جون مولينز وراندي كوميسار
في مارس 2006م، كان بيز ستون، وإيفان ويليامز، وجاك دورسي يعملون على مشروع جديد يُدعى أوديو، وهو خدمة للبودكاست. كان أوديو يمر بحالة من الركود الإبداعي، وتساءل دورسي عما إذا كانت خدمة رسائل قصيرة تتيح للجميع في الشركة التواصل مع الآخرين في المجموعة قد تكون مفيدة.
كان حلهم، الذي يعرفه العالم اليوم باسم تويتر [ثم إكس X لاحقًا]، هو بناء تطبيق ويب بسيط يتيح للفريق البقاء على اتصال من خلال إرسال رسائل قصيرة من 140 حرفًا إلى بقية المجموعة، ولم يمضِ وقت طويل حتى أدركوا أن التطبيق الجديد يحمل وعدًا أكبر بكثير من فكرة البودكاست الأصلية التي كانوا يعملون عليها.
أما بقية القصة فهي معروفة؛ إذ وصل تويتر إلى نقطة التحول في مهرجان ساوث باي ساوث ويست عام 2007م، حيث قفز عدد التغريدات يوميًّا إلى 60,000 وفاز بجائزة الويب في المهرجان. سواء أكان تويتر سيطوّر نموذج عمل قابلًا للحياة أم لا، تبقى قصة تويتر تذكرة قوية بأن المهمة الرئيسية لرائد الأعمال ليست تنفيذ فكرة العمل كما وردت في خطة العمل بحذافيرها، بل هي الانطلاق في رحلة تعلم ربما تصل -في بعض الأحيان- إلى الوجهة التي كانت الخطة الأولية تضعها في الحسبان، لكن في الغالب، بالنسبة لرواد الأعمال المنفتحين والمبتكرين في الشركات الكبرى، تؤدي المفاجآت التي تظهر في هذه الرحلة إلى وجهة مختلفة تمامًا، نسميها الخطة ب.
فما المشكلة إذن؟
يكاد كل رائد أعمال أو مبتكر طموح أن تكون لديه خطة عمل، ويكاد جميع هؤلاء الأفراد يعتقدون أن خطة عملهم -ما نسميه الخطة أ- ستنجح، وربما بمقدورهم حتى أن يتخيلوا صورتهم على غلاف مجلة فورتشن أو إنك، وغالبًا ما يكونون على خطأ. لكن ما يميز الناجحين في نهاية المطاف عن غيرهم هو ما يفعلونه عندما تتعثر خطتهم الأولى، فهل يواسون أنفسهم ويعودون للوقوف على أقدامهم ويُحوِّلون رؤاهم الجديدة إلى أعمال عظيمة، أم يتمسكون بخطتهم الأصلية؟ لو أن مؤسسي جوجل أو ستاربكس أو باي بال تمسكوا بخطط أعمالهم الأصلية، ربما لم نكن لنسمع عنهم قط، لكنهم أجروا تغييرات جذرية في نماذجهم الأولية، وأصبحوا أسماء مألوفة وحققوا عوائد ضخمة لأنفسهم ولمستثمريهم. كيف انتقلوا من خطتهم أ إلى نموذج عمل ناجح؟ ولماذا نجحوا في حين تفشل معظم المشروعات الجديدة؟
أولًا، حقيقة غير مريحة: العملية المعتادة للشركات الناشئة، سواء في مشاريع ريادية ناشئة أو في وحدات الابتكار في الشركات القائمة، تقودها غالبًا خطط أعمال سيئة التصور مبنية على افتراضات غير مختبرة، وهذه العملية معيبة بشكل خطير. فمعظم المشروعات الجديدة، حتى تلك التي تحظى برأس مال استثماري أو دعم مؤسسي، تشترك في سمة واحدة: الفشل. وهناك طريقة أفضل لإطلاق الأفكار الجديدة دون إضاعة سنوات من الوقت وأموال المستثمرين، هذه الطريقة الأفضل تدور حول اكتشاف نموذج عمل ناجح حقًّا: خطة ب، مثل تلك الخاصة بجوجل وستاربكس التي تنمو من الفكرة الأصلية وتبني عليها، وعندما تستقر، تساعد العمل على النمو بسرعة والازدهار.
غالبًا ما يتطلب اختراق نموذج عمل أفضل وقتًا، ويتطلب أيضًا ارتكاب الأخطاء، الأخطاء التي تتعلم منها. فبالنسبة لماكس ليفشين، الذي أراد بناء عمل قائم على خبرته في التشفير، لم تنجح الخطط من أ إلى و، لكن الخطة ي تحولت إلى باي بال.
الوصول إلى الخطة ب في آبل
هل كان سيرجي برين ولاري بيج من جوجل، أو هوارد شولتز من ستاربكس، أو ماكس ليفشين من باي بال محظوظين ببساطة؟ أم أن هناك شيئًا منهجيًّا ومنظمًا في نجاحاتهم يمكن لأي رائد أعمال أن يتعلمه؟ في الواقع، الأمر كذلك. دعونا نترك قصة تحول شركة آبل من صانع مبدع لكنه يعاني في سوق الحواسيب الشخصية إلى ظاهرة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية والموسيقا ترينا الطريق.
بينما لا شك أن الآيبود ومتجر آيتونز قد غيّرا تمامًا طريقة استماع الناس للموسيقا وتعاملهم معها، ناهيك عن التلفزيون والأفلام، فهل هما حقًّا جديدان بالكامل؟ انظر إلى جهاز ووكمان من سوني: فقد جعل الموسيقا شخصية ومحمولة عام 1979م، وبحلول عام 2000م كانت سوني قد باعت أكثر من 300 مليون ووكمان، ثم كان هناك نابستر، وهو مثال آخر، حيث كان 26 مليون مستخدم يحملون الموسيقا أغنية تلو الأخرى (بشكل غير قانوني كما قررت المحاكم لاحقًا)، لكن الأمثلة -أي الشركات السابقة التي تستحق التقليد بطريقة ما- ليست سوى جزء من قصة آبل. وبالنسبة لآبل، كانت هناك أيضًا أمثلة عكسية، أي شركات سابقة تقرر أن تفعل الأشياء بشكل مختلف عنها، ربما لأن بعض ما فعلته لم يكن ناجحًا. وبالنسبة للآيبود ومتجر آيتونز، كانت هناك عدة أمثلة عكسية مهمة، فكانت هناك مشغلات MP3 مثل ريو، التي كانت واجهات استخدامها معقدة، وكانت هناك متاجر موسيقا إلكترونية مثل MusicNet وPressplay، التي كانت محدودية اختياراتها الموسيقية وحقوق الاستخدام فيها تحد من جاذبيتها لعشاق الموسيقا. وبالنسبة لشركة آبل، كان هناك مثال آخر جمع كل العناصر معًا، وذلك بفضل شفرات الحلاقة من شركة جيليت، إذ كانت جيليت تبيع ماكينات الحلاقة بأسعار منخفضة تكاد تغطي التكلفة، وتجني أرباحها من بيع الشفرات، وبذكاء، قلب ستيف جوبز من آبل هذا النموذج، وكان افتراض جوبز أن الناس سيدفعون مقابل موسيقا سهلة الاستخدام ومرخصة وقابلة للتنزيل، وأن نموذج العمل الذي يعتمد على هوامش ربح عالية في جهاز iPod وهوامش ربح ضئيلة في متجر iTunes سيكون مربحًا مع إبقاء صناعة الموسيقا بعيدة عن التدخل في عمله، فأظهر جوبز مدى فهمه لقيمة تطبيق فكرة موجودة على عمله: “كان لبيكاسو قول مأثور، قال إن الفنانين الجيدين ينسخون، أما الفنانون العظماء فيسرقون… ونحن لم نخجل قط من سرقة الأفكار العظيمة”.
بلغت إيرادات آبل من مبيعات iPod في السنة الأولى وحدها 143 مليون دولار، وعندما تم إطلاق متجر iTunes في أبريل 2003م، تم تنزيل أكثر من مليون أغنية (بسعر 99 سنتًا لكل منها) في اليوم الأول. وفي عام 2007م، تجاوزت أعمال آبل الموسيقية 10 مليارات دولار من الإيرادات السنوية، وبحلول عام 2008م، تم بيع 6 مليارات أغنية إلى 75 مليون عميل من خلال متجر iTunes، وأصبح دفع المال مقابل الموسيقا القابلة للتنزيل أمرًا عصريًّا.
الوصول إلى الخطة ب في عملك
كيف يمكنك الوصول إلى نموذج عمل يناسب عملك؟ أولًا، ستحتاج إلى فكرة تسعى لتحقيقها، وأفضل الأفكار هي تلك التي تحل مشكلة أو ألمًا لدى شخص ما، مشكلة حددتها وتعتقد أن لديك حلًّا لها. ففي حالة آبل، كان ألم مؤلفي الموسيقا والفنانين والناشرين لديهم ملموسًا وحقيقيًّا، وكان المستهلكون يستمتعون بموسيقاهم دون أن يدفعوا مقابلها!
بعد ذلك، ستحتاج إلى تحديد بعض النماذج المشابهة، والتي يمكنك استعارتها أو تكييفها لمساعدتك على فهم الجوانب الاقتصادية وغيرها من جوانب عملك المقترح ونموذج عمله، وستحتاج أيضًا إلى نماذج مضادة، فكما رأينا من قصة آبل، لا يجب أن تكون النماذج المشابهة والنماذج المضادة من صناعتك فقط، فأحيانًا تأتي أكثر الأفكار قيمة من مصادر غير معتادة.
بعد تحديد النماذج المشابهة والنماذج المضادة، يمكنك بسرعة الوصول إلى استنتاجات حول بعض الأمور التي تعرفها عن مشروعك بدرجة من اليقين، لكن ما قد يُفشل خطتك الأولى ليس ما تعرفه بالتأكيد، بل ما لا تعرفه. فالأسئلة التي لا يمكنك الإجابة عنها استنادًا إلى السوابق التاريخية تقودك إلى “قفزات الإيمان”؛ أي المعتقدات التي تؤمن بها حول إجابات أسئلتك رغم عدم وجود دليل حقيقي على صحتها.
القيام بالقفزة
لمعالجة قفزات الإيمان لديك، عليك أن تقفز؛ حدد قفزات الإيمان الأساسية لديك ثم اختبر الفرضيات التي تعتقد أنها تحمل الإجابات، وقد يعني ذلك فتح متجر أصغر مما تطمح إليه، فقط لترى كيف يستجيب العملاء، وتجربة أسعار مختلفة لجهازك الجديد لترى أي سعر يؤدي إلى زيادة المبيعات. فمن خلال تحديد قفزات الإيمان مبكرًا ووضع طرق لاختبار الفرضيات التي ستثبتها أو تدحضها، ستكون في وضع يسمح لك بمعرفة ما إذا كانت خطتك الأولى ستنجح قبل أن تهدر الكثير من الوقت والمال أيضًا.
لكن ما الذي تحتاج فعلًا إلى أخذه في الحسبان عند تطوير نموذج عملك؟ ما الذي تأمل أن تخبرك به النماذج المشابهة والنماذج المضادة وبعض اختبارات الفرضيات المختارة بعناية؟ كل نموذج عمل يحتاج إلى معالجة خمسة عناصر أساسية بشكل كمي.
- نموذج الإيرادات: من سيشتري؟ كم مرة؟ متى؟ وبتكلفة استحواذ كم؟ كم من المال ستتلقى في كل مرة يشتري فيها عميل؟ كم مرة سيرسلون لك دفعة أخرى؟
- نموذج هامش الربح الإجمالي: كم سيبقى من إيراداتك بعد دفع التكاليف المباشرة لما بعته؟
- نموذج التشغيل: بخلاف تكلفة السلع أو الخدمات التي بعتها، على ماذا يجب أن تنفق المال لتبقي عملك قائمًا؟
- نموذج رأس المال العامل: إلى أي مدًى يمكنك أن تشجع عملاءك على الدفع مبكرًا؟ هل عليك أن تربط أموالك في الكثير من المخزون بانتظار العملاء؟ هل يمكنك دفع مستحقات الموردين لاحقًا بعد أن يدفع العميل؟
- نموذج الاستثمار: كم من السيولة يجب أن تنفق مقدمًا قبل أن يمنحك عدد كافٍ من العملاء أعمالًا تغطي تكاليفك؟
اكتشاف نماذج مشابهة ومضادة مفيدة، وتحديد أهم قفزات الإيمان لديك واختبار سلسلة من الفرضيات لتغطية العناصر الخمسة لنموذج عملك سيمنحك الكثير من البيانات التي تحتاجها لصياغة نموذج عمل مقنع، على الأقل للخطة الأولى، لكن من غير المرجح أن يظهر نموذج عمل قابل للحياة في لحظة “يوريكا” واحدة. فالوصول من الخطة الأولى إلى خطة ب قابلة للحياة، كما اكتشف ماكس ليفشين من PayPal، هو رحلة قد تستغرق شهورًا أو سنوات.
توجيه رحلتك
مثل أي رحلة تهدف إلى الوصول لهدف، تحتاج هذه الرحلة إلى أداة تشير إلى الطريق وتتابع تقدمك، وهي ما نسميه “لوحة القيادة”. تقود لوحة القيادة عملية قائمة على الأدلة للتخطيط والتوجيه وتتبع نتائج ما تتعلمه من اختبار الفرضيات، فهي تبرز المؤشرات الرئيسية لتقدمك، تمامًا كما تتابع لوحة القيادة في سيارتك المعلومات الأساسية عن رحلتك إلى منزل الجدة، لكن لوحات القيادة كما يستخدمها رواد الأعمال هي أكثر من مجرد لوحة قيادة السيارة العائلية، فلوحة القيادة بهذا المعنى هي أيضًا مخطط رحلة يساعدك على تحديد أفضل مسار، إنها توفر خريطة مفصلة لرحلة اختبار الفرضيات التي ستقوم بها، بالإضافة إلى توضيح الحاجة لأي تصحيحات ضرورية في منتصف الطريق مع تقدم رحلتك.
تؤدي لوحة القيادة لديك أربعة أدوار رئيسية:
- إنها تجبرك على التفكير بشكل استراتيجي حول أكثر القضايا الحاسمة المطروحة حاليًّا والتي يمكنها -بسرعة وبتكلفة منخفضة- الإجابة عن السؤال بالغ الأهمية: “لماذا لن ينجح هذا؟”
- إنها تجبرك على التفكير بدقة حول كيفية فحص قفزاتك الإيمانية من خلال اختبار الفرضيات التي يمكن قياس نتائجها كميًّا في معظم الأحيان، فالأرقام أكثر إقناعًا من الآمال أو الأحلام الساذجة.
- إذا تم دحض واحدة أو أكثر من قفزاتك الإيمانية بالأدلة التي تجمعها، فإن النتائج المعروضة على لوحة المتابعة الخاصة بك ستكون مؤشرات مرئية ودرامية على الحاجة لتغيير خطتك (أ) والانتقال نحو الخطة (ب).
- تعد لوحة المتابعة أداة قوية لإقناع الآخرين -سواء أكانوا أعضاء فريق إدارتك أو المستثمرين أو غيرهم، أو حتى أنت نفسك- بالحاجة للانتقال من الخطة (أ) إلى الخطة (ب). وإذا تم التشكيك في مثابرتك أو إصرارك، يمكنك الإشارة إلى الأدلة لدعم الانتقال نحو الخطة (ب)، فأنت لست متقلبًا أو مترددًا، أنت تختبر الفرضيات بشكل منهجي لإثبات أو دحض قفزاتك الإيمانية، وتستمع لما تخبرك به البيانات.
لوحة المتابعة هي أداة مرنة لمعالجة قفزاتك الإيمانية، إنها تجبرك على تتبع أكثر الأسئلة الحاسمة التي لديك حول مشروعك، مع إبقاء افتراضاتك (التي غالبًا ما تكون تخمينات) في الحسبان. إنها تركز انتباهك وتوظف وقتك ومواردك الثمينة بشكل أكثر كفاءة لإزالة المخاطر الحرجة، كما توفر طريقة للاستجابة للبيانات الواقعية التي تولدها. فالانتقال إلى مرحلة لوحات المتابعة في تطوير نموذج عملك يعني الانتقال من “المشاهد” -الذي يراقب الآخرين أثناء جمعك النماذج المشابهة والمعاكسة- إلى “الفاعل”.
عنصر واحد قد يحمل مفتاح النجاح
بينما تعالج جميع نماذج الأعمال الناجحة كل عنصر من العناصر الخمسة، إلا أن عنصرًا واحدًا فقط يحمل مفتاح النجاح بالنسبة للعديد من الشركات العظيمة. فلقد كان العنصر الرئيسي لجوجل هو نموذج الإيرادات النهائي لها، لكن في البداية لم يكن هناك نموذج إيرادات، بل محرك بحث مجاني فقط. فلم تكن الخطة (ب)، التي تمثلت في ترخيص محركها لبوابات أخرى، أفضل بكثير، ولجلب المال، قدمت جوجل خطتها (ج) -كما يعلم أي شخص لديه اتصال بالإنترنت- والتي وفرت قوائم بحث مدفوعة إلى جانب النتائج “الموضوعية”، أما خطة جوجل الأكثر نجاحًا (د) فقد بُنيت على خوارزمياتها الخاصة للبحث لتقديم إعلانات مستهدفة لمواقع ويب أخرى، وهو ما حقق أكثر من نصف إيرادات جوجل منذ عام 2004م.
أما بالنسبة لشركة Ryanair Holdings Inc.، وهي شركة الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة ومقرها دبلن، فكان مفتاح النجاح هو نموذج التشغيل الخاص بها، ولقد استخدم نموذج تشغيل Ryanair نوعًا واحدًا فقط من الطائرات، ولم يقدم وجبات مجانية على متن الرحلات، واعتمد على الحجز المباشر عبر الإنترنت للمستهلكين لتقليل عمولات وكلاء السفر، بل وتخلص من الستائر الجانبية وجيوب المقاعد لتقليل وقت التوقف بين الرحلات، وقد سمح هذا النموذج التشغيلي الفعال للغاية لشركة Ryanair بتجاوز جميع شركات الطيران الأوروبية الأخرى وأصبحت الأكبر في أوروبا من حيث حركة الركاب.
هناك العديد من الأمثلة الأخرى حول العالم لشركات أحدثت ثورة في صناعاتها من خلال تركيزها على عنصر رئيسي واحد في نموذج أعمالها، وبعض هذه الشركات تشمل:
- شركة Shanda Interactive Entertainment Limited الصينية: نموذج الإيرادات.
- شركة Toyota Motor Corp اليابانية وشركة eBay Inc الأمريكية: نماذج هامش الربح الإجمالي.
- فنادق ومنتجعات Oberoi الهندية: نموذج التشغيل.
- شركة Costco Wholesale Corp الأمريكية وشركة Dow Jones & Co. Inc الأمريكية: نماذج رأس المال العامل.
- شركة Skype Technologies S.A اللوكسمبورغية: نموذج الاستثمار.
أما بالنسبة لشركات أخرى، مثل Zara International Inc الإسبانية، فقد أدى الجمع بين عنصرين أو أكثر إلى جعل نماذج أعمالها صعبة التقليد بشكل خاص، مما خلق ميزة تنافسية مستدامة وقدرة على النمو السريع حتى في صناعات صعبة مثل تجارة التجزئة. فقصة زارا هي قصة كيف أن مزيجًا مدروسًا بعناية من استراتيجيات التوريد والتسويق والتوزيع خلق نمطًا فريدًا جديدًا من نماذج الإيرادات وهامش الربح ورأس المال العامل، مما مكن زارا من النمو بسرعة مذهلة واجتذاب عملائها الشباب المهتمين بالموضة.
يدور نموذج زارا حول أربع عمليات، جميعها مصممة للسرعة؛ التصميم، والإنتاج، والتوزيع والمبيعات، مما أدى إلى ما يسمى “الموضة السريعة”، إذ يمكن أن ينتقل تصميم قطعة ملابس من الرسم إلى المتجر في أقل من أسبوعين.
- نموذج الإيرادات: الإنتاج بكميات صغيرة يخلق الندرة ويشجع المتسوقين على زيارة زارا كثيرًا والشراء بسرعة قبل أن تختفي الأنماط السريعة.
- نموذج هامش الربح: يتم تقليل عدد القطع غير الرائجة، لذا نادرًا ما تكون هناك تخفيضات، مما يوفر أحد أعلى هوامش الربح بين تجار الملابس بالتجزئة.
- نموذج رأس المال العامل: مقابل أعمال عالية الحجم ومتوقعة مع زارا، منحها الموردون شروط دفع ميسرة لمدة 60 يومًا. ومع شراء العملاء لملابسهم نقدًا أو ببطاقات الائتمان، تحصل زارا على أموال العملاء في أقل من أسبوع. وإن المخزون سريع الدوران مع التدفق السريع للنقد من العملاء والدفع البطيء للبضائع ينتج نموذج رأس مال عامل جذابًا بالفعل.
الحقائق الباردة والقاسية
تفترض معظم خطط الأعمال أن كل شيء تقريبًا معروف مسبقًا، لكن الأمر ليس كذلك، كما أظهرت أمثلتنا الآن. كما يُقال عن الجنرال الأمريكي الشهير في الحرب العالمية الثانية، دوغلاس ماك آرثر: “لا توجد خطة تثبت وتنجح من أول مواجهة مع العدو”.
العملية الموضحة هنا هي بديل صحي للقيود الصارمة لممارسات تخطيط الأعمال الحالية، إذ تتيح لك التنبؤ والتجاوز عن خطة “أ” الفاشلة أو غير المثلى. إنها عملية مصممة للتعلم والاكتشاف، وليست للعرض والبيع، ولعلها تمكّنك من اكتشاف فكرة تويتر القادم. والأهم من ذلك، أنها عملية تعترف وتَحتضن الحقائق الصارمة والباردة: ففي معظم الأحيان، ما ينجح في النهاية ليس الخطة “أ” التي تم عرضها بشكل مقنع في الخطة الأصلية، بل هي المفاجأة غير المتوقعة التي نسميها خطة “ب”.
