ماري كواك
إن تجاهل الآثار الاجتماعية المهمّة قد يدفع الشركات إلى التقليل من قيمة عملائها، هذه هي الرسالة التي تبرزها أبحاث جديدة حول قيمة العميل المفقود، أعدها جون إي. هوغان وكاثرين إن. ليمون، وباراك ليباي. في تقرير لمعهد علوم التسويق (Marketing Science Institute)، يقدم الباحثون طريقة بسيطة لقياس هذه الآثار.
خلال السنوات العشر الماضية، أصبح المسوقون أكثر تطورًا في استخدام بيانات سلوك الشراء والتكاليف لتحديد قيمة كل عميل، ومع ذلك، فإن النماذج التقليدية، في معظمها، أغفلت نقطة جوهرية: إذ إنها تركز فقط على سلوك الشراء الفردي، فتلتقط جزءًا فقط مما يفعله العملاء. فالناس لا يشترون المنتجات والخدمات فحسب، كما يوضح المؤلف المشارك هوغان؛ بل يستخدمونها، ويتحدثون عنها، ويكونون قدوة للمشترين المحتملين، وعند جمع هذه الأنشطة معًا، يمكن أن تعزز بشكل كبير قيمة الفرد بالنسبة للشركة.
ومع أن الأكاديميين كانوا على دراية بهذه الآثار الاجتماعية منذ زمن طويل، إلا أن الصعوبة تكمن في كيفية قياس تأثيرها على الربحية، ولتبسيط التحليل، يركز هوغان وزملاؤه على كيفية تأثير التفاعلات الاجتماعية في المبيعات على مستوى فئات المنتجات ككل، متجاهلين آثار العلامة التجارية، وهذا الأمر يتيح التمييز بين نوعين من العملاء المفقودين: أولئك الذين ينتقلون إلى شركة أخرى، وأولئك الذين يتخلون تمامًا عن فئة المنتج، وهو ما أطلقوا عليه مصطلح “التخلي” (disadoption). فعندما ينتقل العميل إلى شركة أخرى، تخسر الشركة المتروكة فقط قيمة المشتريات المحتملة، أما عندما يتخلى العميل عن المنتج، فإن الفئة بأكملها تفقد لوحة إعلانات متنقلة وناطقة كان من الممكن أن تشجع مستهلكين آخرين على تجربة المنتج.
إن نماذج الربحية التقليدية للعملاء تلتقط أثر الانتقال، لكن قياس الآثار المالية للتخلي يتطلب نهجًا مختلفًا: إذ اعتمد المؤلفون على نموذج باس (Bass model) لنمو المنتجات الجديدة، الذي انتشر استخدامه منذ تقديمه عام 1969م، ويعتمد نموذج باس الأساسي على متغيرين لتفسير تطور المبيعات: الأول هو تأثير “العوامل الخارجية” مثل وسائل الإعلام الجماهيرية على معدل تبني المنتج الجديد، والثاني هو تأثير “العوامل الداخلية” أو الاجتماعية مثل تأثير الشبكة، والمحاكاة، والتوصية الشفهية (word-of-mouth). ويمكن حساب هذه المتغيرات في حالات محددة بناءً على بيانات المبيعات السابقة، أو تقديرها بمقارنتها مع فئات منتجات مشابهة.
وبعد معايرة نموذج باس لفئة من المنتجات، يستطيع المسوقون توقع الإيرادات والأرباح لشركة معينة من خلال تقدير حصتها من مبيعات الفئة، وتتيح هذه المعلومات لهم قياس قيمة العميل المفقود عبر تحديد الفرق بين القيمة الحالية للأرباح قبل وبعد تخلي العميل عن المنتج. علاوة على ذلك، تمكن هذه الطريقة المديرين من تقسيم قيمة العميل المفقود إلى مكونين: بعد طرح الأثر المباشر -أي القيمة الحالية للأرباح التي فاتت لأن العميل المفقود لم يعد يشتري من الشركة- يبقى الأثر غير المباشر، وهو الأرباح التي فاتت لأن فقدان العميل يقلل من نمو المبيعات المستقبلية. وكلما زاد تأثير الآثار الاجتماعية على قرارات التبني، زاد الأثر غير المباشر، وبالمثل، كلما تخلى العميل عن المنتج في وقت أبكر، زادت القيمة التي ستخسرها الشركة.
وباستخدام بيانات من قطاع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، أوضح المؤلفون أن الأثر غير المباشر للتخلي يمكن أن يشكل أكثر من 75% من إجمالي الخسارة. ومع تشبع السوق المحتمل، يبقى الأثر المباشر ثابتًا، بينما يتضاءل الأثر غير المباشر حتى يصل إلى الصفر بعد نحو عشر سنوات، ونتيجة لذلك، فإن المبتكرين -أي أول من يتبنى الخدمة- تبلغ قيمتهم للشركة أكثر بنسبة 50% من قيمة المتبنين الأوائل، وأربعة أضعاف قيمة آخر المنضمين.
ينبغي أن يدفع هذا الاكتشاف الشركات إلى إعادة تقييم كيفية تخصيص ميزانيات التسويق بين استقطاب العملاء والاحتفاظ بهم، خاصة في المراحل الأولى من دورة حياة المنتج. تقول المؤلفة المشاركة كاثرين ليمون: “تقليديًّا ترغب الشركات في الإنفاق للحصول على حصة سوقية، لكن ينبغي أيضًا الإنفاق للاحتفاظ بالمبتكرين والمتبنين الأوائل”. وتوضح أن الشركات، إلى جانب خسارتها لعملائها، تفقد قيمة إضافية عندما يتخلى عملاء المنافسين عن المنتج، بسبب تباطؤ المبيعات الإجمالية للفئة.
ما مدى أهمية هذه القضايا بالنسبة للشركة النموذجية؟ الجواب يعتمد على نسبة المتخلين (disadopters) إلى المنتقلين (defectors) بين العملاء المفقودين. عمومًا، يتوقع المحللون أن تكون هذه النسبة مرتفعة في أسواق المنتجات الجديدة كثيفة التقنية، ومنخفضة في الفئات الراسخة. ومع ذلك، ومع استفادة عدد متزايد من الشركات في الصناعات الناضجة من التقنيات الجديدة، تصبح مشكلة التخلي أكثر أهمية بشكل عام.
التقرير رقم 02-108، “ما القيمة الحقيقية للعميل المفقود؟” متوفر من معهد علوم التسويق (Marketing Science Institute) على الموقع www.msi.org، وسيُنشر في عدد فبراير 2003م من مجلة أبحاث الخدمة (Journal of Service Research).
