جيمس سي. أندرسون وجيمس أ. ناروس
لما كان المورّدون في الأسواق التجارية يبتغون نموًّا مربحًا، كان من الطبيعي أن يسعوا إلى توسيع تعاملهم مع العملاء الذين يخدمونهم في الوقت الراهن؛ إذ جرى العرف أن استجلاب مبيعات إضافية من العملاء الحاليين أيسر وأقل كلفة من استقطاب عملاء جدد. غير أن أكثر المورّدين يفتقرون إلى المعرفة الكافية بعملائهم ليضعوا أو ينفذوا استراتيجيات وتكتيكات للنمو تتجاوز التركيز على المبيعات فحسب. وبعبارة موجزة، فإن أكثر المورّدين يخططون لبيع العملاء مزيدًا مما اعتادوا بيعه لهم، ويضيفون إليه منتجات أخرى يظنون أنها الأعلى هامشًا استنادًا إلى معرفتهم بتكاليف التصنيع. ونتيجة لذلك، يجد كبار المديرين لدى كثير من المورّدين أن شركاتهم تحقق نموًّا في المبيعات كما هو مرسوم، إلا أن نمو الأرباح المصاحب لذلك يأتي مخيبًا للآمال دون التوقعات.
ولكي يقيس المديرون مدى معرفتهم بعملاء شركتهم الحاليين، عليهم أن يسألوا أنفسهم أسئلة عدة: ما نسبة متطلبات كل عميل من المشتريات التي توفرها لهم الشركة؟ أي ما نصيب الشركة من أعمال كل عميل؟ وكيف يختلف هذا النصيب بين المنتجات المختلفة التي تباع وبين المواقع المتعددة لكل عميل؟ وبالنسبة لكل عميل، أي من عروض الشركة تحقق له أكبر قيمة مقارنة بعروض المنافسين، وأيها تحقق أدناها؟ وما الكلفة الإجمالية لخدمة كل عميل بما في ذلك كلفة تقديم الخدمات والبرامج والأنظمة التكميلية، ومن ثم ما الربحية الحقيقية لكل عميل؟
كثير من المورّدين يسعون إلى النمو دون أن تكون لديهم إجابات دقيقة عن هذه الأسئلة. ففي إحدى الشركات الرائدة في مجال أنظمة اتصالات الشبكات للأعمال، يستخدم مديرو التسويق والمبيعات مصطلح “نصيب المحفظة” (أي نصيب الشركة من أعمال العميل) أساسًا كـ”توجيه استراتيجي” بشأن حسابات العملاء. ويستمدون من مخزون من العبارات المكرورة (مثل: “تكلفة استقطاب عميل جديد تعادل خمسة أضعاف تكلفة بيع المزيد لعميل قائم”)، ويحثّ المديرون سنويًّا مندوبي المبيعات ومديري الحسابات الرئيسين على “بيع المزيد لكل عميل”. وليس لدى مديري التسويق، سوى تقدير تقريبي لإمكانات المبيعات لكل عميل مستند إلى عدد الموظفين وخطوط الهاتف في كل موقع، ولا يملكون مقاييس دقيقة لنصيب الشركة من أعمال العميل يضعون بها الأهداف أو يخططون الاستراتيجيات أو يقيسون الأداء أو يكافئون مديري الحسابات على النتائج الفائقة. ويستعمل مندوبو المبيعات تلك التقديرات التقريبية لترتيب أولويات الحسابات. وإذا ما فاوضوا على عقود سنوية مع الحسابات الرئيسة، سعوا إلى “البيع التبادلي” و”البيع التصاعدي”، وهي أعمال كانوا سيقومون بها سواء أصدرت الإدارة توجيهات استراتيجية أم لا. وفي نهاية العام، لا يبذل أحد في الشركة جهدًا متعمدًا ليعرف هل حقق مندوبو المبيعات فعلًا نصيبًا أكبر من متطلبات شراء كل عميل، وهل كانت تلك المبيعات الإضافية مربحة بالفعل.
ونحن نرى أن غياب نهج أكثر دقة وانضباطًا يجعل المقولة الإدارية حول “زيادة نصيب المحفظة” غير كفيلة بتحقيق النمو المربح والمستدام المنشود. فمطاردة أعمال العملاء الإضافية عبر تخفيضات حادة في الأسعار أو إبرام الصفقات بتقديم خدمات تكميلية “مجانية” تزيد نصيب الشركة من أعمال العميل، لكنها تضر بأرباح المورّد واستراتيجيته السوقية. غير أن المورّدين المتقدمين في الأسواق التجارية يتبعون نهجًا أكثر تمييزًا وانضباطًا للإجابة عن السؤال: أي فرص زيادة نصيب الشركة من أعمال العميل تستحق السعي، وأيها ينبغي تركها للمنافسين يتنازعون عليها؟
على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، أجرينا بحوثًا في ممارسات الإدارة في الولايات المتحدة وأوروبا مع شركات تمتلك معرفة فائقة بعملائها وتستثمرها في وضع وتنفيذ استراتيجيات مركزة ومبتكرة تحقق نموًّا مربحًا وتزيد القيمة المقدمة. ورغم ندرة هذه الشركات المتميزة، فقد وجدناها في طيف متنوع من الأسواق. ومن مجموع ما انتهجته تلك الشركات، استخلصنا إطارًا إرشاديًّا لمديري المورّدين في السعي الانتقائي لزيادة نصيبهم من أعمال عملائهم. ويقوم ذلك الإطار على تقدير نصيب الشركة الحالي من أعمال كل عميل، ثم اختيار الفرص الملائمة والمبتكرة لزيادة ذلك النصيب، وتوثيق ربحية الجهود توثيقًا دقيقًا.
تقدير النصيب
إن نصيب المورّد من أعمال أي عميل هو النسبة المئوية من مجموع متطلبات العميل من المشتريات للعروض السوقية كافة التي يمكن للمورّد توفيرها. وبعبارة أخرى: من مجموع الأعمال الممكنة بين المورّد والعميل، كم يتحقق بالفعل؟ غير أن معرفة ذلك لا تكشف عن مواضع الفرص الأكثر ربحية للنمو. ولاكتشاف تلك الفرص -التي قد تأتي غالبًا من ابتكار أساليب جديدة في العمل- يحتاج المورّد إلى فهم أدق لنصيبه من أعمال كل عميل.
تعيين نصيب المورّد من أعمال العميل في كل فئة من فئات المنتجات المورَّدة، على سبيل المثال، قد يفضي إلى مزيد من البصيرة. ومزيد من التبصر قد يُستمدُّ من فهم كيف يتوزع عمل المورّد بين المواقع المختلفة. أي إذا كان للعميل عشرة مصانع في شبكة تصنيعه، فما نسبة متطلبات كل مصنع من المشتريات التي يغطيها كل عرض من عروض المورّد؟ وقد يختلف ذلك اختلافًا كبيرًا، فقد يكون المورّد هو المصدر الوحيد في موقع ما، ولا يورد شيئًا في مواقع أخرى، بل إن تكلفة خدمة العميل وتكاليف العميل نفسه قد تتفاوت تفاوتًا عظيمًا لحجم العمل نفسه، بحسب كيفية توزع ذلك العمل بين المواقع.
تحصيل تقديرات الحصة السوقية.
تشرع أكثر الشركات في جمع البيانات لتقدير نصيبها من أعمال العميل بأن يطلب مندوبو المبيعات ببساطة من العميل هذه البيانات. وقد انتهجت مجموعة بنك أوف أمريكا العالمية للشركات والاستثمار وشركة ناشونال جبسم هذا النهج المباشر بالسؤال لما يقرب من عقد من الزمان. ويروي المديرون الكبار في الشركتين أن العملاء يستجيبون في أكثر من تسعين بالمئة من الحالات بسرعة وبأرقام دقيقة.
وتستكمل شركات أخرى جمع البيانات من قوة المبيعات ببحوث السوق. فشركة “تيليندوس”، وهي من كبار موفري حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في بلجيكا، تنتظم حول ثمانية مراكز كفاءة، مثل: الشبكات المؤسسية الآمنة، وحلول الأعمال الإلكترونية، وحلول الصوت والصورة، وإدارة نظم تكنولوجيا المعلومات. ويقدّر ممثلو حسابات تيليندوس نصيب الشركة من أعمال العملاء في كل من هذه المراكز الثمانية. وبين أكبر عشرين حسابًا لديها، يعين ممثلو مبيعات تيليندوس العملاء في عملية توزيع ميزانية تكنولوجيا المعلومات السنوية لشركاتهم. ومن ثم، فإنهم يدركون بوضوح نصيب تيليندوس في كل مركز كفاءة من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات لأكبر عشرين حسابًا.
ولتقدير باقي قاعدة عملائها، تعتمد تيليندوس على دراسة متعددة العملاء تجريها شركة “كمبيوتر بروفايل” البلجيكية للبحوث. ومن خلال سلسلة مقابلات مع مديري تكنولوجيا المعلومات في أكثر من ستمئة شركة، يجمع موظفو كمبيوتر بروفايل تقديرات ميزانيات تكنولوجيا المعلومات السنوية ويحددون المشاريع الجديدة الكبرى في هذا المجال، ثم تستخدم تيليندوس هذه البيانات البحثية لحساب نصيبها من الأعمال مع كل عميل.
ولا ريب في أن بعض المديرين المتشككين يسألون: “لماذا ينبغي للعميل أن يزودنا بمثل هذه البيانات دوريًّا؟”، وبعض العملاء قد يسألون عما سيحصلون عليه مقابل هذا التعاون، وعلى المورّدين أن ينظروا فيما هم مستعدون أن يقدموه مقابل ذلك. فعلى سبيل المثال، قد تزود شركة لوبريزول، وهي من كبار موردي الإضافات للزيوت والوقود، العملاء الذين يمدونها بـ”بيانات الحصة” بتقارير عن حجم السوق للمنتجات الفردية، مع العلم أن مثل هذا التقرير قد يكلف أربعين إلى خمسين ألف دولار إذا شُرِي من جمعية صناعية أو شركة استشارية.
وللحصول على تقديرات للعملاء الذين لا يرغبون في تقديم مثل هذه المعلومات، تلجأ الشركات إلى أساليب غير مباشرة لتقدير نصيبها من أعمال العميل. فمثلًا، تلجأ وحدة بنك أوف أمريكا المشار إليها إلى بيانات منشورة من الحكومة والصناعة. وبناءً على التقارير السنوية، ونماذج 10-K، وغيرها من الوثائق التي يودعها العملاء لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، يحدد المديرون حجم الاستحواذات الرأسمالية والقروض التجارية وأنشطة تداول الأوراق المالية التي باشرها كل حساب خلال السنة الماضية. ومن هذه التقديرات، يستطيع المديرون بنك أوف أمريكا حساب مدفوعات الفوائد ورسوم البنك المرتبطة بكل حساب. وبقسمة حجم الأعمال الفعلي الذي يجريه العميل مع الوحدة على تقدير إجمالي أعمال العميل المصرفية، يحصل المديرون على مقياس تقريبي لنصيب الوحدة من أعمال العميل.
التحقق من صحة تقديرات نصيب الأعمال.
تجد الشركات المتقدمة سبيلًا لتقويم دقة تقديراتها لنصيبها من أعمال العملاء. فمديرو لوبريزول، على سبيل المثال، يتحققون دوريًّا من دقة بياناتهم بالرجوع إلى الدراسات التي ينشرها المعهد الأمريكي للبترول. وتستند شركة هانيويل للألياف عالية الأداء، والتي كانت تُعرف سابقًا بـ”ألايد سيغنال للألياف عالية الأداء”، إلى دراسات متعددة العملاء يجريها “مكتب اقتصاديات الألياف”، الذي يجمع بيانات منتجي الألياف بانتظام.
بناء قاعدة بيانات لنصيب العميل.
تبني الشركات ذات الممارسات الفضلى قاعدة بيانات لتتبع نصيبها من أعمال العملاء والاستفادة من المعرفة المستقاة من تحليل البيانات. وقد أنشأت لوبريزول نظام قاعدة بيانات لملفات العملاء، متاحًا دومًا على الشبكة الداخلية للشركة. وفي كل ربع سنة، يراجع مندوبو المبيعات والمديرون المعلومات ويحدّثونها بشأن حساباتهم العالمية (ويُقصد بالحسابات العالمية اقتران العميل بالدولة، مثل أعمال إكسون موبيل في الأرجنتين). ويتتبع النظام كميات الزيوت والوقود تامة الصنع وكميات الإضافات، معبّرًا عنها جميعًا بالأطنان المترية. ويجمع مندوبو المبيعات البيانات ويقدمونها بالغالون أو الرطل أو الطن أو اللتر، أيًّا كان أيسر لهم، ويحول النظام هذه البيانات إلى أطنان مترية. وتُتبع كمية الإضافة التي يستهلكها العميل على حدة بسبب اختلاف “معدلات المعالجة” أي كمية ما يجب إضافته لتحقيق معايير الأداء.
يُمكِّن نظامُ السي بي من تحليل التغيُّرات الحاصلة في السوق، كأثر إدخال منتجات جديدة. ومثل هذه التحليلات تُوفِّر أجوبةً عن تساؤلات مندوبي المبيعات ومديريهم، كالسؤال عن مدى نمو حصة الزيوت متعددة الدرجات على حساب الزيوت أحادية الدرجة في بلدان أمريكا اللاتينية. كما يُتيح نظام السي بي إجراء مقارنات إقليمية بين أمريكا اللاتينية وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وتُعدُّ شركة تكنيشه أوني مثالًا بارزًا لشركةٍ تُقلِّل العبء الواقع على مندوبي المبيعات والعملاء في جمع البيانات، مع تقديرها الدقيق لحصتها من أعمال العملاء، واعتمادها على مصادر مستقلة للتحقق من صحة تلك التقديرات، وبنائها قاعدة بيانات فاعلة لحصص العملاء، تستثمر فيها قيمة البيانات لنفسها ولعملائها على حدٍّ سواء.
وتكنيشه أوني هي الموزع الرائد في هولندا للمنتجات الكهربائية ومنتجات السباكة والتدفئة للمساكن والمنشآت التجارية/المؤسسية والصناعية. ولتحصيل فهم دقيق لحصتها من أعمال كل عميل، يجري موظفان بدوام كامل مقابلات ميدانية مع العملاء. ولكل فرع من فروع تكنيشه أوني، يختار المحاورون عينة عشوائية من ثلاثين عميلًا، مصنَّفة حسب عدد الفنيين الذين يوظفهم كل عميل: صغير (أقل من عشرة فنيين)، ومتوسط (بين عشرة وخمسين)، وكبير (أكثر من خمسين). ثم يزورون هؤلاء العملاء لإجراء مراجعات وجمع البيانات. ويزور كل باحث فرعًا واحدًا كل ستة أسابيع. ويُجريان معًا نحو خمسمئة مقابلة معمقة سنويًّا، تدوم كل واحدة منها نحو ساعتين. وكل سنتين تقريبًا، تعاير تكنيشه أوني المعلومات المستقاة من فروعها الخمسة والثلاثين، ما يتيح لتلك الفروع أن تقيس أداء بعضها بعضًا.
وبفضل هذه الحوارات، تتعلم تكنيشه أوني الكثير عن عملائها؛ إذ يُبيِّن كل عميل إجمالي كمية المواد التي اشتراها في كل فئة من المنتجات (وفي كل فئة بحسب العائلات الرئيسة للمنتجات، مثل الخزف والأنابيب)، وعدد الفنيين الذين يعملون لديه في كل مجال (كالكهرباء والسباكة والتدفئة). ويُمكِّن ذلك من حساب كمية المواد المستخدمة لكل فني خلال السنة. وفي مبادرة ذات صلة، يجري مندوبو مبيعات تكنيشه أوني مقابلة مع كل عميل مرتين في السنة للسؤال عن التغييرات في عدد الفنيين المخصصين لكل مجال من مجالات المنتجات. ويُمكِّن ذلك الشركة من مقارنة تواريخ المبيعات لكل حساب بحسب فئة المنتج. (فمثلًا، تعلم تكنيشه أوني أنها في فئة منتجات السباكة قد نالت الحصة المستهدفة من أعمال العميل في الخزف، لكنها لم تنلها في الأنابيب).
وفي المراجعات، يُفصح كل عميل أيضًا عن نسبة المواد التي اشتراها من تجار الجملة مقابل ما اشتراه مباشرة من المصنّعين. وللحصول على تقديرات مستقلة للمقارنة، تجمع تكنيشه أوني بيانات من جمعية إقليمية لشركات التركيبات الكهربائية وجمعيات مماثلة للسباكة والتدفئة. كما يُوكل إلى شخص واحد التحقق من صحة البيانات المقدمة من مندوبي المبيعات.
وقد طورت تكنيشه أوني برنامجًا خاصًّا على الحواسيب المحمولة لتتبع التطور والمبيعات حسب الطلب والهامش وحصة العميل من الأعمال لكل عميل. ويقدم البرنامج معلومات معيارية حسب مجموعة المنتجات لكل مندوب مبيعات، ويحق للجميع استخدامه لتوجيه استفساراتهم مع العملاء عن مشترياتهم. ولضمان ثقة مندوبي المبيعات، توضح تكنيشه أوني أن جميع هذه المعلومات تُستخدم للنقاش والإرشاد الإداري فقط، لا لتقييم الأداء الفردي.
ويشارك عملاء تكنيشه أوني في هذه الحوارات لأنهم يرون فيها منتدى نافعًا لهم أيضًا. فهم يستغلون هذه اللقاءات، مثلًا، لطلب إضافة منتجات معينة إلى تشكيلة الشركة (إذ تهدف الشركة لتوفير سبعين بالمئة من متطلبات السوق)، أو لمناقشة إضافة تحسينات كطلب الشراء الإلكتروني.
اختيار الحصة والسعي إليها
إذا علم المورّدون مقدار ما ينالونه من أعمال كل عميل، استطاعوا فهم إمكانات النمو الممكنة مع كل عميل فهمًا أفضل. وعلاوة على ذلك، إذا علم المورّدون أي العروض يقدّرها العملاء أكثر وما تكلفة تقديم تلك العروض، أمكنهم استهداف فرص النمو الأكثر ربحية بدقة. وفي أبسط صورها، تركز استراتيجية نمو الحصة جهد المورّد على إقناع العميل بأن شراء مزيد من العروض المختارة في المواقع المختارة سيكون له منفعة. وإضافة إلى ذلك، يستفيد المورّدون المتقدمون من معرفتهم التفصيلية بعملائهم لتطوير أساليب جديدة في العمل تضيف قيمة أو تخفض التكلفة، بحيث يتقاسم المورد والعميل الفائدة بعدل.
بناء الحصة المركّز
مجموعة سيغرز هي شركة بلجيكية متخصصة في التصميم والهندسة والتصنيع والصيانة، تخدم صناعات البتروكيماويات وتوليد الطاقة ومعالجة المياه حول العالم. وتعتمد سيغرز على تحليل ربحية الحسابات لتوجيه جهودها في بناء حصتها من أعمال العميل. وتتجنب الشركة السعي وراء الأعمال التي تزيد الإيرادات دون أن تكون مجدية ربحيًّا. بل تسعى لأن تكون موردًا مركزيًّا وحيدًا لمتطلبات العميل في الفئات المستهدفة من العروض، وتحاول بلوغ مئة بالمئة من أعمال العميل في هذه الفئات، دون السعي وراء غيرها.
على سبيل المثال، قد أنشأ أحد العملاء الرئيسين لشركة سيغرز مصنعًا جديدًا بجوار مصنع قائم في الأرض ذاتها. وبينما سعى معظم المنافسين إلى اقتناص فرص الخدمة في المصنع الجديد وأعرضوا عن القديم، سلكت سيغرز مسلكًا مخالفًا، إذ رأت أنّ المصنع القديم أشدّ حاجة إلى خدمات الصيانة. ولما كانت سيغرز خبيرة بمعداته القديمة، فقد امتلكت قدرة فريدة على صيانته بما يدرّ عليها الربح. وقد أظهرت تحليلات أرباح سيغرز أنّ معدات المصنع الجديد الحديثة لا تحتاج إلا إلى خدمات بهامش ربح منخفض، فضلًا عن كثرة المنافسين القادرين على صيانتها، وهم لا يتورعون عن السعي وراء العمل بسياسة الأسعار المنخفضة. وهكذا، حازت سيغرز على مئة بالمئة من أعمال المصنع القديم، وتركت المنافسين يتنازعون الأعمال الأقل جاذبية في المصنع الجديد.
زيادة الحصة السوقية ببناء نطاق العروض السوقية على نحو استراتيجي.
ولكي ينال المورّد حصة أكبر من أعمال العملاء المستهدفين، قد يعمد إلى إضافة خبرة أو قدرة يدرك أنّ هؤلاء العملاء يقدّرونها. ثم يوظف تلك الخبرة أو القدرة في تقديم حلّ أفضل لكل عميل منهم، وبكلفة أدنى مما يستطيعون هم تحقيقه بأنفسهم. وقد يعرض المورّد هذه الخبرة أو القدرة لبعض العملاء برسوم مخفّضة مقابل نيل حصة إضافية من أعمالهم.
فعلى سبيل المثال، حوّلت شركة كي إل إم كارغو، وهي وحدة تابعة للخطوط الجوية الهولندية الملكية، استراتيجيتها من مجرد توفير مساحة على طائراتها إلى تقديم حلول شاملة لإدارة سلسلة الإمداد. فعندما كانت تُرى كمزود لمساحة الشحن فقط، كانت مهددة بأن تُقصى إلى هامش الربحية المنخفضة في قطاع نقل الشحن الجوي من نقطة إلى نقطة، في حين يسيطر مزودو الخدمات التكميلية على مجمل الصفقة ويحصدون أرباحها الأكثر وفرة. ولإعادة تموضعها، درست وحدة الشحن الخاص في كي إل إم متطلبات وتفضيلات عملاء مختارين، وما يمكن تحقيقه من تحسين في القيمة والكلفة بحل شامل معاد التشكيل. ومن اللافت أنّ العملاء الذين دُرسوا لم يكونوا الوسطاء كالوكلاء والموحدين الذين تُباع لهم مساحة الحاويات، بل كانوا المستوردين وتجار التجزئة الكبار الذين يبدؤون الصفقة ويتسلمون البضائع سريعة التلف. وقد وقفت كي إل إم على المشكلات التي يعانيها هؤلاء العملاء، ونسبة التلف المعتادة، ومقدار الزيادة السعرية التي يرضون بدفعها لقاء منتج أكثر نضارة.
وفي إطار مبادرات “الشركاء الطازجين”، شرعت كي إل إم في تقديم خدمة مناولة مخصصة تضمن سلسلة تبريد غير منقطعة من المنتج حتى نقطة التسليم. وتعرض الشركة الآن ثلاثة مستويات من خدمة التبريد: الطازج العادي، والطازج المبرد، والطازج المبرد للغاية. وفي خدمة الطازج المبرد للغاية، تضع كي إل إم البضائع القابلة للتلف في حاويات ذات حرارة مضبوطة في موقع المنتج، لضمان الحفاظ على درجة حرارة محددة طوال الرحلة، من الشاحنة إلى المستودع، إلى الطائرة، ثم إلى المستودع، إلى الشاحنة، حتى نقطة التسليم.
وتؤمّن كي إل إم نقلًا مبردًا للأوركيد، مثلًا، من مواقع الإنتاج في تايلاند إلى أكبر مزاد للزهور في العالم في آلسمر بهولندا، ثم إلى نقاط التسليم في البلدان الأخرى. وشركات مثل فلوريمكس الأمريكية، أكبر متاجر الزهور في العالم، ترضى بدفع علاوة سعرية لقاء خدمة النقل المبرد من كي إل إم، لأن عملاءها مستعدون لدفع المزيد لقاء منتج أكثر نضارة. كما تنقل كي إل إم أسماك السلمون المستزرعة في خلجان النرويج إلى وجهات في طوكيو وأوساكا وسابورو وهونغ كونغ وبكين خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.
وبفضل هذه المبادرات، غدت كي إل إم المزود الوحيد لعملائها في استيراد وتصدير الأوركيد، ونالت من أعمال منتج السلمون ما وسعها استيعابه. فالمزود الذي كان يقتصر على توفير المساحة أعاد تموضع نفسه كمزود لحلول إدارة الإمداد الشامل، وحقق لنفسه عرض خدمة أكثر ربحًا، ونال حصة أكبر من أعمال عملائه المختارين ببناء نطاق عروضه السوقية على نحو استراتيجي.
زيادة الحصة السوقية بتوسيع علاقات التعاون.
ولما كان لزامًا عليها الاستفادة من مواردها المحدودة، وضعت مجموعة سيغرز استراتيجية نمو توسّع بها حصتها من أعمال العملاء بتوسعة علاقات التعاون معهم تدريجيًّا. وتستثمر هذه الاستراتيجية في تزايد طلب العملاء على خدمات صناعية شاملة، واتجاههم المتنامي نحو الاستعانة بمصادر خارجية لصيانة المصانع.
وتتألف استراتيجية سيغرز من أربع خطوات متتابعة لتطوير الأعمال:
أولًا، عند السعي وراء الأعمال الأولية مع الحسابات المستهدفة، تركز الشركة على تقديم خدمة أو نشاط مخصوص تتفرد به، كشد البراغي، أو التشغيل الموقعي، أو الإصلاح الشامل وإعادة التأهيل. وتبذل سيغرز جهدًا مميزًا لتقديم خدمة متفوقة في اللقاء الأول، لبناء ثقة العميل في قدراتها.
ثانيًا، تبني شركة SEGHERS على هذه الخبرة لتقترح مستوى ثانيًا من الخدمات التي يمكنها أن تقدمها بربح، وهو صيانة المصنع المستمرة. ومرة أخرى، من المهم التنبيه إلى أن SEGHERS لا تسعى إلى جميع أعمال الصيانة في المصنع أو المصفاة، بل إلى تلك الخدمات التي تملك فيها قدرات متميزة وتحقق منها أرباحًا كبيرة. فإن أصر الزبون على حل صيانة شامل، فإن SEGHERS تعقد شراكة انتقائية مع مقاول آخر يقدم الخدمات التكميلية المطلوبة.
وأما إصلاح المعدات الرئيسة إصلاحًا شاملًا، فهو الخطوة الثالثة في استراتيجية SEGHERS لنمو حساباتها. إذ يستخدم المديرون الكبار خدمة الصيانة المستمرة لاكتساب معرفة عميقة باحتياجات الزبون. ويُدرَّب فنيو SEGHERS على اكتشاف فرص الخدمة والإبلاغ عنها. فمثلًا، إصلاح المبادلات الحرارية عمل معقد وصعب على طاقم صيانة الزبون، غير أنه خدمة مربحة جدًّا لـ SEGHERS.
فإذا اطمأن الزبون تمام الاطمئنان إلى قدرات SEGHERS، سعى مديرو المبيعات فيها إلى المستوى الرابع من الأعمال المنشودة، وهو خدمة الإغلاق الكامل، سواء كان الإغلاق مخططًا أو طارئًا. وخدمة الإغلاق الكامل هي أعقد خدمة تقدمها SEGHERS، وتشتمل على إصلاح الأنابيب واستبدالها، وإصلاح الصمامات والمضخات، وإصلاح الأوعية واستبدالها، وصيانة أنظمة التحكم. وهذا العمل مكلف، وقد يتطلب إغلاق المصفاة كلها أسبوعًا أو أكثر. وهو عمل شاق على SEGHERS، لكنه أكثر الأعمال ربحًا لها.
النمو المربح من خلال التوريد الأحادي المتعدد.
يستطيع الموردون والزبائن كلاهما أن يجنوا فوائد عظيمة من الثبات والاستمرارية وانخفاض تكاليف المعاملات التي تحققها ترتيبات التوريد الأحادي. ومع ذلك، قد يتردد الزبون في أن يمنح موردًا واحدًا مئة في المئة من أعماله. فاستمرارية التوريد، والقدرة على الحصول على أسعار تنافسية، والوصول إلى التكنولوجيا الحديثة، كلها هواجس مشروعة للزبون.
ومفهوم التوريد الأحادي المتعدد يمكّن الزبائن والموردين من جني فوائد التوريد الأحادي، مع تقليل سلبياته المحتملة. ففي هذا الترتيب، يكون لكل مصنع في شبكة الزبون مورد واحد، ومع ذلك يحتفظ الزبون بوجود موردين اثنين على الأقل عبر الشبكة. فمثلًا، إذا كان للزبون عشرة مصانع، يكون لدى ستة منها مورد واحد، وللأربعة الباقية مورد آخر، ويكون كل مورد بمنزلة احتياط للآخر. وقد يشترط الزبون على كل مورد أن يشارك الآخر في تحسينات العمليات أو المنتجات. ويستطيع الزبون بعد ذلك تتبع ما قدمه كل مورد من تحسينات، ويجعل ذلك معيارًا لمنح الأعمال المستقبلية.
وكثيرًا ما يتبع الموردون المتقدمون عملية ذات خطوتين لتحقيق التوريد الأحادي المتعدد: أولًا، يعملون مع الزبائن لإقناعهم بقيمة التوريد الأحادي في كل موقع، بصرف النظر عن المورد المختار. ثم يقنعونهم بأن القيمة المضافة ستكون أعظم إذا اختيروا هم كمورد أحادي. وتجربة Honeywell Performance Fibers في تزويد مصانع السجاد تمثل دراسة حالة نافعة.
فقد أدت موجة الاندماجات الكبرى بين الزبائن في صناعة Honeywell Performance Fibers إلى تركيز جهود الشركة على مصانع السجاد التي رأت أن لها أوفر الحظوظ في الازدهار. وأكبر مصنع للسجاد في العالم اليوم هو Shaw Industries Inc.، التي ارتفعت مبيعاته من 250 مليون دولار إلى 4 مليارات خلال خمسة عشر عامًا. ولدى Shaw نحو مئة موقع تصنيع، عشرة إلى خمسة عشر منها مصانع غزل. في البداية، كانت Honeywell تورد القليل إلى Shaw. ولتصبح موردًا استراتيجيًّا، طورت منتجًا مبتكرًا صمم خصيصًا ليفي بمتطلبات Shaw الصعبة في تصنيع الغزل والسجاد.
وقد أنشأت Honeywell Performance Fibers وShaw فرق “سيغما الستة” مشتركة لمعالجة بعض التحديات الأساسية لدى Shaw، مثل تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى، وتحسين جمالية المنتج وقابليته للصباغة. وكشفت هذه الدراسات أن استخدام مورد واحد لكل مصنع من مصانع Shaw سيحسن الأداء ويخفض التكاليف. ففي كل موقع، تستطيع Shaw تقليص مدة الاحتفاظ بالمخزون من أسبوع أو أسبوعين إلى ثلاثة أيام. كما يمكنها تقليل تبديل خطوط معدات الغزل (باستخدام نوع واحد من الألياف كمادة أولية لأنواع متعددة من الغزل مختلفة البناء)، وتحسين الإنتاجية وتوحيد الفواتير.
وفي التنفيذ، جعلت Shaw أولًا شركة Honeywell المورد الأحادي لخط واحد في مصنع واحد، وهو ما يمثل نحو ربع أعمال المصنع. وبعد إثبات جدوى هذه الخطوة وما تحقق معها من وفورات، صارت Honeywell المورد الأحادي لخطين في ذلك المصنع، ثم المورد الأحادي لخطوط في مصانع أخرى. وأخيرًا، صارت Honeywell المورد الأحادي في أحد المصانع.
الآن، صارت شركة Honeywell Performance Fibers المصدر الوحيد في عدة مصانع للغزل، وتُعَدُّ شركة Shaw من أكبر زبائنها. وقد كان نمو الأعمال بينهما محدودًا باعتبارات استراتيجية متبادلة حول مقدار الأعمال التي يرغب كل طرف في أن يمثلها مورد أو زبون واحد. ومن ثمّ، كانت استراتيجية Honeywell تحويل مزيج منتجاتها إلى ما هو أكثر ربحية لكلا الطرفين، بأن تُزوِّد Shaw بالألياف لمنتجاتها من السجاد متوسطة وعالية الجودة. ومن اللافت أن Honeywell، بسبب هذا التركيز في استهداف الحصة، لم تعد تزوّد المصنع الذي أثبتت فيه أولًا صلاحية مفهوم تعدد الموردين الأحاديين.
توثيق ربحية زيادة الحصة
إن حصول المورد على حصة أكبر من أعمال الزبون لا ينفعه كثيرًا إذا جاءت تلك الزيادة على حساب انخفاض الربحية. فالزبائن الأذكياء قد يستغلون جهل المورد بالتكاليف الحقيقية لخدمتهم. إذ يكتفي مديرو الموردين وموظفو المبيعات بتقدير الربحية بناءً على معرفتهم بتكاليف التصنيع، فيمنحون تخفيضات سعرية مقابل زيادة الكمية، ويضيفون خدمات وبرامج وأنظمة إضافية “مجانية” لإتمام الصفقات كما يرغب الزبون. فإذا لم يدرك المورد تكاليف تقديم تلك الخدمات، فقد تتضرر الربحية.
أما الموردون الذين يتبعون أفضل الممارسات، فلديهم الانضباط اللازم لتقدير التكلفة الكلية لخدمة كل زبون بدقة، بما في ذلك تكاليف الخدمات التكميلية والبرامج والأنظمة. فعلى سبيل المثال، إن تراكم Technische Unie المنضبط للمعرفة عن زبائنها واستثمارها يمكّنها من تحديد أفضل فرصها للنمو المربح. وبما أن في سوقها 4500 شركة لتركيب الكهرباء ونحو عشرة آلاف شركة إجمالًا، فلا بد لها من الانتقاء في الاستهداف. ولهداية قراراتها، تجري الشركة تحليلًا لمساهمة الزبون يشمل تكاليف الاستحواذ لكل مجموعة منتجات، وتكلفة الزيارات البيعية، وتكلفة اللوجستيات، وتكلفة المناولة، وتكلفة الائتمان، والمكافأة السنوية المدفوعة للزبون. وهكذا يُعرف صافي النتيجة والهامش الربحي الحقيقي لكل زبون.
والموردون المتقدمون يوثقون رسميًّا كيف أن زيادة الحصة من أعمال الزبون ترجمت إلى أرباح أكبر. وقد تأتي الربحية من انخفاض التكاليف، أو من ارتفاع السعر المدفوع من الزبون، أو من مزيج أكثر ربحية من الأعمال مع الزبون. وتقدم Bank of America مثالًا توضيحيًّا:
في أوائل سنة 2001م، غيّر الرئيس التنفيذي الجديد كينيث دي. لويس استراتيجية بنك أمريكا العامة من النمو السريع عبر الاستحواذات العدوانية إلى تحقيق قيمة متفوقة للمساهمين من خلال تعزيز الأرباح التشغيلية. ووفقًا لهذه الاستراتيجية الجديدة، أطلق مديرو وحدة البنك العالمي للشركات والاستثمار مبادرات لبناء الحصة، استهدفوا بها 375 عميلًا استراتيجيًّا يعتقدون أنهم قادرون على تقديم قيمة متفوقة لهم بشكل مربح. كان هدف الوحدة أن تصير البنك الرئيس لأكبر عدد ممكن من هؤلاء العملاء، ساعية لأن تكون المورد الأحادي والمركّز في عروض مختارة، في حين تمتنع عن السعي وراء أعمال يمكنها توفيرها في عروض أخرى. سعت الفرق إلى تنمية الأعمال المربحة والمستقرة القائمة على الرسوم في مجال الخزانة والإدارة النقدية العالمية، والتي تشمل جمع وتركيز الأموال، والمدفوعات، والاستثمارات، وخدمات التقارير والمعلومات والتنبؤ. كما سعت الفرق إلى زيادة حصتها من أعمال الاستثمار المصرفي المربحة لكل عميل، بما يشمل الأسهم، والاندماجات والاستحواذات، وخدمات إدارة المخاطر. وفي الوقت ذاته، لم تسعَ الفرق وراء أعمال القروض عالية المخاطر وضعيفة الربحية، بل سعت إلى تقليصها أو الخروج منها.
وخلال عامين، بدأت هذه المقاربة الجديدة تؤتي أُكلها؛ فعلى الرغم من انخفاض الإيرادات في سنة 2002م بنسبة 4%، زادت الأرباح التشغيلية بنسبة 12%، وتضاعفت تقريبًا القيمة المضافة للمساهمين، وانخفضت أرصدة القروض ضعيفة الربحية من ذروتها عند 99 مليار دولار في أغسطس 2000م إلى 67 مليارًا في 2001م، وهي في طريقها إلى 50 مليارًا. وخلال ذلك، ابتعدت الوحدة عن كثير من العلاقات ضعيفة الهامش، والتي تعتمد أساسًا على القروض، مع شركات كبرى مثل Wal-Mart وIBM. وفي سنة 2001م، حصلت الوحدة على مكانة البنك الرئيس لدى 34% من العملاء المستهدفين، بعد أن كانت 12% في 1999م. والأهم من ذلك، أن الإيراد لكل عميل استراتيجي قفز بنسبة 54% عن مستوى 1999م.
وكذلك، كانت DeSter ACS، التابعة لشركة Duni Travel السويدية لصناعة الورق، منضبطة في تقييمها وسعيها وراء الحصة المربحة من أعمال الزبائن؛ إذ تصنع وتسوق DeSter أكثر من عشرة آلاف منتج من الورق والبلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ والزجاج، إضافة إلى أطقم الراحة، لشركات الطيران حول العالم، وتقدم كذلك خدمات التصميم وأنظمة إدارة المخزون. ويُقيَّم مديرو المبيعات في الشركة جزئيًّا بناءً على نمو حصة DeSter من أعمال زبائنهم. ويستهدف كل مدير مبيعات المنتجات التي لا توفرها DeSter حاليًّا ولكن يمكنها توفيرها بشكل مربح. ولكل نوع من المنتجات، حددت الإدارة العليا للشركة هامش مساهمة مستهدفًا. وتترك DeSter المنتجات التي يطلبها الزبون بسعر منخفض جدًّا. بالإضافة إلى ذلك، لدى مديري المبيعات أنفسهم هدف لهامش المساهمة في كل حساب زبون لديهم.
الانتفاع من المعرفة الدقيقة بأحوال العملاء
تحت ستار الأقوال المكرورة عن “توجيه السوق” و”التركيز على العميل”، لا تزال أكثر الشركات في الأسواق التجارية تعجز عن أن تكون شيئًا يزيد على مجرد التوجه نحو البيع. غير أنّ الاقتصار على تزويد العملاء بمزيد من العروض نفسها وبالطريقة ذاتها يغفل عن سبل أنفع لزيادة الأعمال معهم. فبناء نطاق العرض التسويقي، وتوسيع التعاون، وتعدد مصادر التوريد الأحادية، كل ذلك يمثل سبيلًا لزيادة حصة الأعمال مع العميل على نحو انتقائي، وفي الوقت ذاته تحسين ربحية التعامل للطرفين، المورد والعميل معًا. ومع ذلك، وحتى يتمكن الموردون من تركيز مواردهم المحدودة على أفضل الفرص لنمو مربح، يجب عليهم ألا يقتصروا على الاستثمار في أنظمة إدارة علاقات العملاء، بل عليهم أيضًا جمع البيانات وتوليد المعرفة عن متطلبات الشراء لدى عملائهم، وقيمة العروض التي يقدمونها، والتكلفة الكلية التي يتكبدونها في خدمة كل عميل. وإن كان تحصيل هذه المعرفة الدقيقة ليس بالأمر اليسير، ففي عالم يزداد فيه التنافس شدة وتزداد فيه مطالب العملاء صعوبة، صار ذلك أمرًا لا غنى عنه.
المراجع
1. For more on assessing the worth of market offerings and building customer value models, see J.C. Anderson and J.A. Narus, “Business Marketing: Understand What Customers Value,”
