القائمة الرئيسية

هل تحتاج شركتك إلى استراتيجية عالمية؟

هل تحتاج شركتك إلى استراتيجية عالمية؟
ملخص المقال

يوضح المقال أن تحديد الاستراتيجية العالمية أو الإقليمية للشركات يعتمد على مستوى تركّز الصناعة العالمية وتغيراته، لا على فكرة العولمة المجردة. باستخدام مؤشر تركّز أكبر أربعة منافسين (CR4)، يصنف الباحثان الصناعات إلى أربعة سيناريوهات: الاحتكارات القليلة العالمية، الحروب العالمية، البيئات الإقليمية والوطنية، والبيئات المتحولة، لكل منها فرص واستراتيجيات مختلفة للربح. فالتركيز العالمي المرتفع يشير إلى ضرورة اعتماد استراتيجيات عالمية متكاملة، بينما الصناعات المجمعة إقليميًا أو وطنيًا تتطلب نهجًا محليًا، مع مراعاة خصوصيات السوق. كما يبرز المقال أهمية متابعة التحولات في الأسواق العالمية لضبط الاستراتيجيات في الوقت المناسب، مستشهداً بأمثلة مثل نوكيا، موتورولا، هاير، وزارا، لإظهار كيف يمكن للاستفادة من مزايا محلية أو الابتكار أو الاستحواذات الدولية أن تحدد نجاح الشركات على الصعيد العالمي.

كريس كار وديفيد كوليس

إن كبار التنفيذيين الذين يوازنون بين الاستراتيجيات الملائمة لاقتصاد اليوم العالمي يسمعون نصائح متناقضة؛ فمنهم من يقول بوجوب المسارعة إلى ترسيخ الحضور العالمي قبل المنافسين، ومنهم من يستشهد ببيانات تشير إلى أن هذا المسلك كثيرًا ما يكون أقل ربحية. أما دعاة النهج العالمي، ومنهم توماس ل. فريدمان في كتابه “العالم مسطح”، فيرون أن النجاح يقتضي معاملة العالم كوحدة واحدة. وأما أنصار الاستراتيجية الإقليمية المقيدة جغرافيًّا فيقولون إن العالم، في أحسن أحواله، شبه مندمج، وإن الشركات الذكية قادرة على استثمار الفروق الإقليمية والوطنية. والحقيقة أن أيًّا من النهجين لا يصلح لكل الأحوال، لذا يجب على التنفيذيين أن يدركوا متى يسلكون هذا الطريق ومتى يسلكون ذاك.

ونحن نرى أن المعايير ينبغي أن ترتبط بديناميكيات الصناعة بعينها، ولا سيما بمستويات تركّز أكبر أربعة منافسين (وهو ما نسميه نسبة التركّز العالمية، أو CR4). وقد كشفت دراستنا لخمسين صناعة عن نسب تركّز عالمية مرتفعة جدًّا، بمتوسط ٥٠٪، أي أعلى بنسبة ١٫٥٪ مما كانت عليه قبل ثماني سنوات. وهذه الزيادة الطفيفة لا تدل وحدها على أن الصناعة تزداد عولمة، بل إنها تخفي فروقًا جذرية بين الصناعات؛ فبعضها، كالحديد والأسمنت، شهد زيادات هائلة في التركّز، وبعضها، كالسيارات، شهد تراجعًا. ولإدراك الآثار الاستراتيجية، نعرض أربعة سيناريوهات تنافسية وفقًا لمستوى CR4 العالمي، وهل كانت في ارتفاع أو انخفاض. لكل سيناريو فرصة مختلفة للربح ودلالات مختلفة على كيفية منافسة الشركات.

دعوى العولمة

لقد وجد الاقتصاديان فريدريك م. شيرر وديفيد روس أن أكبر أربعة فاعلين في صناعة محلية إذا بلغوا حصة سوقية مشتركة تقارب ٤٠٪، أدركوا تمامًا مدى ترابطهم. وأي محاولة من أحدهم لزيادة حصته السوقية تستدعي ردودًا من المنافسين، ما يشجع على التواطؤ الاحتكاري قليل الأطراف. وبالمثل، حين تبلغ نسبة التركّز العالمية في صناعة ما عتبة ٤٠٪، نرى أن على الرواد أن يعترفوا بترابطهم وأن يعتمدوا استراتيجية عالمية. بل حتى إذا كانت نسبة التركّز أقل من ذلك ولكنها في ازدياد وتقترب من عتبة ٤٠٪، يمكن للمديرين أن يقدموا حجة قوية للعولمة. فعندما اخترقت الطائرات حاجز الصوت أول مرة، وجد الطيارون صعوبة في التحكم بها (بل تحطمت عدة طائرات)، حتى أدرك المهندسون أن مبادئ التحكم عند الاقتراب من حاجز الصوت أو تجاوزه تختلف عما دونه. ونرى ظاهرة مماثلة في فهم الشركات لتركيز الصناعات؛ إذ كان الاقتصاديون يعدون انخفاض التركّز العالمي علامة على تشرذم المنافسة دوليًّا، لا على عولمتها الحقيقية. غير أنه إذا اقتربت الصناعات من العتبة الحرجة (٤٠٪)، فقد يدل التراجع أيضًا على أن اللاعبين العالميين يواجهون تحديات من منافسين جدد، وأن الحروب التنافسية العالمية قد بدأت فعلًا.

وفي سياق الاقتصاد العالمي، تميل مستويات التركّز إلى الانخفاض حين تصبح الدول التي كانت خارج السوق الدولية أسواقًا رئيسة. وغالبًا ما تنجح الشركات المحلية في ترسيخ مواقع قوية في أسواقها الوطنية، ثم تستغل تلك المواقع لاكتساب حصة سوقية عالمية. ومثال ذلك: مجموعة هاير الصينية للإلكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية، التي حولت مزاياها المحلية ونموذج أعمالها المصمم لتلبية احتياجات السوق الصينية إلى حصة متنامية في الأسواق العالمية. وهذه المكاسب لا تنذر بانتهاء العولمة، بل تشير إلى أن على اللاعبين القدامى تطوير استراتيجيات عالمية لمواجهة التهديدات الصاعدة من المنافسين العالميين الجدد.

وصناعة السيارات العالمية مثال نافع؛ فقد أصبحت أقل تركّزًا قليلًا في العقدين الماضيين، غير أن شدة المنافسة في آسيا، ومدى توغل شركات مثل كيا وهيونداي الكوريتين في أوروبا وأمريكا الشمالية، تدل على مزيد من الديناميكية في الصناعة، بل إن الاحتكار القليل العالمي الذي كان يحمي اللاعبين الدوليين الأضعفين قد أفسح المجال لحرب عالمية شاملة.

قراءة البيانات

إن مستويات التركّز العالمية وتغيراتها يمكن أن تهدي الشركات إلى أنجع الاستراتيجيات. وبناءً على تحليلنا للبيانات الصناعية، حددنا أربع حالات ومسارات تطور محتملة:

الاحتكارات القليلة العالمية: الصناعات التي تتجاوز فيها نسب التركّز العالمية ٤٠٪ مع تزايد التركّز تُعد “احتكارات قليلة عالمية”. وفي مثل هذا المناخ الصناعي، تكون قوة الاحتكار القليل مرتفعة ومتزايدة مع سعي اللاعبين الكبار لاستثمار مزايا الحجم.

الحروب العالمية: الصناعات التي تتجاوز فيها نسب التركّز ٤٠٪ لكن مع تراجع التركّز، فلها ديناميكيات مختلفة، نسميها “الحروب العالمية”. وفي هذه الحالات، يخسر الرواد العالميون حصصهم السوقية لصالح منافسين جدد أشد شراسة.

البيئات الإقليمية والوطنية: إن الصناعات التي يقل فيها مستوى التركيز عن أربعين في المئة، والتي يكون فيها التركيز منخفضًا أو في تراجع (كما هو شائع في قطاع الخدمات)، تميل إلى أن تكون منظمة إما على المستوى الإقليمي وإما الوطني دون المستوى العالمي.

البيئات المتحولة: أما الصناعات التي تشهد تغيرات جارية، ويكون فيها التركيز متواضعًا لكنه قد ينمو بسرعة (كما في صناعة الفولاذ)، فيمكن وصفها بالبيئات المتحولة. في هذه القطاعات، ينبغي للشركات أن تولي اهتمامًا بالغًا بالانتقال من الاستراتيجية المحلية إلى الاستراتيجية العالمية.

ولما كانت طبيعة التنافس تختلف من صناعة إلى أخرى، فإن التوصيات الاستراتيجية تتباين تبعًا لذلك. غير أن على المديرين أن يحذروا من إهمال السيناريوهات الأخرى غير سيناريوهاتهم بوصفها غير ذات صلة؛ فأنماط التطور ديناميكية، وغالبًا ما تطرأ على البيئات تحولات جوهرية مع تقدم العولمة.

الاحتكارات العالمية

إن بيئة الاحتكارات العالمية تعد أكثر تسامحًا للشركات في هذه المرحلة من تطور الصناعة. بل إنه، بالنظر إلى هوامش الأرباح السخية، قد تكون هذه البيئة ملاذًا حتى للاعبين الدوليين الأضعفين. وهناك ثلاث طرائق رئيسة لدخول هذا الهيكل الصناعي، وكل طريقة منها تتطلب تكاملًا دوليًّا.

أما الطريقة الأولى لتصبح لاعبًا رئيسًا فهي الابتكار في تطوير قطاعات صناعية جديدة. فعلى سبيل المثال، في التقنيات الرقمية، استطاعت شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وفيسبوك بسرعة أن ترسخ مواقع مهيمنة؛ إذ استحوذت كل منها على حصة ضخمة من أرباح الصناعة العالمية بفعل آثار “الفائز يحصد كل شيء”، وإن كان الاحتكار الكامل غير مسموح، كما أن المزايا القائمة على الابتكار يصعب الحفاظ عليها.

وأما الطريقة الثانية فهي استثمار الحجم والتخصص، كما يظهر غالبًا لدى الشركات الراسخة في الصناعات كثيرة رأس المال مثل الطيران والزجاج والأجهزة المنزلية والإطارات. ففي مجال الأجهزة المنزلية، استثمرت شركات مثل ويرلبول وإلكترولوكس الحجم المحلي قبل أن توسع نطاقها الجغرافي لتعزيز وفورات الحجم، أما شركة هاير، فقد استفادت مؤخرًا من تركيزها على المنتجات الصغرى والأقل سعرًا، إلى جانب مزايا تكلفة العمالة والحجم التي أتاحتها لها السوق الصينية الضخمة وسريعة النمو، حتى أضحت الرابعة عالميًّا في الأجهزة المنزلية بعد استحواذها على قطاع الأجهزة في شركة سانيو.

أما النهج الثالث فهو التوحيد العالمي الطموح عبر الاندماجات والاستحواذات. وتعد صناعة المشروبات الغازية مثالًا جيدًا على ذلك؛ فقد كانت هذه الصناعة حتى التسعينيات صناعة محلية إلى حد بعيد، وكان اللاعبون الوطنيون مثل “باس” في المملكة المتحدة و”أنهايزر-بوش” في الولايات المتحدة يحققون أرباحًا هائلة. ثم بدأ بعض اللاعبين، مثل “سكوتيش ونيوكاسل” في أوروبا و”ساوث أفريكان برويريز” في إفريقيا، في بناء مواقع إقليمية عبر الاستحواذات. وخلال سنوات قليلة، أعادت عمليات التوحيد العالمية تشكيل الصناعة؛ إذ استحوذت “ساب” على “ميلر”، وتقاسمت “هاينيكن” و”كارلسبرغ” شركة “إس آند إن”، واندمجت “أم بيف” البرازيلية مع “إنتر برو” البلجيكية، ثم مع “أنهايزر-بوش”. وقد اختفى كل لاعب وطني كبير في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة.

وعمومًا، لا تزال الطريقة الأولى حكرًا على اللاعبين ذوي الابتكار العالي من مناطق “الثالوث” المتقدمة (الولايات المتحدة وأوروبا واليابان/كوريا)، إلا أن أبطال الدول الناشئة الجدد باتوا يتبعون بشكل متزايد النهجين الثاني والثالث لاستغلال أي تراخٍ من قبل الشركات التقليدية القوية.

الحروب العالمية

حتى مع انخفاض التركيز العالمي في إحدى الصناعات، كثيرًا ما ينخفض العدد الكلي للشركات الراسخة في هذا السيناريو. ففي الأعمال العالمية التنافسية، لا بد من وجود خاسرين؛ إذ بينما قد يخسر القادة حصصًا سوقية فقط، تجد الشركات التي نجت كبطل وطني أو إقليمي صعوبة متزايدة في البقاء، ويرجع ذلك في الغالب إلى فائض الطاقة الإنتاجية. وقد شهدت صناعة السيارات مؤخرًا مثل هذا التحول؛ إذ انخفض العدد الإجمالي لمصنعي السيارات انخفاضًا مطردًا منذ الحرب العالمية الثانية، حتى مع اكتساب المنافسين الجدد من اليابان وكوريا والصين والهند حصصًا سوقية.

وفي هذا السياق، يمكن للمنافسين الإقليميين تحسين قدرتهم التنافسية عبر التحالفات الدولية والاستحواذات، غير أنه لكي يكونوا لاعبين ذوي مصداقية، لا بد لهم من الالتزام بتكامل حقيقي عابر للحدود. وفي نهاية المطاف، ينبغي أن يكونوا مستعدين للانضمام إلى قوة رائدة عالميًّا؛ فشركة كرايسلر، على سبيل المثال، سيكون حالها أفضل في شراكة عالمية مع فيات مقارنة بملكيتها السابقة لدى سيربيروس. إن فقدان الاستقلالية قرار صعب لأي فريق إداري، لكن الحياة لا تنتهي بعد الاندماج.

أما بالنسبة للداخلين الجدد إلى الأسواق العالمية التنافسية، فإن تعلم استثمار نماذج الأعمال المحلية المبتكرة عبر النمو الذاتي قد يكون أنجح طريق للعولمة. وتعد تويوتا وهوندا مثالين جيدين على ذلك؛ فبالنظر إلى تحديات التكامل بعد الاندماج عبر القارات، فإن آخر ما ينبغي للقادمين الجدد فعله هو تقليد اللاعبين التقليديين.

البيئات الإقليمية والوطنية

لا يزال التوحيد العالمي غير ملائم في كثير من قطاعات الاقتصاد، حيث تدعم الأسس الاقتصادية وجود منافسين صغار ومحليين بسبب ضعف وفورات الحجم، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، واختلاف الثقافات وأذواق المستهلكين، أو الأهم من ذلك، استمرار الحواجز التنظيمية أو الحكومية. وتشمل هذه القطاعات بناء المنازل، والسكك الحديدية، وخدمات مثل الحلاقة وطب الأسنان. ومن غير المرجح أن يكون لأي لاعب منفرد القدرة على تغيير بيئة الصناعة. وإن محاولات انتهاج استراتيجيات عالمية في هذه القطاعات محفوفة بالمخاطر، بل قد تؤدي إلى تدمير قيمة المساهمين.

تغيّر الميادين

في بعض القطاعات، قد لا يكون التركّز العالمي قد حدث بعد، إلا أنّ بوادر التغيير قد بدأت تظهر. حتى في القطاعات التي عدَّها الاقتصاديون وطنية أو إقليمية، كالفولاذ، والحلويات، وشركات الطيران، والمشروبات الغازية، ومستحضرات التجميل، والأسمنت، نلحظ تزايد التنافس على المكانة في السوق العالمية، إذ تقترب الحصة السوقية لأكبر أربعة فاعلين من نسبة الأربعين بالمئة.

ينبغي للشركات العاملة في قطاعات تشهد تغييرًا أن تتوقع آثار التركّز العالمي. فاللاعبون ذوو الموارد المالية الضخمة أمامهم فرص للقيام بخطوات مبكرة لتوسيع حصصهم السوقية والحفاظ على أرباحهم سنوات طويلة. بعض الاستراتيجيات تعتمد تقريبًا اعتمادًا كليًّا على النمو الداخلي؛ فعلى سبيل المثال، قامت شركة “إنديتكس” الإسبانية (مالكة “زارا”) بالتوسع من أوروبا إلى متاجر في ثمانٍ وسبعين دولة، حتى غدت أكبر وأثمن شركة أزياء مدرجة علنيًّا في العالم، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز”. غير أنّ الحاجة إلى زيادة سريعة في الحجم قد تدعو إلى النمو عبر الاستحواذات.

وتقدّم سوق الأسمنت مثالًا جديرًا بالدراسة؛ إذ ظلّ طويلًا صناعةً مجزّأةً وإقليمية، لكنه أصبح في الآونة الأخيرة ميدانًا لمعركة التركّز العالمي، حيث تتنافس “سيمكس” المكسيكية مع “لافارج” الفرنسية و”هولسيم” السويسرية على الريادة في السوق الدولية. وينطبق الأمر ذاته على صناعة الفولاذ، حيث غيّرت “ميتال ستيل” الهندية جغرافيا المنافسة والاستراتيجيات خلال العقد الأخير فقط. ومع ذلك، ينبغي للشركات التي تتبع استراتيجيات عالمية أن تولي اهتمامًا لاحتياجات العملاء المحليين وثقافة الأعمال، وأن تدرك أن توحيد الممارسات عبر المؤسسة كلها قد لا يكون النهج الأمثل. فشركة “وول مارت” مثلًا، أمضت قرابة عقدٍ من الزمن تحاول ترسيخ وجودها في ألمانيا قبل أن تبيع عملياتها هناك سنة 2006م.

استشراف نقاط التحول

أمثلة الشركات التي تمسكت باستراتيجياتها المحلية أو الإقليمية رغم بروز دلائل على ازدياد تركّز صناعتها، وتكبّدت الخسائر جراء ذلك، كثيرة. ففي سوق الهواتف المحمولة التقليدية، على سبيل المثال، ارتفع المؤشر العالمي لأكبر أربعة لاعبين من 49% سنة 1988م إلى 73% سنة 2008م. وقد نجحت “نوكيا” في استثمار استراتيجيتها الابتكارية لبناء حصة سوقية عالمية بلغت 40%، مع مراكز أقوى في الهند (57%)، وآسيا (46%)، وإفريقيا (66%). أما “موتورولا”، فقد واجهت صعوبات، إذ اقتصرت عملياتها إلى حد بعيد على الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، حيث بلغت حصتها، وحصة نوكيا، 26% لكل منهما. أما عالميًّا، فقد تراجعت حصة موتورولا إلى نحو 10%. وعلى الرغم من قوة نوكيا النسبية عالميًّا، فإن بروز سوق الهواتف الذكية بسرعة أرغمها على رفع مستوى تنافسيتها إلى طور جديد؛ ففي مطلع عام 2011م، بلغت حصتها العالمية 29% فقط، مقابل 18% لسامسونغ، مع تحديات من “بلاكبيري”، و”آبل”، و”غوغل”. وقد يشير هذا إلى انتقال نحو سيناريو حرب عالمية في السوق.

وبما أن الصناعات المختلفة تواجه ظروفًا متباينة، فعلى المديرين متابعة الأوضاع الراهنة وما قد يُستشرف منها. فمن المهم، مثلًا، التمييز بين حالة “احتكار القلة العالمية” المستقرة، وحالة “الحرب العالمية” حيث تنخفض نسب التركّز مع تراجع حصة المتصدرين لصالح منافسين جدد من الخارج. كما تنبغي مراقبة عدد اللاعبين الأساسيين في القطاع؛ فإذا كان عددهم يتناقص، فقد تدخل في سيناريو تنافسي شديد. وقد يكون الخطأ في تفسير هذه النقاط الفاصلة خطيرًا.

وأخيرًا، يجدر بالمديرين أن يعلموا أن التكامل الجغرافي الكامل لا يحدث بين عشية وضحاها. فأولًا، كما بيّنت شركات ناجحة كـ”هوندا”، لا بد من رسم خارطة طريق للتوسع الدولي. وقد عرضنا لمحة عن مشهد التركّز العالمي وبعض التدابير الأولية، لكن الحذر واجب؛ ففي القطاعات الفرعية المحددة بوضوح، حيث تتنافس معظم الشركات، قد يكون التركّز العالمي أعلى بكثير منه في القطاعات الأوسع نطاقًا. فعلى سبيل المثال، بلغ مؤشر أكبر أربعة لاعبين في قطاع الفولاذ المقاوم للصدأ اليوم 36%، أي ضعف ما هو عليه في صناعة الفولاذ إجمالًا. وقد تشير التحليلات الأكثر تفصيلًا إلى ضرورة إعادة تشكيل الاستراتيجية العالمية على نحو أكثر إلحاحًا.

مقالات ذات صلة