القائمة الرئيسية

دروس مستفادة من تجارة البقالة عبر الإنترنت

دروس مستفادة من تجارة البقالة عبر الإنترنت
ملخص المقال

المقال يستعرض النتائج الرئيسية لأبحاث حول النجاحات والإخفاقات في صناعة البقالة عبر الإنترنت، موضحًا أن الفشل المبكر لشركات مثل ويبفان وهوم غروسر كان بسبب تجاهل مبادئ أساسية أصبحت اليوم معيارية لدى البقالة الإلكترونية الناجحة، مثل تحقيق توازن بين تنوع المنتجات وسهولة الطلب، ومواءمة التسويق مع سلاسل التوريد، وتثقيف العملاء حول الخدمات الجديدة. كما يبرز أهمية فرض رسوم توصيل مدروسة لتمييز العملاء واستهدافهم، وفهم احتياجات السوق المستهدفة، لا سيما المناطق الحضرية المكتظة، والعمل على تعزيز تجربة العملاء مع التقنية الجديدة لتسريع منحنى التعلم وتحقيق رضاهم. تُظهر الدراسة أيضًا أن الشركات البريطانية نجحت أكثر من نظيراتها الأمريكية في تنسيق العمليات التقنية والتسويقية وسلاسل التوريد، ما جعل من نماذجها مثالًا يُحتذى به للبقالة الإلكترونية الناجحة اليوم.

كارولاين إيليس

أظهرت أبحاث حديثة بعض الأسباب الكامنة وراء النجاحات الباهرة والإخفاقات الفادحة في صناعة البقالة عبر الإنترنت؛ فقد خلصت النتائج الأولية لدراسة مستمرة امتدت ثلاث سنوات، بعنوان “إزالة الوساطة عبر الإنترنت في توصيل الأغذية: عبور الميل الأخير”، والممولة من المؤسسة الوطنية للعلوم، إلى أنّ بعض المحاولات الأولى في هذه الصناعة (مثل شركة ويبفان وستريملاين وهوم غروسر) قد فشلت كنماذج تشغيلية للأعمال، إذ أغفلت رؤًى أساسية يجري تطبيقها اليوم بوساطة البقالة الإلكترونية الناجحة.

يجري البحث كلٌّ من كينيث بوير، الأستاذ المشارك في إدارة العمليات، وتوماس هولت، الأستاذ المشارك في التسويق وإدارة سلسلة التوريد، وكلاهما من كلية إيلاي برود العليا للإدارة في جامعة ولاية ميشيغان، ومارك فروهليش، الأستاذ المساعد في إدارة العمليات والتقنية في كلية لندن للأعمال. ويتضمن البحث مقابلات وبيانات استقصائية من معظم المنافسين الرئيسين في الصناعة، مثل سينسبري وأوكادو في بريطانيا، وبيبود، ولويس فودز تو غو، وألبيرتسون في الولايات المتحدة، ويضم بيانات استقصائية للعملاء من أربع شركات بقالة إلكترونية، لكلٍّ منها استراتيجية تسويق وسلسلة توريد متميزة.

ويقترح الباحثون أنّ الدراسة تكشف عن مبادئ عامة صالحة لأي شركة تسعى للتسويق والبيع عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، تظهر الأدلة الاستقصائية بوضوح أنّ تجار التجزئة الإلكترونيين الناجحين يحققون توازنًا بين تنوع عروضهم وسهولة تنفيذ الطلبات، ويحرصون على مواءمة استراتيجياتهم التسويقية وسلاسل التوريد. فقد كان من الأسباب الجذرية لفشل ويبفان وعدها بتوصيل البقالة بسعر الخدمة نفسه داخل المتجر، وهو ما عجزت عن تحقيقه على نحوٍ مربح. أما الباعة الإلكترونيون الناجحون اليوم فيفرضون رسومًا على التوصيل أو الاستلام، ليس لتعويض التكاليف المتزايدة لسلسلة التوريد فحسب، بل لتمييز العملاء المستهدفين وتصفيتهم. وقد قيّم العملاء في الدراسة أهمية الراحة بدرجة أعلى بكثير من السعر، ما يدل على وعيهم واستعدادهم لتحمل التكاليف الإضافية المرتبطة بسهولة الاستلام والتوصيل. وبوجه عام، يبدو أنّ عملاء الإنترنت يدركون جيدًا التوازنات التي يجرونها بين تنوع المنتجات والسعر وموثوقية التوصيل.

ومن الدروس الأخرى التي أظهرتها الدراسة، كما يقول المؤلفون، أنّ منحنى التعلم أمر بالغ الأهمية للبائع والمشتري معًا. ففشل ويبفان ونجاح تيسكو، وغيرهما من شركات البقالة الإلكترونية في بريطانيا، يوضحان الحاجة إلى تثقيف العملاء بعناية بشأن الخدمات الجديدة وإرشادهم إلى كيفية تحقيق أقصى استفادة منها. فعلى سبيل المثال، تُظهر الدراسة أنّ العملاء الذين يطلبون البقالة عبر الإنترنت يحققون مستويات رضا أعلى بكثير بعد إتمامهم لأربعة طلبات أو أكثر. علاوة على ذلك، ينخفض الوقت اللازم لإجراء الطلب بسرعة من ستين إلى ثمانين دقيقة في الطلب الأول إلى خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين دقيقة في الطلب الخامس. وتبرز البيانات أهمية العمل مع العملاء الإلكترونيين لتعزيز ارتياحهم مع التقنية الجديدة. إضافةً إلى ذلك، ركز كثير من تجار التجزئة الإلكترونيين الفاشلين جهودهم التسويقية على اجتذاب شريحة واسعة من العملاء، وأهملوا الاحتفاظ بالعملاء المستهدفين.

تُبرز الدراسة كذلك أهمية اهتمام تجار التجزئة الإلكترونيين بتجزئة السوق والاختلافات الثقافية. ففي بريطانيا، حيث سوق البقالة متجانسة، تستغل المتاجر المساحة بكفاءة أكبر من نظيراتها في الولايات المتحدة، وتجعل الكثافة السكانية العليا التوصيل إلى المناطق المحلية أسهل. ولهذا السبب، حرصت خدمات البقالة الإلكترونية على تقديم نفسها لا كتقنية ثورية، بل كقناة تطورية تُيسر حياة العملاء. وعلى النقيض من ذلك، سعت كثير من شركات البقالة الإلكترونية الأمريكية في الموجة الأولى إلى النمو السريع دون تمييز في الأسواق التي تخدمها. أما البقالة الإلكترونية الأكثر حداثة والأكثر نجاحًا، فهي تخدم السوق المستهدفة الأساسية على نحوٍ أفضل: المناطق الحضرية المكتظة التي تكثر فيها الأسر ذات الزوجين العاملين؛ أي الأشخاص المشغولون. وكما قال أحد العملاء الذي أجرى أكثر من ستين طلبًا وأنفق أكثر من خمسة آلاف دولار: “أرى أن رسم الخدمة البالغ خمسة دولارات صفقة رابحة”.

ويُبرز النجاح النسبي الأكبر للبقالة الإلكترونية في بريطانيا (إذ بلغت مبيعات تيسكو، على سبيل المثال، أكثر من خمسمئة وخمسين مليون دولار في السنة المالية الأخيرة) الدرس الرابع للدراسة في شأن الأعمال الإلكترونية. فعلى خلاف ويبفان وغيرها من الأمثلة التحذيرية، فكرت الشركات البريطانية مليًّا في كيفية تنسيق عملياتها التقنية واستراتيجياتها التسويقية وسلاسل التوريد بكفاءة. فعلى سبيل المثال، تجمع معظم الشركات طلبات العملاء من المتاجر القائمة بدلًا من بناء مراكز توزيع منفصلة، ما يضمن انخفاض التكاليف الثابتة. (والاستثناء الرئيس من هذه القاعدة هو أوكادو، التي تستخدم مستودعًا شبه آلي لخدمة الكثافة السكانية العالية في منطقة لندن الكبرى).

ويرى المؤلفون أنّ مثل هذه الاستراتيجيات النافعة المحتملة لم تكن مفهومة بوضوح في بدايات تجارة التجزئة الإلكترونية الأمريكية، إلا أنهم يشيرون إلى أنّ هذه الأساليب هي ما ينبغي أن يعتمده تجار البقالة الإلكترونيون اليوم، وسائر تجار التجزئة عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة