليل المستقل، ويؤكد أن الحل لا يكمن فقط في استقلالية الأعضاء أو عدد الاجتماعات، بل في تزويدهم بأدوات تحليلية قوية مثل نماذج تقييم التدفقات النقدية المخصومة (DCF). توضح النماذج كيفية خلق الشركة للقيمة، وتمكّن المجلس من متابعة خطط الإدارة، مقارنة التوقعات مع النتائج الفعلية، وفهم مساهمة الأقسام المختلفة، مما يساعد على مساءلة الإدارة وتقييم مصداقيتها وأدائها. ويبرز المقال أمثلة عملية مثل شركة إنتل، حيث أوضح استخدام DCF أن التراجع الكبير في سعر السهم لم يكن نتيجة تقصير الإدارة، بل انعكاسًا لتقلب السوق، مما يبيّن أن هذه النماذج توفر رؤية واضحة وطويلة المدى لأداء الشركة وتحمي مصالح المساهمين، كما تساعد في ربط تعويضات التنفيذيين بالقرارات الفعلية التي تزيد قيمة الشركة بدلاً من تقلبات السوق العشوائية.

برادفورد كورنيل

لقد سلطت الفضائح التي شهدتها شركات مثل “إنرون” (Enron)، و”وورلدكوم” (WorldCom)، و”تايكو” (Tyco)، وغيرها، خلال السنوات القليلة الماضية الضوءَ على مجالس الإدارة في الشركات. لماذا أخفق المديرون في العديد من الشركات في طرح الأسئلة الجوهرية، أو كشف التجاوزات المحاسبية، أو الاعتراض على تحويل الأموال بطرق غير مشروعة؟ لقد قُدمت تفسيرات عديدة لهذه الإخفاقات وغيرها في الرقابة التي تمارسها مجالس الإدارة، غير أن النقاد يرون أن هذه التفسيرات تؤدي إلى نتيجة واحدة: أن عددًا كبيرًا من مجالس الإدارة لا يقوم إلا بتصديق تحليلات الإدارة دون أن يوفر حماية مستقلة للمساهمين.

وفي مواجهة ذلك، طُرحت اقتراحات متعددة لإصلاح مجالس الإدارة وإعادة تعريف دور المديرين. معظم هذه الاقتراحات تستهدف حل “مشكلات الوكالة” (agency problems)، أي التأكد من أن الوكلاء (أعضاء المجلس) يعملون لصالح الأطراف التي عينتهم (المساهمين). فعلى سبيل المثال، أوصت لجنة المساءلة ومعايير الإدراج للشركات في بورصة نيويورك (New York Stock Exchange Corporate Accountability and Listing Standards Committee) بإدخال تغييرات على معايير الإدراج في البورصة؛ من بينها: أن يكون أغلبية أعضاء المجلس من المستقلين، وأن تعقد المجالس جلسات منتظمة دون حضور الإدارة، وأن تتولى لجان التدقيق وحدها مسؤولية تعيين وفصل المدققين المستقلين والموافقة على أعمالهم غير المتعلقة بالتدقيق.

ورغم فائدة هذه التوصيات، فإنها لا تعالج حقيقة أن المديرين، مهما بلغ إخلاصهم واجتهادهم، لا يستطيعون مراقبة الإدارة بشكل كافٍ دون توفر معلومات كافية ووسائل لتحليلها. ونظرًا لحجم وتعقيد ونطاق العديد من الشركات على المستوى العالمي، تصبح المهمة شاقة؛ إذ يجتمع المديرون في المتوسط من أربع إلى ست مرات في السنة، ونادرًا ما يتوفر لديهم طاقم مساعد. وبسبب انشغالهم بوظائفهم الأساسية، فإن الوقت المتاح لديهم لجمع ومعالجة المعلومات المستقلة التي يحتاجونها للقيام بواجبهم تجاه المساهمين محدود للغاية.

وقد اقترح بعض النقاد أن يكون لدى مجالس الإدارة طاقم عمل مستقل تمامًا، غير أن هذا النهج سيكون مكلفًا للغاية، وربما يؤدي إلى شلل في الشركات. أما النهج الأكثر واقعية، فهو التركيز على نوع المعلومات التي يجب أن تتوفر للمديرين كي يؤدوا واجباتهم بفعالية، وهنا يأتي دور نظرية التمويل.

من منظور مالي، فإن الواجب الأساسي للمديرين هو مساعدة الإدارة في تعظيم قيمة المساهمين. وللقيام بهذا الواجب، يجب على المديرين أن يفهموا كيفية خلق الشركة للقيمة، والأداة التحليلية الأساسية لهذا الفهم هي نموذج تقييم التدفقات النقدية المخصومة (discounted-cash valuation model) المفصل، والذي يتضمن توقعات صريحة لجميع العناصر المكونة، بما في ذلك تفصيل للإيرادات المتوقعة والمصروفات والنفقات الرأسمالية اللازمة لتحقيق تلك الإيرادات، وذلك لفترة لا تقل عن خمس سنوات (وعشر سنوات إن أمكن). ولا يكفي تقديم توقعات أو تقييمات لفترة قصيرة أو الاعتماد على نسب مثل السعر إلى الأرباح أو السعر إلى الإيرادات. وينبغي أيضًا أن يكون النموذج مفصلًا بما يكفي لإيضاح مساهمة الأقسام الرئيسية، وأن يتم إعداد نسخ جديدة منه سنويًّا على الأقل، ويفضل أن تكون إلكترونية، بحيث يستطيع المديرون مقارنة توقعات الإدارة بالنتائج الفعلية وتقييم كيفية تطور التوقعات عبر الزمن. وأخيرًا، يجب أن تحتفظ الشركة بسجل إلكتروني كامل للنماذج التي نظر فيها المجلس، ليكون متاحًا للمديرين الجدد.

وبالاقتران مع النتائج المالية الملاحظة، فإن مراجعة تطور نماذج التقييم عبر الزمن توفر للمديرين المعلومات الجوهرية التي يحتاجونها للوفاء بواجباتهم تجاه المساهمين. فمن خلال مقارنة النتائج التشغيلية بالتوقعات السابقة، يستطيع المديرون تحديد مواطن إخفاق الإدارة في تنفيذ خططها، ومن ثم مساءلة المسؤولين عن أسباب القصور. ومن خلال متابعة كيفية تعديل التوقعات في النماذج، يمكن للمديرين فهم نظرة الإدارة إلى الآثار الطويلة الأمد للصعوبات الراهنة. ومن خلال المراقبة المستمرة لتطور توقعات النماذج، يمكن للمديرين تقييم أداء الإدارة ومصداقيتها. وأخيرًا، من خلال مقارنة سلسلة من النماذج المعتمدة على التدفقات النقدية مع تاريخ البيانات المالية المحاسبية وفقًا لمبادئ المحاسبة المقبولة عمومًا (Generally Accepted Accounting Principles – GAAP)، يمكن للمديرين أن يكتسبوا فهمًا أعمق لكيفية تأثير القرارات المحاسبية على الأداء المعلن عبر الزمن، وكيف يرتبط التقرير المالي بتوليد التدفقات النقدية التي تعزز القيمة.

كما أن السجل التاريخي لنماذج التدفقات النقدية المخصومة (discounted-cash-flow – DCF) يوفر للمديرين سجلًّا لما تم مراجعته في حال نشوب أزمة في الشركة. فعلى سبيل المثال، إذا ظهر أن البيانات المقدمة في النماذج كانت مضللة، فإن النماذج جنبًا إلى جنب مع البيانات المحاسبية المدققة ستوضح متى وكيف بدأ الخلل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُستخدم النماذج كأداة لتقييم المسؤولية القانونية؛ فبمراجعة تاريخ النماذج المقدمة للمديرين، يستطيع خبراء التمويل تحديدَ ما إذا كانت المعلومات مضللة أو ناقصة بشكل جسيم. وإذا ثبت ذلك، تكون المسؤولية على الإدارة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، يتحمل المديرون جزءًا من المسؤولية.

ليس المقصود من ذلك الإيحاء بأن نماذج التدفقات النقدية المخصومة (DCF models) تقدّم حلًّا سحريًّا يضمن للمستثمرين الحماية الدائمة من مكر الإدارة؛ إذ يمكن التلاعب بهذه النماذج. كما لا يعني ذلك أنّ الشركة ذات الحوكمة “الجيدة” ستمتنع دائمًا عن اتخاذ قرارات سيئة. بَيد أنّ سلسلة من نماذج التدفقات النقدية المخصومة تؤدي غرضين مهمين: فهي تجبر الإدارة على تحويل “رؤيتها” إلى أرقام محددة تبيّن كيف سيتم خلق قيمة للمساهمين، كما تلزم مجلس الإدارة بمتابعة تلك الأرقام وتقييمها باستمرار في ضوء الأداء المالي الجاري وقيمة السهم في السوق.

كيف يمكن أن تساعد نماذج التدفقات النقدية المخصومة

إن النماذج التي تعرض القيمة المخصومة للتدفقات النقدية المستقبلية تستطيع أن تعيّن أعضاء مجلس الإدارة بعدة طرق محددة، منها ما يلي:

تمنح نماذج التدفقات النقدية المخصومة أعضاء مجلس الإدارة أداة تحليلية تترجم توجه تعظيم قيمة المساهمين إلى خطط عمل قابلة للرصد والمتابعة.

ما المعايير التي يمكن أن يستخدمها مجلس الإدارة لتحديد ما إذا كانت قرارات الإدارة اليومية تتسق مع هدف تعظيم قيمة المساهمين؟ إن فحص تقلب سعر سهم الشركة احتمال وارد، لكنه معيب بدرجة كبيرة؛ إذ تتفاعل أسعار الأسهم مع أي معلومة تؤثر في الشركة أو قطاعها أو الاقتصاد عمومًا، ويكاد يكون من المستحيل فصل أثر قرارات الإدارة المحددة عن تغيرات الأسعار. ولتعقيد المسألة أكثر، تُظهر الدراسات الأكاديمية أن أسعار الأسهم كثيرًا ما تتحرك دون وجود أي معلومة ظاهرة تدفعها لذلك. علاوة على ذلك، قد تكون المعلومات التي ينظر فيها أعضاء المجلس سرية وغير متاحة في السوق عند اتخاذ القرار. ولهذه الأسباب كلها، فإن أسعار الأسهم ليست أفضل دليل، لا سيما على المدى القصير، لتقييم أثر قرارات الإدارة. ولا ينبغي لأعضاء المجلس تجاهل سعر السهم؛ إذ يوفر تقديرًا للقيمة مستقلًّا عن الإدارة، لكن ينبغي أن يدعموه بمقياس للقيمة يرتبط مباشرة بأفعال الإدارة.

وبالمقارنة مع أسعار الأسهم، فإن القيم التي تنتجها نماذج التقييم بالتدفقات النقدية المخصومة تحمل عدة مزايا مرغوبة. أولًا، يتطلب بناء هذه النماذج من الإدارة تحويل خططها الاستراتيجية العامة إلى توقعات نقدية صريحة. ثانيًا، تترجم النماذج تلك التوقعات إلى تقدير للقيمة. ومن خلال تعديل مدخلات النموذج، يستطيع أعضاء المجلس إدراك أثر أي افتراض تشغيلي معين على القيمة المحسوبة للشركة. فعلى سبيل المثال، قد يستخدم أعضاء المجلس النموذج لفحص مدى احتمال زيادة التوسع في الأسواق الدولية لقيمة الشركة، وبذلك يصبح بمقدورهم التركيز على أهم الأسئلة المتعلقة بقيمة المساهمين وكيفية تعامل الإدارة معها. وأخيرًا، فإن الأرقام المستخدمة في النماذج خالية من كل “الضجيج” الذي يؤثر في أسعار الأسهم؛ فهي، باستثناء معدل الخصم، تعتمد فقط على توقعات الإدارة للأداء المستقبلي.

غير أن هذه السمة الأخيرة تمثل أيضًا نقطة ضعف محتملة في النماذج؛ إذ يمكن للإدارة، من خلال اختيار افتراضات بذكاء، أن تجعل خططها تبدو كأنها ستخلق قيمة أكبر للمساهمين مما تبرره التقديرات المحافظة (والرشيدة). ولهذا السبب، يجب على أعضاء المجلس تحليل تاريخ النماذج، فإذا كان خلق القيمة ناتجًا عن الاستخدام الذكي لافتراضات متفائلة، لا عن خطط أعمال رشيدة يمكن توقع تحقيقها بشكل معقول، فسيتضح ذلك مع مرور الوقت.

إن النموذج المفصل للتدفقات النقدية المخصومة يوضح بجلاءٍ مستوى الأداء التشغيلي المطلوب لتحقيق أهداف تقييم معينة.

وبما أن الثروة الفعلية التي يمكن أن يستهلكها المساهمون تحددها قيمة السهم، يحتاج أعضاء المجلس إلى فكرة عن نطاق تداول معقول للسهم، وغالبًا ما تقدم الإدارة إرشادات في هذا الشأن. فعندما كان سهم شركة إنرون (Enron) يتداول عند سبعين دولارًا، كان جيف سكيلينغ (Jeff Skilling) يخبر مجلس الإدارة بأن السهم مقوّم بأقل من قيمته، وادعى أن السعر المعقول أقرب إلى مئة وعشرين دولارًا. في مثل هذه الحالة، كان بوسع مجلس إدارة إنرون استخدام نماذج التدفقات النقدية المخصومة لفهم العلاقة بين خطة عمل الشركة واستنتاجات سكيلينغ حول التقييم.

وقد يكون من الكاشف مقارنة أرقام نموذج التدفقات النقدية المخصومة بأسعار الأسهم؛ فعلى سبيل المثال، يشير نموذج طُبق على شركة AOL عام 1999م إلى أن الشركة كان عليها تحقيق عائد على حقوق الملكية بنسبة أربعين في المئة لمدة عشرين سنة متتالية فقط لتبرير تقييمها السوقي في ذلك الوقت. ونظرًا للحاجة إلى تحقيق مثل هذه النتائج الاستثنائية، يتضح سبب إدراك AOL بأن أفضل وسيلة لحماية قيمة استثمارات المساهمين هي استخدام أسهمها لشراء شركة تايم وارنر (Time Warner)، إذ إنها أصل منتج للنقد.

كما يمكن لنماذج التدفقات النقدية المخصومة أن تساعد أعضاء المجلس في فك بعض ألغاز تقلبات سعر سهم الشركة؛ إذ يجب على المجلس أن يكون قادرًا على الحكم ما إذا كان انخفاض سعر سهم الشركة ناجمًا عن صعود السوق إلى مستويات غير واقعية، أم عن إخفاق الإدارة في تحقيق الأداء التشغيلي المعقول الذي وعدت به. وتتيح نماذج التدفقات النقدية المخصومة لأعضاء المجلس إجراء هذا التمييز من خلال مقارنة قيم النماذج بأسعار السوق باستمرار عبر الزمن.

تبرز نماذج التقييم بتدفق النقد المخصوم (Discounted-cash-flow, DCF) الفارق بين الاستحقاقات المحاسبية والتدفقات النقدية. ومن مزايا هذه النماذج أنها تعتمد على توقعات التدفقات النقدية المستقبلية للمستثمرين، لا على الأرباح المحاسبية. وبناءً عليه، فإن مقارنة تاريخ هذه النماذج مع البيانات المالية للفترة نفسها يسلط الضوء على الكيفية التي أدت بها المحاسبة على أساس الاستحقاق إلى حدوث فجوة بين الأرباح والتدفقات النقدية. ويساعد ذلك أعضاء مجالس الإدارة على تجاوز بعض القضايا المحاسبية المثيرة للجدل، مثل رسملة النفقات التي حدثت في شركة WorldCom (حيث تم استهلاك النفقات التشغيلية، مما جعل الإيرادات تبدو أعلى دون أن يؤثر ذلك على أرقام التدفقات النقدية)، وكيفية تطورها مع مرور الزمن. فعلى سبيل المثال، يتضح أن رسملة النفقات تؤدي إلى تضخيم الأرباح الحالية على حساب الأرباح المستقبلية، دون أن يكون لها أثر على التدفقات النقدية في أي فترة زمنية.

ومع ذلك، فهناك حِيَل محاسبية لا تستطيع نماذج تدفق النقد المخصوم اكتشافها، مثل تحقيق إيرادات وهمية. فعلى سبيل المثال، يُزعم أن شركة Enron قامت بتضخيم الإيرادات من خلال مبيعات متلاعب بها لسعة الألياف البصرية بأسعار مُبالغ فيها؛ مما أتاح للشركة تقويم كامل سعتها من الألياف البصرية حسب القيمة السوقية، والإبلاغ عن الزيادة الكاملة في التقييم كإيرادات. ونظرًا لأن الإيرادات تمثل مدخلًا أساسيًّا في نماذج تدفق النقد المخصوم، فإن الخطأ في الإيرادات يؤدي إلى تضليل هذه النماذج. لذلك، ينبغي لأعضاء مجالس الإدارة أن يدركوا ليس فقط مزايا نماذج تدفق النقد المخصوم، بل أيضًا كيفية إمكانية التلاعب بها لتقديم صورة أكثر جاذبية عن الشركة.

ولا ينبغي الخلط بين استخدام نماذج التقييم بتدفق النقد المخصوم وواجبات لجنة التدقيق في مجلس الإدارة، فمهمة لجنة التدقيق هي الموافقة على عرض النتائج المالية الحالية. وبينما تُعد صحة المعلومات المالية الحالية أمرًا بالغ الأهمية، فإن قيمة الشركة تعتمد على التدفقات النقدية المستقبلية. وتكمن أهمية دقة البيانات المالية بالنسبة للمستثمرين والمساهمين أساسًا في كونها تشكل أساسًا لتوقعات التدفقات النقدية المستقبلية.

تتطلب نماذج تدفق النقد المخصوم من أعضاء مجالس الإدارة التمييز بين الأحداث الدائمة والمؤقتة. فكثيرًا ما ينسب المديرون الأداء المالي السيئ إلى أحداث لمرة واحدة، مثل تكاليف إعادة الهيكلة أو الاندماج. إلا أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (U.S. Securities and Exchange Commission, SEC) انتقدت بعض الشركات لإصدارها مقاييس أرباح صافية شكلية (pro forma earnings) قد تكون مضللة لأنها تستثني الكثير من “التكاليف لمرة واحدة”. وقد ذهب لين تيرنر، كبير المحاسبين السابق في الهيئة، إلى حد انتقاد البيانات الشكلية، واصفًا إياها بأنها محاسبة “كل شيء عدا الأمور السيئة” (EBS: everything but the bad stuff). ونظرًا لأن هذه النماذج تتضمن توقعات تمتد حتى عشر سنوات قادمة، فإنها تتطلب من الإدارة أن تتوقع بدقةٍ كيفيةَ تطور التدفقات النقدية مع الزمن، بما في ذلك توضيح موعد دفع جميع التكاليف المزعومة لمرة واحدة. وتُظهر النماذج أيضًا ما إذا كانت الإدارة تتوقع أية تكاليف جديدة لمرة واحدة. فإذا كانت التكاليف المزعومة لمرة واحدة متوقعًا تكرارُها فعلًا، فلا يمكن للإدارة التهرب من الواقع إلا باستثنائها من نموذج تدفق النقد المخصوم. غير أن هذا الاستبعاد سيظهر مع مرور الوقت عند مقارنة سلسلة من النماذج بالأداء المالي الفعلي.

وبالمثل، تساعد نماذج تدفق النقد المخصوم في توضيح العلاقة بين الأداء المالي الحالي، وتوقعات الأداء المستقبلي، وسعر سهم الشركة. ونظرًا لأن القيمة في هذه النماذج تعتمد على التدفقات النقدية المستقبلية الطويلة الأجل، فإن الأحداث المؤقتة فعلًا، والتي تستمر لعام أو عامين فقط، سيكون لها أثر ضئيل. فإذا ادعت الإدارة أن ضعف الأداء الحالي أمر مؤقت، فلا ينبغي أن يكون لذلك أثر كبير على التوقعات المستقبلية، ومن ثم على سعر السهم. وإذا انخفض سعر السهم بشكل حاد رغم تطمينات الإدارة بأن المشكلات مؤقتة، فعلى أعضاء مجلس الإدارة أن ينتبهوا إلى ذلك؛ ففي مثل هذه الحالات، لا يصدق السوق ما تقوله الإدارة، ويجب على أعضاء المجلس إعادة النظر.

تتطلب نماذج التقييم، عبر تدفقات النقد المخصومة، من الإدارة أن تأخذ بعين الاعتبار بشكل صريح الموارد المطلوبة لتحقيق توقعات النمو المستقبلي. ومن سلبيات هذه النماذج حساسيتها العالية لتوقعات النمو الطويلة الأجل؛ إذ يمكن للإدارة (أو المحللين الخارجيين) أن تبدو كأنها تخلق قيمة من العدم عبر رفع معدل النمو المتوقع في التدفقات النقدية. فعلى سبيل المثال، في عام 1999م كان من الممكن تبرير قيمة سوقية قدرها خمسون مليار دولار لشركة Amazon.com عبر توقع نموها لتصبح بحجم Wal-Mart. ولحسن الحظ، فإن منافع هذه النماذج تكمن في أنها تتطلب من الإدارة أن تضع تصورًا واضحًا لكيفية تحقق هذا النمو. فالنمو السريع يتطلب زيادة كبيرة في الإنفاق النقدي على رأس المال المادي والعمالة، وتلزم نماذج تدفق النقد المخصوم بتعداد تلك النفقات. كما أنها تأخذ في الحسبان تكلفة رأس المال صراحة. وكما يؤكد أنصار مفهوم القيمة الاقتصادية المضافة (Economic Value Added, EVA)، يمكن للشركة أن تنمو دون خلق قيمة إذا لم تحقق استثماراتُها عائدًا يغطي تكلفة رأس المال. ويكشف نموذج تدفق النقد المخصوم المتكامل ما إذا كان هذا النمو يتحقق بالفعل.

وللقيام بهذا النوع من التحليل، يجب على أعضاء مجلس الإدارة التعمق في تفاصيل النموذج، فليس كافيًا أن يلاحظوا أن القيمة الناتجة عن النموذج تتوافق مع تصريحات الإدارة؛ بل ينبغي لهم فهم التوقعات التشغيلية التي تقوم عليها تقييمات النماذج.

ينبغي التنويه إلى أن غالبية قيمة كبرى الشركات الأمريكية تستمد من خيارات النمو، وهي المشاريع أو خطوط الأعمال التي لم تبدأ الشركة بتنفيذها بعد أو لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير. حتى في الشركات الراسخة مثل جنرال إلكتريك (General Electric)، تشكل خيارات النمو أكثر من خمسين بالمئة من القيمة الإجمالية للمساهمين، أما في الشركات الأصغر أو الأسرع نموًّا، فتتجاوز خيارات النمو خمسة وسبعين بالمئة من القيمة السوقية. في مثل هذه الظروف، لا يمكن لأعضاء مجلس الإدارة الاعتماد فقط على التقارير المالية التاريخية؛ بل يتعين عليهم فهم كيفية تخطيط الإدارة لاستغلال خيارات النمو وخلق القيمة، وكيف تطورت هذه الجهود مع مرور الوقت في ضوء النتائج التشغيلية المستمرة. ويتطلب ذلك وجود سجل لنماذج تقييم التدفقات النقدية المخصومة (discounted-cash-flow).

وأخيرًا، توفر نماذج التدفقات النقدية المخصومة أداة إضافية لتحديد تعويضات التنفيذيين. لقد حاولت العديد من الشركات تحفيز كبار المديرين التنفيذيين من خلال ربط التعويض بأسعار الأسهم. تكمن المشكلة في هذا النهج في أن الضوضاء الكبيرة في أسعار الأسهم غالبًا ما تؤدي إلى تعويض الإدارة عن الحظ فقط. وبما أن نماذج التدفقات النقدية المخصومة يمكن أن تساعد في التمييز بين التحركات العشوائية في أسعار الأسهم وتلك المرتبطة بتحسن أداء الإدارة، فإنها يمكن أن تكون أداة مفيدة في تحديد مكافآت الإدارة. يجب مكافأة المديرين على اتخاذ قرارات تعزز القيمة، وليس على تقلبات لا يمكن تفسيرها في سعر السهم.

ومع ذلك، تكمن المخاطرة في أن القيم المحسوبة من نماذج التدفقات النقدية المخصومة، بخلاف الأسعار التي يحددها السوق، يمكن أن تخضع للتلاعب من قبل الإدارة. إلى حد ما، يمكن لفحص تفاصيل النماذج ودراسة كيفية تطورها مع مرور الوقت أن يقلل من هذه المخاطرة، كما أن سجل التوقعات غير المحققة يُعد مؤشرًا واضحًا للخطر، ومع ذلك، تظل النماذج عرضة للتلاعب الذكي. علاوة على ذلك، فإن الإدارة وحدها عادة ما تملك المعلومات التفصيلية اللازمة لتطوير نموذج كامل للتدفقات النقدية المخصومة. ولهذه الأسباب، ينبغي استخدام هذه النماذج بحذر كواحدة من عدة أدوات عند تحديد تعويضات التنفيذيين.

تطبيق تحليل التدفقات النقدية المخصومة على شركة إنتل (Intel)

تشكل حالة شركة إنتل مثالًا بارزًا على كيفية مساهمة نماذج التدفقات النقدية المخصومة في تمكين أعضاء مجلس الإدارة من أداء واجباتهم؛ ففي شهر أغسطس من عام 2000م، تم تداول سهم إنتل بسعر وصل إلى 74.88 دولارًا للسهم الواحد، وخلال الشهر التالي، بدأ السهم بالانخفاض، ليغلق عند 61.48 دولارًا في الحادي والعشرين من سبتمبر. وبعد إغلاق السوق في ذلك اليوم، أصدرت إنتل بيانًا صحفيًّا حذرت فيه من ضعف المبيعات في الربع الثالث، لا سيما في أوروبا. ونتيجة لذلك، انخفض السهم بنسبة تقارب ثلاثين بالمئة. وبحلول السادس والعشرين من سبتمبر، تراجع السعر إلى 43.21 دولارًا؛ أي أكثر من اثنين وأربعين بالمئة دون ذروته قبل شهر واحد فقط.

وباستخدام بيانات مجمعة بشكل كبير استنادًا إلى المعلومات المتاحة للعامة في ذلك الوقت، قمتُ بإعداد نموذج تدفقات نقدية مخصومة لشركة إنتل كما في سبتمبر 2000م. وعلى الرغم من أن أعضاء مجلس إدارة إنتل كان بإمكانهم الوصول إلى نماذج أكثر شمولًا تستخدم معلومات داخلية مفصلة، فإن النموذج المستند إلى السجلات العامة يعد أداة مفيدة لفهم تحركات سعر سهم الشركة وتقييم أداء الإدارة.

كان النموذج سيُظهر لأعضاء المجلس أن حتى سعر 43 دولارًا للسهم كان يتطلب نموًّا استثنائيًّا في الإيرادات والأرباح ليكون مبررًا؛ ففي خريف عام 2000م، كانت مبيعات إنتل تسير بمعدل سنوي يتجاوز ثلاثين مليار دولار. ولكن لتبرير سعر سهم قدره 43 دولارًا، كان ينبغي أن تتضاعف المبيعات أكثر من ثلاث مرات في غضون ثماني سنوات لتتجاوز مئة مليار دولار، أما المبيعات اللازمة لتبرير سعر الذروة البالغ 75 دولارًا، فكانت بالفعل فلكية. وبناءً على هذا التحليل، كان أعضاء المجلس سيدركون أن سعر الذروة كان على الأرجح غير قابل للاستدامة.

وبدلًا من الاستقرار عند 43 دولارًا، تراجَع سعر سهم إنتل بنسبة سبعين بالمئة أخرى خلال العامين التاليين. ففي خريف 2002م، تم تداول سهم إنتل بسعر منخفض بلغ 13 دولارًا؛ أي بانخفاض يزيد عن اثنين وثمانين بالمئة عن أعلى سعر له؛ مما يعني خسارة في ثروة المساهمين تجاوزت أربعمئة مليار دولار (وهي أكبر خسارة في ثروة المساهمين شهدتها أي شركة على الإطلاق، حتى بعد تعديلها لمعدلات التضخم، وأكثر من خمسة أضعاف الخسارة التي صاحبت انهيار شركة إنرون). إن هذا التبخر الدراماتيكي في ثروة المساهمين يثير سؤالًا واضحًا حول دور الإدارة في هذا التراجع، وعلى أقل تقدير، كان يجب على أعضاء المجلس التحقيق في مدى مسؤولية أخطاء الإدارة عن هذه الخسارة الهائلة. إن التطبيق السليم لنموذج التدفقات النقدية المخصومة أمر حاسم في هذا التحقيق؛ فعند تحليله بالتزامن مع الأخبار التي أثّرَت على السوق في أثناء تراجع سهم إنتل، يتبين أنه لم تكن هناك مشكلة إدارية.

تتكون القصة من عنصرين: الأول هو التقييم المفرط للسوق، والذي كان واضحًا في السعر البالغ 75 دولارًا وصولًا إلى 43 دولارًا. فبقدر ما قبل المستثمرون الافتراضات الجريئة للنمو الكامنة في مثل هذه التقييمات المرتفعة، كانوا يتصرفون بمحض إرادتهم. ولم تصدر الشركة أي معلومات تشير إلى إمكانية الحفاظ على هذا المعدل المرتفع للنمو لما يقارب عشرة أعوام. ومن ثم، لا يمكن تحميل إدارة إنتل مسؤولية “الوفرة غير العقلانية” للسوق.

علاوة على ذلك، اتسمت المحاسبة والاتصالات لدى شركة Intel بالشفافية البالغة؛ فمن خلال قراءة بيانات الشركة الصحفية وتقاريرها المالية، كان بمقدور المستثمرين الاطلاع على ثلاث حقائق بارزة تتعلق بالتقييم في خريف عام 2000م. أولًا، كانت إيرادات الشركة وأرباحها لا تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسوق الحواسيب الشخصية؛ إذ بلغت نسبة الإيرادات من بيع الشرائح للحواسيب الشخصية حوالي 85% من إجمالي إيرادات السنة المالية لعام 2000م. وكان الهدف الأساسي لشركة Intel هو الحفاظ على موقعها المهيمن في سوق شرائح الحواسيب الشخصية عبر التحسين المستمر لسلسلة منتجاتها. ثانيًا، أوضحت الشركة أنه للحفاظ على معدلات النمو قريبة من المتوسطات التاريخية، يتعين عليها تنويع سلسلة منتجاتها بشكل كبير. وبحلول خريف عام 2000م، بدأت جهود لدفع منتجات Intel نحو العديد من الصناعات الجديدة، لا سيما قطاع الاتصالات (telecommunications). وأخيرًا، ذكرت الشركة أنه لتحقيق الهدفين الأولين، لا بد من استثمارات ضخمة، تتطلب إنفاق مليارات الدولارات على البحث والتطوير (R&D) وبناء مصانع تصنيع متقدمة للغاية.

أما العنصر الثاني من القصة فيتمثل في الانهيار الذي شهدته النفقات التقنية، والذي بدأ عام 2000م، وشمل تراجعًا غير متوقع في مبيعات الحواسيب الشخصية (PCs). فبعد عقدين من النمو السريع، استقرت مبيعات الحواسيب الشخصية في عام 2001م، بل وانخفضت فعليًّا في عام 2002م. وقد جاءت هذه التطورات بمنزلة صدمة لخبراء الصناعة ومحللي سوق الأسهم. وكان أثر ذلك على شركة Intel مدمرًا؛ إذ انخفضت الإيرادات والأرباح، اللتان كان من المتوقع أن تواصلا النمو في خريف عام 2000م، بشكل حاد؛ فقد كانت أرباح السنة المالية لعام 2002م أقل بنسبة 71% مما كانت عليه في السنة المالية لعام 2000م. وليس من المستغرب أن التقديرات المتعلقة بنمو الإيرادات والأرباح على المدى الطويل قد تم تعديلها أيضًا بشكل حاد نحو الانخفاض؛ فالتوقعات المتاحة في خريف عام 2002م تتوافق مع سعر سهم يتراوح بين 13 و19 دولارًا، وذلك بحسب مصدر التوقعات المستخدم. وفي الواقع، كانت شركة Intel تتداول ضمن هذا النطاق في ذلك الوقت.

وبرغم الخسارة غير المسبوقة في ثروة المساهمين، لا تشير قصة Intel إلى وجود مشكلة في الإدارة، فباستثناء القدرة على توقع انهيار الإنفاق على تقنية المعلومات (IT)، لم يكن أمام الإدارة سوى الاستجابة للمشكلة عبر التخفيضات اللازمة وإعادة التقييم، وهو ما فعلته بالفعل، مع الاستمرار في الاستثمار بشكل كبير في مصانع التصنيع الجديدة وتقنيات الشرائح. ورغم إمكانية الجدال حول تفاصيل رد فعل الإدارة إزاء الركود الكبير في قطاع تقنية المعلومات، فإنه لا يمكن الطعن في تصرفاتهم بشكل عام في توجيه الشركة. والأمر اللافت هو أنه من خلال التطبيق الدقيق لتحليل التدفقات النقدية المخصومة (DCF)، كان بمقدور المديرين أن يستنتجوا بكل ارتياح أن أعظم خسارة مسجلة في ثروة المساهمين لم تستلزم اتخاذ إجراء خاص من جانبهم.

متطلبات المديرين

على خلاف المحامين والأطباء ووكلاء الأسهم وغيرهم، لا يُشترط في المديرين أن يكون لديهم تدريب متخصص أو أن يستوفوا مجموعة من المتطلبات المهنية، إلا أن الوظائف المحددة تتطلب مهارات محددة، ويجب على المديرين أن يكونوا قادرين على تقييم ما إذا كانت الإدارة تبذل كل ما في وسعها لزيادة قيمة المساهمين. ونظرًا للمسؤوليات الجسيمة التي تقع على عاتق مجالس إدارة الشركات الكبرى العامة، فإنه ليس من غير المعقول اشتراط حد أدنى من الفهم لتحليل التقييم لدى غالبية أعضاء أي مجلس إدارة معين.

ولا يعني ذلك أن كل مدير يجب أن يكون متخصصًا ماليًّا؛ فالمعرفة المالية اللازمة لفهم كيفية خلق القيمة يمكن إيصالها من خلال دورة قصيرة نسبيًّا تركز على التمويل والمحاسبة. ويمكن لأيِّ من كبرى كليات إدارة الأعمال الأمريكية تصميم مثل هذه الدورة للمديرين المستقبليين وتدريسها بشكل منتظم.

ومهما بلغ المديرون من الاستقلالية وحسن النية، فإنهم سيواجهون صعوبة كبيرة في أداء واجباتهم تجاه المساهمين في الشركات الكبيرة والمعقدة دون توفر المعلومات الكافية والقدرة على تحليلها؛ إذ يوفر الجمعُ بين سلسلة من نماذج تقييم التدفقات النقدية المخصومة (DCF)، والسجل التاريخي للأداء المالي المرصود للمديرين، المعلوماتِ الأساسيةَ التي يحتاجون إليها. ومن خلال فحص هذه الأرقام على مدى الزمن، سيتمكن أعضاء المجالس من مساءلة مديري الشركات بشكل فعّال، وفهم ما إذا كان أداؤهم فعّالًا أو ضعيفًا، أمينًا أو مضللًا.

المراجع

1. It would be extraordinarily costly to duplicate management efforts, even partially, and the massive bill would have to be paid by shareholders. It is far from obvious that it is in shareholder interest to pay for such duplication. In addition, the dual management structure could be paralyzing. Companies with joint CEOs are often characterized by infighting and conflict rather than effective management. Institutionalizing such an arrangement could well be a disaster. Moreover, this drastic step would penalize well-functioning companies and their shareholders in order to prevent malfeasance at a few. Overall, the cost-benefit trade-off associated with developing independent board “managers” would be decidedly unfavorable, assuming that it is feasible in the first place.

2. Some critics have argued that the excessive focus on shareholder value, rather than being a solution, was one of the causes of board failure. When examined more closely, however, these criticisms are targeted at the emphasis on short-term financial performance or attempts to push the stock price above levels consistent with the company’s fundamental value. DCF models overcome both problems by focusing both management and directors on the steps that need to be taken to maximize the ability of the business to produce long-term cash flow. If the company delivers on the business plan at the foundation of its DCF model, the stock price will come to reflect its fundamental value.

3. K.R. French and R. Roll, “Stock Return Variances: The Arrival of Information and the Reaction of Traders,” Journal of Financial Economics 17, no. 1 (1986): 5–26; and R. Roll, “Presidential Address: R2,” Journal of Finance 43, no. 3 (1988): 541–566.

4. K.G. Palepu and A.P. Hutton, “America Online Inc.,” Harvard Business School case no. 9-196-30 (Boston: Harvard Business School Publishing, 1996).

5. This ignores the impact of taxes. Depending on the tax rule, expensing rather than amortizing costs will increase current cash flow despite the fact that it decreases earnings, because it reduces current taxes.

6. M. Bertrand and S. Mullainathan, “Are CEOs Rewarded for Luck? The Ones Without Principles Are,” Quarterly Journal of Economics 116, no. 3 (2001): 903–932.

7. B. Cornell, “Is the Response of Analysts to Information Consistent With Fundamental Valuation? The Case of Intel,” Financial Management 30 (spring 2001): 113–136.

8. It is important to stress that providing the sequence of detailed models is more important than the financial sophistication of the directors (the SEC’s focus). Intelligent men and women, with sufficient willingness to do their homework, can come to understand the operation of a DCF model. And even the most sophisticated financial analyst who does not have access to a sequence of detailed models can have a difficult time understanding the economic implications of short-run financial forecasts that fail to illuminate long-term business plans and make vague statements like “the company’s performance was hurt by softness in the European market.” It is interesting to speculate, for example, how Enron’s board would have responded to a DCF model showing the sales and revenue targets that the company would have to hit to justify a stock price of $70, to say nothing of $120.

مقالات ذات صلة