القائمة الرئيسية

ثورة غير مكتملة

ثورة غير مكتملة
ملخص المقال

يوضح المقال أن الشركات التي نجحت في تجاوز موجات تحويل المنتجات إلى سلع خلال العقود الماضية فعلت ذلك عبر إعادة تصميم نماذج أعمالها، وأن الفرصة الاستراتيجية الكبرى اليوم تكمن في استغلال الأصول المعلوماتية لا لرفع الكفاءة الداخلية فقط، بل لخلق مصادر نمو وإيرادات جديدة يصعب تقليدها. ويجادل المقال بأن معظم الشركات تقلل من قيمة هذه الأصول بحصرها في أنظمة تقنية أو قواعد بيانات تقليدية، متجاهلة ثروة المعلومات الثانوية المتولدة من المعاملات، والضمانات، والمعرفة التقنية، وسلوك العملاء. ومن خلال حالتي جنرال إلكتريك الطبية وتسوتايا اليابانية، يبيّن المؤلفان كيف يمكن تحويل المعلومات إلى عروض قيمية جديدة وأسواق أوسع، سواء عبر ربط البيانات وتحليلها لحل مشكلات العملاء التشغيلية، أو عبر استخدام بيانات العملاء لتخصيص العروض وتحسين القرارات وبيع الرؤى التحليلية كمنتج بحد ذاته. ويخلص المقال إلى أن المعلومات أصل عالي القابلية لإعادة الاستخدام ومنخفض التكلفة الهامشية، وأن النمو المستدام في الاقتصاد الرقمي سيأتي أساسًا من الشركات القادرة على استخراج هذه القيمة الكامنة من أصولها المعلوماتية قبل غيرها.

أدريان سليووتزكي وريتشارد وايز

كانت قصة الأعمال في الثمانينيات والتسعينيات، إلى حد كبير، قصة التحول إلى السلع؛ فعلى مستوى العالم، وفي سوق تلو الأخرى، تعلمت الشركات الكبيرة والصغيرة تقنيات لإنتاج سلع وخدمات عالية الجودة بأسعار تنافسية، واكتشفت أنها قادرة على منافسة أقوى الشركات الراسخة والمهيمنة على السوق، أما الشركات التي نجحت في الخروج من هذا الاضطراب، فكانت تلك التي اتخذت قرارات ذكية في تصميم أعمالها، مما مكنها من تكوين صورة متميزة في أذهان العملاء، حتى عندما لم تعد منتجاتها وخدماتها فريدة من نوعها.

اليوم، يتيح انفجار المعلومات الرقمية مجموعة جديدة من الخيارات الاستراتيجية: القدرة على تقديم مجموعة من العروض القيمية لجميع أصحاب المصلحة بحيث لا تستطيع أي شركة أخرى مضاهاتها. وتشمل هذه الخيارات طرقًا جديدة لاستخراج بيانات العملاء، والوصول إلى مجموعات عملاء جديدة كليًّا، والاستفادة من إبداع المواهب وطاقاتها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من سنوات من النقاش حول قيمة المعلومات وحقيقة أن المعلومات هي أعظم أصول معظم الشركات (ففي عام 2001م، ولأول مرة، تجاوز الاستثمار الأمريكي في تكنولوجيا المعلومات الإنفاق على المصانع والمعدات التقليدية)، فإنّ قلة من الشركات الراسخة استطاعت أن تميز نفسها إلى هذا الحد، ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من أن الشركات قد تستخدم المعلومات لتحسين عملياتها الداخلية، إلا أن القليل منها تمكن من تحويلها إلى إيرادات حقيقية.

لماذا لم تستفد الشركات إلا من جزء ضئيل من إمكانيات معلوماتها في دفع النمو الجديد؟ أحد الأسباب أن المديرين غالبًا ما يقتصر تفكيرهم في الأصول المعلوماتية على أنظمة الحاسوب وقواعد بيانات إدارة علاقات العملاء. في الواقع، تشمل الأصول المعلوماتية معلومات الضمان، وسجلات المعاملات، والمعرفة التقنية، ونتائج البحوث، وبيانات نقاط البيع، وبرامج مراقبة المعدات ومعلوماتها، ومجموعة من أدوات التحليل المخصصة. وبعد انفجار فقاعة الإنترنت، أصبح بعض المديرين يميلون أيضًا إلى التقليل من شأن الأفكار المتعلقة بالأصول الرقمية بشكل عام. ومع ذلك، فإن الرفض غير المدروس للأعمال الرقمية مكلف تمامًا مثل الحماس غير المدروس الذي وقعت فيه عديد من الشركات في أواخر التسعينيات.

لكن تجارب شركتين توحي بأن هناك طرقًا متنوعة لتوليد نمو جديد باستخدام الأصول المعلوماتية.

أنظمة جنرال إلكتريك الطبية (GEMS): الاستفادة من المعلومات الثانوية

تضع شركة جنرال إلكتريك أصولها المعلوماتية قيد العمل في وحدتها “أنظمة جنرال إلكتريك الطبية” (GEMS)؛ ففي عام 1995م، كانت GEMS تمثل قسمًا بقيمة 4 مليارات دولار يبيع معدات التصوير الطبي، أما اليوم، فهي شركة بقيمة 8.5 مليار دولار تتألف من ثلاثة قطاعات أعمال: خدمات الرعاية الصحية، ومعدات التصوير، وتكنولوجيا المعلومات.

بدأ تحول GEMS بالانتقال من التصوير التناظري إلى التصوير الرقمي، ثم أدركت الشركة أن المعلومات التي تنتجها معداتها هي المفتاح لمعالجة عديد من الأولويات المُلحّة التي تواجهها المستشفيات.

فعلى سبيل المثال، طورت GEMS شبكة تخزن الصور رقميًّا؛ مما خلق سوقًا جديدة مربحة في البرمجيات وتصميم الأنظمة وخدمات الدعم المستمرة. والآن، تدمج منتجات GEMS البيانات من مختلف أقسام المستشفى، وتربط عروضها بأنظمة المستشفيات القديمة وتقيس الأداء التشغيلي. وبالنسبة إلى المستشفيات، فهذا وسيلة لتحقيق عائد ملموس وإيجابي على استثماراتها في تكنولوجيا المعلومات.

لقد زادت GEMS حجم سوقها المستهدف أكثر من أربعة أضعاف، مع توقع نمو قسم تكنولوجيا المعلومات بنسبة 20% إلى 30% سنويًّا، وكل ذلك نتيجة إدراك أهمية المعلومات الثانوية لاحتياجات العملاء.

تسوتايا Tsutaya: استخدام بيانات العملاء لخلق مصادر دخل جديدة

تخيل متجرًا ضخمًا من نوع “بلوكباستر” ممزوجًا بمتجر “بوردرز للكتب والموسيقا” المحلي، وستحصل على فكرة عن كيف اجتاحت تسوتايا اليابان.

تأسست تسوتايا Tsutaya عام 1985م، وتطورت من بائع تجزئة صغير إلى الشركة الرائدة في تأجير الفيديو في اليابان، وواحدة من أكبر بائعي الموسيقا والكتب بإيرادات بلغت 650 مليون دولار، و1100 متجر ضخم، وحصة سوقية تبلغ 31%. وقد حققت الشركة ذلك من خلال استخدام أصول بيانات عملائها لدفع التسويق والمبيعات، وتخصيص العروض للعملاء، وإنشاء حزم معلوماتية للبيع للشركات الأخرى.

وبحلول أوائل التسعينيات، كانت تسوتايا قد أنشأت ملفات تعريف شاملة للعملاء، وذلك من خلال بيانات نقاط البيع، واستجابات الاستبيانات، والعينات، والتسويق المباشر، ومع نمو قاعدة بياناتها، أصبحت معرفة تسوتايا أكثر دقة؛ إذ انتقلت من تحليل عام لاتجاهات المبيعات إلى رؤًى عن سلوك العملاء الأفراد.

وكغيرها من تجار التجزئة المتقدمين، استخدمت تسوتايا في البداية بيانات العملاء لتحسين توقعات الطلب؛ مما سمح للمتاجر بزيادة المبيعات في بعض المجالات وتقليل المخزون غير المبيع، ثم في عام 1999م، أطلقت الشركة موقع “تسوتايا أونلاين” (TOL)، وهو موقع إلكتروني يشكل قناة اتصال قوية بين تسوتايا وعملائها. واليوم، يعد TOL الموقع الترفيهي الأكثر شعبية في اليابان. وإن الجمع بين قاعدة بيانات تسوتايا الغنية بالمعلومات عن العملاء وشعبية TOL قد خلق نظامًا متعاضدًا، يصبح أكثر قوة كلما زاد استخدامه، تمامًا مثل عديد من شبكات المعلومات الأخرى. إذ تجمع تسوتايا بيانات عن تفضيلات العملاء من كل تفاعل في المتجر أو على الإنترنت، وتُصمّم عروضًا وتوصيات أكثر تخصيصًا، وهذا يؤدي إلى مزيد من التفاعلات والمبيعات، ومزيد من البيانات؛ مما يسمح للشركة بتحسين عروضها بشكل أكبر.

إن قدرة تسوتايا على جمع أنماط السلوك وتحليلها تساعد الناس على اتخاذ قرارات أفضل في وقت أقل؛ مما ينعكس مباشرة على تحسين الأداء وخلق القيمة. إذ لم تعد هناك حاجة لشراء مخزون ضخم ومكلف من الأقراص المدمجة أو أقراص الفيديو الرقمية أو الكتب بناءً على حدس التاجر؛ فلدی تسوتايا بيانات دقيقة عن تفضيلات العملاء توجه قرارات الشراء الذكية، مما يحسّن نسبة المبيعات إلى رأس المال المستثمر، ويقلل من مشكلات نفاد المخزون، ويحدّ من شحن البضائع المُرتَجَعة المكلفة إلى المصنّعين.

كما أصبحت قاعدة بيانات العملاء الواسعة لدى الشركة مصدرًا لنشاط تجاري جديد تمامًا، وهو بيع بياناتها والدعم التحليلي للشركات التي تطوّر خطط التسويق أو المنتجات الجديدة أو العروض الترويجية للمبيعات، ومن بين العملاء شركات مثل كيرين لصناعة الجعة، التي تسعى جاهدة لتحسين جهودها التسويقية.

وكما توضح هذه الحالات، فإن الأصول المعلوماتية مناسبة تمامًا لمهمة خلق نمو جديد ومُستدام في الإيرادات؛ فالمعلومات قابلة لإعادة الاستخدام بدرجة عالية وبتكلفة هامشية منخفضة، ويمكن تخصيصها وتوصيلها عن بُعد للعملاء بسرعة وبتكلفة زهيدة. وإن الشركات الناشئة المعتمدة على المعلومات اليوم ليست سوى قمة جبل الجليد؛ فالإمكانات الحقيقية تكمن في كنز الأصول المعلوماتية المدفون داخل معظم الشركات الكبيرة والراسخة، والذي ينتظر أن يتم استغلاله فقط.

عن المؤلفين

أدريان سليووتزكي وريتشارد وايز نائبا رئيس شركة ميرسر مانجمنت كونسلتنج، ويعملان في بوسطن. نُشر كتابهما “كيف تنمو عندما لا تنمو الأسواق؟” عن دار وارنر للأعمال في أبريل 2003م.

مقالات ذات صلة