القائمة الرئيسية

أسطورة العولمة؟

أسطورة العولمة؟
ملخص المقال

يخلص المقال، استنادًا إلى أبحاث آلان روغمان، إلى أن العولمة في قطاع التجزئة غالبًا ما تكون مبالغًا في تصويرها، إذ تكشف الدراسات أن عددًا ضئيلًا جدًا من الشركات التي تصف نفسها بأنها متعددة الجنسيات يتمتع فعلًا بحضور عالمي متوازن، بينما تتركز أنشطة معظمها داخل تكتل إقليمي واحد من ثلاثة: الاتحاد الأوروبي أو أمريكا الشمالية أو اليابان. فباستخدام مؤشر تمبلتون للأداء العالمي، تبيّن أن شركة واحدة فقط من أكبر 49 شركة تجزئة متعددة الجنسيات تُعد عالمية بحق، في حين أن شركات بارزة مثل وول-مارت ما تزال تعتمد أساسًا على سوقها الإقليمي الأم. ويرتبط هذا النمط بحجم السوق المحلية، ولا سيما في الولايات المتحدة، حيث لا تضطر الشركات للتوسع خارجيًا لتحقيق النمو، بينما تلجأ شركات أوروبية أصغر إلى حضور إقليمي مزدوج عبر استراتيجيات استحواذ. ويخلص الباحثان إلى أن التوسع الدولي لا يعني بالضرورة عولمة حقيقية، وينصحان المديرين بتجاوز “أسطورة العولمة” والتركيز على بناء ميزة تنافسية قوية داخل أسواقهم الإقليمية الرئيسة.

بيتر غوين

تشير سلسلة من الدراسات التي أجراها آلان روغمان، أستاذ الأعمال الدولية في كلية كيلي للأعمال بجامعة إنديانا، وزميل بحثي أول في الإدارة الاستراتيجية بكلية تمبلتون في أكسفورد، إلى أن نسبة ضئيلة فقط من أكبر الشركات التي تصف نفسها بأنها متعددة الجنسيات تمتلك حضورًا فعَّالًا على المستوى العالمي، فقد وجد البحث أن معظم الشركات تمارس أعمالها في واحد فقط من ثلاثة “تكتلات” رئيسة: الاتحاد الأوروبي، واليابان، وأمريكا الشمالية.

في دراسة حديثة (أُجريت بالتعاون مع الطالب الخريج في كلية تمبلتون ستيفان جيرود)، طبَّق روغمان مؤشر الأداء العالمي لتمبلتون (Templeton Global Performance Index)، وهو مقياس لربحية العمليات الخارجية للشركة، على شركات التجزئة التي تصف نفسها بأنها متعددة الجنسيات. وخلص إلى أن واحدة فقط من بين أكبر ٤٩ شركة تجزئة متعددة الجنسيات (MNEs) في العالم تُعد فعلًا عالمية، وهي شركة السلع الفاخرة كريستيان ديور/إل في إم إتش (Christian Dior/LVMH)، التي تبلغ نسبة مبيعاتها في موطنها بالاتحاد الأوروبي ٣٥٪، وفي آسيا ٣١٫٣٪، وفي أمريكا الشمالية ٢٦٪. ولم تتجاوز سوى خمس شركات أخرى متعددة الجنسيات نسبة الخُمس من مبيعاتها في منطقة خارج موطنها الأصلي. ومن المقرر أن يصدر التقرير الأخير بعنوان “شركات التجزئة متعددة الجنسيات والعولمة”، الذي موَّله المجلس البريطاني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، في عدد فبراير ٢٠٠٣م من مجلة الإدارة الأوروبية (European Management Journal).

أما شركة التجزئة الأمريكية العملاقة وول-مارت (Wal-Mart)، التي غالبًا ما يُستشهد بها كمثال على الشركة ذات النهج العالمي، فهي ليست واحدة من هذه الشركات الخمس. ويكتب روغمان وجيرود: “إن نسبة متاجر وول-مارت خارج منطقتها الأم (والتي تشمل شركاء الولايات المتحدة في اتفاقية النافتا، كندا والمكسيك) لا تتجاوز ٩٫٦٪”. ويضيفان: “ولا تتعدى الإيرادات الدولية لوول-مارت نسبة ١٦٫٣٪، ومعظم هذه الإيرادات أيضًا تتركز في منطقة أمريكا الشمالية”.

ويخلص الباحثان إلى أن احتمال تصرف شركة تجزئة بطريقة عالمية يتحدد إلى حد كبير بحجم سوقها الأساسية، فثمانية وثمانون في المئة من الشركات المحلية فقط التي شملتها الدراسة تنتمي إلى الولايات المتحدة، وهو أمر يعزوه المؤلفان إلى حجم السوق الأمريكية، ويشرحان: “إن معظم الشركات الأمريكية لا تحتاج إلى التوسع خارج البلاد لتحقيق النمو”. أما الشركات متعددة الجنسيات ذات الوجود الثنائي، فهي تأتي غالبًا من دول أوروبية صغيرة ولديها مبيعات أكبر في أمريكا الشمالية مقارنة بأوروبا. ويكتب الباحثان: “لقد كان هذا خيارًا استراتيجيًّا نفذته هذه الشركات من خلال الاستحواذات منذ ستينيات القرن الماضي، حيث تصرفت هذه الشركات كأنها محلية قدر الإمكان، ولم تستخدم أسماءً أوروبية في أمريكا الشمالية”.

فما الاستنتاجات التي يخرج بها روغمان وجيرود من دراستهما؟ يكتبان: “بينما تصبح صناعة التجزئة أكثر ‘دولية’، وتبرز حاجة عامة للشركات للتوسع خارجيًّا من أجل تحقيق نمو جديد، فإن هذا لا يُعد نشاطًا ‘عالميًّا’ بالمعنى الحقيقي”. ويضيفان: “إن معظم النشاط الدولي يتركز ضمن المنطقة المحلية الأم لشركات التجزئة متعددة الجنسيات”. ونتيجة لذلك، ينصح روغمان المديرين بألَّا يسارعوا إلى تصديق “أسطورة العولمة”، بل عليهم التركيز على بناء استراتيجيات تحقق لهم ميزة في أسواقهم الإقليمية الرئيسة.

مقالات ذات صلة