أصبحت القسائم الاجتماعية (Social Coupons) شكلًا شائعًا من أشكال الترويج التسويقي، ففي كل يوم، تعرض عشرات الشركات، مثل المطاعم ومحطات غسيل السيارات ومحلات التنظيف الجاف، خصومات عبر مواقع الإنترنت مثل “جروبون” (Groupon) و”ليفينج سوشيال” (LivingSocial) على أمل جذب عملاء جدد، لكن حملة قسائم مصممة تصميمًا سيئًا وقد تلحق ضررًا بالغًا بهامش ربح الشركة، فعلى الرغم من أن هذه القسائم قد تخلق قيمة للعملاء ولمزودي خدمات القسائم الاجتماعية أنفسهم (الذين يحصلون على نسبة من الإيرادات)، فإنها قد تدفع الشركات إلى متاهة من المشكلات.
لقد درسنا أثر حملات القسائم الاجتماعية في ثلاث شركات محلية في مدينة تقع جنوب شرق الولايات المتحدة: مطعم يقدم مأكولات متخصصة لعِرقٍ محدد يحقق عادة أرباحًا صافية قدرها 2500 دولار شهريًّا؛ وخدمة غسيل سيارات تحقق عادة 6000 دولار شهريًّا؛ وصالون تجميل/منتجع صحي يحقق عادة 6600 دولار شهريًّا. تتبعنا أداء هذه الشركات لمدة عام بعد إطلاقها حملات القسائم، ما أتاح لنا معلومات عن عدة متغيرات تجارية، من بينها اتجاه الإيرادات ونسب الاستحواذ على العملاء والاحتفاظ بهم. وبناءً على هذه البيانات، طورنا نماذج أعمال لتوقع كيفية تأثير حملات القسائم في الأداء قصير الأمد وطويل الأمد على حد سواء. (وقد نُشرت النتائج التفصيلية لدراستنا في عدد يناير 2012م من مجلة أكاديمية علوم التسويق “Journal of the Academy of Marketing Science”. انظر: “البحوث ذات الصلة”). كان هدفنا تحديد مدى قدرة مبادرات القسائم على زيادة الأرباح، والعوامل التي تدعم أو تعيق استحواذ الشركات على العملاء واحتفاظها بهم، بالإضافة إلى الفرص المتاحة لتعديل تصميم البرامج (بما في ذلك إعادة النظر في نسبة الخصم وشروط القسائم المتعلقة بالعملاء الحاليين) من أجل تحسين الربحية، كما درسنا أيضًا إمكانات الترويج البيعي الإضافي (Up-selling) والبيع المتقاطع (Cross-selling) لتعزيز الربحية.
ما اكتشفناه
في صورتها الحالية، لا تُعَدُّ القسائم الاجتماعية الوسيلة المثلى لضمان الاستحواذ على العملاء وتحقيق أرباح للشركات، فعلى الرغم من أن الشركات الثلاث التي درسناها استطاعت جذب أعداد كبيرة من العملاء الجدد عبر عروض القسائم، فإن كل واحدة منها تكبدت خسائر كبيرة خلال الشهر الذي أطلقت فيه الحملة، ما أدى إلى أعباء مالية جسيمة. ففي حالة المطعم، تجاوزت الخسارة في الشهر الأول 7000 دولار؛ أما خدمة غسيل السيارات فبلغت خسارتها 6300 دولار؛ وبلغت خسارة المنتجع الصحي 11760 دولارًا. (انظر: “كيف أثرت حملة القسائم الاجتماعية في ثلاث شركات”). لم تكن هذه الخسائر لتصبح خطيرة بهذا القدر لو تمكنت الشركات من تحقيق إيرادات وأرباح أعلى في الأشهر التالية، غير أن ذلك لم يحدث. فعلى الرغم من بذلها قصارى جهدها في التسويق، واجهت الشركات الثلاث صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بمعظم العملاء الجدد الذين جذبتهم عروض القسائم. ووفقًا لتحليلنا، سيستغرق مطعم المأكولات المتخصصة لعِرقٍ محدد وخدمة غسيل السيارات 18 و15 شهرًا على التوالي لتعويض النقص في الأرباح الناجم عن إطلاق القسائم؛ أما بالنسبة إلى المنتجع الصحي، فقد قُدرت فترة التعافي من الحملة عند مستويات العمل الحالية بأكثر من 98 شهرًا، أي ما يزيد على ثماني سنوات. ولا شك في أن فترات التعافي الطويلة هذه تثني الشركات عن إطلاق حملات قسائم جديدة؛ لذا، على الشركات التي ترغب في تجنب استنزاف الأرباح من خلال القسائم الاجتماعية أن تصمم عروضها بعناية حتى لا تقدم الكثير مجانًا.
تجنب المزالق
ينبغي للشركات التي تفكر في إطلاق حملات قسائم اجتماعية أن تسعى إلى فهم كيفية عمل القسائم وأسباب فعاليتها، وتأثيرها في الاقتصاديات التجارية على المدى القصير والطويل. لقد وضعنا بعض الإرشادات العامة التي يمكن أن تساعد الشركات على تحديد وتجنب أخطار حملات القسائم الاجتماعية.
استخدم القسائم لبناء علاقات واسعة مع العملاء الجدد.
غالبًا ما تفكر الشركات في حملات القسائم الاجتماعية بوصفها وسيلة لجذب عملاء جدد، غير أن أثر العملاء الجدد في الشركات الثلاث التي درسناها كان متفاوتًا بشكل واضح، فقد أدى كل عميل جديد يزور المطعم باستخدام القسيمة إلى انخفاض الأرباح بمقدار 14 دولارًا؛ وفي خدمة غسيل السيارات، بلغ الانخفاض 17 دولارًا؛ أما في صالون التجميل، فبلغ 39 دولارًا، وأحد السبل للتقليل من هذه الخسائر المحتملة هو عدُّ زيارات العملاء فرصًا للترويج البيعي الإضافي أو البيع المتقاطع لمنتجات أو خدمات أخرى، فعلى الرغم من أن معظم العملاء يشترون القسائم لغرض محدد ويستبدلون بها منتجات معينة، فإن هناك فرصًا لتوسيع العلاقة، فعلى سبيل المثال، يمكن لمقاول الأسقف أن يحاول بيع خدمات تركيب وتنظيف المزاريب، ويمكن لاستوديو التدليك أن يروج لمنتجات الصحة والتعافي، وينبغي قدر الإمكان النظر إلى قرار إطلاق حملة قسائم اجتماعية بوصفه جزءًا من استراتيجية عمل شاملة وليس مجرد تكتيك تسويقي محدد.
كن استراتيجيًّا في تقديم الخصومات.
يشتري العملاء القسائم الاجتماعية بسبب خصوماتها الكبيرة، وبينما يمثل السعر المنخفض حافزًا للعملاء الجدد لتجربة المنتج أو الخدمة، يتوقع كثيرون منهم دفع السعر المنخفض نفسه في المستقبل؛ وفي سوق تنافسية، قد يُنظر إلى أي زيادة في الأسعار كسبب للبحث عن بدائل، وهناك شريحة من المستهلكين لا تشتري إلا عند توفر الخصومات، وهو ما يضر بالأرباح بشكل واضح.
في ظل هذا السياق، ينبغي للشركات أن تتأنى في التفكير بشأن كيفية تصميم القسائم الاجتماعية (social coupons) وكيفية هيكلة الخصم المقدم من خلالها. وبحسب ما هو ممكن وعملي، قد تقرر الشركة تحديد عدد القسائم المتاحة، أو تقييد الفئات المؤهلة من العملاء لاستخدامها (على سبيل المثال، اقتصارها على العملاء الجدد فقط)، أو تقديم نسبة خصم أكثر تواضعًا. فعلى سبيل المثال، وبعد حملتها الأولى لتوزيع القسائم، قرر المطعم الذي يقدم مأكولات متخصصة لعِرقٍ محدد الذي درسناه تجربة عرض أقل سخاءً؛ إذ أصبحت القسيمة الجديدة صالحة فقط أيام الثلاثاء والأربعاء، وهما أبطأ أيام الأسبوع من حيث الإقبال، كما خُفِّضت نسبة الخصم إلى 30% بعد أن كانت 50%، واشتُرط حد أدنى للشراء للاستفادة من العرض، وقد كانت النتائج الأولية للحملة الثانية مشجعة؛ إذ انخفضت الخسائر في الشهر الذي أعقب إطلاق القسيمة إلى ما يقارب الصفر، مقارنة بالخسارة السابقة ي تجاوزت 7300 دولار في ذلك الشهر.
الحذر من تقويض الإيرادات الحالية
نظرًا لأن الدافع الأساسي لإطلاق القسائم الاجتماعية هو جذب عملاء جدد، فإن معظم الشركات لا ترغب عادة في تشجيع عملائها الحاليين على استخدام قسائم الخصم، فإتاحة القسائم للأشخاص الذين يدفعون السعر الكامل حاليًّا يضر بالربحية ويشجع سلوك البحث عن العروض.
ومن طرائق معالجة هذه المشكلة -وحماية مستويات الأرباح- أن تُقدَّم القسائم الاجتماعية للعملاء الجدد فقط، فعندما تقصر الشركاتُ العروضَ على العملاء المحتملين الجدد، تزداد فرص تحسين الربحية ازديادًا كبيرًا. لم تتوقع أي من الشركات الثلاث التي درسناها الأثر السلبي لتقديم القسائم للعملاء الحاليين؛ إذ كانت ترى أن زيادة عدد المسجلين للاستفادة من القسيمة سيعود عليها فقط بزيادة زيارات العملاء، غير أننا وجدنا أن القليل قد يكون أكثر؛ فقد أدى تقليص نسبة العملاء الحاليين المستفيدين من القسائم بمقدار 1% إلى خفض نقص أرباح صالون التجميل بمقدار 495 دولارًا، وفي المطعم بلغت قيمة هذا التقليص 187 دولارًا، أما في خدمة غسيل السيارات فبلغت 224 دولارًا.
من خلال تغيير طبيعة عروض القسائم، يمكن للشركات أن تتحكم بشكل أفضل في عدد العملاء الجدد الذين يزورونها، وتأثير المشتريات المخفضة في هامش الربح، وعدد العملاء الحاليين الذين يستفيدون من العرض. إن كيفية معايرة الحملات التسويقية يمكن أن يكون لها آثار هائلة في الإيرادات والأرباح، سواء على المدى القصير أو على مدى فترات زمنية ممتدة. وغالبًا ما يُنظر إلى التأثيرات الشبكية (network effects) لعمليات الشراء الجماعي على أنها مرغوب فيها، ولكن ما لم يكن المديرون حذرين في كيفية تصميم برامج القسائم، فقد تتحول التأثيرات الشبكية إلى قوة سلبية.
