القائمة الرئيسية

تحويل الاستراتيجية إلى نتائج 

تحويل الاستراتيجية إلى نتائج 
ملخص المقال

يستعرض المقال لدونالد سول وزملائه أهمية تحويل التعقيد الاستراتيجي إلى أولويات استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ، موضحًا أن الاستراتيجية الفعالة تقوم على مجموعة مترابطة من الخيارات التي تحدد العملاء المستهدفين، وعروض القيمة، والقدرات المؤسسية. يؤكد المقال أن الشركات غالبًا ما تفشل في التنفيذ بسبب محاولة تلخيص استراتيجيات معقدة في عبارات موجزة، أو بسبب تضارب الأولويات بين الفرق القيادية، أو غموض الأهداف. من أجل نجاح التنفيذ، يجب على القادة تحديد عدد محدود من الأولويات الاستراتيجية (عادة من ثلاثة إلى خمسة) متوسطة الأجل، ملموسة، توازن بين الحفاظ على الأعمال الحالية وبناء المستقبل، وتستهدف معالجة نقاط الضعف الحرجة، مع توحيد صفوف الفريق التنفيذي لضمان انسجام الجهود عبر المؤسسة. يوضح المقال أن هذه الأولويات توفر توجيهًا عمليًا، وتحفز اتخاذ القرارات الصعبة، وتدعم الابتكار والتكيف مع تغير الظروف، ما يجعل الاستراتيجية أداة حقيقية للنجاح بدلًا من كونها مجرد إطار نظري معقد.

دونالد سول، وستيفانو توركوني، وتشارلز سول، وجيمس يودر

الاستراتيجية في جوهرها، تدور حول الاختيار، وقلة من الشركات تحقق النجاح من خلال رهان كبير واحد، فمعظم الاستراتيجيات الناجحة تقوم على مجموعة من الخيارات المتعلقة من بين أمور أخرى بالعملاء الذين سيتم خدمتهم، ونطاق الأعمال، وعروض المنتجات، والقدرات التي تتفاعل مع بعضها البعض لمساعدة الشركة على تحقيق الأرباح، خذ على سبيل المثال شركة “تريدر جو” (Trader Joe’s Co.)، وهي سلسلة متاجر بقالة أمريكية مقرها مونروفيا، كاليفورنيا. تركز الشركة على العملاء المتعلمين والواعين صحيًّا، وهو ما يؤثر على مواقع متاجرها، والمنتجات التي توفرها، ونوعية الموظفين الذين توظفهم. إن اختيارات الشركة تعزز بعضها البعض لزيادة استعداد العملاء للدفع، وتقليل التكاليف، وبالتالي دفع الربحية. هذه الترابطات الكثيفة بين الخيارات تمنع المنافسين من تقليد استراتيجية “تريدر جو” الرابحة. فالتقليد الجزئي لبعض العناصر -مثل شكل المتجر أو التركيز على العلامات التجارية الخاصة- لن ينجح، بل إن المنافس يحتاج إلى تكرار المجموعة الكاملة من الخيارات المترابطة.

الاستراتيجية بطبيعتها معقدة. نرى ذلك في التقارير الضخمة والأطر المعقدة التي تستخدمها الشركات لوصف اختياراتها الاستراتيجية وكيفية ارتباطها ببعضها البعض. إن وصف الاستراتيجية يميل إلى التعقيد، لكن تنفيذها يتطلب البساطة، ولكي تؤثر الاستراتيجيات في الأنشطة اليومية، يجب أن تكون بسيطة بما يكفي ليفهمها القادة على مستويات المؤسسة جميعها، وأن يتمكنوا من إيصالها وتذكرها، فاستراتيجية تبقى مركونة على الرف ليست أكثر من داعم كتب باهظ الثمن. يجب أن توفر الاستراتيجية الموجهة للتنفيذ إرشادًا عمليًّا ملموسًا، مع منح المديرين ما يكفي من المرونة لاقتناص الفرص الجديدة، والتخفيف من المخاطر غير المتوقعة، والتكيف مع الظروف المحلية. وعملية تدوين الخيارات السابقة في استراتيجية صريحة تعزز الالتزامات التاريخية وتحبس الشركة في حالة من الجمود. الاستراتيجيات المعقدة، خصوصًا تلك التي تتضمن خططًا تفصيلية، غالبًا ما تكثر فيها الإرشادات وتقل فيها المرونة.

الاستراتيجية المبسطة

كيف يمكن للقادة تحويل تعقيد الاستراتيجية إلى شيء بسيط ومرن بما يكفي للتنفيذ؟ قد يكون أول ما يخطر ببالك هو اختزال مجموعة الخيارات المعقدة إلى عدد قليل من الخيارات الأكثر أهمية. في الواقع، جادل عدد من خبراء الاستراتيجية بأن على المديرين القيام بذلك من خلال تقطير استراتيجيتهم إلى عبارة موجزة (أقل من ٣٥ كلمة) تلخص بعض الخيارات الأساسية. تعتمد طريقة التقطير الاستراتيجي على بعض الفئات الاستراتيجية الجوهرية -مثل اختيار العميل المستهدف أو الكفاءات الأساسية- التي يمكنها تلخيص جوهر استراتيجية أي شركة. ويعرض المؤلفون هذا النهج من خلال استراتيجيات استنتجوها من مراقبة ما نجح في الماضي لدى شركات ناجحة مثل “ساوث ويست إيرلاينز” (Southwest Airlines Co.) أو “إيكيا” (Ikea).

لقد تعلمنا، مع ذلك، أن هذا النهج يعمل بشكل أفضل مع الشركات التي لديها استراتيجيات واضحة نسبيًّا منذ البداية. فقد شمل جزء من بحثنا حول تنفيذ الاستراتيجية مشروعًا بحثيًّا تطبيقيًّا استمر أربع سنوات، عملنا فيه مع فرق الإدارة العليا في ثماني إلى اثنتي عشرة شركة سنويًّا لصياغة استراتيجيات التنفيذ. استخدمت الفرق إطار عمل اختصر استراتيجية الشركة إلى ثلاثة عناصر: العملاء المستهدفون (من)، وعرض القيمة (ماذا)، وكيفية تقديم الشركة للمنتجات أو الخدمات وبيعها وتوزيعها (كيف). وقد نجح هذا النهج مع مجموعة من الشركات، بما في ذلك شركة طيران إقليمية منخفضة التكلفة، وتاجر تجزئة بنموذج واحد، وسلسلة مطاعم، ومنتج للهياكل الفولاذية. وعلى الرغم من اختلاف القطاعات، إلا أن هذه الشركات اشتركت في ثلاث سمات: التركيز على عمل واحد، وتقديم عرض قيمة موحد لشريحة عملاء محددة بوضوح، واستقرار الاستراتيجية على مدى الزمن.

أما المديرون في الشركات التي لم تنطبق عليها هذه المواصفات، فقد واجهوا صعوبةً في اختزال استراتيجيتهم إلى عدد قليل من الخيارات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، لم يتمكن موقع توظيف إلكتروني في أوروبا الشرقية من تحديد عميل واحد لأنه يخدم الباحثين عن عمل وأصحاب العمل والمعلنين والشركاء الذين ينشرون الوظائف في عدة دول. كما وجد القادة صعوبة في دمج استراتيجيات الشركة ووحدات الأعمال في صيغة واحدة؛ فقد كانت إحدى الشركات تدير مدرسة ثانوية عبر الإنترنت وقسمًا منفصلًا يطور محتوًى رقميًّا تبيعه لمؤسسات تعليمية أخرى (بما في ذلك مدارس ثانوية أخرى)، ورغم أن القسمين كانا متداخلين بعمق، إلا أن فريق القيادة لم ينجح قطّ في صياغة استراتيجية واحدة تصلح للجزأين كليهما من العمل.

كما شكلت الاستراتيجيات في مرحلة التحول تحديًا آخر، إذ إن الجمع بين الخيارات التي قادت إلى النجاح في الماضي وتلك اللازمة للنجاح في المستقبل أدى إلى عبارات معقدة أربكت الموظفين بشأن أين يجب أن يركزوا جهودهم. لقد وجدنا أن الاستراتيجيات البسيطة لا تصلح للشركات التي تنافس في مجالات أعمال متعددة، أو تخدم عملاء متنوعين، أو تمر بمرحلة انتقال استراتيجي.

تبدو فكرة اختزال الاستراتيجية إلى عدد قليل من الخيارات الجوهرية رائعة نظريًّا، لكنها غالبًا ما تتعثر عند التطبيق العملي. قد يظن المرء أن المشكلة تكمن في الإطار المفاهيمي الذي اخترناه، غير أن جذور المشكلة أعمق من ذلك بكثير. ولتمييز شركة عن منافسيها، ينبغي أن تكون الاستراتيجية ملائمة لتاريخ الشركة وسياقها، مما يعني أن قائمة الخيارات الاستراتيجية المحتملة طويلة، وأي قائمة مختصرة من العوامل الأساسية غالبًا ما تستثني خيارات حاسمة لبعض الشركات. وللتوضيح، فإن هذا النقد لا يرمي إلى الانتقاص من قيمة أعمال الباحثين في مجال الاستراتيجية الذين وضعوا هذه الأطر، بل يهدف إلى إبراز صعوبة اختزال التعقيد الجوهري للاستراتيجية في عبارات بسيطة، فكثير من الشركات لا تستطيع ببساطة أن تختزل قدرًا هائلا من التعقيد الاستراتيجي في عبارات قصيرة موجزة.

إذا كان اختزال حزمة معقدة من الخيارات إلى عناصر رئيسية قليلة لا يصنع استراتيجية قابلة للتنفيذ، فما الذي يصنعها إذن؟ الأولويات الاستراتيجية.

بدلًا من محاولة تلخيص الاستراتيجية في عبارة موجزة، ينبغي على المديرين ترجمتها إلى مجموعة من الإجراءات التي يجب على الشركة اتخاذها لتنفيذ تلك الاستراتيجية على المدى المتوسط. يجب أن تكون الأولويات الاستراتيجية ذات توجه مستقبلي ومحفزة للعمل، وأن تركز الاهتمام على الخيارات القليلة التي تهم نجاح المؤسسة في السنوات القادمة.

تعتمد العديد من المؤسسات المعقدة التي تنافس عبر صناعات متعددة، وخطوط إنتاج متنوعة، وشرائح مختلفة من العملاء على الأولويات الاستراتيجية لدفع الاستراتيجية إلى الأمام. فعلى سبيل المثال، أكثر من ثلثي شركات S&P 500 نشرت أهدافًا متوسطة الأجل صريحة تهدف إلى دعم تنفيذ استراتيجيتها. (يصف مقال “كيف تتعرف على الأولوية الاستراتيجية حين تراها” بحثنا ويلخص النتائج الرئيسية).

لا يهم ما تطلقه الشركات على أهدافها المؤسسية؛ فشركات S&P 500 تستخدم مصطلحات متنوعة، تتراوح بين العادية (الأولويات الاستراتيجية، مجالات التركيز، الأهداف الاستراتيجية) والغريبة (أطلقت شركة Microsoft Corp. على أهدافها “طموحات مترابطة”، وتحدثت شركة Kohl’s Corp. للبيع بالتجزئة عن “ركائز جدول العظمة”). (انظر “الأسماء الشائعة للأولويات الاستراتيجية بين شركات S&P 500”). ومهما كان المصطلح المستخدم، فإن الأهداف المشتركة تتسم بعدة خصائص: فهي تمتد عادة بين ثلاث إلى خمس سنوات، أقل من ذلك يكون تكتيكيًّا أكثر منه استراتيجيًّا، وأطول من ذلك يصبح رؤيويًّا أكثر من اللازم، وتقتصر عادة على عدد محدود، من بين شركات S&P 500 التي أعلنت أهدافها، ذكر 78% منها بين ثلاثة إلى خمسة أهداف إجمالًا. (انظر “الأولويات الاستراتيجية بين شركات S&P 500”). وهي أيضًا استراتيجية بمعنى أنها تصف إجراءات محددة ستساعد الشركة على تنفيذ استراتيجيتها، خلافًا للأهداف المالية أو القيم المؤسسية. كثير من التنفيذيين يخبروننا أنهم يستخدمون الأولويات الاستراتيجية، لكنهم يشيرون إلى أن النهج لا يعمل كما كانوا يأملون، ومن أجل تحديد جدول الأعمال الاستراتيجي ودفع التنفيذ بفاعلية، وجدنا أن الأولويات الاستراتيجية ينبغي أن توازن بين التوجيه والمرونة، وتقاوم الجمود الناتج عن الأعمال الروتينية، وتوحد الأجزاء المتفرقة من المؤسسة. وصياغة أولويات استراتيجية تحقق كل هذه الأمور —وتحققها بكفاءة— مهمة صعبة. سيصف باقي هذا المقال السمات السبع للأولويات الاستراتيجية الفعالة، ويشرح أهميتها، ويقترح أدوات عملية يمكن للمديرين استخدامها لتقييم أولويات شركتهم الاستراتيجية. نلخص العوامل السبعة في الشكل المصاحب “ما مدى فعالية أولوياتك الاستراتيجية؟”

1. حصر عدد الأولويات في مجموعة محدودة

تقييد عدد الأولويات الاستراتيجية بين ثلاثة إلى خمسة يحمل عدة مزايا. وأوضحها أن العدد القليل يكون أسهل للفهم، وللتواصل عبر المؤسسة، وللتذكر. بدلًا من إثقال كاهل الموظفين بمجموعة كاملة من الخيارات والتشابكات التي تشكل استراتيجية الشركة، يمكن أن يوجه التركيز والجهد والموارد إلى الأمور الأكثر أهمية الآن عبر التواصل بشأن أولويات استراتيجية محددةـ وتعد أفضل الأولويات بمنزلة حواجز استراتيجية؛ فإذا عرف المديرون والموظفون الحدود التي ينبغي العمل ضمنها، يمكنهم ملء التفاصيل بناءً على معرفتهم المحلية وظروفهم الخاصة.

وجود عدد كبير جدًّا من الأولويات خطأ، لكن وجود عدد قليل جدًّا قد يكون مشكلة أيضًا. إحدى شركات الطاقة بالجملة التي درسناها أعلنت أولوية استراتيجية واحدة: إدارة المخاطر والحفاظ على القيمة. كان هذا هدفًا جديرًا بالاهتمام، بلا شك، لكنه كان مجردًا للغاية بحيث لا يوفر إرشادًا عمليًّا للموظفين. فالأولوية الواحدة بمعزل عن غيرها نادرًا ما تكفي لدفع استراتيجية تتطلب تضافر مبادرات متعددة.

2. التركيز على الأهداف متوسطة الأجل

تعمل الأولويات الاستراتيجية كجسر بين الطموحات طويلة الأمد -التي تجسدها الرؤية أو الرسالة- والأهداف السنوية أو الفصلية. فالمبادرات التي لها أكبر أثر (مثل بناء قدرات تحليل البيانات (data analytics)، أو دمج المتاجر الإلكترونية والواقعية، أو دخول سوق جديدة) تستغرق عادة عدة سنوات. وبالتأكيد هناك استثناءات: فمثلًا، يتطلب التحول المالي التركيز الفوري على توليد النقد على المدى القصير وخفض الدين. لكن عمومًا، وجدنا أن القاعدة المثلى هي “ثلاث إلى خمس في ثلاث إلى خمس”؛ أي ثلاث إلى خمس أولويات استراتيجية يمكن تحقيقها خلال ثلاث إلى خمس سنوات.

حالما تحدد الأولويات متوسطة الأمد، يصبح من المهم الالتزام بها، فعندما تعلن إحدى الفرق عن أولويات تمتد لخمس سنوات ثم تغيرها بعد عام واحد، يميل الموظفون إلى تجاهل تلك الأهداف (ومن يخلفها) بعدّها مجرد “موضة عابرة” يمكنهم التغاضي عنها بأمان. وتقدم شركة “بربري غروب بي إل سي” (Burberry Group plc)، وهي شركة بريطانية لتجارة الأزياء، مثالًا جيدًا على الثبات على المسار. فعندما انضمت أنجيلا آريندتس إلى بربري كرئيسة تنفيذية في عام 2006م، أعلنت عن خمس أولويات استراتيجية (منها تعزيز مبيعات المنتجات غير المتعلقة بالملابس، وتسريع النمو بقيادة قطاع التجزئة، والاستثمار في الأسواق ذات الحضور المحدود)، واختارت مؤشرات كمية لكل منها. تمسكت آريندتس بهذه الأولويات لمدة سبع سنوات، وكانت تحدث الموظفين والمستثمرين بانتظام حول التقدم المحرز في كل هدف، مما عزز الرسالة وأكد التزام الشركة بتحقيق تلك الأهداف. وخلال هذه الفترة، تفوقت قيمة سهم بربري على أداء المنافسين والسوق الأوسع بفارق ملحوظ.

٣. التوجه نحو المستقبل. ينبغي أن ترشد الاستراتيجية كيفية خلق الشركة للقيمة والاستفادة منها مستقبلًا، بدلًا من ترسيخ طرق تحقيق الأرباح في الماضي، ففي الأسواق الديناميكية، يتطلب النجاح المستمر عادة الابتكار والتغيير. والأمور التي تهيئ الشركة للمستقبل -الولوج إلى أسواق غير مألوفة، أو بناء نماذج أعمال مبتكرة، أو تطوير قدرات جديدة- تختلف عن الأعمال التقليدية المعتادة، والجانبان كلاهما ضروري، لكنهما غالبًا ما يجذبان الشركة في اتجاهين متعاكسين.

الحفاظ على توازن صحي بين الوضع القائم والابتكار عمل شاق؛ فالإمكانات المصقولة، والموارد الراسخة، وبنية التنظيم، والمؤشرات، والمكافآت كلها تدعم أعمال الشركة التقليدية، ويميل الموظفون بطبيعتهم إلى الأنشطة المألوفة والواضحة والتي تحقق نتائج متوقعة. إن استمرار الأعمال الأساسية للشركة أمر ضروري للنجاح، غير أن هذه الأنشطة الروتينية غالبًا ما تسير تلقائيًّا دون الحاجة إلى إعطائها أولوية على مستوى الشركة.

أما الابتكار والتغيير، فعلى العكس، يتطلبان انتباهًا دائمًا، فالنشاطات الجديدة صعبة ومحفوفة بالإحباط وعدم اليقين، وتتطلب جهدًا متواصلًا ورقابة لتحقيق النجاح، وهنا تأتي أهمية تحديد الأولويات الاستراتيجية، إذ يمكن لإعطاء الأولوية للمبادرات المستقبلية أن يميل الكفة لصالح الأنشطة التي تضمن الحيوية المستقبلية، والتي غالبًا ما تفشل دون جهد مستمر.

إن تحقيق التوازن الصحيح بين الحفاظ على الأعمال التقليدية وبناء المستقبل يتطلب حكمة؛ إذ لا توجد وصفة جاهزة للنجاح في هذا المجال، ولمعرفة ما إذا كان هناك توازن، ننصح القادة بالنظر إلى مزيج الأولويات من حيث تلك التي تدعم وتحسن نموذج الأعمال الحالي (مثل تقليل التكاليف، والتميز التشغيلي، وخدمة العملاء الحاليين، وتوسيع المنتجات القائمة) مقابل الأهداف التي تدفع الشركة في اتجاه جديد (كالولوج إلى أسواق جديدة، أو بناء قدرات رقمية، أو الابتكار غير التقليدي). ويمكن للقادة أيضًا أن يتساءلوا عن مدى اختلاف شكل الشركة بعد ثلاث إلى خمس سنوات إذا ما تحققت جميع أهدافهم. لا يوجد مزيج واحد من الأولويات يناسب جميع الشركات، غير أننا وجدنا أن فرق القيادة التي لا تراجع أولوياتها الاستراتيجية تميل إلى إعطاء وزن أكبر للأعمال التقليدية.

٤. اتخاذ القرارات الصعبة. كان ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” (Apple Inc.)، كثيرًا ما يقف أمام اللوح الأبيض خلال الاجتماعات الاستراتيجية ويقود بنفسه النقاشات بين كبار قادة الشركة المئة لتحديد الأولويات الاستراتيجية. كان الفريق يجمع قائمة طويلة من الاحتمالات، وبعد جدال ونقاش مستفيضين، كانوا يقلصونها إلى قائمة مرتبة من عشرة بنود، ثم كان جوبز يشطب السبعة الأخيرة ليضمن تركيز الشركة على الأولويات الأكثر أهمية.

وفي المؤسسات على اختلاف أحجامها، توجد عشرات أو مئات من الأولويات المتنافسة والمتعارضة في كثير من الأحيان. إن الانضباط في تقليص الأولويات إلى عدد محدود يجبر فريق القيادة على طرح ومناقشة، وفي النهاية اتخاذ القرار بشأن أهم المفاضلات التي ستواجه الشركة في السنوات القادمة. وعندما يتخذ التنفيذيون القرارات الصعبة وينقلونها عبر مستويات الشركة، فإنهم يقدمون توجيهات واضحة بشأن القضايا المثيرة للجدل التي قد تبرز أثناء تنفيذ الاستراتيجية. غير أن المفاضلة بين الأولويات المتنافسة أمر صعب، ولا تُسمى “قرارات صعبة” عبثًا، فإعطاء الأولوية لأهداف معينة يؤدي إلى وجود “رابحين” و”خاسرين” فيما يتعلق بالظهور والموارد والدعم المؤسسي. لذا، كثيرًا ما يسعى فرق القيادة لتجنب الصراع، وينتهي بهم الأمر إلى إنتاج أولويات استراتيجية بلا قوة أو تأثير.

ومن الطرق الشائعة لتجنب الصراع تصنيف كل شيء على أنه “استراتيجي”، فإحدى شركات S&P 500، على سبيل المثال، أدرجت اثني عشر هدفًا استراتيجيًا. وهناك طريقة أخرى يقاوم بها فرق القيادة اتخاذ القرارات الصعبة، وهي دمج عدة أهداف في أولوية استراتيجية واحدة. فقد أدرج أحد كبار تجار التجزئة، على سبيل المثال، ست أولويات رئيسية للأعمال، وهذا يبدو جيدًا للوهلة الأولى، لكن عند التعمق فيما يسمى بالأولويات -مثل “التركيز على أساسيات العمل”- يتبين أن الانضباط الظاهر مجرد وهم. إذ شمل “التركيز على الأساسيات”، من بين أمور أخرى، إدارة المخزون، وخفض التكاليف، والعملاء، وفئات المنتجات، وتجربة المتجر، والتنفيذ، والسرعة، والمرونة، وتقليل أوقات التسليم، وتطوير الموظفين والاحتفاظ بهم. فإذا تهرب القادة من المفاضلات الصعبة، فإن أولوياتهم تقدم إرشادات قليلة أو معدومة للفريق.

تتجنب فرق القيادة كذلك مسألة تحديد الأولويات عبر إخفاء أولوياتها الاستراتيجية بين التوجيهات والتكليفات المتنافسة، فعلى سبيل المثال، كان الرئيس التنفيذي (CEO) لأحد المصارف الأوروبية الكبرى (وليس من ضمن مؤشرات S&P 500) مسرورًا حينما اتفقت فرقته على أربع أولويات استراتيجية خلال اعتكافهم الخاص بوضع الاستراتيجية. وكانت هذه هي الأخبار السارة، أما الأخبار السيئة، فهي أن الفريق أضاف تلك الأولويات إلى ما كان المصرف يحاول القيام به بالفعل، مستخدمًا ثلاث مبادرات للتحول، وإعلانًا من أربعة أجزاء للمبادئ، وأربع أولويات لخدمة العملاء، وخمسة معتقدات أساسية، وثماني قواعد للسلوك، وتسع قيم مؤسسية، وعشرين وعدًا لأصحاب المصلحة، ومئة وعشرين مؤشرًا رئيسيًّا للأداء. وقد تجاهل الموظفون المذهولون التوجيه الأخير، واستمروا في أداء ما كانوا يقومون به سابقًا.

٥. معالجة نقاط الضعف الحرجة، حتى عندما يدرك المرء أهمية اتخاذ القرارات الصعبة، غالبًا ما يصعب معرفة أين يجب تركيز الجهود، فالاستراتيجية بطبيعتها معقدة، وكثرة الأهداف المحتملة قد تربك الفرق القيادية، فكيف يمكن للرؤساء التنفيذيين الانتقال من استراتيجية معقدة إلى مجموعة من الأولويات الاستراتيجية؟

يأتي أحد المفاتيح المهمة من منظّري الاستراتيجيات العسكرية، الذين لطالما أدركوا تعقيد الصراع المسلح. فكثيرًا ما يصوّر المخططون العسكريون ميدان العمليات كنظام معقد من الأعداء والحلفاء والبنية التحتية والدعم الشعبي وغيرها من العناصر التي تؤثر مجتمعةً فيمن ينتصر ومن يُهزم في الحرب، ثم يركزون على ما يسمى “مراكز الثقل” (Centers of Gravity)، وهي أجزاء النظام التي تعد حاسمة لنجاح العدو وأكثر عرضة للهجوم.

يمكن لقادة الأعمال أن يتبعوا نهجًا مشابهًا عبر تحديد “نقاط الضعف الحرجة” (Critical Vulnerabilities)، أي العناصر في استراتيجيتهم التي تعد أكثر أهمية للنجاح وأكثر عرضة للفشل في التنفيذ؛ ففي المؤسسات الربحية، يعني تحديد أهم الإجراءات التفكير —ويفضل أن يكون ذلك بطريقة كمية— في كيفية مساهمة الهدف في خلق القيمة الاقتصادية واغتنامها. إلى أي مدًى يمكن أن تزيد الأولوية المحتملة من رغبة العملاء في الدفع؟ إلى أي حد يمكن أن تقلل من تكاليف خدمة العملاء المستهدفين؟ ما مدى قدرة الأولوية على تجاوز الوافدين الجدد إلى السوق أو المنافسين عبر بناء “جدار حماية” حول العلامة التجارية الراسخة؟ ما مصادر الإيرادات الجديدة التي قد تفتحها الأهداف المقترحة؟ بعض عناصر استراتيجية الشركة —مثل العلامة التجارية المعروفة أو القدرات المتقنة— ستكون حاسمة للنجاح، ولكن قد لا تتطلب اهتمامًا أو استثمارًا مستدامًا، ومع أهميتها، قد لا تكون هذه أولويات بحد ذاتها. بدلًا من ذلك، ينبغي أن تركز الشركات على المبادرات أو الأنشطة الأكثر عرضة للفشل في غياب التركيز والدعم الاستثماري الذي توفره الأولويات الاستراتيجية. وعند تحديد نقاط الضعف الحرجة، من المهم النظر إلى عناصر الاستراتيجية المعرضة للخطر بسبب عوامل خارجية (كتحول تفضيلات العملاء، أو التقنيات المدمرة، أو الوافدين الجدد) بالإضافة إلى التحديات الداخلية (كالحاجة إلى تغيير الثقافة، أو التعقيد التنظيمي، أو الحاجة لبناء كفاءات جديدة).

٦. تقديم إرشادات ملموسة. ينبغي أن تكون الأهداف الاستراتيجية للشركة ملموسة بالقدر الذي يسمح للقادة والموظفين في جميع أنحاء المؤسسة باستخدامها لتحديد أولويات أنشطتهم واستثماراتهم (وكذلك مساعدتهم في اتخاذ قرار التوقف عن بعض الأعمال). ولسوء الحظ، كثيرًا ما تتفق فرق القيادة على تصورات غامضة يمكن للجميع تبنيها، مطمئنين إلى أن العبارات الناتجة لن تقيد خياراتهم. على سبيل المثال، قامت إحدى الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 بإدراج متطلبات استراتيجية مثل “التركيز على احتياجات ورغبات عملائنا”، و”أن نكون روادًا في القطاع”، و”النظر إلى المستقبل”. من الواضح أن أولويات الشركة الاستراتيجية تكون غامضة للغاية عندما لا يمكنك تخمين الشركة (أو حتى القطاع) من خلال قراءتها. (توضح فقرة “الأولويات الاستراتيجية الغامضة مقابل الملموسة” (Vague Versus Concrete Strategic Priorities) الفرق بين أولويات الخطوط الجوية الأمريكية الغامضة وأولويات خطوط Southwest Airlines الملموسة). كثيرون يربطون الإرشاد الملموس بالأهداف المالية؛ فالأهداف المتعلقة بالإيرادات والربحية محددة بالفعل، لكنها تحدد فقط أين ترغب الإدارة في الوصول، دون تقديم توجيه حول كيفية تحقيق ذلك. إن استخدام الأهداف المالية كأولويات استراتيجية هو بمنزلة مدرب يخبر الفريق بنتيجة المباراة النهائية دون أن يشرح كيف يهزمون خصومهم.

بدلًا من الاعتماد فقط على الأهداف المالية، ينبغي للقادة أن يبدؤوا بالإجراءات الأساسية اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية، وأن يحولوها إلى مقاييس توفر إرشادًا ملموسًا حول شكل النجاح. من خلال متابعة التقدم وفقًا للمقاييس، يمكن للقادة الحفاظ على الشعور بالإلحاح خلال الأشهر أو السنوات المطلوبة لتحقيق الهدف، وتحديد ما لا يعمل لإجراء تصحيحات أثناء المسار، والتواصل بشأن التقدم -حتى قبل ظهور النتائج المالية- لضمان بقاء أصحاب المصلحة الأساسيين ملتزمين.

يمكن للرؤساء التنفيذيين تقييم مدى ملموسية أولوياتهم الاستراتيجية بسرعة عبر سؤال المديرين المتوسطين عما سيتوقفون عن فعله بناءً على تلك الأولويات. وستكشف الإجابات بسرعة عن الأهداف الضبابية، ويمكن للقادة أيضًا اختبار مدى ملموسية الأولويات عبر أخذ كل أولوية استراتيجية، وتجريدها من العبارات المزخرفة والكلمات الطنانة، ورؤية ما يتبقى. فعلى سبيل المثال، عندما تزيل الطابع التسويقي والكلمات الطنانة من عبارة مثل “نضع القوة وراء الابتكار، محققين نقلة نوعية في وتيرة التسويق التجاري”، فلن يبقى الكثير من الجوهر.

٧. توحيد صفوف الفريق الأعلى. للأسف، إن غياب الاتفاق حول أهداف الشركة أمر شائع بين الفرق القيادية العليا. في إطار بحثنا حول تنفيذ الاستراتيجيات، قمنا باستطلاع آراء أكثر من عشرة آلاف مدير في أكثر من أربعمئة منظمة. وعندما سُئل هؤلاء عن مدى اتفاق أعضاء الفريق التنفيذي الأعلى في شركاتهم حول الأولويات الأساسية، أفاد نحو ثلثهم بأن كبار التنفيذيين يركزون على أجنداتهم الخاصة أو أن هناك تكتلات واضحة داخل الفريق الأعلى.

والواقع أن الوضع أسوأ مما تشير إليه نتائج الاستطلاع، فبالإضافة إلى سؤال كبار التنفيذيين عما إذا كانوا يتفقون حول أولويات الشركة، طلبنا منهم أن يحددوا أولويات شركتهم الرئيسية خلال السنوات القادمة. وفي الشركات النموذجية، بالكاد أعرب نصف التنفيذيين عن ذات الأولويات المشتركة على مستوى الشركة بأسرها. وفي الحقيقة، وجدنا أنه من حيث الأولويات الاستراتيجية المشتركة، كان ثلثا كبار التنفيذيين على وفاق بنسبة لا تتجاوز ٢٧٪ من الشركات التي درسناها، وهي نسبة بعيدة عن أن تكون وصفة للنجاح في التنفيذ. فتنفيذ الاستراتيجية غالبًا ما يتطلب من أجزاء مختلفة من الشركة أن تتعاون بطرق جديدة (كما يحدث عندما تنتقل الشركة من بيع المنتجات المستقلة إلى تقديم حلول متكاملة، أو عندما يمزج أحد تجار التجزئة بين المبيعات عبر الإنترنت والمبيعات التقليدية). وينبغي للأولويات الاستراتيجية أن تعزز بعضها بعضًا لضمان أن الأجزاء المختلفة من الشركة تسير في انسجام وتكامل. وعلى الأقل، يجب ألا تتعارض الأولويات مع بعضها أو تدفع المنظمة في اتجاهات متضادة. إن أفضل الأولويات الاستراتيجية هي تلك التي تتكامل وتروي قصة متماسكة حول كيفية خلق الشركة للقيمة في المستقبل. ويجب كذلك أن توفر إرشادات حول كيفية الفصل في النزاعات التي ستنشأ حتمًا حينما تسعى أجزاء مختلفة من المنظمة لتنفيذ الاستراتيجية في الميدان.

ينبغي للأولويات الاستراتيجية أن تحدد ما هو مهم للشركة ككل كي تحقق النجاح، وأن تعكس الترابط بين الخيارات المختلفة. فإذا سعى كبار التنفيذيين وراء أهداف لا تتوافق مع بعضها، فإن الخلافات ستنتقل إلى الأقسام المنعزلة، وستعمل الفرق المختلفة في اتجاهات متعارضة.

أحيانًا، ينحرف فريق الإدارة لأن كل وظيفة تسعى إلى تعزيز هدفها الخاص: فقد ترغب الموارد البشرية، على سبيل المثال، في الحديث عن “المواهب ذات المستوى العالمي”، بينما قد يرغب قسم المالية في إبراز كيف تحقق الشركة “عوائد قيادية للمساهمين على مستوى الصناعة”. ونادرًا ما يأخذ أحد في الحسبان المفاضلات بين هذه الأهداف، أو ترابطها، أو ما إذا كان تحقيق أهداف الوحدات سيؤثر على قدرة الشركة على النجاح، وقد تعزز هذه الأولويات العزلة التنظيمية بدلًا من أن تزيلها.

يركز التنفيذيون بحق على كيفية صياغة استراتيجية قوية، لكنهم غالبًا ما يولون اهتمامًا أقل لكيفية تنفيذ هذه الاستراتيجية في أرجاء المنظمة المعقدة. ولتوجيه النشاط في الاتجاه الصحيح، ينبغي ترجمة الاستراتيجية إلى مجموعة من الضوابط التي توفر مستوًى أساسيًّا من الإرشاد مع ترك مجال للتكيف مع تغير الظروف، وتعد الأولويات الاستراتيجية أداة شائعة لدفع التنفيذ، لكن في كثير من الحالات لا تكون هذه الأهداف فعالة كما ينبغي. ومن خلال اتباع بعض الإرشادات، يستطيع التنفيذيون صياغة استراتيجية يمكن إيصالها وفهمها وتنفيذها.

نُشرت نسخة معدلة من هذا المقال في طبعة ربيع عام ٢٠١٨م المطبوعة.

المراجع

1. M.E. Porter, “What Is Strategy?” Harvard Business Review 74, no. 6 (November–December 1996): 61-78.

2. D. Sull, “Why Good Companies Go Bad and How Great Managers Remake Them,” rev. ed., (Boston: Harvard Business School Press, 2005).

3. See D.J. Collis and M.G. Rukstad, “Can You Say What Your Strategy Is?” Harvard Business Review 86, no. 4 (April 2008): 82-90; E. van den Steen, “Formulating Strategy,” Harvard Business School Teaching Note 714-485, March 2014; O. Gadiesh and J.L. Gilbert, “Transforming Corner-Office Strategy Into Frontline Action,” Harvard Business Review 79, no. 5 (May 2001): 72-79; and C. Markides, “Six Principles of Breakthrough Strategy,” Business Strategy Review 10, no. 2 (1999): 1-10.

4. For a description of this research, see D. Sull and K. Eisenhardt, “Simple Rules: How to Thrive in a Complex World” (New York: Houghton Mifflin Harcourt, 2015), chapter 5.

5. The who/what/how framework was initially formulated by D.F. Abell, “Defining the Business: The Starting Point of Strategic Planning” (Englewood Cliffs, New Jersey: Prentice-Hall, 1980) and refined and elaborated by Markides, “Six Principles of Breakthrough Strategy.”

6. The strategy simplification approach deals with this problem by cramming many choices into a few overarching categories or omitting choices that will be crucial for some companies. A company’s scope — one of three factors in the Collis and Rukstad (2008) framework — includes choices about target customers, product offering, geographic markets, and vertical integration.

7. N. Cowan, “The Magical Number 4 in Short-Term Memory: A Reconsideration of Mental Storage Capacity,” Behavioral and Brain Sciences 24, no. 1 (February 2001): 87-119.

8. D. Sull, S. Turconi, and S. Zanjani, “Burberry’s Digital Strategy,” London Business School case study CS-15-007, 2016.

9. For a review of literature on factors contributing to corporate inertia, see Sull, “Why Good Companies Go Bad and How Great Managers Remake Them.”

10. W. Isaacson, “Steve Jobs” (New York, Simon & Schuster, 2011): 378.

11. For an early discussion, see C. von Clausewitz, “On War,” M.E. Howard and P. Paret, eds. and trans., (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 1989): 623. For a recent and insightful discussion of complexity in battle, see U.S. Marine Corps, “Warfighting,” (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 1997).

12. C. Perez, Jr., ed., “Addressing the Fog of COG: Perspectives on the Center of Gravity in U.S. Military Doctrine” (Fort Leavenworth, Kansas: Combat Studies Institute Press, 2012).

13. Survey of 363 companies.

14. To measure agreement on strategic priorities, we asked top team members to list their company’s top three to five priorities over the next few years. We then grouped their free-text responses into categories of strategic priorities to create a matrix where each row represents a manager and each column a strategic priority. We then calculated the five most frequently listed priorities, and calculated how many of the top team members list at least three of the top five strategic priorities. For a fuller discussion of our methodology and robustness tests, see “How to Recognize a Strategic Priority When You See One.”

مقالات ذات صلة