القائمة الرئيسية

كيف تدير التحالفات بطريقة أفضل من إدارتها واحدًا تلو الآخر

كيف تدير التحالفات بطريقة أفضل من إدارتها واحدًا تلو الآخر
ملخص المقال

يوضح المقال، من خلال دراسات وأمثلة بارزة مثل حالة دانون وواهه، أن كثيرًا من الشركات تفشل في تحقيق القيمة المرجوّة من تحالفاتها لأنها تديرها كصفقات منفردة لا كجزء من محفظة استراتيجية متكاملة. فمع تزايد اعتماد الشركات على شبكات واسعة من التحالفات، تميل القرارات إلى أن تُتخذ على مستوى وحدات الأعمال لمعالجة مشكلات محلية، دون مراعاة التآزر أو التعارض مع التحالفات القائمة، ما قد يؤدي إلى تدمير القيمة بدلًا من خلقها. ويبيّن الباحثون أن الأسواق تكافئ التحالفات التي تنسجم مع المحفظة الكلية وتعززها، وتعاقب تلك التي تخلق تضاربًا أو تداخلًا تنافسيًا مع شركاء حاليين. ولتفادي هذا الخلل، يدعو المقال إلى تبني نهج مؤسسي أكثر انضباطًا يقوم على تقييم التحالفات من منظورين: التحالف الفردي ومحفظة التحالفات ككل، مع إنشاء وظيفة مركزية لإدارة التحالفات، واعتماد عمليات قرار موثقة، وتحديد واضح للأدوار والمسؤوليات. ويخلص إلى أن التحالفات من أكثر القرارات الاستراتيجية تعقيدًا وخطورة، وأن إدارتها بذكاء تتطلب كسر التفكير المنعزل وتحقيق توازن واعٍ بين المصالح المحلية والأهداف المؤسسية الشاملة.

أولريش واسمر وبيير دوساج ومارسيل بلانياس

إن شركة “دانون” الفرنسية، التي طالما كانت رائدة في سوق الصين للمنتجات الغذائية والمشروبات، قد شهدت في الآونة الأخيرة تدهورًا شديدًا في مكانتها في هذا السوق العظيم. وسبب ذلك: أن الشراكة الاستراتيجية بينها وبين مجموعة “هانغتشو واهها” قد أخذت في الانفصام. فقد غدت “واهه” اللاعب المهيمن في سوق المياه المعبأة وغيرها من المشروبات غير الكحولية بالصين من خلال تحالفها مع “دانون” سنة ١٩٩٦م. غير أنه بحلول عام ٢٠٠٧م، شرعت “واهه” تتهم “دانون” بتأسيس مشاريع مشتركة منافسة مع شركات محلية أخرى، كـ”روبوست” و”أكواريوس” و”منغنيو ديري” و”برايت ديري آند فود”، فيما كانت “دانون” تقاضي “واهه” لاستخدامها العلامة التجارية خارج نطاق المشاريع المشتركة بينهما. فردّت “واهه” بسحب عدد من المسؤولين من “دانون” إلى القضاء بتهمة تضارب المصالح، بسبب عضويتهم في مجالس إدارة المشروع المشترك بين “واهه” و”دانون” وفي مشاريع أخرى منافسة لـ”دانون” في الصين في آنٍ واحد. ونتيجة لذلك، ازداد التوتر بين الطرفين، وبلغ عدد الدعاوى القضائية أكثر من ثلاثين دعوى، رُفِعَت في ثلاث قارات مختلفة. وفي نهاية عام ٢٠٠٩م، أُبرِمَ صلحٌ خرجت بموجبه “دانون” من التحالف، الذي كان يمثل نصيب الأسد من مبيعات الشركة الفرنسية في الصين، والتي بلغت زهاء ثلاثة مليارات دولار أمريكي، أي ما يقارب عشرة في المائة من مجموع مبيعاتها العالمية.
ولعل سوء نهج “دانون” في إقامة التحالفات المؤسسية قد أفضى إلى تدمير عدة مليارات من الدولارات من قيمة الشركة السوقية. ودراستنا لقرارات الشركات في تكوين التحالفات تبين أن هذا السلوك المختل شائع جدًّا. فأغلب الشركات اليوم تحتفظ بمحفظة تحالفية تضم عدة شراكات متزامنة مع شركاء شتى. ففي صناعة النقل الجوي العالمية، مثلًا، تحتفظ معظم شركات الطيران بمحافظ واسعة من التحالفات في تشارك الرموز مع شركات أخرى، مما يتيح لها توسيع شبكات خطوطها بعرض خدمات إلى وجهات شركائها. ففي عام ١٩٩٤م، كان متوسط عدد التحالفات لكل شركة طيران لا يتجاوز أربعًا. إلا أنه بحلول عام ٢٠٠٨م، تبدلت الصورة تبدلًا كبيرًا، إذ بلغ متوسط حجم المحفظة التحالفية في الصناعة اثنتي عشرة شراكة، وبعض الشركات دخلت في ثلاثين أو أربعين تحالفًا في الوقت نفسه. وعلى الرغم من هذا التكاثر في التعاون المؤسسي، تكشف الأبحاث عن نمط مثير للقلق؛ إذ حين تضيف الشركة تحالفًا جديدًا إلى محفظتها، تميل إلى التركيز على مقدار القيمة التي سيخلقها التحالف كصفقة قائمة بذاتها، وتتجاهل أن تركيبة المحفظة التحالفية كلها عامل حاسم في تحديد قيمة التحالف الجديد. وبعبارة أخرى، قد تبدو فرصة التحالف واعدة من منظور منفرد، لكنها قد لا تكون ذات قيمة مضافة عند النظر إليها ضمن المحفظة التحالفية. بل قد يكون إنشاء التحالف الجديد سببًا في تدمير القيمة الكلية.
وبدراستنا لصناعة النقل الجوي العالمية، وقفنا على أدلة ملموسة لهذا القول؛ فالتحالفات التي تحقق التآزر مع تحالفات أخرى في محفظة الشركة يكون لها أثر إيجابي أوفر على أسعار أسهم الشركات من تلك التحالفات التي لا تخلق تآزرًا يُذكر أو لا تخلقه أصلًا. كما وجدنا أن السوق المالي يعاقب الشركات التي تدخل في تحالفات تخلق تضاربًا في صورة تداخل الأسواق مع شركاء التحالف القائمين. وغالبًا ما تشجع الحوافز الهيكلية في كثير من الشركات عمليةً تؤدي إلى أعمال قد تنفع وحدة أعمال واحدة وتضر بمصلحة الكيان ككل. وإزاء هذا المشهد، تبرز ثلاثة أسئلة: لِمَ تتصرف الشركات بهذا التسرع عند تكوين التحالفات؟ وما العوائق التي تحول دون اتخاذ نهج أكثر استراتيجية في تكوين محافظ تحالفية فعالة؟ وأخيرًا، ما السبيل للخروج من هذا المأزق؟ أي ما النظم والعمليات التي ينبغي أن تعتمدها المؤسسات لتمكينها من تعظيم قيمة محافظها التحالفية؟
إن فهم الحوافز المعاكسة التي تحرف تكوين التحالفات يمكّننا من اقتراح عملية جديدة لاتخاذ القرار، نعتقد أنها ستدفع الشركات إلى العدول عن النهج العشوائي السائد إلى نهج أكثر ذكاءً. فعلى وجه الخصوص، ينبغي للشركات أن تدير تحالفاتها لا كترتيبات منفردة، بل على نحو أكثر استراتيجية، مع إيلاء اهتمام أوفر لتفاعل شراكاتها بعضها مع بعض.

مزالق توسيع محفظة التحالفات

غالبًا ما تنشأ المحافظ التحالفية من عملية تراكم “رسوبية”. أي أن الشركات تدخل في تحالفات متعددة على مر الزمن، فتتراكم هذه الشراكات عشوائيًّا. ومعظم التحالفات – حتى تلك التي تبلغ من العمق ما يؤثر تأثيرًا بالغًا في أداء الشركات الكلي – تُنشأ على الصعيد التشغيلي كردود فعل عفوية على مشكلات الأعمال المحلية. أما التحالفات الواسعة التي يُروَّج لها على مستوى الشركة، فنادرًا ما تفضي إلى تطوير فعلي للأعمال.
ونتيجة لذلك، تدخل إحدى وحدات المنظمة، كالوحدة التجارية مثلًا، في شراكات تخدم مصالحها الضيقة، غالبًا من غير إدراك أو من غير اعتبار لتأثير ذلك في سائر أجزاء المنظمة أو الشركة ككل. وليس من العجيب أن تكون قرارات إنشاء التحالفات محلية في غالب الأحوال، وأن يكون التنسيق بين الوحدات في المنظمة محدودًا. ولما كانت المشكلات التجارية، ومن ثم فرص إنشاء التحالفات، تقع في وحدات مختلفة ضمن المنظمة، كان أصحاب المشكلات نادرًا ما يكونون شخصًا واحدًا. والمسائل المتعلقة بإنشاء التحالف تمس مديرين مختلفين، قد لا يتلاقون إلا نادرًا، أو لا يتلاقون أبدًا. ومن منظور محفظة التحالفات، فإن اتخاذ قرارات إنشاء التحالفات من أسفل إلى أعلى يصبح إشكالًا حين يركز صانعو القرار فقط على المعايير المتعلقة بمشكلاتهم المحلية، ويغفلون عن مدى ملاءمة التحالف الجديد لمحفظة التحالفات الكلية للشركة. فتسعى الشركات إلى حلول ترقيعية تعالج مشكلات بعض أجزاء الشركة، لكنها قد تخلق في الوقت نفسه مشكلات جديدة لأجزاء أخرى. وغالبًا ما تكون النتيجة النهائية فشلًا في خلق قيمة للشركة ككل، أو، والأسوأ، إتلافًا للقيمة بأسرها.

وإن لتفشي هذا التفكير المنعزل أسبابًا كثيرة؛ إذ إن مديري الوحدات التجارية غالبًا ما تكون لهم أهداف أداء واضحة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنجاح وحداتهم، فيتقدمون باحتياجاتهم المحلية على الاحتياجات الأوسع للشركة. وقد أظهرت البحوث الأكاديمية أن المديرين يتصرفون أحيانًا بدافع المصلحة الشخصية، ويستغلون التحالفات لتحسين حرية تصرفهم. وحقًّا، لما كان تدبير التحالف مشتركًا مع الشريك، وكانت العلاقات الشخصية ذات أثر بالغ في هذه العملية، أصبح من العسير على الإدارة العليا التدخل. ومن ثم يجد مديرو الوحدات التجارية في أنفسهم استقلالية كبيرة في شؤون التحالفات.

تأمل، مثلًا، قرار شركة “كونستروثيونيس أيرونوتيكاس إس.إيه” (CASA)، وهي شركة إسبانية في مجال الطيران والدفاع، أن تشارك شركة “ماكدونيل دوغلاس” في ثمانينيات القرن العشرين. فقد نشأ هذا القرار في مستوى المصنع، إذ كان لدى “كاسا” طاقة إنتاجية معطلة بحاجة إلى استغلال. فبانضمامها إلى مشروع الطائرة التجارية “إم دي-80″ لماكدونيل دوغلاس، أمكن لـ”كاسا” أن تخلق نشاطًا لأحد مصانعها في إشبيلية، إسبانيا. وبهذا التحالف حُلّت مشكلة محلية (القدرة الإنتاجية غير المستغلة). غير أن الأمر من منظور محفظة التحالفات كان إشكاليًّا؛ إذ إن “كاسا” كانت منذ عام 1971م تتعاون مع “إيرباص” التي هي منافس لماكدونيل دوغلاس وصانعة لطائرة A319 المنافسة المباشرة لطائرة MD-80. ونتيجة لشراكتها مع ماكدونيل دوغلاس، تضررت مكانة “كاسا” لدى “إيرباص”، ولم تستطع زيادة حصتها في مشاريع “إيرباص” الجديدة كما كانت تأمل. ولما كان مصنع إشبيلية غير مشمول في التعاون مع “إيرباص”، فقد افتقر مديروه إلى الرؤية الكاملة لتقدير العواقب المترتبة على التحالف مع ماكدونيل دوغلاس.

وليست هذه الحادثة الوحيدة التي بدا فيها التحالف الجديد منشئًا للقيمة عند النظر إليه منفردًا، فإذا به مدمّر للقيمة عند النظر إليه من منظور محفظة التحالفات. ففي تسعينيات القرن العشرين، كانت شركة “تليفونيكا دي إسبانيا” للاتصالات تحتفظ بتحالف رئيسي مع “يوني سورس”، وهو تجمع يضم شركات اتصالات مثل “كونينكليكيه كيه. بي. إن” الهولندية، و”تيليا” السويدية، و”سويس تليكوم”، و”AT&T وورلد بارتنرز”. وفي أواخر التسعينيات، دخلت إحدى وحدات “تليفونيكا” التجارية، وهي “تليفونيكا إنترناسيونال” (TISA)، في تحالف مع “كونسرت”، وهو مشروع مشترك بين “بريتيش تليكوم” و”MCI”، لتعزيز الأعمال في أمريكا اللاتينية. وبينما ركز مديرو “TISA” على القيمة التي قد يضيفها “كونسرت” إلى “تليفونيكا”، أغفلوا أثر التحالف السلبي على مستوى المحفظة الكلية. وما إن تأسس تحالف “TISA-كونسرت”، حتى أعرب شركاء “يوني سورس” عن قلقهم من أن “كونسرت” صار المنافس الرئيس لـ”AT&T وورلد بارتنرز”، وطلبوا من “تليفونيكا” الانسحاب من تحالف “يوني سورس”. وكجزء من خروجها، دفعت “تليفونيكا” أكثر من أربعة عشر مليار بيزيتا إلى “يوني سورس” (نحو أربعة وتسعين مليون دولار أمريكي).

صياغة تحالفات متناسقة

كيف يمكن للشركات إنشاء تحالفات لا تقتصر قيمتها على مستوى وحدات الأعمال المحلية فحسب، بل تعمل أيضًا معًا لتشكيل محفظة تحالفات متماسكة، محفظة تكون قيمتها أكبر من مجرد مجموع أجزائها؟ يكمن جزء من الإجابة في وجود قسم على المستوى المؤسسي يتولى تنسيق جميع الأنشطة المتعلقة بالتحالفات عبر الوحدات المختلفة للشركة. مثل هذا القسم الذي نطلق عليه وظيفة التحالف يعد عنصرًا أساسيًّا لضمان الفعالية الشاملة لمحفظة التحالفات. فمع أن الأفكار الخاصة بالتحالفات يجب أن تنشأ من المستويات التشغيلية في المؤسسة، إلا أنه لا بد من وجود فحص شامل لتوافق هذه التحالفات مع محفظة التحالفات ككل لضمان أن القيمة المتحققة لا تقتصر على المستوى المحلي أو على مستوى التحالف الفردي، بل تمتد لتشمل المستوى الكلي لمحفظة التحالفات. ينبغي لوظيفة التحالف المخصصة أن تتابع تطور محفظة التحالفات مع مرور الوقت وأن تدير التوازن بين حل المشكلات المحلية وضمان الفعالية الشاملة لمحفظة التحالفات. لكن الواقع أن مثل هذه المهام غالبًا ما تقوم بها وحدات استشارية داخلية ضمن الشركة. تُدار هذه الوحدات كمراكز تكلفة، وغالبًا ما يكون لدى مديريها سلطة محدودة على صانعي القرارات التشغيلية. ومن غير الممكن في كثير من الأحيان تجنب الصراع بين هذه الوظيفة المركزية ووحدة الأعمال التي تبادر بإنشاء تحالفات معينة، وذلك نتيجة اختلاف مقاييس الأداء وتباين المصالح. فبينما يتم تقييم وظيفة التحالف المركزية وفقًا لمدى فعاليتها في إدارة محفظة التحالفات وتنفيذ سياسة الشركة العامة للتحالفات، غالبًا ما ترتبط التحالفات الفردية بمؤشرات أداء خاصة بوحدة الأعمال التي أطلقتها. وبذلك تتحمل وحدة الأعمال المسؤولية النهائية، وليس الكادر الإداري على المستوى المؤسسي حيث يتم تنسيق المحفظة. استنادًا إلى بحثنا، نقدم إطار عمل يساعد المديرين على اتخاذ قرارات منهجية بشأن تشكيل التحالفات من خلال مراعاة المصالح على المستويين المحلي ومستوى محفظة التحالفات. ويمكن تلخيص العناصر الثلاثة التي تساعد المديرين في مواجهة هذا التحدي فيما يلي:

  1. إطار عمل لحالة أعمال التحالف يأخذ في الاعتبار التكاليف والفوائد على المستوى الفردي وكذلك على مستوى محفظة التحالفات.
  2. عملية قرار متكاملة وموثقة تشمل مديري وحدات الأعمال وكذلك الإدارة المؤسسية.
  3. أدوار ومسؤوليات محددة بوضوح لجميع الأطراف المشاركة في عملية اتخاذ القرار.

التحليل الشامل للتكاليف والفوائد


عند الدخول في تحالفات استراتيجية؛ تتحمل الشركات تكاليف، وتحصد فوائد. وتتصرف الشركات التي تعمل بعقلانية بحيث لا تدخل في أي تحالف إلا إذا كان يخلق قيمة، أي عندما تتجاوز فوائده المتوقعة تكاليفه. ومن ثم فإن إعداد دراسة جدوى لكل تحالف أمر أساسي. وعادة ما تقتصر دراسات جدوى التحالفات على احتساب الفوائد والتكاليف الخاصة بتحالف معين بمعزل عن التحالفات القائمة. لكن هذا التقييم الضيق للتكاليف والفوائد قد يكون مضللًا، فقد يبدو التحالف عند النظر إليه بشكل مستقل وكأنه يخلق قيمة، إلا أن الصورة قد تختلف تمامًا عند أخذ الفوائد والتكاليف على مستوى محفظة التحالفات في الاعتبار. لكي تتمكن الشركات من إعداد دراسة جدوى قوية، فإنها تحتاج لتحديد وقياس مجموعة واسعة من المنافع والتكاليف، سواءً على مستوى كل تحالف على حدة أو على مستوى محفظة التحالفات بالكامل.

التكاليف والفوائد: التحالف الفردي


عند النظر إلى التحالفات من منظور مستقل يمكن أن تساعد الشركات في تحقيق أربعة أمور:

  • تحقيق وفورات الحجم من خلال تجميع الأصول أو المعارف أو المهارات المتشابهة. فعلى سبيل المثال، تعاونت فولكسفاغن ورينو في تطوير وإنتاج نواقل الحركة الأوتوماتيكية معًا، إذ إن سوق السيارات الأوتوماتيكية في أوروبا صغير، ولم تكن لأي منهما القدرة على تحقيق حجم إنتاجي كافٍ وحدها.
  • الحصول على أصول أو معارف أو مهارات مكملة لدى الشريك؛ فقد أقامت فولكسفاغن شراكة مع شركة شنغهاي لصناعة السيارات لتأسيس “شنغهاي فولكسفاغن”، حيث وظفت منتجات وتقنيات فولكسفاغن في الصين، مستفيدة من معرفة الشريك المحلي بالأسواق وامتلاكه أصول التصنيع والتوزيع.
  • اكتساب مهارات جديدة؛ فشركة جنرال موتورز وتويوتا كوّنتا تحالف “نومي” لكي تتعلم جنرال موتورز من تجربة تويوتا في التصنيع الرشيق، بينما تستفيد تويوتا من خبرة جنرال موتورز في التعامل مع نقابات العمال الأمريكية.
  • تقليص المنافسة في السوق وزيادة القوة السوقية؛ فبدلًا من التنافس المنفرد، اجتمعت شركات دايملر كرايسلر للطيران، وبريتيش إيروسبيس، وكاسا، وإيروسبيسيال ماترا، لتشكيل تحالف “إيرباص”، مقدمين منتجًا مشترك التطوير والتصنيع، فانتفعوا من ساحة أقل ازدحامًا في سوق الطائرات التجارية الأوروبية.

    وبالنظر من ذات الزاوية، يتبين أن التحالفات تخلق أيضًا تكاليف على الشركاء؛ وأبرزها تكاليف التأسيس والتنسيق المستمر، فضلًا عن التكاليف الخفية الناجمة عن تسرب غير متوقع للمعرفة أو المهارات حين يتصرف أحد الشركاء بانتهازية ويستحوذ على معارف أو مهارات من الآخر. ولقد شهدت التحالفات في مجالات شتى مثل هذه الحالات، حتى في ميدان تهجين الزهور؛ فقد اكتشفت شركة “ميلاند إنترناشيونال” الفرنسية، الرائدة في تطوير أصناف الورود، أن أحد شركائها الصينيين السابقين يزرع ويسوق أصنافها المسجلة على نطاق واسع دون دفع أي حقوق ملكية. غير أن الاقتصار على التكاليف والمنافع على مستوى التحالفات الفردية غير كافٍ؛ إذ ينبغي توسيع دراسة الجدوى لتشمل أثرها على مستوى محفظة التحالفات الكلية للشركة.

التكاليف والفوائد: محفظة التحالفات
تنشأ الفوائد التي يمكن أن يحققها تحالف جديد على مستوى محفظة التحالفات بشكل أساسي من الطرق التي يمكن أن يعزز بها هذا التحالف الجديد التحالفات القائمة. وهناك نوعان من التآزر هما:

  1. مشاركة أو إعادة دمج المعرفة: يمكن استخدام الأصول والمعارف والمهارات التي يساهم بها تحالف جديد أو يتم تطويرها من خلاله في تحالف آخر قائم. قد يساعد التحالف الجديد الشركة على تطوير تقنية يمكن الاستفادة منها في تحالف قائم. وبالمثل، يمكن دمج الأصول والمعرفة التي يقدمها أو يطورها تحالف جديد مع تلك المرتبطة بتحالف قائم لإنشاء خدمة أو منتج جديد. على سبيل المثال، تمتلك شركة Salesforce.com Inc.، المزود للخدمات حسب الطلب ومقرها كاليفورنيا، محفظة تحالفات تسمح لها بدمج الأصول المادية والفكرية لشركاء تحالفات مختلفة لتقديم خدمة أكثر شمولًا لعملائها. تعاونت Salesforce.com مع Google Inc. لتقديم منتج مشترك يسمى Salesforce for Google Apps، وهو تطبيق لزيادة الإنتاجية في بيئة الأعمال يتيح «للمتخصصين في الأعمال التواصل والتعاون والعمل معًا في الوقت الفعلي عبر الإنترنت». ولتقديم قدرة حوسبية أكبر لعملائها وتمكينهم من استضافة مواقع ويب عامة وشبكات داخلية للشركات عبر منصتها Force.com دخلت Salesforce.com أيضًا في تحالف مع Amazon.com Inc. ، إذ توفر شركة التجارة الإلكترونية، التي تمتلك شبكة ضخمة من الخوادم، سعة خوادم فائضة لـ Salesforce.com. وبهذا استطاعت Salesforce.com الاستفادة من كلا التحالفين لتقديم خدمة أوسع وأكثر تكاملًا لعملائها.
  2. تعزيز التحالفات القائمة: تقدم صناعة الطيران مثالًا جيدًا على هذا النوع من التآزر. فنتيجة لاندماجها مع Air France انضمت KLM إلى تحالف Skyteam الذي كانت قد أسسته سابقًا Air France وDelta Air Lines Inc. ، مع احتفاظها في الوقت نفسه بعلاقتها الطويلة مع Northwest Airlines Corp.. وفي نهاية المطاف قررت Northwest أن تنضم إلى Skyteam مع شريكتها القديمة KLM بدلًا من الدخول في شراكات مع شركات طيران أخرى، الأمر الذي عزز التحالف القائم. وبعد عدة سنوات من هذه الخطوة اندمجت Northwest مع Delta.

أما التكاليف على مستوى محفظة التحالفات التي قد يخلقها تحالف جديد فتنشأ أساسًا من الحاجة إلى حل النزاعات في التحالفات القائمة. ترتبط هذه التكاليف بإعادة بناء الثقة وحسن النية مع شريك تحالف قائم، وقد تظهر عندما يتداخل تحالف جديد مع العلاقة بين الشركة وشركائها الحاليين. يمكن أن يحدث هذا الاضطراب عندما يشكل التحالف الجديد تهديدًا تنافسيًّا لشريك قائم، ربما من خلال تقليد تقنية يمتلكها أو تقديم منتجات أو خدمات مشابهة. عندما يتداخل تحالف جديد في نطاق المنتجات أو الأسواق مع عمليات أحد الشركاء الحاليين، قد تتحمل الشركة المعنية ليس فقط تكاليف أعلى لحل النزاعات، بل قد تضطر أيضًا في أسوأ الحالات إلى مواجهة تبعات إنهاء التحالف السابق. فقد يقرر شريك قائم إنهاء تحالفه تمامًا كرد فعل على إنشاء تحالف جديد وما ينجم عنه من صراع. وقد يؤدي هذا الإنهاء إلى فقدان موارد قيّمة وتدفقات إيرادات محددة، وبالتالي يخلق تكلفة إضافية، كما في القصة غير السعيدة لـ Danone وWahaha.

وتوجد أمثلة أخرى في صناعة الطيران. فقد أدى قرار British Airways Plc بالدخول في تحالف مع American Airlines Inc. مباشرة إلى إنهاء US Airways Group Inc. لشراكتها القائمة مع British Airways في اتفاقية مشاركة الرموز وبرنامج المسافر الدائم. من المرجح أن USAir شعرت بالتهديد من الروابط الجديدة التي كانت BA تنسجها مع American. وعلى الرغم من أن BA وصفت خطوة USAir بأنها «محبطة وغامضة» فإن USAir ربما كانت تشك في أن BA ستفضل بشكل منهجي علاقتها مع American، وهي شركة طيران أكبر وأكثر قوة. فقد توجه BA مثلًا معظم رحلاتها نحو مدن المحاور الخاصة بـ American أو تحسن وصلاتها معها على حساب USAir. مثال آخر هو Singapore Airlines Limited التي دخلت في تحالف متعدد الشركاء مع Delta وSwissair شمل تبادل حصص ملكية. إلا أن Singapore Airlines أبرمت لاحقًا اتفاقية مشاركة رموز وتسويق مشترك مع Deutsche Lufthansa AG، مما أدى إلى إنهاء تحالفها مع Delta وSwissair.

المصدر الثاني للتوتر بين الشراكات الجديدة وتلك القائمة يظهر بوضوح عندما تتحمل الشركة تكاليف مرتبطة بالتكرار وتآكل القيمة نتيجة تحالف جديد. يمكن لتداخل نطاق العمل بين تحالف جديد وآخر قائم أن يقلل من الفوائد التي يحققها كل منهما. صحيح أن التكرار يتم إنشاؤه أحيانًا عن قصد بهدف متابعة خيارات متعددة في الوقت نفسه وتقليل المخاطر، خصوصًا في تحالفات البحث والتطوير التي تهدف إلى تطوير تقنيات متنافسة. ومع ذلك، تتحمل الشركات التي تتبنى مثل هذه الاستراتيجية تكاليف إضافية مرتبطة بالتكرار، لأنها ستحتاج إلى توظيف عدد أكبر من الأشخاص لإدارة هذه التحالفات مقارنة بما لو كانت لديها شراكة واحدة فقط.

نحو تشكيل تحالفات أكثر ذكاءً


تتطلب قرارات تشكيل التحالفات السليمة عملية اتخاذ قرار متكاملة تشمل الأطراف المعنية على المستوى التشغيلي وكذلك على المستوى المؤسسي لضمان تقييم منهجي للتحالف المقترح وكذلك لفوائده وتكاليفه على مستوى محفظة التحالفات. يجب أن تركز المرحلة الأولى من هذه العملية على منظور التحالف الفردي، بينما تركز المرحلة الثانية على منظور محفظة التحالفات. على الشركات أن تقيم فرص التحالف وفقًا لمجموعة صارمة من المعايير. ومن خلال تنظيم ما يتم في الوقت الحالي بطريقة عشوائية إلى حد كبير، ستصبح الشركات أكثر قدرة على التأكد من أن الشراكة التي تفكر فيها ستجلب منافع أكبر مما قد تسببه من أضرار.

الخطوة الحاسمة الأخرى التي ينبغي على الشركات اتخاذها لفهم عملية تشكيل تحالفاتها هي تحديد من في المنظمة يقوم بأي دور في هذه العملية بشكل واضح. إن اتخاذ قرارات تشكيل التحالفات في الشركات التي تمتلك محافظ تحالفات يُعد مهمة معقدة تتطلب مشاركة مجموعة واسعة من الأطراف على كلٍّ من مستوى وحدات الأعمال والمستوى المؤسسي.

ولضمان فاعلية عملية اتخاذ القرار الخاصة بتشكيل التحالفات، يجب توثيق الأدوار والمسؤوليات الدقيقة لكل فرد أو لجنة مشاركة في العملية وصياغتها بشكل رسمي ونشرها في جميع أنحاء المؤسسة. ومن الطرق الشائعة في تحليل العمليات التجارية تحليل RACI الذي يحدد الأدوار الأساسية لمختلف الأطراف في المؤسسة ويصنّفها. واستنادًا إلى بحثنا قمنا بتطوير مخطط RACI يوضح بدقة الأطراف المختلفة المشاركة في عملية تشكيل التحالفات ويخصص لكل طرف واحدًا أو أكثر من تصنيفات RACI. إن وجود عملية قرار محددة بوضوح وأدوار ومسؤوليات مصاغة بشكل صريح كان من الممكن أن يساعد شركات مثل Telefónica على رؤية الصورة الكلية وتجنب الوقوع في فخ تشكيل تحالفات تبدو صفقات مولّدة للقيمة من منظور وحدة الأعمال لكنها تخلق ديناميكيات سلبية على مستوى محفظة التحالفات تؤدي في النهاية إلى تدمير القيمة. وبشكل أكثر تحديدًا، كان ذلك سيجبر وحدة TISA التابعة لـ Telefónica على توضيح الفوائد وكذلك الجوانب السلبية للشراكة الجديدة وإشراك أجزاء أخرى من المؤسسة في القرار. ومن خلال تحديد الأدوار والمسؤوليات بشكل واضح، كان من الممكن لوظيفة التحالف المؤسسية أن تضع النتائج المحتملة في سياق الاستراتيجية العامة للشركة.

الخاتمة
لا شك في أن محافظ التحالفات أصبحت أداة استراتيجية شائعة ومهمة للشركات التي تسعى إلى استغلال الفرص وتحجيم التهديدات. لكن المدهش أن العديد من القرارات المتعلقة بتشكيل التحالفات تُتخذ على المستوى التشغيلي دون إيلاء اهتمام كافٍ لتأثيرها على محفظة التحالفات الكلية للشركة. من خلال اتباع عملية صارمة تتضمن دراسة جدوى متكاملة للتحالف وتحديدًا واضحًا للأدوار والمسؤوليات في عملية صنع القرار، يمكن للشركات أن تضمن ألا تنمو محافظ تحالفاتها بشكل عشوائي وأن تكون قيمة تحالفاتها مجتمعة أكبر من مجموع قيمتها الفردية.

كما أشار الباحث في الإدارة المؤسسية :D.A. Levinthal “في المشكلات المعقدة المتعلقة باتخاذ القرار، يعدّ الوصول إلى الحل الأمثل مهمة شديدة الصعوبة”. تصبح هذه القرارات أكثر صعوبة عندما تشمل وحدات تنظيمية متعددة داخل الشركة أو عندما تكون أطراف خارجية متورطة فيها. إن تشكيل التحالفات، الذي يتضمن بطبيعته جمع وحدات أعمال مختلفة ويستلزم بالضرورة التفاعل مع شركات شريكة مستقلة، يطرح العديد من الاحتمالات لسوء الإدارة. في الواقع، إذا نظرنا إلى الأمر من هذا المنظور، يتضح أن تشكيل التحالفات يمثل واحدًا من أكثر التحركات تعقيدًا وخطورة التي يمكن أن تقوم بها المؤسسة.

الأدوات التي تم تناولها أعلاه هي في جوهرها مجموعة من الآليات التي تساعد الشركات على معالجة ثلاث قضايا شائعة في قرارات تشكيل التحالفات من منظور محفظة التحالفات: كسر التفكير المنعزل، والتغلب على فجوات المعلومات، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات المحلية والعالمية عبر المؤسسة. ومن خلال جمع صناع القرار من وحدات مختلفة حول طاولة واحدة يمكنهم فهم وجهات نظر بعضهم البعض بشكل أفضل، وإدراك كيف يمكن أن يؤثر تحالف جديد قيد الدراسة سلبًا في مكان آخر داخل المؤسسة، والتفاوض معًا للتوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف. كذلك، من خلال وضع مسؤولية إدارة التحالفات في موقع مركزي، سيزداد وضع وظيفة التحالف هذه من حيث المكانة والتأثير والقوة. ونتيجة لذلك، ستجد الشركات أنه من الأسهل الوصول إلى قرارات تسود فيها الأهداف المؤسسية العامة على المصالح المحلية الخاصة بوحدات الأعمال. وأخيرًا، فإن إعداد دراسة جدوى لأي تحالف سيجبر جميع الأطراف المشاركة في العملية على تحديد الفوائد والسلبيات المتوقعة للشراكة قيد النظر، أو على الأقل تقديرها، مما يتيح تقييمًا أكثر موضوعية للتبعات المختلفة لتشكيل هذا التحالف، سواء على مستوى كل وحدة أعمال متأثرة بشكل فردي أو على المستوى المؤسسي العام.

المراجع

1. See, for example, S. Parise and A. Casher, “Alliance Portfolios: Designing and Managing Your Network of Business-Partner Relationships,” Academy of Management Executive 17, no. 4 (2003): 25-39; W.H. Hoffmann, “Strategies for Managing a Portfolio of Alliances,” Strategic Management Journal 28, no. 8 (2007): 827-856; and U. Wassmer, “Alliance Portfolios: A Review and Research Agenda,” Journal of Management 36, no. 1 (2010): 141-171.

2. “Airline Business Alliance Survey,” Airline Business, 1994-2008.

3. J.J. Reuer and R. Ragozzino, “Agency Hazards and Alliance Portfolios,” Strategic Management Journal 27, no. 1 (2006): 27-43.

4. P. Kale, J.H. Dyer and H. Singh, “Alliance Capability, Stock Market Response and Long-Term Alliance Success: The Role of the Alliance Function,” Strategic Management Journal 23, no. 8 (2002): 747-767; and P. Kale, J.H. Dyer and H. Singh, “Value Creation and Success in Strategic Alliances: Alliancing Skills and the Role of Alliance Structure and Systems,” European Management Journal 19, no. 5 (2001): 463-471.

5. P.J. Buckley and M. Casson, “A Theory of Cooperation in International Business,” in “Cooperative Strategies in International Business,” ed. F.J. Contractor and P. Lorange (Lexington, Massachusetts: Lexington Books, 1988): 31-53; A. Madhok and S.B. Tallman, “Resources, Transactions and Rents: Managing Value Through Interfirm Collaborative Relationships,” Organization Science 9, no. 3 (1998): 326-339; S.H. Park and D. Zhou, “Firm Heterogeneity and Competitive Dynamics in Alliance Formation,” Academy of Management Review 30, no. 3 (2005): 531-554; and S. White and S.S. Lui, “Distinguishing Costs of Cooperation and Control in Alliances,” Strategic Management Journal 26, no. 10 (2005): 913-932.

6. Buckley and Casson, “Theory of Cooperation”; J. Koh and N. Venkatraman, “Joint Venture Formations and Stock Market Reactions: An Assessment in the Information Technology Sector,” Academy of Management Journal 34, no. 4 (1991): 869-892; and Madhok and Tallman, “Resources, Transactions and Rents.”

7. J.H. Dyer, P. Kale and H. Singh, “How to Make Strategic Alliances Work,” MIT Sloan Management Review 42, no. 4 (summer 2001): 37-43.

8. P. Dussauge, “Alliances, Joint-Ventures and Chinese Multinationals,” in “Chinese Multinationals,” ed. J.P. Larçon (Hackensack, New Jersey: World Scientific Publishing Company, 2008).

9. “Salesforce.com and Google Introduce Salesforce for Google Apps: First Cloud Computing Suite for Business Productivity,” April 14, 2008.

10. K. Schwartz, “USAir Ends Code Share with British Airways,” The Associated Press, Oct. 24, 1996.

11. D.A. Levinthal, “Organizational Adaptation and Environmental Selection: Interrelated Processes of Change,” Organization Science 2, no. 1 (1991): 140-145.

مقالات ذات صلة