القائمة الرئيسية

المهارة الأكثر تقليلًا من قيمتها في الإدارة

المهارة الأكثر تقليلًا من قيمتها في الإدارة
ملخص المقال

يتناول المقال خبرة نيلسون بي. ريبينينغ، ودون كيفر، وتود أستور في قيادة التغيير المؤسسي من خلال التركيز على صياغة المشكلة بوضوح وحلها بطريقة منهجية، بدلًا من الانغماس في إعادة التنظيم الكبيرة التي غالبًا ما تفشل. يوضح المقال أن تحديد المشكلة بدقة—مع توضيح الفجوة بين الحالة الراهنة والهدف، وقياس المتغيرات المهمة، والمحافظة على الحياد، وتقليص نطاقها—يسمح للقادة بتحفيز الابتكار، وتسريع التعلم، وتحقيق نتائج ملموسة بأقل جهد وموارد. كما يستعرض المقال دور الدماغ في معالجة المشكلات عبر المعالجة الواعية والتلقائية، وأهمية الجمع بينهما للوصول إلى حلول مبتكرة. ويعرض نموذج A3 المستوحى من تويوتا، الذي يستخدمه تود أستور في تحسين كفاءة عيادة زراعة الرئة في مستشفى ماساتشوستس، كمثال عملي على كيفية تطبيق منهجية حل المشكلات المنظمة لتحقيق تحسينات كبيرة وسريعة، مع تعزيز التعلم المستمر والمشاركة المؤسسية.

نيلسون بي. ريبينينغ، ودون كيفر، وتود أستور

من الصعب أن تلتقط أيَّ منشور تجاري حديث من دون أن تقرأ عن ضرورة التغيير؛ فالعالَم، كما تشير هذه الحُجة، يتطور بوتيرة متسارعة باستمرارٍ، والمنظمات التي لا تتكيَّف ستُتجاوَز وتُترَك خلف الركب. ومع ذلك، يبقى السؤال الصامت في هذه الحُجج: أي المنظمات هي التي ستقود هذا التغيير، وكيف ستقوم بذلك؟ تشير الأبحاث الأكاديمية إلى أن القدرة على دمج الأفكار والتقنيات الجديدة في طرائق العمل القائمة تؤدي دورًا كبيرًا في التمييز بين القادة وغيرهم، كما تُظهر الدراسات بوضوح أن إدارة سلسلة من التغييرات الصغيرة أسهل بكثيرٍ من إدارة إعادة هيكلة أو مبادرة تغييرٍ ضخمة واحدة. ومع أن كثيرًا من المنظمات تسعى نحو التغيير المستمر والتعلُّم، فإن قليلًا منها يحقق تلك الأهداف بشكلٍ منتظم. لقد درس اثنان من المؤلِّفين، وحاولا إحداث التغيير لأكثر من عَقدَين من الزمن، ولكن كان اجتماع محبط هو الذي فتح أعيننا على أحد مفاتيح الريادة، بدلًا من محاولة اللحاق بالركب باستمرار.

في أواخر التسعينيات، كان أحد المؤلفين، دون كيفر، مستعدًّا لإطلاق مبادرة تغييرٍ كبيرة: تطبيق نظام الإنتاج الخاص بشركة تويوتا (Toyota production system) في أحد مصانع محركات شركة هارلي-ديفيدسون (Harley-Davidson Inc.). استعان باستشاري مخضرم، حاجيمي أوبا، للمساعدة. في اليوم المحدد، وصل السيد أوبا، وقام بجولة في المصنع، ثم عاد إلى مكتب دون؛ حيث بدأ دون يطرح الأسئلة: متى نبدأ؟ ما نوع النتائج التي ينبغي أن أتوقعها؟ كم سيكلفني ذلك؟ لكن السيد أوبا لم يُجِب عن هذه الأسئلة. بل كان يرد مرارًا وتكرارًا بسؤال خاص به: “يا سيد كيفر، ما المشكلة التي تحاول حلها؟” شعر دون بالحيرة. كان مستعدًّا لإنفاق المال، وكان لديه أحد أبرز خبراء نظام إنتاج تويوتا في مكتبه، ولكن الخبير (السيد أوبا) لم يخبره كيف يبدأ.

لم ينتهِ اليوم بشكلٍ جيد؛ فقد أصيب دون بالإحباط مما بدا كأنه لعبة ألفاظ، في حين شعر السيد أوبا بالتعب من عدم الحصول على إجابة لسؤاله، فغادر مكتب دون في النهاية. لكن، وعلى الرغم من إحباط كلا الجانبين، أدركنا لاحقًا أن السيد أوبا كان يحاول أن يُعلِّم دون إحدى المهارات الأساسية في قيادة التغيير الفعَّال: صياغة بيان واضح للمشكلة؛ فمنذ زيارة السيد أوبا، قام اثنان من المؤلفين بدراسة العمل مع عشرات المنظمات، وتدريس أكثر من ألف مدير تنفيذي. لقد ساعدنا منظمات تعمل في كل شيء؛ بدءًا من إدارة الأسرَّة في وحدة جراحة القلب، إلى تسلسل الجينوم البشري. وبناءً على هذه التجربة، توصلنا إلى الاعتقاد بأن صياغة المشكلة هي المهارة الأكثر تقليلًا من قيمتها في جميع ممارسات الإدارة.

هناك قِلة من الأسئلة في عالَم الأعمال أكثر قوةً من سؤال: “ما المشكلة التي تحاول حلها؟” ومن خلال تجربتنا، فإن القادة الذين يستطيعون صياغة بيانات واضحة للمشكلة يحققون إنجازات أكبر بجهدٍ أقل، ويتحركون بسرعة أكبر من نظرائهم الأقل تركيزًا؛ فبيانات المشكلة الواضحة يمكن أن تُطلِق الطاقة والابتكار الكامنَين في أولئك الذين يؤدون العمل الأساسي في منظمتك.

ومع ما لصياغة المشكلة الجيدة من قيمة، فإنها نادرًا ما تُمارَس. فقد أشار علماء النفس وعلماء الإدراك إلى أن الدماغ يميل إلى الانتقال مباشرة من الحالة إلى الحل من دون أن يتوقف لتعريف المشكلة بوضوح. ويمكن أن يكون هذا “القفز إلى الاستنتاجات” فعالًا، خاصة عندما يقوم به خبراء يواجهون ضغطًا زمنيًّا شديدًا، مثل مكافحة حريق، أو إجراء جراحة طارئة. ولكن، عند إحداث التغيير، فإن إهمال صياغة بيان واضح للمشكلة غالبًا ما يمنع الابتكار، ويؤدي إلى هدر الوقت والمال. في هذا المقال، نأمل أن نحسِّن مهاراتك في صياغة المشكلات، وأن نقدم لك طريقة بسيطة لحل تلك المشكلات.

كيف يعالِج عقلنا المشكلات

تشير الأبحاث التي أُجريت خلال العقود القليلة الماضية إلى أن الدماغ البشري يمتلك، على الأقل، طريقتين مختلفتين لمعالجة المشكلات، وأن الطريقة السائدة تعتمد على كلٍّ من الوضع الحالي للفرد، والسياق المحيط به. وتوضح مجموعة كبيرة ومتزايدة من الأبحاث أنه من المفيد التمييز بين نمطَين من التفكير، يُطلِق عليهما علماء النفس وعلماء الإدراك أحيانًا المعالَجة التلقائية (automatic processing)، والمعالَجة الواعية (conscious processing)، ويُعرَفان أيضًا أحيانًا بالنظام 1، والنظام 2 (system 1, system 2). هذان النمطان يعالجان المشكلات بطرائق مختلفة وبسرعاتٍ متفاوتة.

المعالَجة الواعية

تمثل المعالَجة الواعية الجزء من دماغك الذي تتحكم فيه؛ فعندما تكون مدركًا أنك تفكر في أمر ما، فإنك تستخدم المعالَجة الواعية. ويمكن للإدراك الواعي أن يكون قويًّا ودقيقًا في آنٍ واحد؛ فهو العملية الوحيدة في الدماغ القادرة على تشكيل صورة ذهنية عن الموقف الحالي، ثم استعراض سيناريوهات مختلفة ممكنة، حتى وإن لم تحدث تلك السيناريوهات من قبل. وبفضل هذه القدرة، يستطيع البشر الابتكار والتعلم بطرائق لا تتوفر للأنواع الأخرى.

على الرغم من قوتها، فإن المعالَجة الواعية تُعد “مكلفة” من ثلاثة أوجه على الأقل. أولًا، هي أبطأ بكثيرٍ من نظيرتها التلقائية. ثانيًا، قدرتنا على القيام بها محدودة للغاية؛ فاختيار مواجهة مشكلة واحدة يعني أنك لا تملك القدرة على معالَجة أخرى في الوقت نفسه. ثالثًا، المعالَجة الواعية تستهلك طاقة نادرة، وتَضعف عندما يشعر الإنسان بالتعب أو الجوع أو التشتت. وبسبب هذه التكاليف، تطور النظام الدماغي البشري ليُوفِّر المعالَجة الواعية للأوقات التي تكون فيها ضرورية حقًّا، ويعتمد، كلما أمكن، على نمط المعالَجة التلقائية “الأقل تكلفة”.

المعالَجة التلقائية

تعمل المعالَجة التلقائية بطريقة مختلفة عن نظيرتها الواعية؛ فنحن لا نملك السيطرة عليها، ولا نشعر بحدوثها، بل إننا ندرك فقط نتائجها، مثل فكرة تظهر فجأة في الذهن، أو استجابة جسدية، كالكبح، عندما تتوقف سيارة أمامك بشكل مفاجئ. لا يمكنك أن تأمر وظائف المعالَجة التلقائية مباشرةً للقيام بشيء ما؛ بل إنها تشكِّل نوعًا من “المكتب الخلفي” للدماغ. فعندما تظهر معلومة، طال البحث عنها فجأةً في ذهنك بعد ساعات أو أيام من الحاجة إليها، فإنك تختبر عمل وظائف المعالَجة التلقائية لديك.

عندما نواجه مشكلةً بوعي، نسير بمنطقية، محاولين بناء مسارٍ متسق من المشكلة إلى الحل. على النقيض من ذلك، يعمل النظام التلقائي بناءً على ما يُعرف بالارتباط، أو مطابقة الأنماط (pattern matching). فعندما نواجه تحديًا، يحاول المعالِج التلقائي مطابقة هذا التحدي الحالي مع موقفٍ سابق، ويستخدم تلك التجربة الماضية كدليلٍ لكيفية التصرف. في كل مرة نتفاعل فيها غريزيًّا مع إشارة توقف، أو ننتظر خروج الناس من المصعد قبل الدخول، نعتمد على مطابقة الأنماط في المعالَجة التلقائية لتحديد اختيارنا للسلوك.

يمكن لـ”الآلة الترابطية” في دماغنا أن تكون بارعة بشكل مذهل في تحديد الأنماط الدقيقة في البيئة. فعلى سبيل المثال، تُعَد وظائف المعالَجة التلقائية هي الأجزاء الوحيدة من الدماغ القادرة على معالجة المعلومات بسرعة كافية للرد على إرسالٍ في رياضة التنس، أو ضرب كرة البيسبول. وقد وثَّق عالِم النفس غاري كلاين كيف يستخدم المهنيون ذوو الخبرة، الذين يعملون تحت ضغط زمني شديد، مثل الجراحين ورجال الإطفاء، خبراتهم السابقة لاتخاذ قرارات في جزءٍ من الثانية. ويعتمد الناجحون في هذه البيئات على خبرة عميقة لربط الحالة الحالية بالفعل المناسب تقريبًا ربطًا فوريًّا.

ومع ذلك، ونظرًا إلى اعتمادها على الأنماط المستخلَصة من الخبرة، يمكن للمعالَجة التلقائية أن تميل بنا نحو الوضع القائم، وتبعدنا عن الحلول المبتكرة. ليس من المستغرب أن الأفكار والتقنيات الثورية تأتي أحيانًا من الوافدين الجدد، الذين لم يكونوا ذوي خبرة كافية ليعرفوا “ما ينبغي تجنُّبه”. وتشير الأبحاث إلى أن الابتكارات غالبًا ما تنتج عن الجمع بين وجهات نظر وتجارب كانت متباينة سابقًا. علاوة على ذلك، فإن الميل إلى الاعتماد على الخبرات السابقة قد يؤدي إلى حوادث صناعية جسيمة، مثل حادثة ثري مايل آيلاند (Three Mile Island)، إذا فُسِّرت حالة جديدة تفسيرًا خطأً على أنها نمط مألوف، ومن ثم يُتخذ إجراء غير مناسب.

ومع ذلك، يمكن للمعالَجة اللاواعية أن تؤدي أيضًا دورًا حاسمًا وإيجابيًّا في الابتكار. كما اختبرنا جميعًا، أحيانًا عند مواجهة مشكلة صعبة، يجب الابتعاد عنها بعض الوقت، والتفكير في أمر آخر. هناك بعض الأدلة على وجود مثل هذه الآثار “الحضانية” (incubation effects)؛ فقد تكون العمليات الذهنية اللاواعية أكثر قدرة على دمج الأفكار المتباينة لإبداع ابتكارات جديدة. لكن يبدو أيضًا أن مثل هذه الابتكارات لا يمكن أن تحدث من دون مساعدة الآليات الواعية، فقبل لحظة “الإلهام”، يتطلب الأمر جهدًا واعيًا لتوجيه الانتباه إلى المشكلة والانغماس في البيانات ذات الصلة، وبعد ومضة البصيرة، يحتاج الأمر مرة أخرى إلى انتباهٍ واعٍ لتقييم التركيبات الناتجة.

فن صياغة المشكلة

عندما تواجِه آلة الترابُط في الدماغ مشكلةً ما، تقفز إلى حلٍّ بناءً على الخبرة. ولتكملة هذا التفكير السريع بنهجٍ أكثر ترويًا، يتطلب حل المشكلات المنظم تطوير حُجة منطقية تربط البيانات المرصودة بالأسباب الجذرية، وفي النهاية، بالحل. إن تطوير هذا المسار المنطقي يزيد احتمال الاستفادة من نقاط قوة المعالَجة الواعية، وقد يخلق أيضًا ظروفًا تولد وتقيَّم من خلالها طفرة لا واعية. يبدأ بناء سلسلة منطقية فعَّالة بوصفٍ واضحٍ للمشكلة، ومن تجربتنا، هنا غالبًا ما تخفق معظم الجهود.

تتضمن صياغة المشكلة الجيدة خمسة عناصر أساسية:

تشير إلى أمر تهتمُّ به المؤسسة، وتربط ذلك العنصر بهدفٍ واضحٍ ومحدد؛

وتحتوي على تعبيرٍ جلي عن الفجوة بين الحالة الراهنة والهدف؛

والمتغيرات الرئيسة -الهدف، والحالة الراهنة، والفجوة- جميعها قابلة للقياس؛

وهي محايدة قدر الإمكان فيما يتعلق بالتشخيصات أو الحلول الممكنة؛

كما أنَّ نطاقها محدود بما يكفي ليُتاح معالجتها بسرعة.

هل مشكلتك مهمَّة؟ إن القاعدة الأولى في حل المشكلات المنهجي هي تركيز هذه القدرة الكبيرة على القضايا التي تهم حقًّا. ينبغي أن تكون قادرًا على رسم مسارٍ مباشرٍ من صياغة المشكلة إلى رسالة مؤسستك الشاملة وأهدافها. وقد كتب البروفيسور الراحل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan School) جاي فورستر، أحد آباء الحوسبة الرقمية الحديثة، قائلًا: “غالبًا ما تكون أهم المشكلات ليست أكثر صعوبة بكثيرٍ من غير المهمة”؛ فإذا وقعت في فخ تركيز انتباهك في البداية على قضايا هامشية من باب “التدريب”، فالأرجح أنك لن تصل أبدًا إلى العمل الذي تحتاج إليه حقًّا.

انتبه للفجوة: تشير عقود من البحث إلى أن الناس يعملون بجدية أكبر، ويكونون أكثر تركيزًا، حين يواجهون أهدافًا واضحة وسهلة الفهم. وقد أظهر علماء النفس في السنوات الأخيرة أن المقارنة الذهنية بين الحالة المنشودة والحالة الراهنة، وهي عملية تُعرَف بالمقارنة الذهنية (mental contrasting)، تُفضي على الأرجح إلى التغيير، أكثر من التركيز فقط على المستقبل أو التحديات الحالية. وتشير دراسات حديثة أيضًا إلى أن الناس يستمدون دافعًا كبيرًا من شعورهم بالتقدم، أي الإحساس بأن جهودهم تقرِّبهم من الهدف المنشود. وبناءً عليه، يجب أن تحتوي صياغة المشكلة الجيدة على تعبير واضح عن الفجوة التي تسعى إلى سدِّها.

قَيِّم حتى وإن لم تستطع القياس: إن القدرة على قياس الفجوة بين الحالة الراهنة والهدف بدقة تدعم تنفيذ المشروع بفعالية. ومع ذلك، يمكن تطبيق حل المشكلات المنهجي بنجاحٍ في بيئات لا تتيح قياسات فورية ودقيقة؛ إذ إن كثيرًا من السمات يمكن تقديرها كميًّا بصورة ذاتية، حتى وإن تعذَّر قياسها موضوعيًّا؛ فالتقدير الكمي لصفة ما يعني ببساطة أن لها اتجاهًا واضحًا -فمزيد منها أفضل أو أسوأ- وأنك تستطيع تمييز الحالات التي تكون فيها هذه الصفة منخفضة أو مرتفعة. فعلى سبيل المثال، تعاني مؤسسات كثيرة صعوبات في التعامل مع ما يُسمَّى بالمتغيرات “الناعمة” مثل رضا العملاء، وثقة الموظفين. ورغم صعوبة قياس هذه المتغيرات، فإنها قابلة للتقدير الكمي؛ ففي كلتا الحالتين، نعلم أن المزيد منها أفضل. علاوة على ذلك، ما إن تبدأ البحث في مسألة ما، غالبًا ما تكتشف وسائل لقياس أمور لم تكن واضحة في البداية. فعلى سبيل المثال، قام أحد طلاب برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي لدينا مؤخرًا بمعالَجة اجتماع أسبوعي غير منتِج للموظفين، وقد بدأ مشروعه بإنشاء استبانة بسيطة على شبكة الإنترنت لجمع تصورات الموظفين عن الاجتماع، وهكذا تولَّدت بيانات كمية بسرعة.

ابقَ محايدًا قدر الإمكان: إن صياغة المشكلة الجيدة تفترض أقل قدرٍ ممكنٍ عمليًّا بشأن سبب وجود المشكلة، أو ما قد يكون الحل المناسب. ومع ذلك، نادرًا ما تكون صياغات المشكلات محايدة تمامًا. فإذا قلت إن “إيرادات المبيعات أقل من الهدف بنسبة 22%”، فإن هذه الصياغة تفترض أن المشكلة مهمة لمؤسستك. والحيلة هنا هي أن تصوغ عبارات قابلة للتنفيذ، ويمكنك من خلالها رسم مسار واضح نحو الأهداف الشاملة للمؤسسة.

هل حددت نطاقك؟ وأخيرًا، يجب أن تكون صياغة المشكلة الجيدة “محددة النطاق” لتجسيدٍ ملموس لمسألة أوسع تهتم بها. إن عقولنا تميل إلى مطابقة الأنماط الجديدة، ولكن لا يمكننا القيام بذلك بفعالية إلا عندما يكون هناك تأخير زمني قصير بين اتخاذ إجراء ومعايشة نتيجته. ويستفيد حل المشكلات المنهجي من الرغبة الطبيعية في الحصول على تغذية راجعة سريعة، من خلال تقسيم المشكلات الكبرى إلى مشكلاتٍ صغيرة يمكن معالجتها بسرعة. وستتعلم أكثر، وتحقق تقدمًا أسرع إذا أنجزت اثنَي عشر مشروعًا شهريًّا بدلًا من مشروعٍ واحدٍ يستغرق اثنَي عشر شهرًا.

ولكي نحدد نطاق المشاريع تحديدًا مناسبًا، غالبًا ما نستخدم “شجرة تحديد النطاق” (scope-down tree)، وهي أداة تعلَّمناها من زميلنا جون كارير، وهو محاضر أول في ديناميكيات الأنظمة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). تتيح شجرة تحديد النطاق للمستخدِم رسم مسارٍ واضحٍ بين مشكلة كبيرة، وتجسيد محدَّد يمكن معالجته بسرعة. (انظر “تضييق نطاق المشكلة”). كثيرًا ما يحقق المديرون الذين نعمل معهم نتائج رائعة عندما يتحلَّون بالانضباط الكافي لتحديد نطاق مشاريعهم إلى مجالٍ يمكنهم فيه، مثلًا، تحقيق تحسُّن بنسبة 30% خلال 60 يومًا. فالأفق الزمني القصير يركزهم على مجموعة من التدخُّلات الملموسة التي يمكنهم تنفيذها بسرعة. وقد ناقش كثير من علماء التنظيم هذه الاستراتيجية المعروفة بـ “الانتصارات الصغيرة” (small wins)، لكنها لا تزال نادرًا ما تُمارَس.

تضييق نطاق المشكلة

يتضمن حل المشكلات المنظم الجيد تقسيم المشكلات الكبيرة إلى مشكلات أصغر يمكن التعامل معها بسرعة. في “شجرة تضييق النطاق” هذه، التي طورها جون كارير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يتم تقسيم المشكلة العامة المتمثلة في زيادة توقف المعدات عن العمل في مصانع الشركة أولاً إلى نوعين من المعدات (دوارة وغير دوارة)، ثم يتم تقسيمها أكثر إلى فئات فرعية مختلفة من المعدات، ليتم التركيز في النهاية على نوع محدد من المضخات في أحد المصانع. تكمن فائدة تقليل نطاق المشكلة في أنه بدلاً من مبادرة صيانة كبيرة تستغرق عامين، يمكن للفريق تنفيذ مشروع لمدة 60 يومًا لتحسين أداء المضخات المختارة وتحقيق نتائج سريعة وتعلم حقيقي. بعد ذلك، يمكنهم الانتقال إلى نوع المضخة التالي، ومن المأمول أن يكون المشروع الثاني أسرع. ثم ينتقلون إلى النوع الثالث من المضخات، وهكذا.

أربعة أخطاء شائعة

بعد أن درّسنا هذا الموضوع على نطاقٍ واسع، لاحظنا أربعة أنماط شائعة للفشل. وتجنُّب هذه الأخطاء أمرٌ بالغ الأهمية لصياغة مشكلات فعَّالة، وتركيز انتباهك على القضايا التي تهمك أنت ومؤسستك حقًّا.

١. الفشل في صياغة المشكلة

الخطأ الأكثر شيوعًا هو تجاوز صياغة المشكلة تمامًا، فكثيرًا ما يفترض الناس أنهم جميعًا متفقون بالفعل على المشكلة، ويجب أن يباشروا حلها فورًا. وللأسف، نادرًا ما تتوفَّر مثل هذه الدرجة من الوضوح والاتفاق.

٢. صياغة المشكلة كتشخيصٍ أو حل

من الأخطاء الشائعة أيضًا أن تُصاغ عبارة المشكلة؛ بحيث تفترض مسبقًا التشخيص أو الحل. فعلى سبيل المثال، عبارة المشكلة التي تفترض التشخيص غالبًا ما تبدو هكذا: “المشكلة أننا نفتقر إلى القدرات التقنية المناسبة في مجال تقنية المعلومات (IT capabilities)”، في حين أن العبارة التي تفترض الحل تبدو كالتالي: “المشكلة أننا لم ننفق المال لترقية نظام تقنية المعلومات لدينا (IT system)”. كلتاهما لا تُعَد صياغة فعالة للمشكلة؛ لأن أيًّا منهما لا تشير إلى أهداف أو غايات تهتم بها المؤسسة فعلًا؛ فالهدف العام ضمني، ومَن يصوغ العبارة يقفز مباشرة إلى التشخيص أو الحل، والسماح بأن يتسلل التشخيص أو الحل المقترَح إلى عبارة المشكلة يعني أنك قد تخطيت خطوة أو أكثر من سلسلة التفكير المنطقي، ومن ثم فقدت فرصة للانخراط في معالَجة معرفية واعية. ومن واقع خبرتنا، يميل هذا الخطأ إلى تعزيز النزاعات القائمة، وغالبًا ما يزيد من حدة الصراعات الوظيفية بين الأقسام.

٣. غياب الفجوة الواضحة

خطأ شائع ثالث هو الفشل في توضيح الفجوة توضيحًا جليًّا، فعبارات المشكلة هنا تبدو مثل: “نحتاج إلى تحسين علامتنا التجارية”، أو “يجب أن ترتفع المبيعات”. إن غياب الفجوة الواضحة يعني أن الناس لا ينخرطون في المقارنة الذهنية الواضحة، وينتج عن ذلك مشكلتان مترابطتان: أولًا، لا يعرف الناس متى حققوا الهدف، ما يصعِّب عليهم الشعور بالرضا عن جهودهم. ثانيًا، عندما يتعامل الناس مع مشكلاتٍ صِيغت صياغة ضعيفة، يميلون إلى طرح حلول عامة وواسعة النطاق نادرًا ما تحقق النتائج المرجوة.

٤. المشكلة أكبر من اللازم

كثيرٌ من عبارات المشكلة تكون واسعة جدًّا؛ فالصياغة ذات النطاق الواسع تؤدي إلى مبادرات كبيرة ومكلِّفة وبطيئة؛ في حين تؤدي عبارات المشكلة المركزة على تجلٍّ حاد ومحدد إلى نتائج سريعة، ما يزيد من التعلُّم والثقة. استخدم شجرة تقليص النطاق لجون كارير (John Carrier’s scope-down tree)، وابحث عن تجلٍّ محدد لمشكلتك يسبِّب أكبر قدرٍ من المتاعب؛ فإذا تمكنت من حل ذلك التجلي من المشكلة، فستكون قد خطوت خطوة مهمة نحو تحسين مؤسستك.

صياغة عبارات المشكلة الجيدة مهارة يمكن لأي شخص تعلمها، لكنها تتطلب تدريبًا. إذا استفدت من آراء زملائك لبناء مهاراتك، فستصل إلى صياغاتٍ أفضل بسرعة أكبر. وبينما يكون من الصعب في كثير من الأحيان صياغة عبارة واضحة للتحديات التي تواجهها، يكون من الأسهل كثيرًا نقد جهود الآخرين، لأنك لا تملك الخبرات نفسها، ولست مرتبطًا بالنتائج نفسها. عندما نطلب من طلابنا أن يوجِّه بعضهم بعضًا، تتحسَّن صياغاتهم للمشكلات تحسنًا ملحوظًا في غضون ثلاثين دقيقة فقط.

حل المشكلات المنظم

عندما تتعامل مع مشكلات أكثر تعقيدًا، ستحتاج إلى أن تكمل صياغة المشكلة الجيدة بمنهجٍ منظم لحل المشكلات. حل المشكلات المنظم ليس إلا العناصر الأساسية للمنهج العلمي؛ دورة تكرارية لصياغة الفرضيات، واختبارها من خلال التجربة المنضبطة (controlled experimentation)، أُعيدت صياغتها لتناسب تعقيدات العالم خارج المختبر. كان دبليو. إدواردز ديمينغ (W. Edwards Deming)، ومرشده والتر شوارت (Walter Shewhart)، مؤسِّسا إدارة الجودة الشاملة، ربما أول من أدرك أن هذا النهج يمكن تطبيقه في أرض المصنع. دورة ديمينغ المعروفة باسم “خطِّط-نفِّذ-تحقَّق-تصرَّف” (PDCA cycle: Plan-Do-Check-Act)، تدعو إلى صياغة فرضية واضحة (الخطة)، وتنفيذ تجربة (نفذ الخطة)، وتقييم النتائج (تحقق)، ثم تحديد كيف توجِّه النتائج الخطط المستقبلية (تصرف). ومنذ عمل ديمينغ، اقتُرحَت عدة نماذج لحل المشكلات المنظم، جميعها تُبرِز القيمة الأساسية للتكرار بين صياغة الفرضية واختبارها، ثم تطوير الفرضية التالية. ومن واقع خبرتنا، التأكد من استخدامك لمنهجٍ منظمٍ في حل المشكلات، أهم بكثيرٍ من اختيارك للنموذج المحدد.

تتبع المشاريع باستخدام نموذج A3

لقد قمنا بتعديل نموذج A3، وهو نموذج شهير طورته شركة تويوتا، لتمكين استخدامه بشكل أفضل في تتبع حل المشكلات في بيئات غير التصنيع. يقسم نموذج A3 عملية حل المشكلات المنظمة إلى أربع خطوات رئيسية، تمثلها الأقسام الكبيرة، وكل خطوة رئيسية تحتوي على مراحل فرعية أصغر، يتم توضيحها في الأجزاء الموجودة أسفل الخطوط المنقطة.

على مدى العَقدَين الماضيَين، نفَّذنا مشاريع باستخدام جميع الأساليب الشائعة، وأشرفنا على أكثر من ألف مشروع طُلابي باستخدامها، وقد أدى عملنا إلى تطوير نهج هجين للإرشاد والتوثيق في حل المشكلات المنظم، يجمع بين البساطة والفعالية. نلخص نهجنا في نسخة معدَّلة من نموذج A3 الشهير لشركة تويوتا (Toyota’s famous A3 form)، وقد عدَّلناه ليكون ملائمًا للعمل في بيئاتٍ غير التصنيع. (انظر: “متابعة المشاريع باستخدام نموذج A3”). النموذج الأصلي طُوِّر من قِبَل شركة تويوتا لدعم تبادل المعرفة في مصانعها، من خلال تلخيص جهود حل المشكلات المنظمة في صفحة واحدة. وعلى الرغم من أن النموذج غالبًا ما تكون له وثائق داعمة، فإن حصر ملخص المشروع في صفحة واحدة يُجبِر المستخدِم على وضوح التفكير. يقسِّم نموذج A3 عملية حل المشكلات المنظمة إلى أربع خطوات رئيسة، تمثلها المربعات الكبيرة، ولكل خطوة رئيسة مراحل فرعية أصغر، تظهر في الأجزاء أسفل الخطوط المنقطة. الخطوة الأولى (المربع في الأعلى يسار الصفحة) هي صياغة عبارة مشكلة واضحة. في قسم الخلفية (Background) الموجود في الجزء السفلي من مربع عبارة المشكلة، ينبغي أن تُقدَّم معلومات كافية لربط عبارة المشكلة بوضوحٍ برسالة المؤسسة وأهدافها الكبرى. ويمنحك قسم الخلفية الفرصة لتوضيح “لماذا” لجهودك في حل المشكلة.

ملاحظة التصميم الحالي

الخطوة التالية في عملية A3 هي توثيق التصميم الحالي للعمل من خلال مراقبة سير العمل مراقبة مباشرة. وبسبب المعالجة الآلية، فإن معظم الأشخاص، ولا سيما أولئك الذين يؤدون مهامَّ متكررة، لا يستطيعون وصف كيفية تنفيذهم لأعمالهم بدقة. فمن خلال مطابقة الأنماط (pattern matching)، كوَّنوا مجموعة من الأفعال الاعتيادية والاستجابات الروتينية التي قد لا يكونون مدركين لها بالكامل.

ولأن القائمين على العمل غالبًا لا يستطيعون وصف ما يفعلونه وصفًا كاملًا، ينبغي لك كمديرٍ أن تقترب قدر الإمكان من موضع المشكلة، وأن تراقب سير العمل من كثب. وقد ابتكر تاييشي أونو، أحد مؤسسي نظام إنتاج تويوتا، مفهوم “جيمبا ووك” (Gemba walk). وكلمة “جيمبا” (Gemba) يابانية تعني تقريبًا “المكان الحقيقي”، كوسيلة للمديرين التنفيذيين لمعرفة ما يحدث فعليًّا في الحياة اليومية. والغاية هي فهم كيفية إنجاز العمل فعليًّا. وقد يتطلب ذلك مراقبة ممرضة وطبيب في أثناء إجراء طبي، أو مهندسين في اجتماع تصميم، أو مندوبي مبيعات خلال تفاعلهم مع عميل.

غالبًا ما يكون كبار التنفيذيين بعيدين عن العمل اليومي في المؤسسات التي يديرونها؛ ومن ثَم، فإن مراقبة، وفهم الحالة الراهنة للعمل، غالبًا ما يكشف عن فرصٍ سهلة للتحسين. وننصح طلابنا بالقاعدة التالية لتوجيه جهودهم: عندما تذهب لمشاهدة العمل، إذا لم تشعر بالحرج مما تراه، فربما لم تنظر من كثب بما فيه الكفاية. ومؤخرًا، ساعدنا فريقًا في معالجة مشكلة تقليص وقت معالجة الفواتير. وفي أثناء مراجعة سير العمل، لاحظ الفريق أن كل فاتورة تمضي عدة أيام في الانتظار حتى يُضاف رمز دفتر الأستاذ العام المناسب. غير أن التحقيق كشف أن هذا النوع من الفواتير كان يحمل دومًا الرمز نفسه؛ أي إن كل فاتورة كانت تمضي عدة أيام في انتظار معلومة كان في الإمكان طباعتها مسبقًا على النموذج!

الأسباب الجذرية

إن مراقبة العمل من كثب كثيرًا ما تزيل مجموعة من التصورات المسبقة. والخطوة التالية في استكمال نموذج A3 هي تحليل الأسباب الجذرية، وإشراك المعالَجة الواعية لديك، من خلال الربط الصريح بين ملاحظاتك وبيان المشكلة.

هناك عديد من التقنيات والأطر التي توجه تحليل السبب الجذري (root cause analysis)، ولعل أشهرها ما اقترحه ساكيشي تويودا، مؤسس شركة تويوتا للصناعات، حين دعا إلى طرح “خمسة لماذا” (5 whys)، أي إنه لكل مشكلة ملحوظة ينبغي للمحقق أن يسأل “لماذا” خمس مرات، على أمل أن تكشف مستويات الاستفسار الخمسة عن السبب الحقيقي للمشكلة. ولاحقًا، طوَّر كاورو إيشيكاوا مخطط “عظم السمكة” (fishbone diagram) لتقديم تمثيل بصري لسلاسل الاستفسار المتعددة، التي قد تكون مطلوبة للوصول إلى السبب الجذري للمشكلة. ومنذ ذلك الحين، قدَّمت جميع أساليب حل المشكلات المنظمة تقريبًا واحدًا أو أكثر من أشكال هذه الطريقة الأساسية للبحث في مصدر المشكلة.

وتهدف جميع مناهج تحديد السبب الجذري إلى مساعدة المستخدِم على فهم كيف أن المشكلة الملحوظة متجذِّرة في التصميم القائم لنظام العمل. ولسوء الحظ، فإن هذا النوع من التفكير المنهجي لا يأتي بشكل طبيعي؛ فعندما نرى مشكلة (مرة أخرى، بفضل مطابقة الأنماط)، يكون لدينا ميل قوي لإرجاعها إلى سببٍ قريبٍ يسهل تحديده. وقد يكون هذا الشخص الأقرب إلى المشكلة أو السبب التقني الأكثر وضوحًا، مثل حاملٍ مكسورٍ. عقولنا أقل ميلًا بكثير إلى رؤية أن هناك نظامًا كامنًا أفرز ذلك الفرد غير المدرَّب جيدًا، أو ذلك الحامل المكسور. إن حل المشكلة المباشرة لن يمنع ظهورها مستقبلًا ما لم نعالِج السبب على مستوى النظام.

ينبغي لتحليل السبب الجذري الجيد أن يُبنى على تحقيقك ليُظهر كيف أن نظام العمل الذي تحلله ينتج المشكلة التي تدرسها كجزءٍ من العمليات الاعتيادية، وإذا حدد تحليل السبب الجذري سلسلة من الأحداث الخاصة التي من غير المرجح أن تتكرر، فهذا يعني أنك لم تتعمَّق بما فيه الكفاية. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تختلف مشكلات خدمة العملاء من حالة إلى أخرى، ويسهل نسبتها إلى أشياء “تحدث مرة واحدة في العمر، ولا يمكن أن تتكرر”. غير أن التعمق في التحليل قد يكشف عن خلل في عملية تدريب العاملين مع العملاء، أو عن عملية إدماج عملاء جديدة غير متسقة. ويربط تحليل السبب الجذري الجيد البيانات التي حصلت عليها في تحقيقك ببيان المشكلة ليشرح كيف أن النظام الحالي ينتج التحديات الملحوظة، لا بوصفها حالة استثنائية، بل كجزءٍ من السلوك الروتيني.

التصميم المستهدَف

بمجرد أن تربط بين خصائص نظام العمل، والمشكلة التي تسعى لحلها، استخدم قسم التصميم المستهدَف (Target Design) في نموذج A3 لاقتراح نظام محدث لمعالجة المشكلة. وغالبًا ما تكون التغييرات اللازمة بسيطة. وفي قسم التصميم المستهدَف، ينبغي أن ترسم هيكل نظام العمل المحدث الذي سيعمل بفعالية أكبر. وقد يكون ذلك ببساطة عبر القول إنه من الآن فصاعدًا سنطبع رمز دفتر الأستاذ العام على نموذج الفاتورة، أو قد يكون أمرًا أكثر تعقيدًا، مثل إدخال تغييرات على برامج التدريب، وعمليات إدماج الموظفين الجدد. ونادرًا ما تكون التغييرات المطلوبة برنامجًا أو مبادرةً جديدة بالكامل؛ بل ينبغي أن تكون تعديلات محددة ومستهدَفة، تنبثق من تحليل السبب الجذري. لا تحاول حل كل شيء دفعة واحدة؛ بل اقترح الحد الأدنى من التغييرات التي ستساعدك على تحقيق تقدم سريع نحو هدفك.

الأهداف وإرشادات القيادة

يتطلَّب إكمال قسم تصميم الهدف مكونَين إضافيَّين: أولًا، عليك وضع هدفٍ للتحسين، وهو توقع بشأن مقدار التحسن الذي ستحدثه التغييرات المقترحة. إن صياغة هدفٍ جيدٍ تنبع مباشرة من بيان المشكلة، عبر التنبؤ بمقدار الفجوة التي ستسدها، والزمن اللازم لتحقيق ذلك. فإذا كانت مشكلتك هي: “٢٤٪ من تفاعلاتنا الخدمية لا تولِّد استجابة إيجابية من عملائنا، متجاوزة بكثيرٍ هدفنا البالغ ٥٪ أو أقل”، فقد يكون هدف التحسين: “تقليل عدد التفاعلات الخدمية السلبية بنسبة ٥٠٪ خلال ٦٠ يومًا”. إن الأهداف الواضحة ذات أثرٍ تحفيزي بالغ، كما أن التعبير عن التوقعات يسهم في التعلم الفعَّال.

وأخيرًا، ضَع إرشادات القيادة؛ فالإرشادات بمنزلة “حواجز الحماية” لتنفيذ المشروع؛ إذ تمثل حدودًا أو قيودًا لا يجوز تجاوزها. فعلى سبيل المثال، قد تنص إرشادات القيادة لمشروعٍ يركز على خفض التكاليف على ضرورة أن يبتكر المشروع وسيلةً لتقليل التكاليف من دون التضحية بالجودة.

خطة التنفيذ

الخطوة التالية هي تنفيذ التجربة. في الجزء العلوي من مربع خطة التنفيذ في استمارة A3، ضَع خطة لتطبيق التصميم المقترَح. احرص على تقسيم الخطة إلى مجموعة من الأنشطة الواضحة والمتميزة (على سبيل المثال: إعادة طباعة نموذج الفاتورة مع رمز دفتر الأستاذ العام، أو عقد اجتماع يومي لمراجعة قضايا الجودة)، وأن يكون لكل نشاط مسؤولٌ وتاريخ تسليم محدد.

الآن، نفِّذ خطتك، وحقق هدفك. ولكن، حتى وأنت تبدأ التنفيذ، لم تنتهِ بعد من عملية التعلم الواعي؛ بل عليك أن تتأكد من أنك لا تحل المشكلة فحسب، بل تستفيد أيضًا من جميع الدروس المرتبطة بها. تابع كل نشاط بالنسبة إلى تاريخه المحدد، وسجِّل الأنشطة التي تتأخر عن الجدول. ويمكن أن تكون هذه الفجوات أيضًا موضوعًا لمعالجة منهجية للمشكلات. في هذه المرحلة، ينبغي أن تكون تقارير المشروع المرحلية بسيطة: على المسؤول عن الإجراء أن يذكر هل كان العنصر متقدمًا أو متأخرًا عن الجدول الزمني، وما الذي جرى تعلمه من مجموعة الأنشطة الأخيرة، وما المساعدة التي قد يحتاج إليها.

في قسم تتبُّع النتائج من الاستمارة، قِس التقدم نحو هدفك؛ فإذا كان الهدف العام تقليل عدد التفاعلات الخدمية السيئة بنسبة ٥٠٪ خلال ٦٠ يومًا، فحدِّد أهدافًا مرحلية، ربما أسبوعية، بناءً على خطة تدخُّلك. ضَع هذه الأهداف المرحلية في العمود الأول من قسم تتبُّع النتائج، ثم قِس تقدُّمك بالنسبة إليها. كذلك، تأكد من مواصلة تتبُّع النتائج لفترة ممتدة بعد تحقيق هدفك؛ فأنت بحاجة إلى نتائج ثابتة.

عند اكتمال المشروع، وثِّق ما تعلمته في قسم “ماذا تعلمنا، وما الخطوة التالية”. هنا ينبغي أن تستعرض الدروس الرئيسة المستخلَصة من المشروع، وتوضح الفرص الجديدة التي كشفها مشروعك. إذا تجاوزت توقعاتك، فماذا يخبرك ذلك عن إمكانات المستقبل؟ وعلى النقيض، فإن الإخفاق في بلوغ الهدف قد يكشف عن جوانب في نظام العمل لم تكن تدركها على نحوٍ كافٍ. وأخيرًا، وربما الأهم، ما المشكلة التالية التي ستتصدى لها؟ إن العملية الفعَّالة، سواء في التصنيع، أو خدمة العملاء، أو تطوير المنتجات الجديدة، هي ثمرة تغييرات صغيرة متتابعة، وغالبًا ما يكشف حل مشكلة حقيقية واحدة عن كثير من القضايا الملحَّة الأخرى. اختتِم استمارة A3 بتحديد المشكلة التالية، التي تحتاج أنت ومؤسستك إلى حلها.

دراسة حالة في مستشفى

كيف يعمل هذا النهج عمليًّا؟ لتوضيح ذلك، نصِف حالة حديثة لأحد المؤلفين، وهو مسؤول تنفيذي في مستشفى تعرَّف إلى أساسيات صياغة المشكلات وحلها بطريقة منهجية، واستخدم هذه التقنيات لتحسين أداء المؤسسة. (ملاحظة: يمكنك قراءة حالة إضافية حول حل المشكلات المنهجي هنا).

يزرع تود أستور وفريقه رئات بشرية في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، ماساتشوستس. وعلى الرغم من أن عملية زراعة الرئة معقدة للغاية، فإن تعقيدها يتضاءل أمام إدارة صحة المتلقي بعد الزراعة. فكثيرًا ما يستجيب الجسد البشري للأعضاء المزروعة بطرائق خطرة. وجزء كبير من عمل تود هو البقاء على اتصالٍ وثيق مع مرضاه، وإدارة مجموعة الأدوية المعقدة اللازمة لكبح الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم.

يعقد قسم زراعة الرئة لدى تود عيادة يُقيَّم فيها المرضى المتلقون للرئات المزروعة، وذلك عدة مرات كل الأسبوع، وتُجرى أي تعديلات ضرورية على علاجهم. يدوم كل اجتماع عيادي ثلاث ساعات، ويستخدم ثلاث غرف فحص مخصصة. وبناءً على معايير التقييم في مستشفى تود، ينبغي أن يسمح ذلك برؤية ٢٧ مريضًا (ثلاثة في كل ساعة بكل غرفة). لكن في بداية المشروع، كان الفريق قادرًا على رؤية متوسط سبعة مرضى فقط في كل جلسة عيادية. وكان تشغيل العيادة بأقل من ٣٠٪ من طاقتها المثالية يهدد جودة الرعاية -فقد يضطر المرضى إلى الانتظار فترة أطول ليُقيَّموا- وله آثار مالية كبيرة في المستشفى. وبعد عدة جولات من التحسين، صاغ تود وفريقه بيان المشكلة، والخلفية الداعمة التالية:

جلسة العيادة الخارجية لما بعد زراعة الرئة تستقبل في المتوسط سبعة مرضى فقط، رغم أن العيادة لديها القدرة المكانية الموصى بها لاستقبال حتى ٢٧ مريضًا (٢٠ دقيقة لكل مريض) في الجلسة الواحدة.

الفجوة بين الاستخدام الفعلي والمثالي لمساحة العيادة (٢٦٪ من الاستخدام المثالي) أدت إلى تأخير في الحصول على الرعاية في الوقت المناسب لكثير من مَرضى زراعة الرئة، بالإضافة إلى فقدان عائدات وأرباح محتملة لكلٍّ من العيادة الخارجية والمستشفى.

بعد أن أضاف بعض المعلومات الخلفية الإضافية حول المشكلة إلى نموذج A3، شرع تود (Todd) في فهم سير العمل، ومن ثم تتبَّع واحدًا وسبعين مريضًا خلال تسع جلسات في أثناء تنقُّلهم عبر يوم العيادة. اكتشف تود تفاوتًا كبيرًا في معدلات وصول المرضى، وفي الوقت الذي قضاه المرضى في مختلف مراحل زيارة العيادة. وكشف البحث في الأسباب الجذرية عن وجود غموض وانحرافات عن الطريقة التي كان من المفترَض أن يعمل بها النظام. كانت أوقات وصول المرضى متقلبة بدرجة كبيرة، بسبب عدم وضوح تفاصيل المواعيد، وكذلك أنماط المرور حول المستشفى؛ كما تفاوتت أوقات إجراء الفحوصات المخبرية بحسب أوقات اليوم؛ وأجريَت نسخ مختلفة من اختبار وظائف الرئة (Pulmonary Function Test – PFT)؛ وغالبًا ما كان هناك نقص في التنسيق بين الأطباء والممرضين الممارسين؛ كما كان يُقضى وقت طويل في مراجعة قائمة أدوية كل مريض. اتخذ تود قرارَين أساسيَّين عند تحليل الأسباب الجذرية واقتراح التغييرات: أولًا، رغم التفاوت في جميع مراحل الزيارة، حصر المشكلة للتركيز فقط على العمليات التي تحدث في منطقة العيادة؛ حيث كان له ولفريقه سيطرة مباشرة أكبر على هذه العمليات (مقارنةً بما يحدث في المختبر، أو قسم الأشعة، وغيرهما)، وكانوا أكثر قدرة على إحداث التغيير. ثانيًا، شمل تود جميع أعضاء الفريق، من الطاقم الإداري إلى الأطباء، في تحليل الأسباب الجذرية، واقتراح التغييرات. هذا الشمول الواسع أتاح لكل فرد التفكير في طرائق محددة لمعالجة المشكلة في نطاق مسؤوليته الخاصة.

أدى تحليل الأسباب الجذرية إلى اقتراح عدة تغييرات؛ فالمساعد الإداري سيتصل بالمرضى قبل ثمانية أيام من الموعد لتذكيرهم بمواعيدهم، ويقدم نصائح عن إدارة المرور ومواقف السيارات. وجرى توحيد اختبار وظائف الرئة (PFT) مع وضع قاعدة واضحة لتحديد متى تكون هناك حاجة إلى اختبار أكثر تفصيلًا. وعند الإمكان، ستُراجَع قائمة الأدوية عبر الهاتف في اليوم السابق للعيادة. وأخيرًا، سينسق الممرض الممارس والطبيب فحوصاتهم لتجنُّب تكرار الأسئلة على المريض. بهذه التغييرات، وضع تود هدفًا بإضافة مريضين إلى كل جلسة عيادة حتى يصل معدل استقبال العيادة إلى ثمانية عشر مريضًا. كما وضع تود مجموعة واضحة من الإرشادات، أهمها أن جودة رعاية المرضى لا يجوز التضحية بها بأي حال في أثناء تنفيذ المشروع.

وقد كانت النتائج مثيرة للإعجاب؛ ففي غضون سبعة أسابيع، ارتفع معدل استقبال المرضى من متوسط سبعة إلى سبعة عشر في الأسبوع السابع، وهو رقم لم يصل تمامًا إلى هدف تود البالغ ثمانية عشر، لكنه أكثر من ضعف التدفق السابق للمرضى. وبعد الانتهاء من المشروع الأولي، تمكنت عيادة زراعة الرئة لاحقًا من الوصول إلى الحد الأقصى البالغ ثمانية عشر مريضًا في الجلسة الواحدة.

وقد أسفر هذا الارتفاع في معدل استقبال المرضى عن فوائد إيجابية عديدة؛ فقد أصبحت العيادة قادرة على تقديم رعاية أفضل وأكثر سرعة لمرضاها. وأشارت الاستطلاعات إلى أن رضا المرضى قد تحسَّن رغم زيادة الأعداد، وذلك بسبب قِصر فترات الانتظار، والشعور بأنهم يتلقون رعاية أفضل، وأكثر انتظامًا. كما تحسَّنت الإيرادات تحسنًا ملحوظًا، وهناك فائدة أخرى أقل وضوحًا، ولكنها لا تقل أهمية، وهي أن زيادة معدل الاستقبال أوجد مساحة لعدد أكبر من المرضى، مما يتماشى مع نمو برنامج الزراعة. وأخيرًا، تمكَّن فريق تود من التحكم في عملهم وتحسينه، ما أدى إلى مكاسب واضحة في الدافعية والمشاركة.

من إعادة التنظيم إلى التعلم الحقيقي

دائمًا ما نسأل التنفيذيين في دورات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan): “كم عدد شركاتكم التي تعيد التنظيم كل ١٨ إلى ٢٤ شهرًا؟” عادةً، يرفع أكثر من نصف الحضور أيديهم. لقد أصبح التغيير عملًا ضخمًا، وهناك عدد لا يُحصى من المستشارين المستعدين لمساعدة شركتك في إعادة التنظيم القادمة. ولكن احذر؛ فمحاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة تتطلب وقتًا وموارد هائلة، وغالبًا ما تنهار المبادرات الكبرى تحت وطأتها؛ إذ ينتقل كبار التنفيذيين، الذين سئموا انتظار النتائج، إلى الفكرة الكبيرة التالية. من خلال تركيز مواردك المحدودة على القضايا التي تهم حقًّا، وتمكين دورات التعلم السريعة، يوفر تحديد المشكلات بشكلٍ جيدٍ، وحلها بطريقة منهجية بديلًا مستدامًا لسلسلة لا تنتهي من عمليات إعادة التنظيم المؤلمة، والمبادرات التغييرية الضخمة التي نادرًا ما تحقق وعودها.

المراجع

1. R. Gibbons and R. Henderson, “What Do Managers Do? Exploring Persistent Performance Differences Among Seemingly Similar Enterprises” in “The Handbook of Organizational Economics,” ed. R. Gibbons and J. Roberts (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 2013), 680-731.

2. N.P. Repenning and J.D. Sterman, “Nobody Ever Gets Credit for Fixing Problems That Never Happened: Creating and Sustaining Process Improvement,” California Management Review 43, no. 4 (summer 2001): 64-88.

3. A study by Towers Watson reported than only about one in four change efforts are effective in the long run. See Towers Watson, “How the Fundamentals Have Evolved and the Best Adapt: 2013 – 2014 Change and Communication ROI Study,” (December 2013), www.towerswatson.com. Others have reached similar conclusions; for example, see J.P. Kotter, “Leading Change” (Boston, Massachusetts: Harvard Business School Press, 1996); and M. Beer, R.A. Eisenstat, and B. Spector, “Why Change Programs Don’t Produce Change,” Harvard Business Review 68, no. 6 (November-December 1990): 158-166.

4. A. Mangi and N.P. Repenning, “Dynamic Work Design Decreases Post-Procedural Length of Stay and Enhances Bed Availability,” manuscript available from the author; S. Dodge et al., “Using Dynamic Work Design to Help Cure Cancer (And Other Diseases),”MIT Sloan School of Management working paper 5159-16, June 2016, www.mitsloan.mit.edu.

5. For very readable summaries, see D. Kahneman, “Thinking, Fast and Slow” (New York: Farrar, Straus, and Giroux, 2011); and J. Haidt, “The Happiness Hypothesis: Finding Modern Truth in Ancient Wisdom” (New York: Basic Books, 2006). For recent overviews of scholarly work, see J. St. B.T. Evans and K.E. Stanovich, “Dual-Process Theories of Higher Cognition: Advancing the Debate,” Perspectives on Psychological Science 8, no. 3 (May 1, 2013): 223-241; and S.A. Sloman, “Two Systems of Reasoning, an Update” in J.W. Sherman, B. Gawronski, and Y. Trope, “Dual-Process Theories of the Social Mind” (New York: Guilford Press, 2014), 107-120. For a collection of reviews, see Sherman, Gawronski, and Trope, “Dual-Process Theories of the Social Mind.”

6. K.E. Stanovich, “Rationality and the Reflective Mind” (New York: Oxford University Press, 2011).

7. G.A. Klein, “Sources of Power: How People Make Decisions” (Cambridge, Massachusetts: MIT Press, 1998).

8. J. Singh and L. Fleming, “Lone Inventors as Sources of Breakthroughs: Myth or Reality?” Management Science 56, no. 1 (January 2010): 41-56.

9. C. Perrow, “Normal Accidents: Living With High-Risk Technologies” (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 1999).

10. A. Dijksterhuis and L.F. Nordgren, “A Theory of Unconscious Thought,” Perspectives on Psychological Science 1, no. 2 (June 1, 2006): 95-109; and A. Dijksterhuis, “Automaticity and the Unconscious,” in “Handbook of Social Psychology,” 5th ed., vol. 1, ed. S.T. Fiske, D.T. Gilbert, and G. Lindzey (Hoboken, N.J.: John Wiley & Sons, 2010), 228-267.

11. J. W. Forrester, “Industrial Dynamics” (Cambridge, Massachusetts: MIT Press, 1961), 449.

12. E.A. Locke and G.P. Latham, “Building a Practically Useful Theory of Goal Setting and Task Motivation,” American Psychologist 57, no. 9 (September 2002): 705-717.

13. G. Oettingen, G. Hönig, and P. M. Gollwitzer, “Effective Self-Regulation of Goal Attainment,” International Journal of Educational Research 33, no. 7-8 (2000): 705-732.

14. T.M. Amabile and S.J. Kramer, “The Power of Small Wins,” Harvard Business Review 89, no. 5 (May 2011): 70-80; and T.M. Amabile and S.J. Kramer, “The Progress Principle: Using Small Wins to Ignite Joy, Engagement, and Creativity at Work” (Boston, Massachusetts: Harvard Business Review Press, 2011).

15. For a summary, see J. Sterman, “Business Dynamics: Systems Thinking and Modeling for a Complex World” (Boston, Massachusetts: Irwin/McGraw-Hill, 2000).

16. K.E. Weick, “Small Wins: Redefining the Scale of Social Problems,” American Psychologist 39 (January 1984): 40-49; Kotter, “Leading Change”; and T.M. Amabile and S.J. Kramer, “The Power of Small Wins.”

17. J. Shook, “Toyota’s Secret: The A3 Report,” MIT Sloan Management Review 50, no. 4 (summer 2009): 30-33.

18.“Fishbone Diagram (Ishikawa) — Cause & Effect Diagram | ASQ,” http://asq.org.

19. For a summary of root-cause analysis techniques, see en.wikipedia.org/wiki/Root_cause_analysis.

20. In other work, we have proposed four principles for effective work that may be helpful in more complex situations. See Dodge et al., “Using Dynamic Work Design.”

مقالات ذات صلة