القائمة الرئيسية

المهام أداة أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين في أماكن العمل

المهام أداة أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين في أماكن العمل
ملخص المقال

يؤكد المقال أن طريقة إسناد مهام العمل ليست تفصيلًا إداريًا ثانويًا، بل عاملًا حاسمًا في تحقيق العدالة، وتحفيز الموظفين، وبناء قوة عاملة متنوعة ومستدامة، إذ إن المهام ذات الأهمية الاستراتيجية والرؤية العالية تمثل المدخل الأساسي للتعلم القيادي والترقي الوظيفي، ومع ذلك تُظهر الأبحاث والبيانات أن النساء—ولا سيما النساء من خلفيات عرقية متنوعة—يحصلن على هذه المهام بنسبة أقل من الرجال بسبب شبكات النفوذ المحدودة والتحيزات غير الواعية وتراكم ما يُعرف بـ«العمل منخفض الترقية». ويبيّن المقال أن غياب تتبع منهجي لإسناد المهام يخلق فجوات معلوماتية تتفاقم في بيئات العمل الهجينة، ما يسهم في الإرهاق وتسرب المواهب وضعف التنوع القيادي. وللتصدي لذلك، يقترح إطارًا عمليًا قائمًا على الإنصاف لإدارة المهام على المدى القصير والمتوسط والطويل، يبدأ بإدماج محادثات صريحة حول المهام في اللقاءات الفردية، ويتوسع ليشمل ربط المهام باستراتيجيات التنوع وتقييم الأداء، وينتهي بقياس الوصول إلى المهام عبر استبيانات مشاركة الموظفين وتحليل الفجوات. ويخلص المقال إلى أن التعامل الواعي مع المهام بوصفها أداة استراتيجية لتطوير المواهب يمثل ميزة تنافسية حقيقية، وشرطًا أساسيًا للاحتفاظ بالموظفين وتحقيق العدالة والنمو في مستقبل العمل.

ترجمة: أمل الرشيدي

إذا تمت إدارة مهام العمل بعناية ستكون دافعًا قويًّا لتحفيز الموظفين على النمو، لكن إذا لم تُدَر بعناية، قد تُضعف الجهود المبذولة لبناء قوة عاملة متنوعة.

مع ارتفاع مستويات الإرهاق ومعدلات الاستقالة التي لم يسبق لها مثيل، كيف يمكن للشركات قيادة نموذج يجذب المواهب ويحتفظ فيها؟ هذه الفترة الانتقالية والدروس التي تعلمناها من الجائحة؛ أتاحت للشركات فرصًا فريدة من نوعها، لتطوير وتحسين استراتيجيات التنوع، والإنصاف، والشمول.1 من المهم أن يضع القادة في حُسبانهم المهامَّ بوصفها عاملًا أساسيًّا لتحقيق العدالة في بيئة العمل.

قد تتضمن المهام: مهامَّ العمل، أو الأنشطة، أو المشاريع. ولطالما حدد الباحثون وجود فجوة بين الجنسين في الوصول إلى أنواع معينة من المهام، تلك التي تتميز باتساع نطاقها، والتي تكون واضحةً لمديري الموظف، وأهميتها الاستراتيجية، والتي تُعدّ ضرورية للتقدم الوظيفي. قرابة ٧٠٪؜ من تطوير القيادة تظهر خلال التعلم التجريبي، بالأخص تلك التي توفرها هذه المهام صعبة التوسع.

ومع ذلك، غالبًا ما يتم التغاضي عن النساء عند إسناد المهام الصعبة، وأحد العوامل المؤثرة هو أن النساء عادةً ما تكون لديهن روابط أقل مع صناع القرار المؤثرين الذين يربطون الأشخاص بفرص التكليف بالمهام، كما قد تؤدي التحيزات في تقييمات الأداء دورًا في ذلك، حيث لا تحصل النساء على أي تحسينات في درجات أدائهن مقابل السلوكيات ذاتها (مثل “تولي زمام الأمور”) التي يُكافَأ عليها الرجال.2 أظهرت إحدى الدراسات أن فرص الترقية تعتمد على خوض مشاريع صعبة في الماضي، ما يؤدي إلى حلقة مفرغة تمنع النساء من التقدم.3 أما النساء ذوات الخلفيات العرقية المتنوعة، واللاتي يواجهن عبئًا إضافيًّا يتمثل في “التكيف” مع بيئات يغلب فيها موظفون من ذوي البشرة البيضاء، فقد يجدن أن قنوات الوصول إلى الأعمال التي تعزز مسيرتهن المهنية مغلقة تمامًا.4

لم تحتفظ الشركات سابقًا بسجلات متابعة وأرشفة لعمليات إسناد المهام؛ ففي تقرير نُشر عام 2010م، عندما سُئل قادة الموارد البشرية عن النسبة المئوية للمهام “الحيوية أو المهمة للأعمال” التي تشغلها النساء، كانت أكثر الإجابات شيوعًا: “من 1% إلى 10%” و”لم يتم قياسها”. تُعد كلٌّ من المهام التي تعزز المسيرة المهنية، والعمل ذي المعنى، ركيزتين أساسيتين للتجارب المهنية الإيجابية، ومع ذلك، قد لا يكون القادة على دراية بمن يحصل على المهام المهمة، أو قد يغفلون عن تأثير محدودية الوصول إلى هذه الفرص في زيادة الإرهاق الوظيفي، وارتفاع معدل دوران الموظفين، وتراجع التنوع في المناصب القيادية.5

وإن هذا الكم الكبير من الجوانب المجهولة حول عمليات إسناد المهام يؤدي إلى فجوة معلوماتية، تزداد خطورتها مع اتجاه العديد من المؤسسات نحو أنماط العمل الهجينة الجديدة. ولقياس هذا الخطر، أجرى فريقنا في مختبر (ستانفورد فموير) للابتكار في قيادة المرأة دراسة حول إسناد المهام، مستخدمين بيانات تجمعها العديد من الشركات ويراجعها المديرون سنويًّا على الأقل، وهي بيانات استطلاع مشاركة الموظفين. قمنا بتحليل نتائج هذا الاستطلاع لفترة ما قبل الجائحة في شركة عالمية متوسطة الحجم تعمل في قطاع التقنية.6 كان هناك سؤال واحد فقط في الاستطلاع يتعلق بتصورات الموظفين حول إمكانية الوصول إلى المهام التي تعزز مسيرتهم المهنية.

لم تكن الشركة تتعقب المهام حسب الجنس، ولكن تحليلنا أظهر فرقًا ذا دلالة إحصائية بين الجنسين؛ بالمقارنة مع الرجال، كانت النساء أقل احتمالًا بنسبة 15% للإبلاغ عن فرص مهام تعزز مسيرتهن المهنية. 7 استمر هذا الفرق بين الجنسين حتى بعد تعديلنا خصائص الموظفين والوظائف، أي أن النساء كن أقل احتمالًا من الرجال في إدراك أن فرص المهام التي تتاح لهن تحمل قيمة مهنية. وكان هذا الوضع قائمًا حتى بين النساء والرجال في القسم والدور نفسهما.

ثم أضفنا إلى هذا التحليل نظرة وصفية على سؤالين متعلقين في استطلاع مشاركة الموظفين للشركة المعنية: أحدهما حول فرص تقديم مساهمات ذات معنى، وآخر حول تلقي التقدير على العمل المنجز. ومن بين النساء، كانت 39% يرين أن هناك فرصًا أكبر للمساهمة مقارنة بالتقدير، في حين كان 34% من الرجال يرون ذلك. وعلى الرغم من أن هذه الفجوة بين الجنسين قد تبدو صغيرة، فإن الفرص المحدودة يمكن أن تتراكم على مدار المسيرة المهنية، وتسهم في تمثيل النساء المحدود في المناصب القيادية. تخيل كيف يمكن أن تساعد هذه النتائج القادة في الوقت الحالي، في اقتصاد يعيد تشكيل نفسه خلال جائحة عالمية مستمرة.

إطار عمل قائم على الإنصاف لإسناد المهام

يمكن أن تؤدي التفاوتات غير المرئية في إسناد المهام، إلى تقويض الجهود المبذولة لبناء قوة عاملة متنوعة على المستويات كافة، ولذلك نقترح إطار عمل قائمًا على الإنصاف في إسناد المهام، يُمكن للقادة والمديرين تنفيذه في الآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة، بدءًا من اليوم. والهدف من هذا الإطار هو تحديد وتقوية دور المهام في تحقيق أهداف التنوع والشمول والإنصاف.

إطار عمل للتكليفات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى

يمكن لإطار عمل عادل ومنصف في توزيع التكليفات الوظيفية أن يساعد القادة والمديرين على تحديد دور المهام الوظيفية بشكل أوضح وتعزيزه، بما يسهم في تحقيق أهداف التنوع والإنصاف والشمول داخل المؤسسات.

المدى الزمنيالمحتوى
المدى القصيرتضمين محادثات حول المهام في أدوات للمديرين “العودة إلى المكتب”. طرح أسئلة على الموظفين حول مهامهم: – هل تساعد في تقدمهم الوظيفي؟ – هل هي ذات معنى شخصي لهم؟ – كيف يمكننا مواءمة مهامهم مع أهدافهم عند العودة إلى المكتب؟  – مع أي أشخاص وتدفقات عمل يحتاجون إلى التواصل؟
المدى المتوسطتطوير رؤية أوسع حول مشهد المهام في المنظمة. – تضمين أهداف المهام في استراتيجيات التنوع والشمول، وتقييمات الأداء، ومحادثات الترقية. – تنظيم مجموعات تركيز مع الموظفين من جميع الأقسام لاكتشاف آرائهم حول مهامهم.
المدى الطويلجعل المهام جزءًا أساسيًّا من استبانة مشاركة الموظفين، وربط النتائج باستراتيجية المواهب.
طرح أسئلة حول المهام في الاستبانة القادمة. – إنشاء خطة تحليل لاستبانة مشاركة الموظفين، يمكنها اكتشاف الفروقات بين المجموعات. – استخدام هذه النتائج لتوجيه استراتيجية المواهب.

على المدى القصير: دمج محادثات المهام في أدوات “العودة إلى المكتب” الخاصة بالمديرين. تقوم العديد من الشركات بنشر أدوات إدارية لدعم الموظفين والفرق في اتخاذ قراراتهم حول ترتيبات العمل الهجينة. وتوفر هذه الاجتماعات الفردية سياقًا واعدًا للمديرين لمناقشة المهام مع مرؤوسيهم المباشرين. هذه المحادثات حاسمة، وكذلك ستكون عواقب عدم الحديث عن المهام، إذ إن ترتيبات العمل الهجينة، التي يوجد فيها بعض الموظفين في المكتب بينما يعمل الآخرون من المنزل، قد تؤدي إلى خلق عدم مساواة في رؤية الموظفين من قبل القادة، وبالتالي تحديد من يُنظر إليه على أنه الشخص المناسب لمهمة معينة.

توفر هذه المحادثات فرصة فريدة لاستكشاف المهام، وإجراء مناقشات مهنية نظرية. يمكن للمديرين أن يسألوا، على سبيل المثال:

– ما الذي تعمل عليه حاليًّا وتراه حاسمًا لتطويرك المهني وترقيتك؟ ما هو العمل الذي تجد فيه معنى خاصًّا؟ كيف تتداخل هاتان المنطقتان؟

– مع عودتنا إلى المكتب، كيف يمكننا مواءمة عملك مع أهداف تقدمك المهني وإحساسك بالتحقيق؟ ما هي المهام التي تحتاج إليها للوصول إلى هدفك، ومن تريد أن يكون مطلعًا على عملك؟

 – كيف ستتيح لك ترتيبات العمل الهجينة الفرصة للتفاعل مع الأشخاص والفرق الصحيحة؟

ستشجع هذه الأسئلة المديرين والموظفين على التفكير، ليس فقط في مكان العمل الهجين، ولكن فيما هو العمل وما هي نتائجه المهنية. الإجابة عنها يمكن أن تدفع الموظفين للتفكير بما يتجاوز العوامل المتعلقة بالتوازن بين العمل والحياة في تصميم العمل الهجين المثالي لهم، ويمكن أن تحفز الجميع في المنظمة على رؤية المهام كأداة أساسية في تطوير الموظفين.

على المدى المتوسط: تطوير رؤية أوسع لمشهد المهام في المنظمة.

في أعقاب الاضطرابات في القوى العاملة وزيادة الانتباه تجاه العنصرية، والتحيز الجنسي، وعدم المساواة، تمت دعوة القادة لتسريع جهودهم في التنوع والإنصاف والشمول. ولتحقيق التغيير الحقيقي، يجب دمج المهام في استراتيجية؛ الخطوة الأولى هي الحصول على فهم أفضل للمشهد الأساسي للمهام من خلال تحديد المهام الأكثر أهمية للتقدم المهني والمعنوي. ويمكن أن يساعد إجراء مجموعات تركيز مع الموظفين عبر جميع وظائف المنظمة في إثراء الاستراتيجية من خلال تحديد المواضيع المشتركة المتعلقة بالمهام والمشكلات المستمرة التي تجب معالجتها.

بمجرد فهم المشهد، يمكن للقادة إنشاء آليات للمسؤولية لضمان تخصيص المهام بشكل أكثر عدالة وتحقيق نتائج أكثر إنصافًا. يحتاج القادة إلى ضمان أن المهام الأساسية متاحة عبر وظائف المنظمة المختلفة وأن هناك دعمًا كافيًا للأشخاص لتنفيذها بنجاح. على سبيل المثال، قام الرئيس التنفيذي السابق لشركة جامبا جوس، جيمس وايت، بتغيير طريقة إسناد الأعمال البارزة من خلال تخصيص مشاريع استراتيجية محددة للأشخاص الذين نادرًا ما يتم اختيارهم لها، وتوفير الوقت المخصص لهم لتحقيق أهداف المشروع. أدت إعادة التفكير في هذه القنوات إلى التسلسل الإداري للأشخاص المستعدين للتقدم إلى المناصب القيادية.

في اجتماعات تقييم الأداء ومعايرة المواهب، يجب على القادة أخذ المهام في الحسبان بشكل صريح، سواء تلك المهام الموكلة للموظفين الذين تمت ترقيتهم، أو تلك الموكلة للموظفين الذين لم تتم ترقيتهم. يجب على المديرين النظر فيما إذا كانت فجوات الترقية بين النساء والرجال، على سبيل المثال، ستتغير إذا تم تعديل توزيع المهام. ويمكن أن تساعد التدقيقات الداخلية ولوحات متابعة المهام، التي توضح بصريًّا أيًّا من الفرق يقوم بأي مهام، وأن يستفيد منها متخذو القرارات الإدارية القائمة على البيانات بشأن المهام. ليس الهدف تقليص الاستقلالية الإدارية، بل تمكين المديرين من رؤية شاملة للمشهد، لزيادة الشفافية في توزيع المهام وبناء الفرص للتواصل.

أخيرًا، يجب أن يتم تحقيق توازن عادل في توزيع المهام ضمن الوحدات وبين الأدوار المختلفة. وفي رسم هذا المشهد وبنائه، يجب ألا يغفل القادة عن “العمل منخفض الترقية”. لقد أظهرت ليندا بابكوك وزملاؤها أن النساء يُطلب منهن في كثير من الأحيان التطوع للقيام بالمهام ذات التأثير المنخفض أكثر من الرجال، وأنهن يقبلن القيام بهذه المهام بشكل أكبر أيضًا.8 فالتوقعات المتعلقة بميل النساء للتطوع للمهام التي يريد الجميع أن يتم تنفيذها، ولكن لا أحد يريد القيام بها، يمكن أن توجه النساء بعيدًا عن العمل الذي يعزز مسيرتهن المهنية، وفي النهاية تعزز الصور النمطية الجندرية وعدم الإنصاف في مكان العمل. يجب على القادة إشراك المديرين، والمتخصصين في الموارد البشرية، وأعضاء الفرق المعنية بمبادرات التنوع والإنصاف والشمول، في بناء مساحة مهام أكثر عدالة لدعم تقدم جميع مجموعات القوى العاملة.

على المدى الطويل، يجب أن تصبح المهام جزءًا أساسيًّا من استبيانات مشاركة الموظفين، وربط النتائج باستراتيجية المواهب: لقد كان استطلاع مشاركة الموظفين أداة تستخدمها المنظمات لقياس درجة التفاعل داخل القوى العاملة وجمع البيانات المتعلقة بالاحتياجات الوظيفية، ولكن نادرًا ما يتم قياس المهام في استطلاع مشاركة الموظفين، على الرغم من أهميتها في تحفيز الموظفين، وزيادة التفاعل، والتقدم المهني العادل (عند فحص استطلاع مشاركة الموظفين لأربع شركات متعددة الجنسيات في قطاعات مختلفة، وجدنا أنه من بين نحو 200 سؤال إجمالي، تم ذكر المهام بشكل صريح في خمسة فقط). وإن تضمين بعض الأسئلة حول المهام سيوفر رؤى جديدة، ويمكن أن تؤدي تحليلات الفجوة التي تدمج بيانات استطلاع مشاركة الموظفين إلى تغييرات أكبر (التحليل الفجوي هو أداة تسمح للمنظمة بتشخيص الفجوات بين الهدف التنظيمي والنتيجة الفعلية).

تحدد الأسئلة المدرجة في الاستطلاع نوع المعلومات التي يمكن للقادة معرفتها عن قوتهم العاملة. كما قالت مولي أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة (Exponential Talent) للاستشارات في التنوع والشمول: “ما لا يتم قياسه هو أمر بالغ الأهمية يجب أخذه في الحسبان”. وأضافت أيضًا أن: “الشركات غالبًا ما تستخلص استنتاجات خاطئة… نتيجة لخطأ في الإغفال”. نوصي باستخدام سؤال واحد كنقطة انطلاق للدراسة: “إلى أي مدى لديك فرص كافية للعمل على مهام مهمة لتطوير مسيرتك المهنية؟”. جمع المعلومات حول الوصول إلى المهام الحاسمة وصلتها بأهداف الموظفين المعينين، هو نقطة انطلاق جيدة يمكن للمنظمات تتبعها في الوقت الحالي.

بعد طرح الأسئلة، من الضروري فحص الفروق الجماعية في الإجابات كجزء من إجراء تحليل فجوات أكبر، يمكن أن تشمل بيانات استطلاع مشاركة الموظفين مباشرة.9 على سبيل المثال، إذا كانت المنظمة قد وضعت هدفًا في مجال التنوع والشمول لزيادة تمثيل النساء، والأشخاص من أصول عرقية متنوعة، في المناصب القيادية، قد تظهر بيانات استطلاع مشاركة الموظفين التي تم جمعها أن هذه المجموعات ترى الوصول إلى المهام التي تطور القيادة بشكل مختلف عن الرجال البيض. وباستخدام بيانات استطلاع مشاركة الموظفين الخاصة بالمهام، يمكن للقادة حينها اتخاذ إجراءات لتحقيق هدف التنوع والشمول لديهم، مزودين بالمعلومات اللازمة لفتح حوار، وتحفيز التدخلات، وتصحيح المسار.

المهام في المستقبل

أفضل نهج لدمج المهام في استراتيجية المواهب هو نهج متعدد الجوانب. فمع استعداد المنظمات لترتيبات العمل الهجين، تجب مناقشة المهام في اجتماعات المديرين الفردية مع مرؤوسيهم، ودمجها في أهداف التنوع والشمول، وتقييم الأداء، ومحادثات الترقية، واستكشافها في مجموعات التركيز، وقياسها في استبيانات مشاركة الموظفين، وتحليل الفجوات. وعندما يكشف أي من هذه الأساليب عن تفاوتات محتملة في تجارب أو إدراكات المهام بين المجموعات، يجب على القادة التركيز على تحديث عملياتهم.

 لا يتعين على القادة معالجة كل هذه الأساليب دفعة واحدة؛ أي زيادة في فهم حالة المهام في المنظمة، وبدء العمل بناءً على هذه الرؤى، ستكون في الواقع ميزة تنافسية في إدارة المواهب. بعد هجرة النساء من القوى العاملة بسبب الجائحة، وخاصة النساء من ذوات البشرة الملونة، لا يمكن للشركات تحمل خسارة المزيد منهن بسبب الإرهاق الإضافي الناجم عن توزيع المهام بشكل غير عادل. ومن خلال متابعة مستمرة للقوى العاملة في وقت التغيير الذي لا مفر منه، والذي يتّسم بعدم اليقين، يمكن للقادة المستقبليين تحديد الاتجاهات السلبية الناشئة بسرعة والتدخل فيها، ما يدفع التغييرات الإيجابية لتمكين القوى العاملة بشكل عادل.

المراجع (9)

  1. «العمل الهجين باقٍ بعد الجائحة: نيكولاس بلوم من ستانفورد»، Bloomberg TV، 30 ديسمبر 2020، مقطع فيديو، 6:34،
    www.bloomberg.com؛ وJ.M. Barrero، وN. Bloom، وS.J. Davis، «لماذا سيستمر العمل من المنزل»، ورقة عمل رقم 28731، National Bureau of Economic Research، كامبريدج، ماساتشوستس، أبريل 2021.
  2. S.J. Correll، وK.R. Weisshaar، وA.T. Wynn، وآخرون، «داخل الصندوق الأسود للحياة التنظيمية: اللغة الجندرية في تقييم الأداء»، American Sociological Review، المجلد 85، العدد 6 (ديسمبر 2020): الصفحات 1022–1050.
  3. I.E. De Pater، وA.E.M. van Vianen، وM.N. Bechtoldt، وآخرون، «تجارب العمل التحدّية لدى الموظفين وتقييمات المشرفين لقابلية الترقية»، Personnel Psychology، المجلد 62، العدد 2 (مايو 2009): الصفحات 297–325.
  4. T.M. Melaku، «أنتِ لا تبدين كمحامية: النساء السوداوات والعنصرية الجندرية المنهجية»، (لانَهام، ماريلاند: Rowman & Littlefield Publishers، 2019).
  5. P.T.Y. Preenan، وI.E. De Pater، وA.E. van Vianen، وآخرون، «إدارة دوران العمل الطوعي من خلال مهامٍ تتسم بالتحدّي»، Group & Organization Management، المجلد 36، العدد 3 (أبريل 2011): الصفحات 308–344؛ وC. Maslach، وM. Leiter، «المؤشرات المبكرة للاحتراق الوظيفي والاندماج في العمل»، Journal of Applied Psychology، المجلد 93، العدد 3 (يونيو 2008): الصفحات 489–512؛ وJ.M. Hoobler، وG. Lemmon، وS.J. Wayne، «الطموحات الإدارية للنساء: منظور التطوير التنظيمي»، Journal of Management، المجلد 40، العدد 3 (مارس 2014): الصفحات 703–730.
  6. جُمعت بيانات EES هذه في عام 2015 من أكثر من 4,000 مشارك في هذه الشركة.
  7. في هذا التحليل، حسبنا الاحتمالات المتوقعة (57٪ للنساء و67٪ للرجال، ‏p<0.0001) من انحدار لوجستي كانت فيه المتغير التابع—الاتفاق مع عبارة «توفر الفرص»—مُجزّأً إلى مستويات اتفاق: «كبيرة/كبيرة جدًا» و«قليلة جدًا/بعض/متوسطة». وقد أسفرت سلسلة من نماذج الانحدار بالمربعات الصغرى العادية على متغير تابع غير مُجزّأ عن نتائج مماثلة.
  8. L. Babcock، وM.P. Recalde، وL. Vesterlund، وآخرون، «الفروق الجندرية في قبول وتلقي طلبات أداء مهام منخفضة القابلية للترقية»، American Economic Review، المجلد 107، العدد 3 (مارس 2017): الصفحات 714–747.
  9. تجدر الإشارة إلى أننا لم نتمكن من إجراء تحليلات دراسات الحالة حسب عِرق الموظفين وإثنيتهم، لأن هذه المعلومات لم تُجمع في استبيان مشاركة الموظفين (EES) الخاص بالشركة؛ وعليه لا يمكن لتحليلاتنا أن تتناول أوجه عدم المساواة في إسناد الفرص على أساس كلٍّ من الجندر والعرق. وبينما قد تُقيِّد الاعتبارات القانونية والخصوصية في مناطق جغرافية مختلفة ما يمكن قياسه، ينبغي على الشركات السعي إلى فحص مثل هذه البيانات حسب العرق والإثنية والجغرافيا وغيرها من الأبعاد الاجتماعية، بما يتماشى مع استراتيجياتها في التنوع.

مقالات ذات صلة