ن. شارون هيل، وكاثرين إم. بارتول
مع انتشار التقنيات التعاونية التشاركية، قد يكون من المغري الافتراض أن الأدوات الأكثر تطورًا ستؤدي إلى تواصل افتراضي أكثر فعالية. ومع ذلك، أظهرت دراستنا للفرق الموزعة عالميًّا في إحدى الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، أن الأداء يعتمد على كيفية استخدام الأشخاص لهذه التقنيات، وليس على التقنيات نفسها.
طلبنا من أعضاء الفريق تقييم بعضهم بعضًا، بناءً على سلوكات التواصل الافتراضي المستخلصة من مجموعة متزايدة من الأبحاث حول الفرق الافتراضية. ركزت التقييمات من الأقران على خمس ممارسات مثلى: مطابقة التقنية مع المهمة، وتوضيح النوايا، والحفاظ على التزامن، والاستجابة والدعم، والانفتاح والشمولية. (كان المشاركون قد عملوا معًا مدة من الوقت، وكُلّفوا بتحسين العمليات التجارية الرئيسة)، وحُسِبَ متوسط الدرجات الفردية لتحديد درجات الفريق.
عند التحكم في عامل الخبرة السابقة في العمل مع الفرق الافتراضية ومستوى الدعم التقني المتاح، وجدنا أن الفرق التي حصلت على درجات أعلى في السلوكات الخمسة، تلقت أيضًا تقييمات أعلى من قادتها في إنتاج نتائج عالية الجودة، وإنجاز المهام في الوقت المحدد، والعمل بشكل منتج معًا، وتحقيق أو تجاوز الأهداف. أشارت النتائج إلى وجود علاقة خطية في جميع الجوانب: فكلما تفوقت فرقة على أخرى بنسبة 10% في فعالية التواصل الافتراضي، تفوقت عليها أيضًا بنسبة 13% في الأداء العام. وعلى الرغم من أن البحث ركز على الفرق الموزعة جغرافيًّا، نعتقد أن الاستراتيجيات نفسها يمكن أن تساعد الفرق الموجودة في مكان واحد، التي تعتمد بشكل متزايد على أدوات التعاون الافتراضي.
دعونا نُلقِ نظرة على كل من السلوكات الخمسة بالتفصيل. قد تبدو أساسية للوهلة الأولى، لكننا لاحظنا أنه غالبًا ما تُتَجاهل. عندما تُبلّغ الفرق بهذه الاستراتيجيات البسيطة وتتخذ خطوات لتطبيقها، فإنها تتفوق على الفرق التي لا تفعل ذلك.
1. مطابقة التقنية مع المهمة.
لدى الفرق العديد من تقنيات التواصل تحت تصرفها، بدءًا من البريد الإلكتروني ومنصات الدردشة، إلى المؤتمرات عبر الإنترنت ومؤتمرات الفيديو. غالبًا ما يلجأ الأشخاص إلى استخدام الأداة الأكثر راحة أو ألفة بالنسبة لهم، لكن بعض التقنيات تناسب مهام معينة أكثر من غيرها، واختيار الأداة الخاطئة قد يؤدي إلى مشكلات.
تختلف أدوات التواصل في عدة جوانب، منها غنى المعلومات (أو القدرة على نقل الإشارات غير اللفظية، وغيرها من الإشارات التي تساعد على تفسير المعنى) ومستوى التفاعل الفوري الممكن. كما تختلف مهام التواصل في الفريق من حيث التعقيد، بحسب الحاجة إلى التوفيق بين وجهات النظر المختلفة، وتقديم وتلقي الملاحظات، أو تجنب إمكانية سوء الفهم. يجب أن يحدد هدف التواصل آلية الإرسال.
لذا، فكّر جيدًا في أهدافك. استخدم الوسائط النصية الأبسط مثل البريد الإلكتروني والدردشة ولوحات الإعلانات عند نقل المعلومات في اتجاه واحد، على سبيل المثال، عند توزيع المعلومات والخطط الروتينية، أو مشاركة الأفكار، أو جمع بيانات بسيطة. أما المؤتمرات عبر الإنترنت ومؤتمرات الفيديو، فهي أدوات أكثر غنًى وتفاعلية، وتناسب المهام المعقدة مثل حل المشكلات والتفاوض التي تتطلب التوفيق بين أفكار ووجهات نظر مختلفة. تجنب محاولة حل القضايا الشخصية الحساسة (مثل إخبار شخص بأنه ارتكب خطأ أو لم يؤدِّ واجبه أو أنه أزعج زميله) عبر البريد الإلكتروني أو الدردشة، وبدلًا من ذلك، اختر وسائط أكثر غنًى للتعامل مع الأمور الحساسة. باختصار، كلما زاد تعقيد المهمة، يجب أن يكون التواصل أقرب إلى التواصل الشخصي المباشر. وأحيانًا يكون الاجتماع وجهًا لوجه (إذا أمكن) هو الخيار الأفضل.
2. وضّح النوايا.
يعتمد معظم تواصلنا هذه الأيام على النصوص. ولسوء الحظ، عندما تترك الأدوات النصية الكثير للتفسير، يمكن للتحيزات والافتراضات الشائعة أن تسبب سوء الفهم، وتؤدي إلى نزاعات غير صحية تضر بأداء الفريق.
تضيع النوايا في الترجمة لأسباب عدة:
- يميل الناس إلى أن يكونوا أقل تحفظًا وأكثر سلبية في الكتابة. عندما لا نستطيع رؤية ردّ فعل الشخص الذي يتلقى الرسالة، يصبح من الأسهل قول أشياء لا نقولها وجهًا لوجه. مدفوعين بالتكنولوجيا والمسافة، قد يجرؤ أعضاء الفريق على الشكوى أو التعبير عن الغضب أو حتى إهانة بعضهم بعضًا، فيكونون أكثر سلبية في الكتابة مقارنة بالتواصل المباشر.
- السلبية متبادلة. يميل الأشخاص الذين يتلقون التواصل الكتابي إلى تفسيره بشكل أكثر سلبية مما قصده المرسل، فالمشاعر يُعبّر عنها وتستقبل غالبًا من خلال الإشارات غير اللفظية، التي تكون غائبة إلى حد كبير في التواصل الكتابي. وتشير الأبحاث إلى أن متلقي البريد الإلكتروني الذي يُقصد به نقل مشاعر إيجابية، غالبًا ما يفسر الرسالة على أنها محايدة عاطفيًّا. وبالمثل، فإن البريد الإلكتروني الذي يحمل نبرة سلبية طفيفة، غالبًا ما يُفسر على أنه أكثر سلبية مما كان مقصودًا.
- الناس يقرؤون بعدسات مختلفة. في الرسائل المكتوبة، نفترض غالبًا أن الآخرين سيركزون على الأمور التي نعتقد أنها مهمة، ونبالغ في تقدير مدى وضوح أولوياتنا. ولسوء الحظ، من السهل أن تُتجاهل معلومات حاسمة.
لمنع هذه التحيزات من التسبب في مشاكل ضمن فريقك، تأكد من وضوح نواياك بشكل تام. راجع الرسائل المهمة قبل إرسالها لتتأكد من أن نبرتك مناسبة. من الأفضل الميل إلى الإيجابية أو استخدام الرموز التعبيرية لنقل المشاعر، للتقليل من ميل الآخرين لتفسير الرسائل بشكل سلبي. وابذل جهدًا إضافيًّا لتأكيد المعلومات المهمة، من خلال تمييز الأجزاء التي تتطلب الانتباه، أو استخدام عبارة “الرد مطلوب” في عنوان الرسالة، أو تقسيم الطلبات إلى عدة رسائل بريد إلكتروني لزيادة وضوح كلٍّ منها.
3. ابقَ على تواصل دائم.
عندما لا يتفاعل أعضاء الفريق وجهًا لوجه، يكون خطر فقدان التواصل والانسجام أكبر، ويمكن أن يحدث هذا لعدة أسباب. أولًا، عندما لا يكون الفريق في مكان واحد، يصبح من الصعب معرفة ما إذا كانت الرسائل قد استُلمت وقُرئت ما لم يُؤكَّد الاستلام صراحة. ثانيًا، قد تؤدي إخفاقات التواصل إلى توزيع غير متساوٍ للمعلومات بين أعضاء الفريق، فقد يُستثنى أحد الأفراد من رسالة بريد إلكتروني مهمة عن طريق الخطأ، مما يجعله غير مطلع على ما يجري. ثالثًا، قد يؤدي نقص التواصل المباشر المتكرر إلى تأثير “خارج العين خارج القلب”، حيث ينشغل أعضاء الفريق بالمهام المحلية وحالات الطوارئ ، وينسون إبلاغ زملائهم البعيدين. وعندما يصمت أحد أعضاء الفريق، يضطر الآخرون إلى التخمين، ومن دون معلومات دقيقة، يفترض الناس غالبًا الأسوأ.
يمكن لفريقك التغلب على هذه التحديات من خلال إعطاء الأولوية لإبقاء الجميع على اطلاع. حافظ على التواصل المنتظم مع أعضاء الفريق، وتجنب فترات الصمت الطويلة. شارك المعلومات المتعلقة بوضعك المحلي بشكل استباقي، بما في ذلك حالات الطوارئ غير المتوقعة، ومتطلبات الوقت، والأولويات. أكد استلام الرسائل المهمة حتى لو لم يكن بالإمكان التصرف فورًا، وامنح الآخرين حسن الظن، واسعَ لتوضيح الأمور لفهم سلوكات أو نوايا الآخرين قبل التسرع في إصدار الأحكام. على سبيل المثال، تواصل مع زميلك الذي لم يرد على رسالتك العاجلة، فقد لا يكون قد استلمها، أو ربما طرأ أمر طارئ.
4. كن متجاوبًا وداعمًا.
المفارقة في العمل الجماعي الموزع، هي أن الثقة تصبح أكثر أهمية لفعالية العمل -لكنها في الوقت نفسه أصعب في البناء- مقارنة بالفرق التقليدية؛ فالثقة بين الزملاء في مكان العمل نفسه، تتأثر بدرجة كبيرة بالألفة والارتياح المتبادل. أما في الفرق الموزعة، فعلى الأفراد أن يظهروا جدارتهم بالثقة من خلال كيفية عملهم مع الآخرين في المهمة. ولمساعدة الفريق الافتراضي على بناء الثقة، شجع الجميع على الاستجابة السريعة لطلبات زملائهم، وخذ الوقت لتقديم ملاحظات بناءة، واقترح حلولًا للمشكلات التي يواجهها الفريق بشكل استباقي، وحافظ على نبرة إيجابية وداعمة في التواصل.
5. كن منفتحًا وشاملًا.
غالبًا ما تضم الفرق الموزعة أعضاء من ثقافات وخلفيات وتجارب مختلفة، وبينما يمكن أن تؤدي هذه التنوعات إلى مجموعة أوسع من الأفكار تعزز إبداع الفريق وأداءه، إلا أن التواصل الافتراضي أحيانًا يثني الأعضاء عن التعبير عن آرائهم، مما يصعب الاستفادة من هذه المزايا؛ فالأدوات الافتراضية تقلل من الإشارات الاجتماعية التي تساعد أعضاء الفريق على التواصل، مما قد يقلل من الدافع لمشاركة الأفكار والمعلومات. وقد يتردد الأشخاص أيضًا عندما لا يستطيعون ملاحظة ردود فعل زملائهم بشكل مباشر. إضافة إلى ذلك، عندما يتكون الفريق الموزع من مجموعات فرعية في مواقع مختلفة، يكون هناك ميل طبيعي للتواصل أكثر داخل المجموعة المحلية بدلًا من التواصل مع الفريق بأكمله. ويمكن أن يكون هذا تحديًا خاصًّا للقادة، الذين قد يُنتقدون لإعطائهم اهتمامًا أكبر لأعضاء الفريق المحليين. لجني فوائد تنوع فريقك الافتراضي، ركز على التواصل بشكل منفتح وشامل قدر الإمكان، وأشرك الفريق بأكمله في الاتصالات والقرارات المهمة، واطلب بنشاط وجهات النظر والرؤى من جميع أعضاء الفريق، وخاصة أولئك الموجودين في مواقع أخرى، لإظهار الانفتاح على الأفكار والأساليب المختلفة في إنجاز المهام، وعند العمل على حل الخلافات في الرأي، حاول دمج أفضل أفكار الفريق.
دور القيادة
لا تفترض أن جميع أعضاء فريقك على دراية بالعقبات المحتملة في التواصل الافتراضي أو بالسلوكات الخمسة الأساسية التي تعزز الأداء. نقترح إنشاء ميثاق للفريق يصف كيفية العمل معًا. حدد التقنيات التي سيستخدمها الفريق أو لن يستخدمها في المهام المختلفة (“لا تستخدم البريد الإلكتروني لمناقشة القضايا الشخصية الحساسة”)، وصيغًا ومعايير موحدة للاتصالات الكتابية (“استخدم التظليل أو الخط العريض لتسليط الضوء على نقاط العمل في الرسائل الإلكترونية”)، وخططًا للحفاظ على تزامن الجميع (“أبلغ الفريق مسبقًا إذا تعذر الوفاء بالالتزام أو بموعد نهائي”)؛ والوقت المتوقع للرد على الطلبات (“أكد الاستلام خلال 24 ساعة”)، وأنواع الاتصالات التي يجب دائمًا مشاركتها مع الجميع (“استخدم قاعدة: هل ترغب في معرفة ذلك؟”). لقد وجدنا أن المعايير الموضحة بوضوح تحدث فرقًا فعليًّا.
تظهر أبحاثنا أيضًا أن الأشخاص الذين لديهم خبرة سابقة في التعاون الافتراضي، حصلوا على تقييمات أعلى في التواصل الافتراضي. يمكن للقادة الاعتماد على هؤلاء الأعضاء ليكونوا قدوة في السلوكات الفعالة -ويمكنهم هم أنفسهم أن يكونوا قدوة- لرفع مستوى المجموعة بأكملها إلى معيار أعلى.
حول المؤلفين
ن. شارون: هيل أستاذة مشاركة في الإدارة بكلية جورج واشنطن للأعمال في واشنطن العاصمة. كاثرين إم. بارتول: أستاذة كرسي روبرت إتش. سميث للقيادة والابتكار في كلية روبرت إتش. سميث للأعمال بجامعة ميريلاند في كوليدج بارك.
