القائمة الرئيسية

ما مدى إفادة النظام البيئي لأعمالك؟ 

ما مدى إفادة النظام البيئي لأعمالك؟ 
ملخص المقال

المقال يوضّح أن الشركات التي تنشئ أو تنضم إلى أنظمة بيئية تجارية —وهي شبكات ديناميكية من لاعبين مستقلين يبتكرون حلولًا متكاملة للعملاء— يمكن أن تحقق مزايا كبيرة من الوصول السريع للقدرات الخارجية والتوسع السريع بفضل الهيكل المعياري والمرونة العالية. ومع ذلك، تكشف الدراسات أن أقل من 15% من هذه الأنظمة البيئية تستمر على المدى الطويل، وغالبًا ما تُزرع بذور الفشل في التصميم الاستراتيجي المبكر، مثل اختلال التوازن بين المشاركين أو ضعف الخصوصية أو التفاعل غير الكافي. لتقليل مخاطر الفشل، يقترح المؤلفون تقييم صحة النظام البيئي على طول دورة حياته التي تمر بأربع مراحل: الإطلاق، التوسع، النضج، والتطور، مع استخدام مقاييس أداء محددة لكل مرحلة —من تفاعل الشركاء والعملاء إلى الإيرادات والرضا— ومؤشرات تحذيرية مبكرة تساعد القادة على تعديل الاستراتيجية أو إعادة التوجيه قبل تراكم الخسائر، مع التأكيد على أهمية الابتكار المستمر وإدارة المخاطر لضمان الاستدامة والنمو طويل الأمد.

أولريش بيدون، ومارتن ريفز، وإدزارد فيسيلينك

الشركات التي تبدأ أو تنضم إلى أنظمة بيئية تجارية ناجحة -وهي مجموعات ديناميكية من اللاعبين الاقتصاديين المستقلين إلى حدٍّ كبير الذين يعملون معًا لابتكار حلول متكاملة وتقديمها للعملاء- يمكنها أن تجني فوائد هائلة. في مرحلة الانطلاق، يمكن للأنظمة البيئية أن توفر وصولًا سريعًا إلى قدرات خارجية قد تكون مكلفة جدًّا أو تستغرق وقتًا طويلًا لبنائها داخل شركة واحدة. وبمجرد إطلاقها، يمكن للأنظمة البيئية أن تتوسع بسرعة لأن هيكلها المعياري يسهِّل إضافة شركاء جدد. علاوة على ذلك، فإن الأنظمة البيئية مرنة وقادرة على التكيف بدرجة كبيرة — فالنموذج يسمح بتنوع عالٍ، إضافة إلى قدرة كبيرة على التطور. ومع ذلك، ثمة حقيقة خفية وغير مريحة تتعلق بالأنظمة البيئية للأعمال: فقد وجدت أبحاثنا السابقة أن أقل من 15% منها مستدامة على المدى الطويل.

تُزرع بذور فشل النظام البيئي في وقت مبكر. فقد أظهر تحليلنا الجديد لأكثر من 100 نظام بيئي فاشل أن الأخطاء الاستراتيجية في التصميم كانت سببًا في 6 من كل 7 حالات فشل. لكننا وجدنا أيضًا أنه قد تمرُّ سنوات قبل أن تصبح هذه الإخفاقات في التصميم واضحة — مع كل الخسائر التراكمية في الاستثمار من حيث الوقت والجهد والمال التي تعنيها هذه الإخفاقات.

انظر إلى جوجل، التي قامت بمحاولات غير ناجحة عدَّة لإنشاء شبكات اجتماعية. فقد استثمرت ثماني سنوات في Google+ قبل إغلاق الخدمة في عام 2019م. وكان أحد أسباب فشل Google+ هو نموذج المتابعة غير المتكافئ، المشابه لتويتر؛ إذ يمكن للمستخدمين متابعة الآخرين على نحوٍ أحادي. هذا أدَّى إلى نمو قوي في البداية لكنه لم يبنِ علاقات؛ ما كان من الممكن أن يعزز التفاعل الأكبر على المنصة. أما سقوط شبكة جوجل الاجتماعية الأخرى، Orkut، فقد كان متجذرًا في تصميمها المفتوح على نحوٍ غير معتاد، الذي سمح للمستخدمين بمعرفة متى اطلع الآخرون على ملفاتهم الشخصية. واتضح أن المستخدمين لم يكونوا مرتاحين لهذا النقص في الخصوصية، وتوقفت الشبكة عن العمل في عام 2014م، بعد عشر سنوات من إطلاقها.

عادةً ما تُقيَّم الأنظمة البيئية باستخدام نوعَين من المقاييس: المقاييس المالية التقليدية، مثل الإيرادات، ومعدل حرق النقد، والربحية، والعائد على الاستثمار؛ ومقاييس الغرور، مثل حجم السوق ونشاط النظام البيئي (عدد المشتركين، أو النقرات، أو الإشارات على وسائل التواصل الاجتماعي). الأولى ليست مفيدة جدًّا لتقييم آفاق الأنظمة البيئية لأنها تنظر إلى الوراء. أما الثانية فقد تكون مضللة لأنها ليست بالضرورة مرتبطة بخلق القيمة أو استخراجها. إنها تشير إلى الاهتمام الحالي بالنظام البيئي، وربما إمكاناته، لكنها قد تعكس أيضًا قدرة النظام البيئي على إنفاق أموال المستثمرين على التسويق وتكتيكات النمو الأخرى أكثر من قدرتها على توليد القيمة.

ولتحسين فرص النجاح والتقليل من التكاليف العالية للفشل، يجب أن يكون القادة قادرين على تقييم صحة النظام البيئي للأعمال طوال دورة حياته. فهم بحاجة إلى مقاييس تشير إلى الأداء والإمكانات على مستوى النظام ككل وعلى مستوى الشركات أو الشركاء الأفراد المشاركين في النظام البيئي، إضافة إلى قائد أو منسِّق النظام البيئي. كما يحتاجون إلى القدرة على قياس النمو من حيث الحجم، ليس فقط في المشاركة في النظام البيئي ولكن أيضًا في نموذج التشغيل الأساسي. والأهم من ذلك، أنهم بحاجة إلى مقاييس تعكس عوامل النجاح الفريدة لكل مرحلة من المراحل المميزة لتطوير النظام البيئي.

تستعرض هذه المقالة مجموعة من المقاييس والمؤشرات التحذيرية المبكرة التي يمكن أن تساعدك على تحديد ما إذا كان نظامك البيئي يسير على الطريق الصحيح للنجاح ويستحق الاستمرار في الاستثمار في كل مرحلة من مراحل التطوير. كما يمكن أن تساعدك على تحديد المشكلات الناشئة واتخاذ القرار بشأن ما إذا كنت بحاجة إلى تقليل خسائرك في نظام بيئي ما و/أو إعادة توجيهه.

أربع مراحل في دورة حياة النظام البيئي للأعمال

كشفت أبحاثنا الحالية أن نمو الأنظمة البيئية للأعمال يحدث عادةً في أربع مراحل. كل مرحلة تتضمن مهامَ فريدة يجب إنجازها مع عوامل نجاح مرتبطة بها، وبالتالي تتطلب أيضًا مؤشرات ومقاييس محددة لتقييم صحة النظام البيئي.

في مرحلة الإطلاق، يجب التركيز على تطوير عرض قيمة قوي لجميع المشاركين في النظام البيئي (المنسِّق، والشركاء، والعملاء) وعلى إيجاد التصميم الأوليّ المناسب. بعد تأسيس النظام البيئي، يدخل مرحلة التوسع، حيث يُركّز على زيادة عدد وتكرار التفاعلات في النظام البيئي وتقليل التكلفة لكل تفاعل. النظام البيئي الذي نجح في التوسع يدخل مرحلة النضج؛ إذ يتباطأ النمو ويتحول التركيز إلى تعزيز ولاء العملاء والشركاء، وإقامة حواجز أمام دخول المنافسين. وبمجرد تحقيق موقع دفاعي، يدخل النظام البيئي مرحلة التطور؛ إذ يتحول التركيز إلى توسيع العرض والابتكار المستمر.

ولتقييم صحة النظام البيئي في كلٍّ من هذه المراحل، يحتاج القادة إلى طرح الأسئلة التالية والإجابة عنها:

  • ما تعريف النجاح؟ ما الإنجازات الأساسية التي تحتاج إلى تحقيقها لإتقان المرحلة الحالية من دورة الحياة والانتقال إلى المرحلة التالية؟
  • ما الذي يجب عليك إتقانه؟ ما العوامل الرئيسة التي تفرِّق بين النجاح والفشل في هذه المرحلة؟
  • ما مقاييس النجاح الرئيسة؟ ما الأرقام التي يجب عليك تتبُّعها لتقييم أداء النظام البيئي في هذه المرحلة؟
  • ما العلامات الحمراء؟ ما المؤشرات المبكرة التي تدلُّ على أن النظام البيئي الخاص بك قد لا يكون على طريق النجاح، أو أنك قد تضطر إلى تغيير التصميم الأوليّ، أو أنه يجب عليك إيقافه؟

كيفية تتبُّع صحة النظام البيئي عبر دورة حياته

مراحل دورة الحياةمقاييس النجاح الرئيسةالعلامات الحمراء
الإطلاق: تأسيس النظام البيئي في السوق، تقديمه للمستخدمين، وإثبات جدوى المفهوم.• عدد الشركاء البارزين ومستوى تفاعلهم • عدد العملاء ذوي القيمة العالية ومستوى تفاعلهم • ملاحظات العملاء• الشركاء الأساسيون لا ينضمون إلى النظام البيئي. • المستخدمون غير المناسبين يقوِّضون عرض القيمة للنظام البيئي. • قادة الرأي يبدأون في مغادرة النظام البيئي. • يتعيَّن عليك تغيير عرضك على نحوٍ متكرر.
التوسع: زيادة نشاط المنصة، وتوسيع نموذج التشغيل، والنمو نحو الربحية.• عدد العملاء النشطين الجدد • عدد الشركاء النشطين الجدد • عدد المعاملات الناجحة • تكلفة الوحدة لكل معاملة• ظهور اختلال دائم بين المشاركين على جانبي السوق. • نمو النظام البيئي يقلِّل من القيمة لطرف من السوق. • زيادة عدد المستخدمين الذين يسيئون استخدام النظام البيئي. • بدء تدهور مؤشرات الجودة. • بدء تعقيد نموذج التشغيل في الارتفاع.
النضج: تعزيز موقع النظام البيئي والدفاع عنه.• معدلات فقدان العملاء والشركاء • الإيرادات لكلِّ عميل • هامش المساهمة لكلِّ معاملة • تكاليف الاحتفاظ بالعملاء والموردين • تكاليف الاستحواذ على العملاء والشركاء• انخفاض مستوى تفاعل العملاء أو الشركاء. • بدء مغادرة أوائل المتبنِّين للنظام البيئي. • ظهور مقلدين عدوانيين و/أو منافسين متخصصين. • بدء الشركاء في النظام البيئي بإنشاء منصاتهم المنافسة الخاصة. • توسع الأنظمة البيئية الناجحة من قطاعات أخرى إلى مجالك.
التطور: التكيف المستمر، والتقدم، وإعادة ابتكار النظام البيئي.• حصة الإيرادات من المنتجات أو الخدمات الجديدة • رضا العملاء • رضا الشركاء• زيادة نسبة حصة المنسِّق من الشركاء. • زيادة شكاوى الشركاء من السلوك الاستغلالي. • تراكُم التغطية السلبية في وسائل الإعلام (الاجتماعية). • تسارُع الدعاوى القانونية ضد النظام البيئي.

المرحلة الأولى: الإطلاق

الهدف في مرحلة الإطلاق هو تأسيس النظام البيئي في السوق من خلال تقديمه إلى المستخدمين وإثبات جدوى المفهوم. ولهذا الغرض، يحتاج المنسِّق إلى صياغة عرض القيمة وتحديد الهيكل الأوليّ للنظام البيئي. يشمل هذا العمل تحديد الأنشطة والشركاء اللازمين لتقديم عرض القيمة، والروابط بينهم، والأدوار والمسؤوليات للمشاركين المختلفين، وتصميم نماذج الحوكمة والتشغيل. لقد حددنا أربعة عوامل رئيسة تفرِّق بين النجاح والفشل خلال مرحلة الإطلاق.

أولًا، يجب أن يكون العائد المحتمل للنظام البيئي كبيرًا بما يكفي لتسويغ الاستثمار المطلوب لتأسيسه وجذب الشركاء اللازمين لتشغيله. ويعتمد ذلك في النهاية على القيمة التي يمكن أن يخلقها النظام البيئي لعملائه واستعدادهم للدفع مقابلها. ولتحقيق ذلك، يجب أن يزيل النظام البيئي، على سبيل المثال، مصدرًا كبيرًا للاحتكاك للعملاء أو يلبِّي حاجة كبيرة غير ملبَّاة أو جديدة لدى العملاء.

ثانيًا، يجب على المنسِّق تحفيز المشاركين المطلوبين للالتزام والإسهام في النظام البيئي. ولا يتعلق الأمر بعدد المشاركين فقط، بل أيضًا بالمشاركين المناسبين (مثل المطورين المشهورين على منصة ألعاب) بالنسب الصحيحة (عدد متوازن من السائقين والركاب على منصة طلب سيارات الأجرة، على سبيل المثال). ثالثًا، يجب على المنسِّق تحديد المستوى المناسب من الانفتاح للنظام البيئي وإنشاء المعايير والقواعد والعمليات لتنظيم الوصول وحقوق اتخاذ القرار. غالبًا ما تشهد الأنظمة البيئية المفتوحة نموًّا أسرع، خاصة خلال مرحلة الإطلاق. فهي تتيح مزيدًا من التنوع وتشجع الابتكار اللامركزي. أما الأنظمة البيئية المغلقة، فتمكِّن من تصميم النظام البيئي على نحوٍ أكثر تعمدًا، وتوفِّر سيطرة أكبر على الشركاء التجاريين وجودة العروض.

وأخيرًا، يجب على المنسِّق أن يقرر كيفية فرض الرسوم على منتجات وخدمات النظام البيئي، وأن يحدِّد كيفية تقاسم القيمة المضافة بطرائق تحفز المشاركين على تعزيز نمو النظام البيئي.

المقاييس: يمكن تتبع الكثير من المقاييس خلال مرحلة الإطلاق لنظامك البيئي، بما في ذلك نفقات التسويق، وتكاليف التكنولوجيا، والإيرادات، والتمويل، ومعدل الحرق، وإجمالي عدد المستخدمين، والاهتمام الإعلامي. ولكن لتقييم صحة النظام البيئي خلال هذه المرحلة وتقدير احتمالات النجاح، نقترح التركيز على ثلاثة مقاييس رئيسة:

  • عدد الموردين البارزين ومستوى تفاعلهم. على سبيل المثال، قد ترغب منصة حجز المطاعم في تتبُّع عدد الاشتراكات والحجوزات بين المطاعم الرائدة في المدن الرئيسة.
  • عدد العملاء ذوي القيمة العالية ومستوى تفاعلهم. بالنسبة إلى منصة ألعاب، قد يكون هؤلاء المستخدمون النشطون الذين يشترون إضافات لتحسين تجربة اللعب؛ وبالنسبة إلى سوق B2B، قد يكونون أكبر الشركات في القطاعات المستهدفة؛ وبالنسبة إلى منصة وسائط اجتماعية، قد يكونون قادة الرأي البارزين.
  • ملاحظات العملاء. يُقاس ذلك استنادًا إلى تقييمات جودة منتجات وخدمات النظام البيئي مقارنةً بالعروض المنافسة، أو درجات مؤشر صافي المروِّجين في استطلاعات العملاء. في هذه الحالة، يجب تعزيز المقاييس المجمّعة بتعليقات نوعية من عملاء أفراد لفهم الأسباب الجذرية لرضا العملاء أو عدم رضاهم.

الإشارات التحذيرية: إذا كانت درجاتك في هذه المقاييس الثلاثة قوية وتتجه نحو الأعلى، فمن المرجح أن نظامك البيئي يعمل على نحوٍ جيد في مرحلة الإطلاق. أما إذا ظهرت أيٌّ من الإشارات التحذيرية التالية، فقد يكون نظامك البيئي ينحرف عن مسار النجاح، وقد تضطر إلى تغيير التصميم الأوليّ أو إيقافه تمامًا:

  • الشركاء الأساسيون لا ينضمون إلى النظام البيئي. تأسست شركة “بيتر بليس” في عام 2007م لتوفير بنية تحتية لشحن أو استبدال بطاريات السيارات الكهربائية بكفاءة. في هذا النموذج، يشتري المشتري السيارة دون بطارية ويدفع رسومًا شهرية بناءً على عدد الكيلومترات مقابل التأجير والشحن والاستبدال. فشلت “بيتر بليس” في عام 2013م بعد تلقِّيها أكثر من 900 مليون دولار من التمويل، لأنها لم تتمكن من ضمان مشاركة شركات صناعة السيارات، وهي مجموعة أساسية من الشركاء في النظام البيئي.
  • المستخدمون غير المناسبين يقوِّضون عرض القيمة للنظام البيئي. أُنشِئ يوتيوب بصفته منصة لمشاركة مقاطع الفيديو الشخصية، ولكن في سنواته الأولى استخدمه كثيرون لنشر محتوى منسوخ على نحوٍ غير قانوني. ونتيجة لذلك، تعرَّض يوتيوب لدعاوًى قضائية من شركات تسجيل عدَّة بمليارات الدولارات، واضطر إلى تركيب نظام قوي لتحديد حقوق النشر وخيارات تحقيق الدخل لأصحاب الحقوق.
  • قادة الرأي يبدأون في مغادرة النظام البيئي. في حرب مشغلات أقراص DVD التي بدأت في عام 2005م، باعت منصة HD DVD، التي طوَّرتها شركتا توشيبا ومايكروسوفت وشركات أخرى، في البداية أجهزةً أكثر من منصة بلو راي التي قادتها سوني وآبل. ومع ذلك، اضطرت مجموعة HD DVD إلى الاعتراف بالهزيمة بعد أن انتقلت أستوديوهات أفلام كبيرة، بما في ذلك وارنر براذرز وفوكس سيرشلايت بيكتشرز، إلى بلو راي.
  • يُغيَّر عرض القيمة للنظام البيئي على نحوٍ متكرر. تشير التغييرات المتكررة في عرض القيمة إلى أنه ليس مقنعًا بما فيه الكفاية أو أنه يجذب عددًا قليلًا جدًّا من العملاء. أُنشِئت شبكة “كلوب نيكسوس” في جامعة ستانفورد عام 2001م كأولى الشبكات الاجتماعية المخصصة للجامعات. وصل عدد أعضائها إلى 1500 خلال ستة أسابيع من إطلاقها، لكن النمو استقر بسرعة بعد ذلك. استجابت الشبكة بإضافة ميزات جديدة مثل الدردشة والبريد الإلكتروني والإعلانات المبوبة والمقالات والفعاليات. ومع ذلك، فإن التعقيد المتزايد جعل المنصة أكثر صعوبة في الاستخدام، وأغلقت الشبكة قريبًا.

المرحلة الثانية: التوسع

عندما تنجو الأنظمة البيئية من مرحلة الإطلاق، يتحول تركيز المنسِّقين نحو زيادة حجم النشاط على المنصة، وتوسيع نموذج التشغيل، والنمو نحو تحقيق الربحية. ثمة عاملان رئيسان يحددان الفرق بين النجاح والفشل في هذه المرحلة.

العامل الأول هو القدرة على إنشاء واستغلال تأثيرات الشبكة الإيجابية القوية التي توفر وفورات الحجم من جانب الطلب. تحدث تأثيرات الشبكة المباشرة عندما تزداد القيمة التي يحصل عليها المستخدمون على جانب واحد من النظام البيئي مع زيادة عددهم (مثل مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي). وتظهر تأثيرات الشبكة غير المباشرة عندما تزداد القيمة التي يحصل عليها المشاركون على جانب واحد من النظام البيئي مع زيادة عدد المشاركين على الجانب الآخر (على سبيل المثال، يزدهر السائقون على منصة طلب سيارات الأجرة كلما زاد عدد الركاب). العامل الثاني للنجاح هو قدرة نموذج التشغيل في النظام البيئي على مواكبة الطلب المتزايد وتحقيق وفورات الحجم. تستفيد الأنظمة البيئية الرقمية الناجحة من نماذج أعمال خفيفة الأصول، وتكاليف هامشية منخفضة أو معدومة، وعوائد متزايدة. ومع ذلك، يمكن أن تكون وفورات الحجم من جانب العرض محدودة بسبب ارتفاع تكاليف التسويق والتوظيف والتكنولوجيا. ومع نمو الشبكات، يمكن أن تؤدي زيادة التعقيد والسيطرة على الجودة إلى ارتفاع التكاليف وتقليل وفورات الحجم أيضًا.

المقاييس: لتقييم مدى تحقيق النظام البيئي لعوامل النجاح هذه خلال مرحلة التوسع، نقترح التركيز على المقاييس الرئيسة الأربعة التالية:

  • عدد العملاء النشطين الجدد. جذب عملاء نشطين جدد بسرعة إلى النظام البيئي هو المفتاح لتحقيق التوسع من جانب الطلب.
  • عدد الشركاء النشطين الجدد. زيادة نطاق وتنوع وحجم العرض هو شرط أساسي مهم لجذب شرائح جديدة من العملاء.
  • عدد المعاملات الناجحة. زيادة عدد المعاملات أمر بالغ الأهمية لأن الأنظمة البيئية تخلق القيمة للعملاء والشركاء والمنسِّقين من خلال المعاملات، وليس من خلال الاهتمام الإعلامي أو عدد المستخدمين المسجلين أو معدلات النقر.
  • تكلفة الوحدة. يجب أن تنخفض تكلفة الوحدة -أي متوسط التكلفة الإجمالية للنظام البيئي لكل معاملة- خلال مرحلة التوسع حتى يوفر نمو النظام البيئي قيمة لجميع المشاركين.

علامات التحذير: إضافة إلى هذه المقاييس، ثمة عدد من العلامات المبكرة التي قد تشير إلى أن نظامك البيئي ليس على المسار الصحيح خلال مرحلة التوسع، وأنك بحاجة إلى تعديل تصميمه أو نموذج الحوكمة الخاص به:

  • ظهور اختلال دائم بين عدد المشاركين على جوانب السوق المختلفة. على سبيل المثال، حاولت شركات بطاقات الأسطول الأمريكية مثل كومداتا (التي تملكها الآن فليتكور تكنولوجيز) وويكس تنظيم أنظمة بيئية تقلِّل من تكاليف الصيانة والإدارة لأصحاب أساطيل الشاحنات وتجذب الأعمال إلى محطات الشاحنات. لكنها وجدت صعوبة في التوسع في البداية لأنها لم تستطع إقناع عدد كافٍ من مشغلي الأساطيل بالدفع مقابل الخدمة. ولحلِّ هذا الاختلال وتحقيق التوسع المربح، غيَّر المنسِّقون هيكل التسعير من نموذج تدفع فيه الأساطيل وتُدعم محطات الشاحنات إلى نموذج تسهم فيه محطات الشاحنات على نحوٍ أكبر في الإيرادات مقارنةً بالأساطيل.
  • نمو النظام البيئي يقلِّل القيمة لطرف من السوق. على سبيل المثال، منصة كوفيسينت، وهي سوق مزادات يتنافس فيها الموردون على عقود من شركات السيارات، جذبت بسرعة تمويلًا بقيمة 500 مليون دولار من خمس شركات سيارات كبرى. لكن مع وصول النظام البيئي إلى مرحلة التوسع، أصبح أقل جاذبية للموردين: فكلما انضم المزيد منهم، أدَّت المنافسة على العقود إلى انخفاض العروض الفائزة على نحوٍ متزايد. تخلّى الموردون عن المنصة، وفي عام 2004م بيعت مقابل 7 ملايين دولار فقط.
  • زيادة عدد المستخدمين الذين يسيئون استخدام النظام البيئي. مع توسع منصة حجز المطاعم أوبن تيبل، زادت حالات الحجز غير المنفذ معها؛ ما أزعج شركاءها من المطاعم. ولتهدئتهم، فرضت المنصة سياسة تمنع المستخدمين الذين لم يحضروا أو ألغوا الحجز قبل أقل من 30 دقيقة أربع مرات خلال فترة 12 شهرًا.
  • بدء تدهور مؤشرات الجودة. إذا تدهورت جودة عروض النظام البيئي خلال مرحلة التوسع، فقد تتطور دوامة هبوطية في كلٍّ من العرض والطلب. على سبيل المثال، لم تطلب منصة ماي سبيس للتواصل الاجتماعي من المستخدمين تقديم هويتهم الحقيقية. ونتيجة لذلك، امتلأت المنصة بالبريد العشوائي وجذبت محتوى غير لائق؛ ما جعلها أقل جاذبية للعلامات التجارية الكبرى وأدَّى في النهاية إلى زوالها.
  • بدء تعقيد نموذج التشغيل في الارتفاع. في الأيام الأولى للإنترنت، أصبحت ياهو بوابة الإنترنت ومحرك البحث الرائد من خلال تنظيم وتصنيف المواقع يدويًّا في مجالات موضوعية. عمل هذا النموذج التشغيلي جيدًا حتى بدأ الإنترنت ينمو على نحوٍ أسّي وازداد عدد المواقع على نحوٍ هائل. سرعان ما أصبح من الواضح أن نموذج ياهو لم يكن قابلًا للتوسع، وتجاوزتها جوجل وخوارزميتها التلقائية لترتيب الصفحات.

المرحلة الثالثة: النضج

في مرحلة النضج، يبدأ نمو النظام البيئي في التباطؤ بسبب تشبع السوق تدريجيًّا وسيطرة النظام البيئي على حصة كبيرة منها. في هذه المرحلة، يتحول الهدف الرئيس للإدارة إلى ترسيخ موقع النظام البيئي والدفاع عنه. ويمكن أن يكون هذا التحدي صعبًا لأن الهجمات التنافسية قد تستهدف جانب الطلب أو جانب العرض من النظام البيئي. علاوة على ذلك، يجب على الأنظمة البيئية الناضجة تجنُّب الرضا عن الذات والاستمرار في قيادة التكنولوجيا والابتكار في صناعاتها. ثمة عاملان رئيسان يحدِّدان الفرق بين النجاح والفشل خلال مرحلة النضج. أولًا، يحتاج المنسق إلى إيجاد طرائق لتعزيز ولاء المشاركين في النظام البيئي، لأن المنافسين سيحاولون على نحوٍ متزايد استقطابهم. ويُعدُّ هذا تهديدًا خطِرًا على نحوٍ خاص عندما يكون بإمكان المشاركين في النظام البيئي الانضمام في الوقت نفسه إلى أنظمة بيئية متنافسة عدَّة و/أو الانتقال بسهولة بين الأنظمة البيئية. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يستخدم كلٌّ من المطاعم والمستهلكين أكثر من منصة توصيل طعام واحدة. ولتقليل هذا الخطر، يمكن للمنسِّقين تقديم خدمات إضافية للمشاركين وإضافة حوافز للمستخدمين، مثل برامج الولاء.

ثانيًا، يجب على منسقي الأنظمة البيئية الناضجة إقامة حواجز أمام الدخول لحماية مواقعهم ضد توغلات المنافسين والمقلدين. تتطلب الأنظمة البيئية الرقمية استثمارات أولية أقل، كما أن تأثيرات الشبكة فيها أضعف ويمكن عكسها بسهولة أكبر مقارنةً بتأثيرات الشبكة الفيزيائية مثل السكك الحديدية أو شبكات الهاتف. ولبناء حواجز أمام الدخول، يمكن للمنسِّقين الاستفادة من تأثيرات الشبكة، والحجم، والتعلم (مثل استخدام بيانات العملاء والتحليلات المتقدمة لتحسين وتخصيص العروض باستمرار)، التي يصعب على الداخلين الجدد مضاهاتها.

المقاييس: لتقييم صحة النظام البيئي خلال مرحلة النضج، يجب على المنسِّقين والشركاء التركيز على المقاييس الخمسة التالية:

  • معدلات فقدان العملاء والشركاء. معدلات الفقدان، وهي النسبة المئوية السنوية للعملاء الذين يتوقفون عن استخدام عرض ما أو الشركاء الذين يتوقفون عن المساهمة في النظام البيئي، هي أكثر المقاييس مباشرة لقياس الولاء والأداء مقارنةً بالأنظمة البيئية المنافسة.
  • الإيرادات لكل عميل. يقيس هذا المؤشر مستويات تفاعل المستخدمين وولائهم. زيادة الإيرادات لكل عميل تُعدُّ رافعة نمو مهمة بعد تحقيق مستوى عالٍ من الاختراق السوقي.
  • هامش المساهمة لكلِّ معاملة. يعكس هذا المؤشر القيمة التي يمنحها المستهلكون للمعاملات ضمن النظام البيئي. انخفاض هوامش المساهمة لكلِّ معاملة يشير إلى زيادة ضغط الأسعار وشدة المنافسة.
  • تكاليف الاحتفاظ بالعملاء والموردين. غالبًا ما تُعامل تكاليف الاحتفاظ كتكلفة ثابتة أو لا تُقاس على نحوٍ صريح على الإطلاق، ولكنها قد تقوِّض اقتصادات النظام البيئي إذا استمرت في التصاعد.
  • تكاليف الاستحواذ على العملاء والشركاء. على غرار تكاليف الاحتفاظ، غالبًا لا تُفصَل تكاليف الاستحواذ على نحوٍ مستقل، لكنها أيضًا قد تكون ضارة باقتصادات النظام البيئي.

الإشارات التحذيرية: ثمة عدد من العلامات التحذيرية المبكرة التي يمكن أن تساعدك على التعرف إلى ما إذا كان نظامك البيئي ليس على المسار الصحيح خلال مرحلة النضج ومتى تحتاج إلى اتخاذ إجراء:

  • انخفاض مستوى تفاعل العملاء أو الشركاء. غالبًا ما يُنذر انخفاض مستويات التفاعل بين المشاركين في النظام البيئي بانخفاض الإيرادات. فقد تم التنبؤ بزوال “ماي سبيس” عندما بدأت وتيرة الاستخدام في الانخفاض (إذ كان 3% فقط من المستخدمين يتحققون من التطبيق عدة مرات يوميًّا)، في حين كان أكثر من 30% من مستخدمي المنافس الصاعد “فيسبوك” يتحققون من التطبيق عدة مرات يوميًّا. وكان ذلك جزئيًّا في الأقل بسبب خيارات التصميم: فقد كان “ماي سبيس” قائمًا على الملف الشخصي، وكانت معظم الملفات الشخصية ثابتة؛ في حين كان “فيسبوك” قائمًا على “الخلاصة” ويقدِّم محتوى جديدًا باستمرار للمستخدمين.
  • بدء مغادرة أوائل المتبنِّين للنظام البيئي. يبحث أوائل المتبنِّين دائمًا عن أكثر العروض إثارة وتقدمًا في مجال معيَّن. إذا بدأوا في مغادرة نظامك البيئي، فثمة احتمال كبير بظهور منافس قويّ. في وقت كتابة هذا النص، كانت “تويتش” هي المنصة المهيمنة للبث المباشر لألعاب الفيديو عبر الإنترنت؛ إذ كانت لديها حصة سوقية تبلغ 73% في نهاية عام 2019م. ومع ذلك، بدأ بعض أوائل المتبنِّين الرئيسين في الانتقال إلى منصة “يوتيوب” المنافِسة. فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة “أكتيفيجن بليزارد” عن صفقة حصرية متعددة السنوات مع “يوتيوب” في يناير 2020م؛ ما يعني أن “تويتش” فقدت ما كان في وقت ما ثاني أكثر قنوات الألعاب مشاهدة لديها، وهي “دوري أوفرواتش”. إضافة إلى ذلك، انتقل بعض اللاعبين البارزين الذين لديهم ملايين المتابعين من “تويتش” إلى “يوتيوب”.
  • ظهور مقلدين عدوانيين و/أو منافسين متخصصين. النماذج التجارية الناجحة تجذب المنافسة من لاعبين يقدمون عرض قيمة مشابهًا بسعر أقل، ومن منافسين متخصصين يقدمون عروضًا متخصصة لشرائح محددة من السوق. فعلى سبيل المثال، تواجه “أب وورك” (Upwork)، السوق الرائدة للعمالة الحرة، منافسةً من مئات المنصات المتخصصة التي تركِّز على صناعات أو أنواع وظائف أو مواقع جغرافية محددة.
  • بدء الشركاء في النظام البيئي بإنشاء منصاتهم المنافسة الخاصة. أحيانًا يقرر الشركاء في الأنظمة البيئية الناجحة أن يصبحوا منسِّقين لأنظمتهم البيئية الخاصة. فعلى سبيل المثال، تُعدُّ شركة “سامسونج” شريكًا في نظام “أندرويد” البيئي التابع لـ “جوجل”، لكنها طوَّرت متجر التطبيقات الخاص بها “سامسونج جالاكسي ستور”، الذي ينافس على نحوٍ مباشر متجر “جوجل بلاي”.
  • إطلاق أنظمة بيئية ناجحة من قطاعات أخرى هجمات تنافسية. يُعدُّ توسُّع النظام البيئي —أي انتقال نظام بيئي تجاري ناجح إلى مجال مجاور— مسارًا مهمًّا لنمو النظام البيئي وتوسُّعه، لكنه أيضًا تهديد كبير للأنظمة البيئية القائمة. فعلى سبيل المثال، تتعرض أنظمة بطاقات الائتمان التي تنسِّقها “فيزا” و”ماستركارد” لضغوط من الأسواق التجارية التي توسَّعت إلى خدمات الدفع.

المرحلة الرابعة: التطور عندما تتقن الأنظمة البيئية مرحلة النضج، فإنها تحوِّل تركيزها نحو التكيف المستمر، والتقدم، وإعادة ابتكار نفسها قبل أن يفعل منافسوها ذلك. ووفقًا لأبحاثنا، ثمة ثلاثة عوامل رئيسة تفسِّر معظم الفروق بين النجاح والفشل خلال مرحلة التطور.

أولًا، يعتمد نجاح النظام البيئي على المدى الطويل على القدرة على التعلم والابتكار بسرعة أكبر من المنافسين. لا يمكن ولا ينبغي التخطيط لتطور النظام البيئي للأعمال بدقة على نحو استباقي. وبدلًا من ذلك، فإن إحدى نقاط القوة الرئيسة لهذا النموذج هي استجابته لاحتياجات العملاء والتغيرات التكنولوجية. ولدعم ذلك، يجب على المنسِّقين أن يكونوا منفتحين على إبداع المشاركين في النظام البيئي وأن يبنوا المرونة وقابلية التكيف في منصاتهم.

ثانيًا، تجد الأنظمة البيئية المستدامة طرائق لتوسيع عروض القيمة الخاصة بها. ويمكن أن ينشأ هذا التوسع من إضافة منتجات أو خدمات جديدة إلى نظام بيئي قائم (مثل إضافة لينكدإن لخدمات التوظيف عبر الإنترنت ونشر المحتوى)، أو التوسع إلى أسواق مجاورة (مثل توسُّع منصات طلب السيارات إلى توصيل الطعام)، أو نقل النظام البيئي بالكامل (مثل استغلال آبل لموقعها القوي في نظام مشغلات الموسيقا للسيطرة على نظام الهواتف الذكية).

ثالثًا، مع توسع النظام البيئي، تصبح استراتيجيات إدارة المخاطر أكثر أهمية. قد يكون للأنظمة البيئية المهيمنة تأثيرات سلبية كبيرة في أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين، الذين سيقاومون ذلك بطبيعة الحال. ويمكن أن تأتي هذه المقاومة من الجهات القائمة (مثل شركات سيارات الأجرة المحلية التي تحارب أوبر)، أو الشركاء (الذين يشتكون من التسعير غير العادل في سوق أمازون)، أو المستخدمين (الذين ينتقدون سياسات خصوصية البيانات على فيسبوك)، أو الجهات التنظيمية (مثل الاتحاد الأوروبي الذي فرض غرامة على جوجل بسبب سلوكها المناهض للمنافسة في نظام أندرويد). وتتجنب الأنظمة البيئية الناجحة على المدى الطويل السلوكات الاستغلالية، وتضمن توزيع القيمة على نحوٍ عادل بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين، وتدير تصوراتهم على نحوٍ استباقي.

المقاييس: إضافة إلى مقاييس الصحة لمرحلة النضج، التي تظل ذات صلة كبيرة، ينبغي أن تركز الأنظمة البيئية على ثلاثة مقاييس رئيسة إضافية خلال مرحلة التطور:

  • حصة الإيرادات من المنتجات أو الخدمات الجديدة. الإيرادات الناتجة عن الإضافات الجديدة للنظام البيئي هي مقياس مباشر للقدرة على الابتكار والتقدم في توسيع العرض.
  • رضا العملاء. هذا مقياس دفاعي لا ينبِّه المنسِّقين فقط إذا كان نظامهم البيئي يفقد ميزته، بل يعكس أيضًا جودة العرض الموسَّع. وكما في مرحلة الإطلاق، يجب أن تكمّل المقاييس المجمعة لرضا العملاء بمحادثات فردية وتعليقات نوعية.
  • رضا الشركاء. يقيس هذا المدى الذي يشعر فيه الشركاء بأنهم يُعاملون بعدالة وأنهم مخلصون للنظام البيئي، ويعكس الفرص التجارية الجديدة التي يوفرها النظام البيئي المتوسع. ومرة أخرى، من المهم الاستماع بعناية للتعليقات النوعية من الشركاء والعمل بناءً على ما تسمعه.

الإشارات التحذيرية: ثمة عدد من العلامات المبكرة التي قد تشير إلى أن نظامك البيئي ليس على المسار الصحيح خلال مرحلة التطور، وأنك بحاجة إلى تعديل مسار تطويرك أو سلوكك:

  • زيادة نسبة حصة المنسِّق من الشركاء على نحوٍ كبير. يمكن أن تؤدي زيادة نسب العائد على نحوٍ كبير إلى تغيير اقتصادات الشركاء على نحوٍ ملحوظ وقد تشجِّعهم على مغادرة النظام البيئي. كما قد تشير إلى أن المنسِّق يركز أكثر على استخراج القيمة من النظام البيئي بدلًا من تنميته وخلق فرص جديدة جذابة. على سبيل المثال، رفعت شركة “إتسي”، التي تقدم سوقًا للحرفيين والفنانين، في الآونة الأخيرة، نسبةَ العائد من 3.5% إلى 5%، وأجبرت شركاءها على استخدام منصة الدفع الداخلية الخاصة بها، وفرضت المشاركة في برنامج يفرض رسومًا إضافية تتراوح بين 12% و15% على المبيعات الناتجة عن النقرات على إعلانات إتسي. وعلى الرغم من استمرار أداء إتسي الجيد، فإن هذه الإجراءات أدَّت إلى استياء الكثير من الشركاء؛ ما دفع بعضهم إلى الاحتجاج ومغادرة المنصة.[15]
  • زيادة شكاوى الشركاء من السلوك الاستغلالي. قد يُغري النجاح بعض المنسِّقين باستغلال موقعهم المهيمن وفرض شروط وأحكام غير عادلة على النظام البيئي. على سبيل المثال، التحقيق الذي أجرته الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي حول ممارسات سوق أمازون وموقعها المزدوج بصفتها بائع تجزئة ومنصة في الوقت نفسه. وقد جاء هذا التدقيق نتيجة اتهامات من منتقدين بأن أمازون استخدمت بيانات مبيعات التجار الخارجيين لإطلاق خطوط إنتاج منافسة خاصة بها والترويج غير العادل لعلاماتها التجارية الخاصة.[16] إن تصورات السلوك الجشع تخلق فرصًا للنظم البيئية المنافسة لجذب الشركاء المهمين.
  • تراكُم التغطية السلبية في وسائل الإعلام (الاجتماعية). تؤثر تأثيرات الشبكة في الاتجاهين؛ فعندما تتراكم التعليقات السلبية، يمكن أن تتضخم وتؤدي إلى دوامة هبوطية تهدِّد بقاء النظام البيئي. هذا ما حدث مع “مونكي باركينغ”، وهي منصة مكَّنت السائقين من مزاد الأماكن العامة الشاغرة لمواقف السيارات لسائقين آخرين. وبعد تعرُّضها لانتقادات واسعة بسبب خصخصة واستثمار منفعة عامة، تحولت “مونكي باركينغ” إلى منصة تساعد مالكي مواقف السيارات على تأجيرها.[17]
  • تسارُع الدعاوى القانونية ضد النظام البيئي. لم تتحقق “نابستر”، وهي موقع لمشاركة الملفات بين الأقران، من حالة حقوق النشر للملفات التي شوركت على منصتها؛ ما أدى إلى استخدام كثير من الأشخاص لها لمشاركة الموسيقا على نحوٍ غير قانوني. في ذروتها، كان لدى نابستر 80 مليون مستخدم مسجل، لكن الكثير منهم شاركوا محتوى محميًّا بحقوق النشر على نحوٍ غير قانوني. ونتيجة لذلك، تمت مقاضاة نابستر بوساطة كثيرٍ من شركات التسجيلات الموسيقية وفنانين مشهورين مثل “ميتاليكا” و”دكتور دري”. وفي عام 2001م، أُجبرت نابستر على الإغلاق بعد خسارة دعوى قضائية كبيرة. حاولت الشركة إعادة الإطلاق مع مرشحات حقوق نشر مناسبة، لكنها فشلت، وفي النهاية بِيعَ اسمُها واستُخدم لإعادة تسمية متجر موسيقا عبر الإنترنت.[18]

إجراء تقييم لصحة النظام البيئي

تُعدُّ احتمالات نجاح النظام البيئي ضعيفة، ولكن إذا كنت منسقًا أو شريكًا، يمكنك تحسين فرصك باستخدام المقاييس والإشارات التحذيرية الموضحة أعلاه. لكي تكون ناجحًا، يجب أن تدرك أن مراحل تطوير النظام البيئي المختلفة تتطلب تركيزًا إداريًّا مختلفًا جدًّا، وأن تتبنى مقاييس جديدة بوضوح حسب الحاجة.

أَدرِج المقاييس في نظام معلومات الإدارة الخاص بك وناقِشها مع الإشارات التحذيرية في مراجعات استراتيجيتك. إذا وجدت أن نظامك البيئي يحقق أداء ضعيفًا في واحد أو أكثر من المقاييس، أو يعاني من الإشارات التحذيرية، فاسعَ إلى تحديد المحركات الأساسية حتى تتمكن من معالجتها ومنع الضرر المستقبلي.

كن منفتحًا على الفشل وامتلك خطة واضحة للتحول أو الخروج. نظرًا للواقع الصعب بأن 85% من النظم البيئية تفشل في تحقيق الاستدامة طويلة الأجل، فإن النظام البيئي الذي تسعى إلى تأسيسه أو الانضمام إليه في الأرجح لن ينجح. هذا يعني أنه من الضروري وضع أهداف وخطط واضحة لتوقيت وكيفية تغيير المسار.

المقاييس والإشارات التحذيرية الموضحة أعلاه ليست المقاييس الوحيدة اللازمة لتقييم الأعمال، لكنّها يمكن أن تساعدك على تتبُّع المحركات الرئيسة لصحة النظام البيئي وضمان تفوُّق شركتك على الاحتمالات وتحقيق النجاح.

عن المؤلفين

أولريش بيدون: هو شريك ومدير في مجموعة بوسطن الاستشارية، وزميل في معهد بي سي جي هندرسون. مارتن ريفز (@martinkreeves): هو شريك أول في مجموعة بوسطن الاستشارية، ورئيس معهد بي سي جي هندرسون. إدزارد فيسيلينك: هو مدير رئيسيّ في مجموعة بوسطن الاستشارية، وسفير في معهد بي سي جي هندرسون.

المَراجع

1. M. Reeves, H. Lotan, J. Legrand, et al., “How Business Ecosystems Rise (and Often Fall),” MIT Sloan Management Review, July 30, 2019, https://sloanreview.mit.edu.

2. U. Pidun, M. Reeves, and M. Schüssler, “Why Do Most Business Ecosystems Fail?” Boston Consulting Group, June 22, 2020, www.bcg.com.

3. R. Adner, “The Wide Lens: A New Strategy for Innovation” (New York: Penguin/Portfolio, 2012).

4. B. Popper, “YouTube to the Music Industry: Here’s the Money,” The Verge, July 13, 2016, www.theverge.com.

5. Y. Kageyama, “Toshiba Quits HD DVD Business,” Los Angeles Times, Feb. 19, 2008.

6. D. Kirkpatrick, “The Facebook Effect: The Inside Story of the Company That Is Connecting the World” (New York: Simon & Schuster, 2010).

7. D.S. Evans and R. Schmalensee, “Matchmakers: The New Economics of Multisided Platforms” (Boston: Harvard Business Review Press, 2016).

8. “Covisint Price Tag: $7 Million,” aftermarketNews, June 10, 2004, www.aftermarketnews.com.

9. J. Phillips, “OpenTable Launches New Campaign to Combat Reservation No-Shows,” San Francisco Chronicle, March 21, 2017, www.sfchronicle.com.

10. F. Gillette, “The Rise and Inglorious Fall of MySpace,” Bloomberg Businessweek, June 22, 2011, www.bloomberg.com.

11. G. Press, “Why Yahoo Lost and Google Won,” Forbes, July 26, 2016, www.forbes.com.

12. Kirkpatrick, “The Facebook Effect.”

13. A. Yosilewitz, “State of the Stream 2019: Platform Wars, the New King of Streaming, Most Watched Game and More!” StreamElements Blog, Dec. 19, 2019, https://blog.streamelements.com.

14. A. Khalid, “YouTube Is Now the Biggest Threat to Twitch,” Quartz, Jan. 28, 2020, https://qz.com.

15. L. Debter, “Etsy’s Push to Compete With Amazon Leaves Sellers Squeezed by Rising Costs,” Forbes, Feb. 27, 2020, www.forbes.com.

16. K. Cox, “Antitrust 101: Why Everyone Is Probing Amazon, Apple, Facebook, and Google,” Ars Technica, Nov. 5, 2019, https://arstechnica.com.

17. T.S. Perry, “Drawing the Line Between ‘Peer-to-Peer’ and ‘Jerk’ Technology,” IEEE Spectrum, July 18, 2014, https://spectrum.ieee.org.

18. M. Harris, “The History of Napster: How the Brand Has Changed Over the Years,” Lifewire, Nov. 18, 2019, www.lifewire.com.

مقالات ذات صلة