سي. كيه. براهلاد وفينكاترام راماسوامي
لنبدأ بالأخبار السارّة: إن التقدّم في الرقمنة (digitization)، والتقنيات الحيوية (biotechnology)، والمواد الذكية (smart materials)—وكل منها يمثل تقاطعًا لعدة تقنيات منفصلة—يزيد من فرص الابتكار في طيف واسع من الصناعات. أما التحولات الجذرية في المشهد التنافسي—مثل إلغاء القيود التنظيمية، والاتصال الواسع الانتشار، والعولمة—فتعمل على تسريع هذا الاتجاه بشكل أكبر. ومع التحول السريع في البيئة التنافسية، فإن إمكانيات الابتكار أصبحت أعظم من أي وقت مضى.
أما الأخبار السيئة: فإن المديرين يرزحون تحت ضغط هائل لخلق القيمة. فالمنافسة شديدة وهوامش الأرباح تتقلص. إن الوصفات التقليدية مثل خفض التكاليف، وإعادة هيكلة العمليات، والاستعانة بمصادر خارجية، رغم أهميتها البالغة، لا يمكنها حل مشكلات الضغط على الهوامش. إن الحاجة إلى الابتكار أصبحت أعظم من أي وقت مضى.
في هذا العالم الجديد، لا يمكن تحقيق خلق القيمة من خلال النمو المربح إلا عبر الابتكار. غير أن تقارب الصناعات والدور النشط للمستهلكين في مجتمع متزايد الترابط قد وضعا موضع التساؤل مفهومنا الأساسي عن القيمة والعمليات المؤدية إلى خلقها، بما في ذلك كيمياء الابتكار. يكتشف المديرون اليوم أن لا القيمة ولا الابتكار يمكن أن يتحققا بنجاح واستدامة عبر منظور يركز على الشركة أو على المنتجات والخدمات فقط. هناك حاجة إلى رؤية جديدة، تتيح للعملاء الأفراد المشاركة الفعّالة في بناء تجاربهم الاستهلاكية الخاصة من خلال التفاعل المخصص، مما يؤدي إلى ابتكار قيمة فريدة لأنفسهم. لا توجد ممارسات مثلى (best practices) لتوضيح هذا المنظور، إذ لا يمكن حتى الآن اعتبار أي شركة نموذجًا يُحتذى به. بل إننا نسعى لاستكشاف الممارسات التالية (next practices)، لالتقاط الإشارات المبكرة والضعيفة لتحول جذري في النموذج السائد وتضخيمها حتى تتضح الصورة. (انظر: “حول البحث”).
المشهد التنافسي الناشئ
إن تقارب التقنيات (converging technologies) يؤدي إلى تحوّل وضبابية في حدود الصناعات، مغيرًا بذلك طبيعة المنتجات والخدمات ذاتها. تأمل في المشهد التنافسي الجديد الذي أوجدته الرقمنة (digitalization). تقليديًا، كانت أسواق التعليم، والاتصالات، والترفيه، والاستجمام، تخدمها صناعات وشركات مختلفة بوضوح: صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية (كالتلفزيون ومنتجات الصوت/الصورة)، وصناعة الحاسوب (بما في ذلك الحواسيب المكتبية والمحمولة وأجهزة الألعاب)، وصناعة أجهزة الاتصالات (كالهواتف وأجهزة النداء)، وصناعة البرمجيات، وصناعة الموسيقى، وصناعة السينما. قبل عشرين عامًا فقط، كان لكل من هذه الصناعات منافسوها الراسخون وديناميكياتها التنافسية الخاصة. كان ذلك عالمًا من اليقين، حيث كانت الخصائص والوظائف مدمجة في المنتج ذاته. فالكاميرا الثابتة كانت تختلف عن كاميرا الفيديو، والتلفزيون كان يختلف عن الحاسوب. كان المنافسون والقنوات والعملاء يقبلون بهذه الفروق، وكانت هناك حدود واضحة للمنتجات والصناعات. أما اليوم، فقد اختفت تلك الحدود تقريبًا في ظل بروز فضاء المستهلك الرقمي.
لقد مكّنت الرقمنة من دمج خصائص ووظائف الصناعات والمنتجات التقليدية بطرق جديدة لا حصر لها. خذ على سبيل المثال جهاز “إيربورد” (Airboard) من شركة سوني (Sony Corp.)، وهو وحدة عرض فيديو وإنترنت محمولة ولاسلكية. هل هو تلفزيون أم حاسوب شخصي؟ الأمر يعتمد على الاستخدام. أما الهاتف اليوم، فهو أيضًا جهاز بريد إلكتروني، ومرسل رسائل نصية، ومنظم إلكتروني، وحاسوب محمول، وكاميرا. حتى التمييز بين المنتجات والقنوات أصبح غير واضح. فالأجهزة الإلكترونية الموصولة بالإنترنت يمكن أن تعمل كأدوات للتسوق عبر الإنترنت، ووسائل للتسويق، وقنوات للخدمة. وتحدث سيناريوهات تقارب مشابهة في صناعات الخدمات المالية والرعاية الصحية، على سبيل المثال لا الحصر. في الواقع، في كل صناعة تقريبًا، تتلاشى بسرعة الهويات المميزة للمنتجات والخدمات والقنوات والصناعات والشركات.
بالنسبة للشركات، فإن زيادة تنوع المنتجات هي الدفاع الشائع ضد فضاء المنافسة الذي بات بلا حدود ويتحول باستمرار. يمكن للشركات أن تتوسع في صناعات أخرى، وتخلق فضاءات جديدة للمنتجات، وتوسع الأسواق التي تخدمها. ويمكن للمستهلكين حينئذ أن ينسجوا بأنفسهم مزيجهم الخاص من المنتجات والخدمات لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم المحددة—ليحصلوا على ما يريدون، متى وكيفما يريدون. غير أن غالبية المستهلكين، فإن تزايد عدد الميزات والوظائف المدمجة في المنتجات قد يسبب لهم أيضًا الحيرة ويجعل الخيارات صعبة. في الواقع، بالنسبة لكثير من المستهلكين، لم يؤدِ تنوع المنتجات بالضرورة إلى تحسين تجاربهم الاستهلاكية.
إن التنافس عبر تنوع المنتجات هو نتيجة طبيعية للفرضية التي تركز على المنتج والشركة، والتي ترى أن الشركات تخلق القيمة من خلال المنتجات والخدمات التي تقدمها. وهذا بدوره يؤدي إلى رؤية للابتكار تركز على المنتج. غير أن ظهور المستهلكين النشطين والمطلعين والمتصلين، إلى جانب تغير المشهد التنافسي بفعل تقارب الصناعات والتقنيات، يتحدى هذه الرؤية. من الواضح أنه، رغم أن خلق تنوع المنتجات أصبح أسهل اليوم، إلا أن التنافس الفعّال على القيمة من خلال تنوع المنتجات ليس كذلك. بل إن القيمة ستصبح على نحو متزايد ثمرة مشاركة المستهلكين في خلقها (co-created with consumers)، ويجب أن يتركز الابتكار على تجاربهم المشتركة في هذا الخلق.
تجربة الإبداع المشترك كأساس للقيمة
إن افتراض دور فعّال للفرد المستهلك في خلق القيمة يختلف عن مجرد إتاحة وصول العملاء إلى قاعدة التكنولوجيا الخاصة بالشركة أو طلب مساعدتهم في تطوير المنتجات. ففي هذين الأخيرين، يبقى مركز ثقل الابتكار متمركزًا في التكنولوجيا أو المنتج ذاته، وهو في أفضل الأحوال مجرد متغير في المنطق السائد والمهيمن. بل ينبغي أن يتحول مركز الثقل إلى تجربة الإبداع المشترك للفرد.
تأمل أجهزة تنظيم ضربات القلب (Cardiac Pacemakers). يعاني أكثر من خمسة ملايين بالغ في الولايات المتحدة من مشكلات قلبية متنوعة، ويُعد كثير منهم مرشحين لجهاز تنظيم ضربات القلب الذي يراقب أداء القلب وينظمه، وهو ما يمثل قيمة عظيمة للمريض. غير أن راحة المريض ستزداد كثيرًا إذا أتيح مراقبة أداء قلبه عن بُعد، وتنبيه كل من المريض والطبيب فور حدوث أي انحرافات ذات صلة بحالته الصحية. عندها يمكن للطبيب، بالتشاور مع المريض، أن يقرر مسار العلاج المناسب. وإذا كان المريض بعيدًا عن منزله، فإن التنبيه وحده لا يكفي—بل يحتاج إلى معرفة المستشفى الذي ينبغي أن يقصده. كما يحتاج الطبيب المعالج هناك إلى الاطلاع على التاريخ الطبي للمريض ووسيلة لتنسيق التشخيص والعلاج مع الطبيب الرئيسي. ويجب أيضًا إخطار زوجة المريض. وباختصار، فإن المريض وجهاز تنظيم ضربات قلبه جزء من شبكة معلومات ومهارات متكاملة.
فأين تكمن القيمة في هذا السيناريو؟ إنها ليست في المنتج المادي ذاته، ولا في شبكة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (IT) الداعمة للنظام، ولا في شبكة المهارات والعلاقات الاجتماعية التي تضم الأطباء والمستشفيات والأسرة والمجتمع الأوسع. بل إن القيمة تتجلى في تجربة الإبداع المشترك التي تنبع من تفاعل المريض مع جميع هذه العناصر. أي أن خلق القيمة يُعرَّف من خلال تجربة مستهلك معين، في لحظة ومكان محددين، وفي سياق حدث معين. وحتى مع وجود نفس الشبكة ونفس المشكلات الطبية، قد يمر الفرد ذاته في سياق آخر وبتفضيلات مختلفة بتجربة مغايرة ويستمد منها قيمة مختلفة. فعلى سبيل المثال، يختلف سياق حدوث اضطراب في ضربات القلب في المنزل عند الساعة التاسعة صباحًا عن حدوثه منتصف الليل خارج المنزل. كما أن المريض القَلِق يملك درجة تحمل للمخاطر تختلف عن شخص آخر لا يشاطره هذا القلق.
إن تجربة الإبداع المشترك الفريدة ليست متمركزة حول الشركة أو المنتج. وليست أيضًا متمركزة حول العميل بالمعنى المحدود المتمثل في استجابة الشركة لطريقة استخدام العملاء لمنتجاتها وخدماتها (وهو ما يُسمى أحيانًا “الابتكار القائم على الطلب” Demand-based Innovation). علاوة على ذلك، لا يمكن تحقيقها دون تفاعل هادف للفرد المستهلك مع شبكة من الشركات ومجتمعات المستهلكين التي تتيح تجربة شخصية متفردة. ففي حالة جهاز تنظيم ضربات القلب، تضاعف الشبكة—التي لا تملكها شركة واحدة—قيمة المنتج للمريض وأسرته وأطبائه. ويكون المريض، من خلال إبداعه المشترك مع الشبكة، طرفًا فاعلًا في تحديد شكل التفاعل، وسياق الحدث، وما هو ذو معنى بالنسبة له. وبعبارة أخرى، فإن الفرد وتفاعلاته هما اللذان يحددان التجربة والقيمة المستمدة منها. (انظر: “فضاء التجربة” The Experience Space).
إن قصة جهاز تنظيم ضربات القلب ليست ضربًا من الخيال. فشركة Medtronic Inc.، ومقرها في مينيابوليس، والتي تهدف إلى تقديم حلول دائمة للمرضى المصابين بأمراض القلب المزمنة، قد طورت نظامًا لـ”الزيارات الافتراضية للمكتب” (Virtual Office Visits) يتيح للأطباء فحص الأجهزة القلبية المزروعة لدى المرضى عبر الإنترنت. إذ يقوم المريض بوضع هوائي صغير فوق جهازه المزروع ليجمع البيانات، ثم تُرسل هذه البيانات عبر خط هاتف عادي. ويمكن للطبيب مراجعة البيانات على موقع إلكتروني خاص، كما يمكن للمرضى متابعة حالتهم الصحية على مواقع إلكترونية مخصصة لكل مريض. ويفتح نظام Medtronic الباب أمام مجموعة متزايدة من أنشطة خلق القيمة. فعلى سبيل المثال، يستجيب قلب كل شخص للتحفيز بشكل مختلف قليلًا، وقد تتغير هذه الاستجابة مع مرور الوقت. وفي المستقبل، سيتمكن الأطباء من الاستجابة لهذه التغيرات من خلال تعديل جهاز تنظيم ضربات القلب عن بُعد. علاوة على ذلك، فإن منصة Medtronic التكنولوجية (Technology Platform) قادرة على دعم مجموعة واسعة من الأجهزة، فضلًا عن أنظمة المراقبة والتشخيص عن بُعد، والتي يمكن استخدامها لمراقبة مستويات السكر في الدم، ونشاط الدماغ، وضغط الدم، وغيرها من المؤشرات الفسيولوجية الهامة.
إن الإبداع المشترك وتوسيع فضاءات التجربة من سمات مستقبل الابتكار. لقد بدأنا بالفعل نلمح بوادر ذلك في مجالات متعددة. تأمل، على سبيل المثال، مجال المعلوماتية عن بُعد (Telematics) — وهو أحد المجالات التي توفر المعلومات والخدمات المتنقلة لسائقي السيارات وركابها. فقد أطلقت شركة جنرال موتورز (General Motors Corp.) خدمة OnStar على نطاق واسع عام 2000، كوسيلة لتقديم خدمات السلامة والطوارئ لعملائها. ونظرًا لأن خدمة OnStar مدمجة في السيارة، فإنها تملك القدرة على الوصول إلى جميع المستشعرات الداخلية، ما يمكّنها من مراقبة وظائف السيارة باستمرار وتقديم المساعدة عند الحاجة، مسترشدة ببيانات الأقمار الصناعية. فعندما يُغلق المستهلك على نفسه باب سيارته، يمكن لـOnStar فتح الباب عن بُعد. وعندما يُفتح كيس الهواء في السيارة، تستطيع OnStar ليس فقط اكتشاف الحادث، بل وتقييم شدته كذلك. وإذا سُرقت السيارة، تعين OnStar الشرطة على تتبعها. وعندما يتعرض المشترك لحادث، يتواصل ممثل خدمة OnStar مع خدمة الطوارئ المحلية، ويرسل سيارة شرطة أو سيارة إسعاف إلى موقع الحادث. ومع مرور الوقت، بدأت جنرال موتورز تدرس كيف يمكن لتقنية OnStar أن تتجاوز حدود السلامة والأمان لتحسين تجربة القيادة بشكل عام، وجعلها أكثر ترفيهًا وإفادة وسهولة ومتعة. وبما أن OnStar قادرة في أي وقت على تحديد الموقع الدقيق للسيارة، فإنها تستطيع، على سبيل المثال، تقديم مجموعة من الخدمات المعتمدة على الموقع، كالعثور على أقرب مطعم إيطالي — بل وحتى إجراء الحجوزات. وكل ما على السائق فعله هو الضغط على زر في لوحة القيادة، فيستجيب له أحد موظفي مركز الاتصالات.
تعمل خدمة OnStar لأن النظام مُنظَّم للتعامل مع فضاء التجربة. فهو يركّز على الأحداث، ويولي أهمية لسياق الزمان والمكان الذي تقع فيه تلك الأحداث. والأهم من ذلك، أنه يتيح للمستهلكين التفاعل مع النظام من خلال واجهة بسيطة ومرنة. وهذه الأبعاد أساسية لوضع الفرد في صميم تجربة الإبداع المشترك.
وتوضح أمثلة منظم ضربات القلب وOnStar بعض النقاط الجوهرية حول ابتكار التجربة. أولًا، إن البنية التحتية للتفاعلات الشخصية تتطلب وجود شركة مركزية تجمع عددًا كبيرًا من المورّدين والشركاء ومجتمعات المستهلكين لتشكيل شبكة تجربة. ثانيًا، من العبث أن تحاول الشركة المركزية أو الشبكة إدارة تجارب الأفراد. فاختلاف الأفراد وسياقاتهم هو الذي سيحدد التجربة. والتحدي الذي يواجه الشركات المبتكرة هو معرفة كيفية استيعاب هذا التنوع. إن مفهوم ابتكار المنتجات والخدمات لن يختفي؛ وكذلك لن تقل أهمية قنوات التوزيع. بل سيتم استيعابها ضمن المفهوم الأوسع لخلق بيئات تجريبية تدعمها شبكة تجربة. (انظر: “بيئات التجربة والشبكات”). ويمكن تصور بيئة التجربة على أنها مزيج متين ومترابط من قدرات الشركة (بما يشمل القدرات التقنية والاجتماعية) وقنوات تفاعل المستهلكين (من أجهزة وموظفين)، بحيث تكون مرنة بما يكفي لاستيعاب مجموعة واسعة من الاحتياجات والتفضيلات الفردية المرتبطة بالسياق والزمان. ولأن تجارب العملاء المنشودة لا يمكن تحديدها سلفًا، يجب أن تشرك بيئات التجربة المستهلكين بنشاط — كأفراد وكمجتمعات — لاستيعاب مجموعة من التفاعلات الممكنة بين العميل والشركة، ومن ثم مجموعة متنوعة من تجارب الإبداع المشترك المحتملة. وهذه المجموعة من التجارب المحتملة هي التي ستحدد استعداد الفرد للدفع، وبالتالي تشكّل الأساس الذي تعتمد عليه الشركات لاستخلاص القيمة الاقتصادية وتحقيق النمو المربح.
ولتوضيح ذلك، تأمل التطور الأخير للعبة الأطفال الشهيرة، مكعبات البناء LEGO. فقد طُرحت في البداية على هيئة “طوب” بلاستيكي متعدد الألوان والأحجام، يمكن تركيبه معًا بطرق شبه لا نهائية، وصُممت لتحفيز خيال الطفل وإبداعه. وفي عام 1998، وبتأثير من الأعمال الثورية حول الأطفال والحواسيب والتعلم التي أنجزها سيمور بابرت (Seymour Papert) وباحثو معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، تبنّت مجموعة LEGO مفهوم التقاء التقنية بإطلاق نظام Mindstorms Robotics Invention System. ويجمع Mindstorms بين قدرات تقنية مثل التصغير والاستشعار البيئي (باستخدام التروس والعجلات والمحركات والمستشعرات والبرمجيات)، ليتيح للمستهلكين ابتكار روبوتات ذكية باستخدام الطوب التقليدي ذي النتوءات. وفي قلب نظام Mindstorms يوجد جهاز يُعرف باسم نظام قيادة الروبوت (Robotics Command System)، وهو حاسوب دقيق مستقل مزود بوصلة أشعة تحت الحمراء، يمكنه تنفيذ الشيفرة البرمجية التي ينشئها المستخدم ويرسلها من الحاسوب الشخصي (PC). وكما يمكن للمستخدمين تركيب قطع الطوب لبناء أشكال متنوعة، يمكنهم كذلك دمج كتل البرمجيات وإعادة تركيبها لإضفاء الحياة على ابتكاراتهم. وهذا بلا شك عزز وعمّق التجربة الإبداعية الأساسية التي ينشدها المستهلكون. وقد ظهرت العديد من المواقع الإلكترونية المستقلة للمستهلكين، تقدم أفكارًا وتعليمات لبناء وبرمجة طيف واسع من روبوتات LEGO — من آلات الفرز، إلى أجهزة الإنذار ضد المتسللين، والأذرع الروبوتية، وغيرها الكثير.
يُقدِّم نظام “مايندستورمز” (Mindstorms) مثالًا محددًا واستعارة نافعة في آن واحد. فهو يُبرز جانبين أساسيين في بيئة الخبرة الناجحة والمتطورة: الاستمرارية (فالمكعبات هي ذاتها كما كانت دائمًا)، وقابلية التحول (إذ يمكن للوظائف والميزات والقدرات أن تتغير باستمرار). كما يُجسِّد جانبًا مثيرًا للاهتمام من جوانب الإبداع المشترك: فعندما تكون بيئة الخبرة جذابة بما فيه الكفاية، يمكن لمجتمعات العملاء أن تكتسب حياة مستقلة بذاتها. فهي توسع البيئة من خلال إضافة الكفاءة والابتكار، وتضيف قيمة عبر انخراطها المباشر في الإبداع المشترك للتجربة الفردية.
عند النظر إلى الأمثلة الثلاثة: جهاز تنظيم ضربات القلب (pacemaker)، ونظام “أون ستار” (OnStar)، ونظام “مايندستورمز” (Mindstorms)، نجد أنها تمنح لمحة عن طبيعة الابتكار في مجال الخبرة. ففي كل حالة، هناك قاعدة معززة من الكفاءة تتكوَّن من ثلاثة شركاء في صناعة القيمة: الشركة وشبكتها، والمستهلك، ومجتمع المستهلكين. وبالتالي، فإن مهمة الابتكار تكمن في استثمار تلك القاعدة من الكفاءة لتوسيع وتحسين البيئة، مما يتيح مجالًا أوسع من التجارب المرغوبة المحتملة للمستهلكين الأفراد. إن هذا النهج يُعد تحولًا جوهريًا عن المقاربات التقليدية للابتكار، التي تركز على تطوير منتجات جديدة، وزيادة تنوع المنتجات، وتحسين العمليات، وتقليل زمن تطوير المنتج. (انظر: “المجال التنافسي الجديد للابتكار”). إن التحول في أساس القيمة، من المنتجات إلى الخبرة المشتركة الإبداع، هو انتقال مستمر. ومع أن معظم الشركات والمديرين قد تشرَّبوا النظرة التي تتمحور حول المنتج في الابتكار، إلا أن كثيرًا منهم حقق تقدمًا ملحوظًا نحو المرحلة التالية، وهي تقديم الحلول للعملاء. غير أن القليل فقط هم من تبنوا بالكامل فضاء الخبرة والرؤية الجديدة للابتكار المرتكزة على التجربة.
الهجرة إلى الحدود الجديدة: دور التكنولوجيا
إن التوجه نحو المنتج يؤدي إلى منهج معين في الإدارة، وإلى مجموعة مفضلة من الأدوات والمهارات. فمديرو المنتجات يعتقدون أن التكلفة والكفاءة والجودة وتنوع المنتجات هي المصادر الأساسية للميزة التنافسية. فعلى سبيل المثال، يقضي معظم المديرين وقتًا طويلًا في تطوير خرائط طريق للتكنولوجيا والمنتجات تصف الميزات والوظائف وتسلسل بنائها. وهم يركزون على تقديم تلك الميزات والوظائف بتكلفة مناسبة، ويقضون وقتًا في التفكير حول التقنيات الجديدة التي يمكن إدراجها. وهذا يولِّد كثيرًا من النقاش الداخلي حول متطلبات الوقت—أي المدة اللازمة لتطوير ميزات جديدة وإدراجها في النظام. ومن أبرز مصادر التوتر الحاجة إلى مطابقة مجموعات الميزات مع شرائح العملاء. كما أن ربحية خط الإنتاج تمثل هاجسًا كبيرًا، لذلك يدور كثير من النقاش حول أي المنتجات ينبغي الترويج لها بنشاط وأيها ينبغي إيقافها. وبشكل متزايد، تسعى الشركات إلى استثمار استثماراتها في البحث والتطوير (R&D)، وكذلك في نظامها اللوجستي، فيقضون وقتًا أطول في إنشاء منصة تطور منتجات ذات تطبيقات متعددة لشرائح جديدة من الفرص. وبما أن الميزة التنافسية يُنظر إليها على أنها نتيجة لتقديم جميع هذه الأبعاد بشكل أفضل من المنافسين، فإن قدرًا غير متناسب من الموارد يُكرَّس لتقليل التكاليف، وقياس الجودة، وتطوير الموردين، واللوجستيات، والتصنيع، وعوامل الحمل، والأدوات الآلية الجديدة أو تعديل المصانع القائمة، وتدريب الموظفين وما شابه ذلك.
ومع أن فضاء المنتج هو نقطة الانطلاق لمعظم الشركات، إلا أن عددًا متزايدًا منها بدأ يتحرك نحو مرحلة وسيطة بين المنتجات والتجارب، وغالبًا ما يُطلق عليها “فضاء الحلول” (solutions space). ويركز الابتكار القائم على الحلول ليس فقط على المنتج المادي—أي الميزات والوظائف المتضمنة في الأجهزة—بل أيضًا على الخبرة المتراكمة لدى الشركة أو ما يُسمى “المعرفة الناعمة”. فقد يتولى مزود الحلول مسؤولية أحد الأنظمة الفرعية للعميل أو حتى قدرة كاملة مثل تقنية المعلومات (IT). فعلى سبيل المثال، تُعد مجموعة الحلول العالمية في شركة “آي بي إم” (IBM) إحدى أسرع المجموعات نموًا، إذ غالبًا ما تقدم للعملاء استشارات أولية لتحديد الحل، ثم تتابع ذلك بدمج الأنظمة باستخدام برمجيات وأجهزة “آي بي إم”، وفي بعض الحالات تقدم حتى التمويل للعميل. إن القدرة على المنافسة من خلال تقديم الحلول تقوم على بعض المهارات التي تم تطويرها في فضاء المنتج، إلا أن المديرين بحاجة إلى إضافة مهارات في مجالات مثل المعرفة القطاعية، وإدارة الموردين، والتسعير.
على النقيض من ذلك، فإن التحول إلى منظور الابتكار القائم على التجربة يُعد قفزة نوعية كبرى. (انظر: “الابتكار التقليدي مقابل ابتكار التجربة”). فعلى الرغم من أن المنتجات والخدمات والحلول جميعها تندرج بطبيعة الحال ضمن نهج يرتكز على التجربة، إلا أن اهتمام الإدارة يجب أن يتحول جذريًا للتركيز على فضاء التجربة (وليس المنتجات والخدمات) كمحور للابتكار، وعلى شبكة التجربة (وليس فقط الشركة ومورديها) كمصدر للكفاءة. وعند تغيير هذا التركيز، ينبغي للمديرين أن يتجنبوا الميل إلى التفكير من منظور الشركة فقط. ففي مثال جهاز تنظيم ضربات القلب، على سبيل المثال، نجد أن قضية التشخيص عن بُعد — وهي عامل أساسي في تحقيق تجربة مُرضية — تختلف باختلاف المنظور. فمن منظور الشركة، يشمل التشخيص قضايا مثل تصنيع أجهزة استشعار منخفضة التكلفة، وقياس المعايير الصحيحة (كعدد ضربات القلب، أو انقباض العضلات، أو تدفق الدم)، وتحديد القيم الأساسية لتلك المعايير. أما من وجهة نظر العميل، فقد تكون الاهتمامات الرئيسية مختلفة تمامًا: هل يمكن الوثوق بالشركة؟ ما هي المعلومات التي سيتم جمعها وكيف ستُستخدم وتُشارك؟ هل هناك مخاطر مرتبطة بالمراقبة؟ وهكذا. وبالطبع تختلف الأسئلة المحددة التي يطرحها العملاء، غير أن الحوار، وإمكانية الوصول، وتقييم المخاطر، والشفافية، تمثل ركائز أساسية في بناء القيمة المشتركة من منظور المستهلك.
وعند تحويل تركيزهم، يجب على المديرين أيضًا أن يتعلموا النظر إلى التقنيات الحالية والناشئة لا بوصفها مجرد وسائل لتعزيز المنتجات أو الميزات أو الوظائف، بل باعتبارها ممكنات للتجارب. ففي مثال جهاز تنظيم ضربات القلب مرة أخرى، نجد أن القدرة التقنية على استشعار البيئة هي التي تتيح التشخيص عن بُعد. وفي مثال OnStar، تعزز قدرة أنظمة التعلم التكيفي الاتصال والتفاعل، وهما عنصران أساسيان في تمكين التجربة. أما Mindstorms، فيستخدم قدرات التصغير والذكاء المدمج لتعزيز إمكانية التحول، ما يمكّن المستهلكين من خلق تنوع في التجربة دون الاعتماد على LEGO لتوفير تنوع المنتج.
إن القدرة على تصور ودمج الإمكانات التقنية لتيسير التجارب ستكون عاملًا أساسيًا للنجاح في ابتكار التجربة، بغض النظر عن القطاع الصناعي. خذ على سبيل المثال القدرة التقنية على التصغير (miniaturization). لقد أتاح تصغير الإلكترونيات مجموعة واسعة من المنتجات لتصبح أصغر حجمًا وأكثر قابلية للحمل. قبل جيل مضى، وسّع جهاز Sony Walkman قدرة المستهلك على الاستمتاع بالموسيقى الاستريو عالية الجودة أينما ذهب. أما اليوم، فإن رقمنة ملفات الموسيقى وضغطها، إلى جانب تصغير إمكانات التخزين والمعالجات الدقيقة (microprocessors)، جعلت مجموعات الموسيقى الكاملة قابلة للحمل بسهولة. فقد وفر جهاز iPod الأصلي من شركة Apple Computer Inc. وصولًا فوريًا إلى أكثر من ألف أغنية في جهاز بحجم الجيب؛ أما النسخة الأحدث فتتيح الوصول إلى أكثر من خمسة آلاف أغنية، وكذلك الأمر بالنسبة للمنتجات المنافسة المماثلة.
حتى وقت قريب، كانت الشركات تعتبر القدرات التقنية مثل التصغير من الكفاءات الجوهرية. ومن منظور الشركة، كانت قابلية الحمل هي الفائدة الأساسية التي يوفرها التصغير للعميل، وكان محور الابتكار هو مجال المنتج. لذا كان الهدف هو تعظيم تلك الفائدة بجعل أكبر عدد ممكن من المنتجات أصغر وأخف وزنًا. غير أن منظور المستهلك قد يصوغ التحدي بشكل مختلف: “هل يمكنني حمله واستخدامه بسهولة في سياقات متنوعة؟”
وقد بدأت Sony، على سبيل المثال، تدرك الاختلافات بين هذين المنظورين، وأدركت فعليًا أن التقنية الجديدة لا تهم المستهلكين إلا عندما تزيد من حريتهم الشخصية، أو تجعل حياتهم أكثر سهولة، أو تيسر لهم تجارب يرغبون بها. وبناءً على ذلك، تعمل الشركة حاليًا على إيجاد القدرة على ربط جميع أجهزتها ببعضها البعض، والتعرف على كيفية تفاعل الأفراد مع هذه الأجهزة وتكييفها وفقًا لرغباتهم. فقد أضافت Sony مؤخرًا إلى أجهزة التلفاز ومشغلات DVD جهازًا ذكيًا يمكنه تخزين الفيديوهات المذاعة أو تحميلها من الإنترنت؛ والمنتج متوفر بالفعل في اليابان. كما أضافت إلى حواسيب Vaio المكتبية والمحمولة جهازًا يمكنه إرسال الموسيقى الرقمية أو الصور أو الفيديوهات المنزلية لاسلكيًا إلى أجهزة التلفاز أو مشغلات الأقراص المدمجة أو غيرها من المكونات في المنزل. وتعمل Sony أيضًا على إضافة قدرات الاستشعار البيئي (environmental sensing) والذكاء المدمج (embedded intelligence) إلى حواسيبها المحمولة، حتى تتمكن الأجهزة والتطبيقات البرمجية من التكيف بشكل أفضل، استنادًا إلى الأنماط المكتشفة سابقًا، مع كيفية تفاعل المستخدم معها.
وبينما أتاح الاتجاه نحو التصغير ابتكار أجهزة بحجم الجيب غالبًا ما تجمع بين وظائف متعددة — فبعضها هواتف وكاميرات وأدوات إنترنت وأجهزة ألعاب وحواسيب عامة في جهاز واحد — فإن الاتصال الشبكي (networked communication) هو الذي مكّن هذه الأجهزة من التواصل مع بعضها البعض. وتعد هذه القدرة التقنية مركزية في ابتكار التجربة. فمثلًا، يمكن تضمين أجهزة الموسيقى الرقمية المترابطة في أي مكان — في السيارات، أو الهواتف، أو أجهزة المساعد الرقمي الشخصي (PDAs)، أو الحواسيب الشخصية (PCs)، أو أنظمة الصوت المنزلية، أو أجهزة الألعاب، أو أجهزة التلفاز، وغيرها. ويمكن لمبادرة مثل iMusic الجديدة من Apple — وهي شبكة محتملة تجمع بين الموسيقيين ومكتبات الموسيقى والأجهزة ومحبي الموسيقى — أن تخلق بيئة تجريبية غنية تتيح للمستهلكين الوصول إلى مجموعة موسيقية مخصصة، ومعلومات، وتفاعل، في أي مكان وبأي وسيلة.
تأمّل تأثير قدرة تكنولوجية أخرى — وهي التعلم التكيفي (adaptive learning) — على بيئة التجربة. يقوم جهاز التسجيل الرقمي الذكي للفيديو الذي تقدمه شركة TiVo Inc. بتخزين سجل المشاهدة الشخصي للمستهلك، وتحليل أذواقه واهتماماته، ويستخدم النتائج لتقييم البرامج المتاحة على القنوات التي يمكنه الوصول إليها. ثم يختار البرامج التي يُرجّح أن تروق للمستهلك ويسجلها رقميًا أثناء بثها — وكل ذلك من دون تدخل بشري. وبالطبع، يمكن للمستهلك أن يمارس اختياره الخاص متى ما تغيّرت رغباته واهتماماته. إن التعلم التكيفي المماثل الناتج عن التفاعلات مع شبكة التجربة (experience network) أصبح يشكّل أساسًا للألعاب متعددة المستخدمين في الزمن الحقيقي، والتي يتم الوصول إليها عبر منصات مثل Xbox التابعة لشركة Microsoft وPlayStation التابعة لشركة Sony.
ومن الواضح أن كل واحدة من هذه القدرات التكنولوجية (التصغير، الاتصال الشبكي، التعلم التكيفي) قد أدّت بالفعل دورًا في الابتكارات المرتكزة على المنتج، ومن خلال ذلك أثّرت إيجابيًا على تجارب المستهلكين. غير أن الفرق بين ذلك الدور والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القدرات في الابتكار المرتكز على التجربة هو مسألة نية ومنظور. فنية الابتكار في التجربة ليست تحسين منتج أو خدمة بحد ذاتها، بل تمكين التشارك في خلق بيئة يسكنها كل من الشركات والمستهلكين وشبكاتهم — حيث تكون التجارب الشخصية القابلة للتطور هي الهدف، وتكون المنتجات والخدمات تتطور كوسيلة لتحقيق ذلك الهدف. ومن هذا المنظور، لا تكتسب القدرة التكنولوجية الجديدة معناها إلا إذا ركزت على تحسين التجارب التي يرغب بها المستهلك.
ورغم أن هذه الحركة نحو الابتكار في التجربة لا تزال في بداياتها، إلا أنها حتمية. فالمحركات الجديدة لخلق القيمة — تقارب (convergence) التقنيات والصناعات، وتقارب أدوار المستهلكين والشركات — تعيد تشكيل معنى الابتكار ومساره. وأصبح من المتعذر بشكل متزايد إعادة إشعال النمو المربح الناتج من الداخل بالوسائل التقليدية. فالتشارك في خلق القيمة من خلال التجارب الشخصية هو المجال الجديد للفرص الناشئة. مرحبًا بكم في الممارسة القادمة ومستقبل الابتكار.
المراجع
1. C.K. Prahalad and V. Ramaswamy, “Co-opting Customer Competence,” Harvard Business Review 78 (January–February 2000): 79–87.
2. There has been a considerable body of research aimed at bringing together user, technology and product use, and market-based and demand perspectives in technology and product innovation efforts. For example, see S.L. Brown and K. Eisenhardt, “Competing on the Edge: Strategy as Structured Chaos” (Boston: Harvard Business School Press, 1998); E. von Hippel, “Perspective: User Toolkits for Innovation,” Journal of Product Innovation Management 18 (July 2001): 247–257; T. Kelley, “The Art of Innovation: Lessons in Creativity From Ideo, America’s Leading Design Company” (New York: Double-day, 2001); W.C. Kim and R.A. Mauborgne, “Value Innovation: The Strategic Logic of High Growth,” Harvard Business Review 75 (January–February 1997): 102–112; D. Leonard-Barton, “Wellsprings of Knowledge: Building and Sustaining the Sources of Innovation” (Boston: Harvard Business School Press, 1995); G.S. Lynn, J.G. Morone and A.S. Paulson, “Marketing and Discontinuous Innovation: The Probe and Learn Process,” California Management Review 38, no. 3 (spring 1996): 8–37; W.J. Orlikowski, “Using Technology and Constituting Structures: A Practice Lens for Studying Technology in Organizations,” Organization Science 11 (July–August 2000): 404–428; S.H. Thomke, “Experimentation Matters: Unlocking the Potential of New Technologies for Innovation” (Boston: Harvard Business School Press, 2003); and S. Vandermerwe, “Customer Capitalism: A New Business Model of Increasing Returns in New Market Spaces” (London: Nicholas Brealey Publishing, 1999).
3. For a technology-, product- and company-centered view of innovation, see C.M. Christensen, “The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Companies To Fail” (Boston: Harvard Business School Press, 1997); G. Hamel, “Leading the Revolution: How To Thrive in Turbulent Times by Making Innovation a Way of Life” (Boston: Harvard Business School Press, 2000); and M. Tushman and C.A. O’Reilly III, “Winning Through Innovation: A Practical Guide to Leading Organizational Change and Renewal” (Boston: Harvard Business School Press, 1997).
4. A. Carlson, “Strong Medicine,” Context, June–July 2002, 45. For more information on the Medtronic CareLink network, see www.medtronic.com/newsroom/media_kit_CareLink.html.
5. F. Warner, “Detroit Muscle,” Fast Company, June 2002, 88–94.
6. See P. Keegan, “LEGO: Intellectual Property Is Not a Toy,” Business 2.0, October 2001, 90–96; P. Keegan, “Go Forth and Hack,” Business 2.0, November 2001, 38; and M. Pesce, “The Playful World: How Technology Is Transforming Our Imagination” (New York: Ballantine Books, 2000). For more information about the LEGO Group, visit its Web site at www.LEGO.com.
7. For some emerging tools and perspectives on experience design, experience prototyping and experience mapping, see M. Buchenau and J.F. Suri, “Experience Prototyping,” in “Proceedings of the Conference on Designing Interactive Systems: Processes, Practices, Methods and Techniques” (New York: ACM Press, 2000), 424–433; D. Billsus, C.A. Brunk, C. Evans, B. Gladish and M. Pazzani, “The Adaptive Web: Adaptive Web Interfaces for Ubiquitous Web Access,” Communications of the ACM 45, no. 5 (May 2002): 34–38; C. Moore, “The New Heart of Your Brand: Transforming Your Business Through Customer Experience,” Design Management Journal 13, no. 1 (winter 2002): 39–48; and N. Shedroff, “Experience Design” (Indianapolis, Indiana: New Riders Publishing, 2001).
8. C.K. Prahalad and V. Ramaswamy, “The Co-Creation Connection,” strategy+business 27 (Second Quarter 2002): 50–61.
