سومانترا غوشال وهايك بروخ
أقوى قوة في السلوك البشري هي قوة الإرادة. عندما يتعلم المديرون كيفية تفعيل قوة الإرادة، أو الإرادة الحرة، في أنفسهم وفي الآخرين، تجني الشركات فوائد اتخاذ إجراءات هادفة وتشهد إنجاز المزيد من المشروعات.
لكن تفعيل الإرادة الحرة ليس بالأمر السهل؛ إنه إنجاز أعلى من مجرد الدافعية. الدافعية هي الرغبة في القيام بشيء ما، أما الإرادة الحرة فهي الالتزام المطلق بتحقيق شيء ما. ولتفعيل قوة إرادتهم، يجب على الأفراد تجاوز حاجز عقلي، وهو “روبيكون” شخصي – النقطة الشخصية التي لا عودة منها- تكشف أبحاثنا كيف يقوم القادة الناجحون بذلك وكيف يستخدمون خمس استراتيجيات بسيطة لمساعدة المديرين في المستويات الأدنى على تحقيق الشيء نفسه.
مؤخرًا، ومع بدء الباحثين في دراسة ما يتطلبه الأمر لكي يلتزم المديرون بتحقيق أهداف طموحة، عادت دراسة قوة الإرادة إلى الظهور بعد أن فقدت شعبيتها بعد الحرب العالمية الثانية. السبب في اهتمام الباحثين الإداريين واضح: تحفيز المديرين بالترغيب والترهيب أمر مبسط للغاية. فالناس يلتزمون باتخاذ الإجراءات لأسباب أكثر دقة.
تدعم الأبحاث الجديدة حول اتخاذ المديرين للإجراءات التمييز بين الدافعية والإرادة الحرة. (انظر “حول البحث”). نادرًا ما كان مديرو المشروعات في الشركات التي تمت دراستها -بعضها كبير مثل كونوكو فيليبس ولوفتهانزا، وبعضها صغير مثل مايكرو موبيليتي سيستمز- يواصلون التنفيذ عندما تزداد الأمور صعوبة. فقط 10% اتخذوا إجراءات هادفة لتنفيذ الأهداف، أما البقية، فعلى الرغم من معرفتهم بما يجب عليهم فعله، فإنهم ببساطة لم يفعلوه.
حول البحث
استُخلصت استنتاجات الدراسة من مسارين بحثيين مترابطين. أولًا، أجرينا دراسة نوعية وكمية متعددة السنوات لرسم خريطة العمل الإداري الهادف ومحفزاته في شركة لوفتهانزا في أوروبا وشركة كونوكو في الولايات المتحدة. في لوفتهانزا، درسنا اتخاذ الإجراءات من قبل 130 مديرًا متوسط المستوى تولوا مشروعات خاصة تتعلق بالتغيير كجزء من مبادرة مؤسسية. تم إجراء معظم المقابلات معهم عدة مرات على مدار عامين لمراجعة التقدم في التنفيذ. في كونوكو، أجرينا دراسة مماثلة حول اتخاذ الإجراءات من قبل 50 قائد مشروع. في الجزء الكمي، أجرينا استطلاعًا للرأي شمل الـ130 مديرًا أنفسهم في لوفتهانزا و250 مديرًا في كونوكو -بمن في ذلك الـ50 الذين تمت مقابلتهم بالإضافة إلى رؤسائهم ومرؤوسيهم المباشرين- لجمع بيانات لاستكشاف تأثير مجموعة متنوعة من العوامل الفردية والفريق والمؤسسة على اتخاذ الأفراد لإجراءات هادفة. أكدت نتائج الاستطلاعات الفرضيات التي وضعناها.
ثانيًا، أجرينا بحوث حالة خلال السنوات العشر الماضية في شركات كبيرة وصغيرة مقرها أمريكا الشمالية (غولدمان ساكس وأوراكل)، وأوروبا (ABB، brains-to-ventures، BP، BT، هيلتي، LVMH، Micro Mobility Systems، namics، Philips، Reflact Concept)، وآسيا (إنفوسيس، مجموعة إل جي، سوني) وأمريكا اللاتينية (ناتورا، WEG). كان تركيزنا على اتخاذ الإجراءات في عمليات التغيير التدريجي والتحولي. وقد برزت قضية الإرادة الحرة من أبحاثنا بوصفها المحرك الحاسم للتنفيذ الفعال لمبادرات التغيير.
يكمن السبب في الفرق بين الدافعية والإرادة الحرة؛ كان معظم المديرين متحفزين، لكن 10% تجاوزوا الحواجز الشخصية للالتزام، ولا توجد طريقة محددة للقيام بذلك. ما يشترك فيه هؤلاء المديرون هو الصراع الداخلي المكثف للوصول إلى اليقين في العقل والقلب معًا بشأن ما يريدونه حقًّا. وبعد أن استجمعوا إرادتهم، أصبحت لديهم القدرة على التعامل مع الانتكاسات والمثابرة خلال الرحلة الطويلة والمكثفة بالطاقة من الرؤية إلى تحقيقها.
لم يسبق لكثير من المديرين أن خاضوا تجربة الفعل الإرادي في مكان العمل، أما الآخرون الذين وجدوا أنفسهم في مواقف حررت إرادتهم، فهم لا يعرفون كيف يمكنهم تفعيلها عمدًا، لكن يمكن للرؤساء التنفيذيين تعلم كيفية عمل عمليات الفعل الإرادي، وكيفية استجماع قوة إرادتهم، وكيفية تسهيل اتخاذ الإجراءات الهادفة لدى المديرين في المستويات الأدنى.
الدافعية مقابل الإرادة الحرة
غالبًا ما يتم تحفيز الدافعية بوساطة محفزات خارجية أو توقع مكافأة، لكن هذا النوع من الدافعية عرضة للتغير؛ فقد تظهر فرص أكثر جاذبية، أو قد تبرز عقبات تجعل المكافأة تبدو صغيرة جدًّا، أما الدافعية الذاتية (الرغبة المدفوعة بحاجة داخلية) فتمنح الاهتمام والمتعة، لكنها أيضًا قابلة للتغير.
أما الإرادة الحرة، فتعني ارتباطًا شخصيًّا عميقًا بنيّة معينة. المديرون الذين يتمتعون بإرادة حرة لديهم حاجة قوية لتحقيق النتائج ولا تدفعهم المكافآت أو حتى المتعة. تتيح قوة الإرادة للمديرين تنفيذ إجراءات منضبطة حتى عندما يفتقرون إلى الرغبة، أو لا يتوقعون الاستمتاع بالعمل، أو يشعرون بالإغراء بفرص بديلة. خذ على سبيل المثال دان أندرسون، الذي قاد دخول شركة كونوكو إلى مجال محطات الوقود في دولة أوروبية صغيرة. كانت مهمة أندرسون هي بناء شبكة التجزئة لشركة كونوكو والمؤسسة الداعمة لها. لقد تم تحرير السوق، لكن الاحتكار القوي المملوك للدولة، بتواطؤ المسؤولين الحكوميين، كان لديه كثير من الحيل للاحتفاظ بحصته السوقية.
يقول أندرسون متذكرًا: “كان إنشاء أول محطة بمنزلة معركة خالصة. في البداية شعرت بالإحباط الشديد، شعرت بالسوء، كنت غاضبًا وقلقًا، لكن بعد ذلك بدأت أتحرك. هناك فيلم كنت أستخدمه كصورة في ذهني… يتعلق الأمر بمشهد الإطاحة بآل كابوني في شيكاغو عام 1927م أو 1929م، وشعرت أننا كنا نفعل الشيء نفسه تمامًا… كنا نواجه هؤلاء المنافسين عديمي الضمير والساسة البيروقراطيين المتواطئين الذين كانوا يحاولون استخدام حيلهم القذرة ضدنا. في الواقع، انتهى بي الأمر باستخلاص طاقة هائلة من ذلك الظلم”. وجد أندرسون طريقة للانتقال إلى العزيمة، وتفوقت كونوكو.
تتنوع الطرق التي يظهر بها التمييز بين الدافعية والإرادة. المديرون الذين يتحلون بالإرادة لا ينتظرون المزيد من المعلومات أو المحفزات الخارجية للبدء، بعد أن تغلبوا على شكوكهم بطريقتهم الخاصة. إدراكهم منحاز؛ يركزون انتباههم وطاقتهم على المعلومات التي تدعم أهدافهم ويتجاهلون المعلومات المتناقضة. لا يغريهم وجود فرص أخرى ولا يشتتون بسبب الاضطرابات.
غالبًا ما تنهار الدافعية عند تلقي ردود فعل سلبية، أو مقاومة الزملاء، أو غياب اهتمام الإدارة التنفيذية، أما الإرادة، فتستلهم من العقبات. التخلي عن المهمة ليس خيارًا.
خوض غمار الرحلة
تختلف ملامح المشهد عند الاقتراب من الروبيكون -النقطة الشخصية التي لا عودة منها- عن المشهد الذي يليها. في الجانب القريب تكمن الدافعية، حالة التمني، والاختيار، والتفكير، والموازنة بين الخيارات. هناك دائمًا طريق للعودة. أما في الجانب الآخر، فيندمج العقل والعاطفة لخلق الالتزام، تُحرق الجسور، ويصبح العمل بلا هوادة.
ثمة ثلاث مراحل تحدد عملية خلق واستثمار الإرادة، هي: تكوين النية، واتخاذ القرار للعبور إلى قوة الإرادة، وحماية النية.
تكوين النية
إدراك فرصة مثيرة (شيء سيحدث فرقًا، وليس أمرًا روتينيًّا) يحفز المرحلة الأولى. البعد العاطفي يمنح النية معنى؛ فالحساب العقلاني البحت للتكاليف والفوائد من السعي وراء هدف لا يؤدي أبدًا إلى الإرادة.
فكر في ويم أوبوتر، مؤسس ومدير شركة مايكرو موبيليتي سيستمز السويسرية. في أحد أيام عام 1990م، أراد أوبوتر تناول نقانق. كان المتجر قريبًا جدًّا للذهاب إليه بالسيارة، لكنه بعيد جدًّا للمشي، وهو ما أطلق عليه لاحقًا “المسافة الصغيرة”. شعر بفرصة لتطوير سكوتر صغير. كان دائمًا يحب السكوترات. كانت أخته المفضلة تستخدم واحدًا بشكل روتيني بسبب إعاقة، وكان جميع أفراد الأسرة يشاركونها ذلك، لذا كان هناك ارتباط عاطفي.
تخيل أوبوتر سكوتر صغيرًا خفيف الوزن ذا مظهر مميز. صنع نموذجًا أوليًّا، وكان ينوي بدء عمل تجاري، لكن بعدما أحبطته ردود فعل الآخرين المتحفظة، انتهى به الأمر بوضع النموذج في مرآبه ونسيانه، لم تتحول الدافعية بعد إلى إرادة.
عبور الروبيكون
خلال المرحلة الأولى، يكون الانتباه غير مركز، والإدراك غير موجه، والأحكام غير منحازة. تدريجيًّا، يكتسب المديرون التركيز الذي يسبق القفز إلى الالتزام.
غالبًا ما يكون هناك محفز. عندما رأى أوبوتر أطفال الحي يستمتعون بسكوتره المهجور منذ زمن طويل، تجدد حماسه لتأسيس شركة جديدة. شجعته زوجته على الالتزام بالمشروع إذا كان يؤمن به، أو أن يصمت ويواجه الندم المحتمل.
كان ذلك الحديث هو المحفز. تخلى عن كل شيء آخر وقرر أن يفعل كل ما يلزم لجعل سكوتره ناجحًا. بعد أربع سنوات، كان يشحن 80,000 سكوتر يوميًّا، مقابل تقدير أصلي للطلب الإجمالي بلغ 40,000 فقط.
تجربة أوبوتر توضح أحد المتطلبات الأساسية للعبور؛ الاختيار. عندما لا يكون هناك اختيار -في الواقع أو في الإدراك- لا يمكن أن تكون هناك إرادة حرة، ولا إرادة حقيقية. كما أن قبول المسؤولية الشخصية أمر أساسي، يأتي قرار الالتزام مع العزم على تحمل المسؤولية الكاملة.
يمر المديرون أصحاب الإرادة بعملية بناء توافق داخلي لحل القلق والمشاعر المتضاربة والشكوك، وبعد أن تترسخ الفكرة، تكون الخطوة التالية هي التعرف إلى تلك التحفظات ومواجهتها. قلة من المديرين يواجهون مشاعرهم المتضاربة تجاه العمل، وهذا خطأ مكلف يمنع الالتزام الحقيقي. من خلال مواجهة مخاوفهم، يتجنب المديرون أصحاب الإرادة التردد لاحقًا. السمة المميزة لقوة الإرادة هي العزيمة القاطعة والإيمان غير المعقول على ما يبدو بالنجاح، وهي أمور تساعد الناس على تحقيق إنجازات يراها الآخرون مستحيلة.
لكن لا يمكن اتخاذ الالتزامات العميقة على عجل، فبعض المديرين يبتعدون أولًا عن صخب العمل اليومي من أجل تهيئة الذهن للتفكير. يقول أحدهم إنه يقضي ليلة واحدة على الأقل متفرغا للتفكير في الالتزامات، ويبتكر آخرون عمليات محددة تساعدهم.
كان توماس هيل مديرًا متوسط المستوى في شركة أدوية أمريكية، وكان مرتاحًا في عمله بصفته رئيسًا لمبيعات أوروبا الوسطى، وفجأة واجه احتمال أن يصبح مديرًا عامًّا للفرع الهندي للشركة. بعد أيام من الصراعات الداخلية، طلب هيل من زميلين له مناقشة الإيجابيات والسلبيات بحضوره. يتذكر قائلًا: “كنت بعيدًا لأن الصراع كان خارجًا عني”. “ومع ذلك، جعلت هذه العملية الحقائق ووضعي الداخلي واضحة تمامًا”. استمر الزميلان في النقاش حتى أصبح هيل متأكدًا مما يريد، وقد أُعجب بهذه الطريقة، ويستخدمها الآن بانتظام لاتخاذ القرارات الصعبة.
حماية النية
يمكن لمشتتات الشركة أن تشتت الانتباه عن العمل الهادف، لذا يقوم المديرون الإراديون بحماية نواياهم عن وعي.[11] يروي هوميروس قصة هروب أوديسيوس من حوريات البحر اللواتي كان غناؤهن يجعل البحارة يقفزون من السفينة ويغرقون. أراد أوديسيوس أن يسمع الموسيقا دون أن يموت، فطلب من رجاله أن يربطوه بصارية السفينة، ومنعهم من إطلاق سراحه قبل أن يبتعدوا عن جزيرة الحوريات، ثم أمر الرجال بسد آذانهم بالشمع، وعندما بدأ الغناء، حاول أن يحرر نفسه وتوسل إليهم أن يفكوا وثاقه، لكن رجاله، الذين لم يسمعوا توسلاته، استمروا في المسير، فأنقذوا أنفسهم وأوديسيوس والسفينة.
الشركات ممتلئة بحوريات البحر؛ مشتتات تسرق الانتباه والطاقة من العمل الهادف. يقوم المديرون الإراديون بتعديل بيئتهم ليصبحوا محصنين ضد هذه المشتتات المؤسسية. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي خلق ضغوط اجتماعية بشكل متعمد (التزامات علنية، مواعيد نهائية صعبة أو جعل أصحاب المصلحة المعنيين يراقبون أنشطة المدير) إلى زيادة تكلفة التخلي عن الهدف.
كما يضبط المديرون الإراديون عملياتهم الفكرية، فعندما تظهر الشكوك، يعيدون تركيزهم. يفعل بعضهم ذلك بسؤال أنفسهم: “ماذا سيحدث لو انسحبت؟” ويأخذ آخرون وقتًا للتأمل في هدفهم الأصلي وتجديد قيمته، ويتذكر بعضهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم عند الالتزام.
وبالإضافة إلى الانضباط الذاتي، يظهر المديرون الإراديون طاقة إيجابية، فهم يحافظون على حماسهم للعمل من خلال الدفاع عن أنفسهم عمدًا ضد المشاعر السلبية، وتحويل الشدائد إلى مصدر إلهام.[12]
واجه أوبوتير الشدائد، فقد توجه إلى صانعي سيارات سمارت بنموذج أولي، وكانوا في البداية متحمسين لوضع سكوتر في كل سيارة، ومع توقع مبيعات إجمالية تبلغ 40,000 سيارة، بحث أوبوتير عن منتج موثوق، ولسوء الحظ، تراجعت سمارت وأرسلت له رفضًا مقتضبًا: “شكرًا على عرضك، نتمنى لك التوفيق مع السكوتر الخاص بك”، إذ شعر وكأنها ضربة في المعدة. يقول أوبوتير: “حينها قلت لنفسي سأفعلها على أي حال”.
وبما أنه كان قد حصل بالفعل على مصنع، ركز أوبوتير على قنوات توزيع جديدة، وبرامج تسويقية واستراتيجيات دخول السوق. انتشر السكوتر في اليابان، ثم أوروبا، ثم في جميع أنحاء العالم، وبحلول ديسمبر 2000م، كان أوبوتير يبيع 80,000 سكوتر يوميًّا، مع زيادة في الإيرادات بنسبة 1,400% سنويًّا. يقول أوبوتير: “إلغاء صفقة سمارت كان أفضل شيء حدث لي. الألم الذي سببته أعطاني قناعة لا يمكن تفسيرها بأن السكوتر سينجح، ومن هناك استمددت طاقتي”.
وهكذا، فإن إحدى الطرق التي يحمي بها المديرون الإراديون نواياهم هي حماية ثقتهم بأنفسهم.[13] فالثقة بالنفس تتيح للمديرين التغلب على التغذية الراجعة السلبية والعقبات. ومن الطرق الفاعلة التي يحافظ بها المديرون على شجاعتهم هي تذكر تجارب سابقة؛ مشكلات تم التغلب عليها، ونجاحات تم تحقيقها. جيم تايلور من شركة كونوكو فعل ذلك بالضبط.
اعتبرت الإدارة العليا أن تقنية الألياف الكربونية الجديدة في كونوكو أساسية للنمو، وتم تعيين تايلور لبناء هذا العمل. قال: “عليك أن تؤمن بنفسك. كلما شعرت بشكوك جدية وعرفت أنني قد أفقد شجاعتي، أستحضر ذكرى معينة في رأسي [عندما] مررنا بوقت عصيب للغاية وتمكنا من تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا” هذه الذكرى تجدد ثقته بنفسه.
يُولِّد المديرون أصحاب الإرادة المشاعر الإيجابية بنشاط، فالمشروعات المثيرة في البداية قد تصبح مملة أو صعبة، لذا يخطط المديرون فعاليات لإعادة شحن أنفسهم بالطاقة. يكافئ بعضهم أنفسهم عند تجاوز مراحل معينة، ويجد آخرون أنه في المراحل المتقدمة من المشروعات، يمكن أن تؤدي زيادة التفاعلات مثل الاجتماعات الدورية إلى إبقاء الطاقة متدفقة وحماية النوايا.
نشر الفعل الإرادي
هل يمكن تحفيز الإرادة أم يجب أن تكون اختيارًا فرديًّا؟ كيف يمكن للقادة تحفيز الالتزام بالفعل داخل مؤسساتهم؟
يدرك معظم التنفيذيين أن الموظفين هم من يقودون العمل المؤسسي، وبالتالي أداء الشركة. يسألون: “ماذا يمكنني أن أفعل لتحفيز موظفيّ؟” معتقدين أن المصلحة الذاتية هي ما يوجه الجميع. ويحذر الفيلسوف وعالم النفس بيتر كوستنبوم من اختزال الفرد إلى مجموعة من الغرائز والاحتياجات البدائية.[14] ويعتقد أن القادة يركزون بشكل غير حكيم على استراتيجيات لمواءمة احتياجات الموظفين الأساسية -مثل المال- مع أهداف الشركة. عندما تكون الأهداف بسيطة، تكون الإجراءات اللازمة روتينية نسبيًّا، وتكون الصعوبات غير المتوقعة نادرة، يمكن للدافع أن يؤدي إلى العمل. ومع ذلك، فإن الوظائف الإدارية نادرًا ما تكون روتينية. لدى المديرين أهداف متعددة وغالبًا ما تكون متضاربة، ويتطلب كثير منها عملًا مستمرًّا وطويل الأمد. بيئة عملهم مجزأة، مع مستويات عالية من عدم اليقين والمعارضة.
تفعيل قوة الإرادة هو عملية شخصية، تكاد تكون حميمة، ولا يمكن تحفيزها فقط من خلال المكافآت. تبرز أبحاثنا خمس استراتيجيات يستخدمها التنفيذيون لمساعدة المديرين في المستويات الأدنى على تجاوز الحواجز الشخصية نحو العمل الهادف.
مساعدة الناس على تصور نواياهم
غالبًا ما يواجه المديرون مشكلات في الالتزام لأن الهدف غامض. يمكن للمديرين التنفيذيين المساعدة من خلال تحفيز الناس على تحويل أفكارهم إلى نوايا ملموسة. يقول مايكل هيلتي، الرئيس التنفيذي لشركة هيلتي لصناعة معدات البناء في ليختنشتاين حتى عام 1994م ومنذ ذلك الحين رئيس مجلس الإشراف فيها: “أحد المبادئ التي أسترشد بها في قيادة الناس مستمد من المحلل النفسي إريك فروم: “إذا لم تقدم الحياة رؤية واضحة يريد المرء تحقيقها، فهي أيضًا لا تقدم دافعًا لبذل الجهد””.
يحتاج الناس إلى صورة حية للهدف من أجل تفعيل مشاعرهم وحماية نواياهم خلال مرحلة اتخاذ الإجراءات. الصور الحية تساعد على تبسيط الأهداف طويلة الأمد وجعلها ملموسة. ولاحقًا، إذا ظهرت الشكوك، تحفز هذه الصور على المثابرة. يمكن للمديرين التنفيذيين الكبار مساعدة المديرين على إنشاء مثل هذه الصور.
على سبيل المثال، كان تايلور من شركة كونوكو بحاجة إلى المساعدة في تحديد أي من منتجات الألياف الكربونية العديدة المحتملة يجب التركيز عليه. كان هذا المنتج يحمل الكثير من الإمكانيات؛ صلب كالفولاذ، خفيف كالبلاستيك، غير قابل للكسر أو التآكل. كان تايلور متأكدًا من أن قسمه يمكن أن ينتج كميات كبيرة بتكلفة أقل من المنافسين (بفضل تكنولوجيا الإنتاج الجديدة التي تم تطويرها مع دوبونت). لكن من أين يبدأ؟
جاءت نقطة التحول خلال مراجعة استراتيجية للأعمال مع مسؤولين أعلى، ونظرًا لأن كل شيء كان ممكنًا، أراد تايلور من المسؤولين أن يقترحوا عليه نقطة البداية. لكنهم بدلًا من ذلك تحدوه أن يتخيل الإمكانيات، وأن يصف مثالًا ملموسًا لما يمكن أن يبدو عليه هذا “الكل الكبير حقًّا”.
يقول تايلور: “ببطء أدركت أنني أريد جسرًا، أردت جسرًا مصنوعًا من ألياف الكربون؛ خفيفًا كالبلاستيك، صلبًا كالفولاذ، جسرًا لا ينكسر ولا يصدأ، أصبح ذلك هو الحافز الشخصي لي”.
كان هذا الإدراك محررًا. بحلول منتصف عام 2002م، كان لدى تايلور منشأة، وعملية محمية بـ 38 براءة اختراع وفريق مكون من 200 شخص، وعلى الرغم من أن الإدارة أغلقت القسم بعد اندماج فيليبس بسبب عدم اليقين في السوق، لا تزال الشركة معترفًا بها كقائد عالمي في بعض تقنيات الكربون.
ينبغي للقادة مساعدة المديرين على إنشاء نماذج ذهنية ملموسة لطرق تحقيق الصور الحية. النماذج الذهنية تبقي المديرين يقظين حتى يلاحظوا حتى أصغر الأمور التي قد تساعدهم على التحرك بسرعة نحو الهدف. وجد أوبوتر الصورة التي يحتاجها في شعارات سيارات سمارت: “مُختصر إلى الحد الأقصى”، “مستقبل التنقل”. ويتذكر: “رأيت العالم كله من خلال هذه العدسة الخاصة… لاحظت حتى أصغر الأمور التي ساعدتني على تحقيق حلمي”.
تشجيع الناس على مواجهة ترددهم
يتطلب تفعيل قوة الإرادة التقاء البعد الفكري مع البعد العاطفي لخلق نية أغنى من مجرد هدف عقلاني بحت. هذا لا يعني اللاعقلانية. الفرق يكمن في نوع الأسئلة التي يدفع القادةُ المديرين لطرحها على أنفسهم. بدلًا من تشجيع أسئلة مثل “ما الفائدة لي؟ هل هذا معقول؟” يدفع التنفيذيون الباحثون عن الالتزام الحقيقي الناس إلى التساؤل: “ما الجوانب السلبية؟ هل أشعر أن هذا هو الصواب؟ هل أريده حقًّا؟” وبهذه الطريقة، يشارك المديرون مشاعرهم، والمشاعر تؤدي إلى التزام أعمق.
إجبار الناس على مواجهة ترددهم هو وسيلة أصعب لكسبهم مقارنة بتقديم المكافآت، وينتج عنه عدد أقل من المشروعات، لكنه في النهاية أقل خطرًا من الموافقة الفاترة. فهو يساعد الناس على رؤية ما إذا كانوا قادرين حقًّا على تقديم كل من العقل والقلب.
تأمل كيف ساعد توماس شوماخر ماتياس موليني. كان موليني نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في مجموعة SAir، الشركة الأم لشركة سويس إير. بعد إعلان إفلاس سويس إير، تلقى موليني عرض عمل في مكان آخر، ثم طُلب منه التعامل مع تصفية SAir – فصل الموظفين، التفاوض على مكافآت نهاية الخدمة، مواجهة دعوى قضائية من الطيارين وأخيرًا فصل نفسه.
شعر موليني بالسوء الشديد لترك الموظفين في تلك المرحلة، لكن النهج غير العاطفي أشار إلى رفض المهمة. استشار موليني شوماخر، معلمه السابق، فقال شوماخر: “أسمع ما تقوله، لكني أيضًا أسمع ما يقوله حدسك، استمع إليه قبل أن تقرر، وإلا ستشعر بعدم الارتياح ولن تتمكن من الوقوف وراء قرارك بالكامل”.
بقي موليني في SAir. “بعد أن قررت البقاء وإجراء التصفية، أردت أن أجعلها بأفضل صورة ممكنة، من أجل الناس”. وضع كلٌّ إبداعه وجهده وطاقته في ذلك، وتأكد من أن الموظفين وجدوا وظائف بديلة وأن من بقي منهم ظلوا متحفزين. “لقد دفعتني هذه العملية إلى أقصى حدودي الشخصية”، يعترف موليني، “لكنني لم أندم قطّ على أنني وافقت على تولي هذه المهمة، كان الأمر يستحق، رغم أن المكافأة الوحيدة كانت الشعور بأن ذلك كان هو الصواب”. ساعد شوماخر موليني على مواجهة تردده بشأن ترك زملائه، وجعله يدرك أنه كان يميل إلى خيار يتعارض مع مشاعره. إن مساعدة المديرين على مواجهة التردد لا تعني مساعدتهم على التضحية بأنفسهم من أجل الآخرين، بل تشجيعهم على أخذ مشاعرهم في الحسبان حتى يتمكنوا من دعم قراراتهم. لو كان موليني شخصًا مختلفًا، لكان التأمل الذاتي قد أدى إلى التزام مختلف.
تهيئة الأشخاص لمواجهة العقبات
عند تكليف الأشخاص بمهمات، غالبًا ما يرسم معظم التنفيذيين صورة وردية، ويقللون من أهمية العقبات ويبرزون الفوائد، أما أولئك الذين يعززون الالتزام العميق، فعادة ما يفعلون العكس. فعندما ينجز المديرون في الخطوط الأمامية المهمات بجهد منضبط، يكون هناك غالبًا قائد كبير في الخلفية قد وضع خطوات لمنع الالتزام السطحي.
رئيس إحدى الشركات التابعة لشركة IBM، والذي سنسميه سفين أولافسون، هو قائد من هذا النوع. في أوائل التسعينيات، لاحظ أولافسون أن من بين كثير من المشروعات التي بدأت بحماس، لم يُنجز سوى نحو 15% منها بشكل مُرضٍ. كان لدى IBM مجلس استشاري يحدد أولويات الأنشطة، ويعتمد المشروعات الجديدة ويخصص الموارد. لاحظ أولافسون أن المقترحات المقدمة إلى المجلس الاستشاري كانت متفائلة بشكل مفرط وتركز فقط على الجوانب التجارية.
أدخل أولافسون عملية جديدة لتحديد أولويات المشروعات. كان على المقترحات أن تتضمن معلومات عن المكاسب التجارية، والمخاطر التجارية، والمزايا الشخصية، والعيوب الشخصية، وكان على المديرين الذين يقدمون مقترحات المشروعات أن يجيبوا عن أسئلة مثل: “ما التكلفة الشخصية التي سأتحملها إذا قمت بهذا المشروع؟”، “ما الذي يجب أن أتوقف عن فعله؟”، “ما الذي كنت سأفعله لو لم أقُم بهذا المشروع؟” وكان على المرشحين الدفاع أمام المجلس الاستشاري عن أسبابهم لبدء المشروع رغم التكاليف الشخصية. وبعد الموافقة، كان رئيس المجلس يسأل مؤيدي المشروع مرة أخرى ما إذا كانوا متأكدين من المضي قدمًا فيه، وكانت النتيجة: تم البدء بعدد أقل بكثير من المشروعات، وتم إكمال 95% من المشروعات بنجاح.
مساعدة الأشخاص على رؤية الخيارات واستغلالها
تُعد المواد الخام لتكوين النية هي الفرص الجذابة، لكن العديد من المديرين أسرى للروتين؛ فهم يتفاعلون مع المتطلبات بدلًا من تقييم ما يجب عليهم فعله أو ما يرغبون في فعله. يفتقر بعضهم إلى الانفتاح اللازم لتحديد الفرص، ويشعرون بأنهم محاصرون في قيود ضيقة من التوقعات، بينما يدرك آخرون الفرص لكنهم يستبعدونها لأنهم لا يستطيعون تخيل تغيير عاداتهم، وغالبًا ما يعزز القادة الكبار، من خلال تنظيم العمل، النشاطات الاعتيادية ويمنعون الأشخاص من اتخاذ الخطوة الأولى نحو الالتزام: رؤية الفرص.
إن منح الأشخاص حرية الاختيار أمر بالغ الأهمية، ويجب على التنفيذيين أيضًا مساعدة المديرين على تطوير الثقة اللازمة لتجربة الأفكار.
في عام 1984م، أطلق مايكل هيلتي مبادرة لتعزيز قدرة مديريه على الالتزام العميق بالمشروعات، فهو يوضح قائلًا: “أريد من مديريّ أن يتحملوا المسؤولية عما يفعلونه. أحد الشروط الأساسية لذلك هو أن يحبوا ما يفعلونه، والثاني هو أن يكونوا على وعي بأن لديهم خيارات، والثالث هو أن يلتزموا دون تحفظات”.
يمر المديرون بتدريب لمدة ثلاثة أيام حول خمسة جوانب من فلسفة هيلتي: أهمية القواعد، وكسر العادات القديمة، وحرية الاختيار (حبها، تغييرها أو تركها)، وتقلبات الحياة (توقع النكسات والتجارب الإيجابية معًا)، و”كوتويو” (الالتزام مع الذات). وقد تم تنفيذ المبادرة بتكلفة 16 مليون دولار، واستُخدمت لمدة تقارب 20 عامًا، ما أحدث ثورة في ثقافة الشركة وأسهم في طفرة المنتجات الجديدة التي جعلت من هيلتي رائدة عالميًّا في الأدوات والمعدات الإنشائية عالية الجودة.
تراقب استطلاعات رأي الموظفين في هيلتي الثقافة المؤسسية. وتُستخدم نتائج الاستطلاعات لتعزيز وتثبيت الإرادة الفردية وتحمل المسؤولية. يقول بيوس باشيرا، الرئيس التنفيذي لهيلتي منذ عام 1994م: “لقد وجدنا أن التنفيذ قد تحسن، وأن هناك علاقة إحصائية كبيرة بينه وبين القيادة، ورضا العملاء، ونجاح السوق والأداء. وهناك تأثيران حاسمان على السلوك اليومي؛ أولًا، لا نلجأ إلى التبريرات أو اللوم أو الإنكار، وثانيًا، يحاول العديد من المديرين الوصول إلى النجوم ثم يتقبلون أنهم قد لا يستطيعون تحقيق ذلك. لقد تعلم مديرونا الرغبة في التحدي، فالنجوم تنشط إرادتهم، بينما الأهداف الواقعية قد تصيبهم بالملل أو حتى الإحباط. الأمر ليس سهلًا دائمًا… لكنني أفضل قيادة شركة أضطر فيها إلى كبح جماح الناس، على أن أقود شركة أضطر فيها إلى “المساعدة” باستمرار بالسوط”.
وضع قواعد للتوقف
تكمن مشكلة قوة الإرادة في أنها تعمي الأشخاص وتعيقهم عن الانسحاب، ولهذا، يواصل كثير من المديرين أصحاب الإرادة اتخاذ الإجراءات حتى عندما يتضح عدم جدوى المشروع، ويقع آخرون في حب مشروعاتهم إلى درجة أنهم لا يستطيعون الانسحاب حتى بعد النجاح. يمكن لقواعد التوقف أن تعالج أمراض قوة الإرادة التي تنشأ من قوة الالتزام الشخصي نفسه، ويجب أن تمنح هذه القواعد للمديرين مساحة كافية، ولكن ليس إلى الحد الذي قد يضرون فيه بأنفسهم. يقوم بعض التنفيذيين بوضع مسؤولية الإيقاف في يد مبادري المشروع، ويقوم المديرون أنفسهم بتحديد الأحداث الحرجة التي، إذا حدثت، ستؤدي إلى إنهاء المبادرة، ولكن يجب أن تكون قواعد الإيقاف جزءًا من الالتزامات الأولية، وليس أن يتم إدخالها أثناء سير العمل، خاصة في المشروعات ذات الابتكار العالي، يصعب تحديد معايير إيقاف ملموسة. ولمنع الأثر المحبط لإدخال قواعد الإيقاف بعد بدء اتخاذ الإجراءات الملتزم بها، يقوم بعض كبار المديرين بإنشاء آليات إيقاف اجتماعية أكثر مرونة.
طور لارس كوليند، الرئيس التنفيذي لشركة أوتيكون الدنماركية، قاعدة إيقاف مدمجة اجتماعيًّا تعمل جيدًا في شركته اللامركزية وريادة الأعمال في مجال أجهزة السمع، وتدار أوتيكون تقريبًا بالكامل من خلال المشروعات، حيث تسمح للموظفين بالمبادرة في مشروعات يشعرون بالالتزام تجاهها، ومع ذلك، يجب على المبادر إقناع العدد المطلوب من الزملاء للانضمام إلى الفريق طوعًا، كما يجب عليه الحصول على موافقة مدير كبير واحد على الأقل ليكون راعيًا للمشروع، وتبدأ قواعد الإيقاف بالتطبيق إذا تخلى المبادر عن المشروع، أو إذا انسحب أعضاء الفريق من المشاركة، أو إذا انسحب الراعي.
أساس التنفيذ المستمر
الاستراتيجيات الرائدة، والتغيير الثوري، والقدرة على التحول السريع هي أفكار مثيرة تلتقط بسهولة خيال قادة الشركات. أحيانًا تدفع هذه الأفكار الشركة نحو النجاح، لكن التقدم المستدام للشركات يُبنى على التنفيذ المنضبط والدؤوب للمهمات المحددة. ولسوء الحظ، فإن المثابرة لا تحظى بالاهتمام الكافي في سلوكيات وأفعال الإدارة العليا.
يعتمد العمل المستمر على قوة الإرادة؛ فهو يحتاج إلى التزام شخصي عميق بمبادرات محددة وجهود نشطة من المديرين لتحقيق النتائج المرجوة. يجب على المديرين أن ينخرطوا بطريقة تمكّنهم من تحقيق أهدافهم رغم جميع العقبات. (انظر “استراتيجيات للعمل الإرادي”)
كما تثير أبحاثنا سؤالًا أوسع، يحاول معظم التنفيذيين بناء التزام الأفراد تجاه الشركة ككل بدلًا من المشروعات المحددة.19 ومع ذلك، فإن الولاء للشركة أصبح من الصعب تحقيقه والحفاظ عليه بشكل متزايد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتزام العام، حتى وإن تحقق، لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ إجراءات هادفة بشأن المهمات المحددة.
أفضل طريقة لبناء التزام مؤسسي فاعل هي بناؤه من الأسفل إلى الأعلى، على أساس الملكية الشخصية والالتزام بالمبادرات والأهداف المحددة. في عالم الموظفين المتنقلين، وريادة الأعمال في الصفوف الأمامية، وإعادة الهيكلة المؤسسية المستمرة والحتمية، فإن هذا النوع من الالتزام هو ما يجب على قادة الشركات تطويره إذا أرادوا بناء ميل نحو العمل في شركاتهم.
عن المؤلفين
سومانتا غوشال أستاذ القيادة الاستراتيجية في كلية لندن للأعمال، وهايك بروخ أستاذة القيادة في جامعة سانت غالن في سويسرا. يمكن التواصل معهما عبر البريد الإلكتروني: sghoshal@london.edu و heike.bruch@unisg.ch.
المراجع
1. كانت شعبية يوليوس قيصر تهديدًا لمجلس الشيوخ الروماني، الذي أمره بحل جيشه، ثم خيم شمال جدول صغير يسمى روبيكون، وكان هناك قانون قديم يمنع أي قائد من عبور نهر روبيكون ودخول إيطاليا بجيش نظامي. ورغم معرفته أن ذلك خيانة، عبر قيصر النهر عمدًا في 11 يناير 49 قبل الميلاد. بعد أن فعل ذلك، لم يعد هناك عودة إلى الوراء؛ كانت الحرب الأهلية حتمية، ومنذ تلك اللحظة، أصبح لقيصر هدف واحد: الفوز بالحرب.
2. قبل الحرب العالمية الثانية، كانت ألمانيا مركز البحث الأكاديمي في علم النفس. ترك فرويد ويونغ إرثًا من علماء النفس الموهوبين، وكان نارسيس آخ من أبرزهم؛ إذ أظهرت تجاربه بوضوح التمييز بين الدافعية (حالة الرغبة) والإرادة (الحالة التي تتحول فيها الدافعية إلى التزام ثابت وحازم)، ولسوء الحظ، أصبحت لغة الإرادة والمشيئة ركيزة أساسية في أيديولوجية النازية، رغم أن النازيين بنوا وجهات نظرهم ليس على علم نفس الإرادة بل على الفلسفة، خاصة شوبنهاور ونيتشه. بعد الحرب، تم تجاهل أفكار آخ عن الإرادة مع الأيديولوجية التي فقدت مصداقيتها، ومع ذلك، كان مفهوم آخ عن الإرادة مختلفًا عن مفهوم النازيين. على عكس شوبنهاور، الذي عدّها منفصلة عن العقل وأعلى منه، رأى آخ أن تفعيل الإرادة البشرية (الإرادة) هو أقوى قوة في السلوك البشري، قوة توجد مع العقل وتتجاوزه، وتتميز بالتزام يتجاوز الدافعية أو تلبية الرغبات السطحية. انظر: N. Ach, “Über den Willensakt und das Temperament: Eine Experimentelle Untersuchung (حول فعل الإرادة والمزاج: دراسة تجريبية)” (لايبزيغ: Quelle & Meyer، 1910).
قام ه. هيكهاوزن بتحليل استخدام كلمتي “الإرادة” و”المشيئة” في “الملخصات النفسية”، ووجد أنه في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانتا من الكلمات الرئيسية في الأدبيات النفسية، ولكن حدث انخفاض حاد بدءًا من عام 1930م. وبحلول عام 1945م، لم يعد مصطلح “المشيئة” مستخدمًا، واختفى مصطلح “الإرادة” بحلول عام 1970م. انظر:
H. Heckhausen, “Perspektiven der Psychologie des Wollens (Perspectives of a Psychology of the Will),” in “Jenseits des Rubikon: Der Wille in den Humanwissenschaften (Beyond the Rubicon: The Will in Human Sciences),” eds. H. Heckhausen, P.M. Gollwitzer and F.E. Weinert (Berlin and Heidelberg: Springer-Verlag, 1987): 143–175.
3. H. Bruch and S. Ghoshal, “Beware the Busy Manager,” Harvard Business Review 80 (February 2002): 62–69.
4. See J. Pfeffer and R.I. Sutton, “The Knowing-Doing Gap” (Boston: Harvard Business School Press, 1999), 7–28.
5. E.L. Deci with K. Flaste, “Why We Do What We Do: Understanding Self-Motivation” (New York: Putnam, 1995), 44–56; and K.W. Thomas, “Intrinsic Motivation at Work: Building Energy and Commitment” (San Francisco: Berrett-Koehler, 2000).
6. J. Collins, “Good to Great: Why Some Companies Make the Leap and Others Don’t” (New York: HarperBusiness, 2001), 30–33.
7. P.M. Gollwitzer, H. Heckhausen and H. Ratajczak, “From Weighing to Willing: Approaching a Change Decision Through Pre- or Post-decisional Mentation,” Organizational Behavior and Human Decision Processes 45 (February 1990): 41–65.
8. H. Heckhausen and P.M. Gollwitzer, “Thought Contents and Cognitive Functioning in Motivational Versus Volitional States of Mind,” Motivation and Emotion 11 (June 1987): 101–120.
9. See C. Argyris in “Reasoning, Learning and Action: Individual and Organizational” (San Francisco: Jossey-Bass, 1982), 102–103.
10. H. Binswanger, “Volition and Cognitive Self-Regulation,” Organizational Behavior and Human Decision Processes 50 (December 1991): 154–178.
11. J. Kuhl, “Action Control: The Maintenance of Motivational States,” in “Motivation, Intention and Volition,” eds. F. Halisch and J. Kuhl (Berlin and Heidelberg: Springer-Verlag, 1987), 279–291.
12. H. Leventhal and K.R. Scherer, “The Relationship of Emotion to Cognition: A Functional Approach to a Semantic Controversy,” Cognition and Emotion 1 (March 1987): 3–28; and S.E. Taylor and S.K. Schneider, “Coping and the Simulation of Events,” Social Cognition 7 (1989): 174–194.
13. A. Bandura, “Self-Efficacy Mechanism in Human Agency,” American Psychologist 37 (February 1982): 122–147.
14. P. Koestenbaum and P. Block, “Freedom and Accountability at Work: Applying Philosophic Insight to the Real World” (San Francisco: Jossey-Bass/Pfeiffer, 2001).
15. J. Kuhl, “Volitional Mediators of Cognition Behavior Consistency: Self-Regulatory Processes and Action Versus State Orientation,” in “Action Control: From Cognition to Behavior,” eds. J. Kuhl and J. Beckmann (Berlin: Springer-Verlag, 1985), 101–128.
16. H. Mintzberg, “The Nature of Managerial Work” (New York: HarperCollins, 1973), 28–35 and 178–179.
17. انظر: P. Senge, “The Fifth Discipline: The Art and Practice of the Learning Organization” (New York: Currency/Doubleday, 1990), 141–145.
18. H. Mintzberg, “Managerial Work: Forty Years Later,” in “Executive Behavior,” ed. S. Carlson (Uppsala, Sweden: Acta Universitatis Upsaliensis, 1991), 97–120.
19. انظر: T.E. Becker, “Foci and Bases of Commitment: Are They Distinctions Worth Making?” Academy of Management Journal 35 (March 1992): 232–244.
