القائمة الرئيسية

افتح استراتيجيتك

افتح استراتيجيتك
ملخص المقال

يؤكد المقال أن فشل كثير من الاستراتيجيات لا يعود إلى ضعف التحليل بقدر ما يعود إلى انغلاق عملية صنعها داخل دوائر نخبوية ضيقة، ما يؤدي إلى تشابه الاستراتيجيات، وغياب الإبداع، والانحيازات المعرفية، وصعوبة التنفيذ. ويطرح الكتّاب بديلًا جذريًا هو الاستراتيجية المفتوحة، التي تقوم على إشراك موظفين من مختلف المستويات وأطراف خارجية في صياغة الاستراتيجية، بما يوسع قاعدة المعرفة، ويكشف النقاط العمياء، ويبني الالتزام اللازم للتنفيذ منذ البداية. ويبيّن المقال، عبر أمثلة من شركات صناعية وتقنية وخدمية، أن تنوع الرؤى والتفكير التشاركي يساعدان المنظمات على استشراف الاضطرابات، وتوليد نماذج أعمال مبتكرة، وتسريع الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ، خصوصًا في أوقات الأزمات وعدم اليقين. ويخلص إلى أن الاستراتيجية المفتوحة لا تنتقص من دور القيادة، بل تعززه، وأن وقت الانتقال من الاستراتيجية المغلقة إلى التشاركية قد حان.

كريستيان شتادلر، جوليا هاوتز، كورت ماتزلر، وستيفان فريدريش فون دن آيخن

إن صوغ وتنفيذ الاستراتيجية الرشيدة في المنظمات أمر عسير؛ فكثيرًا ما تُصاغ الاستراتيجيات على أيدي فرق نخبوية، فتضيق بآفاقها بسبب تحيزاتها تجاه المنافسين، واحتياجات العملاء، وقوى السوق، ويصبح من العسير أيضًا إقناع أصحاب المصلحة في أرجاء الشركة كافة بتسخير المال والوقت والجهد في اتجاه جديد لم تثبت جدواه بعد.

وحلنا لمعضلتي الصوغ والتنفيذ معًا جذريّ: افتح باب العملية الاستراتيجية؛ فالاستراتيجية المفتوحة تتيح لفرق القيادة بلوغ مصادر متنوعة من المعارف الخارجية التي ما كان لهم أن يظفروا بها لولا ذلك، كما تُوقظ القادة على تحيزاتهم وتعينهم على بناء التأييد اللازم لتعجيل التنفيذ. وهذه المقاربة ذات نفع عظيم حين تواجه الشركات تهديدات مزلزلة وتفكر في تغيير جذري. فإن مجابهة الاضطرابات أيسر حين تُبنى الاستراتيجية بالتآزر مع آخرين ينظرون إلى العالم بعدسات مغايرة. فالتقدم والابتكار لا يعتمدان على المفكرين المنعزلين ذوي الذكاء الفذ قدر ما يعتمدان على جماعات متنوعة تتعاون وتستثمر فرادة كل فرد فيها، كما أثبت العالم الاجتماعي سكوت إي. بيج. وخلاصة القول: إن تنوع الرؤى ذو شأن عظيم.

وإشراك الأفراد من خارج دائرة الإدارة العليا، بل ومن خارج الشركة نفسها، في صنع الاستراتيجية، لا يرفد العملية بأفكار جديدة فحسب، بل يحشد الجميع ويشحذ هممهم، وهكذا يصير التنفيذ جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية. وأجمل ما في الأمر أن كل ذلك يمكن أن يقع دون أن تفقد القيادة زمام السيطرة على عملية صنع الاستراتيجية.

حدود المنهج المغلق في صنع الاستراتيجيات

بحسب استطلاع أجرته “باين” سنة 2018م، فإن التخطيط الاستراتيجي هو الأداة الأكثر شيوعًا بين أيدي المديرين، ومع ذلك، فكثيرًا ما تأتي نتائج ذلك التخطيط مخيبة للآمال؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ما بين 50% إلى 90% من الاستراتيجيات التي يضعها القادة تبوء بالفشل. وقد وجدنا في استطلاعنا لعام 2018م، والذي شمل 201 من التنفيذيين الأمريكيين والأوروبيين، أن 52% من المبادرات الاستراتيجية خلال الأعوام الثلاثة السابقة لم تحقق الأداء المنشود.

وهذه النتائج المخيبة تثير الدهشة، لا سيما إذا علمنا كم من الموارد تصبها الشركات في عملية صنع الاستراتيجية؛ إذ تنفق سنويًّا أكثر من ثلاثين مليار دولار على المستشارين، تستعين بمعرفتهم بالصناعات والكفاءات ونماذج الأعمال، ويقضي الرؤساء التنفيذيون في المتوسط أكثر من 20% من وقت عملهم في التفكير الاستراتيجي.

وجوهر المشكلة يكمن في ذات عملية صنع الاستراتيجية؛ فلا أمل للشركات في رسم طريق موثوق للمستقبل إذا قصرت المشاورات الاستراتيجية على نخبة صغيرة من كبار التنفيذيين؛ فبهذا لن تظفر بأفضل الأفكار، ولن تربط الاستراتيجية بالتنفيذ على نحو فعّال، ومع ذلك، فإن التخطيط الاستراتيجي كما يُمارس اليوم هو عملية مغلقة وسرية ومحدودة. يظن التنفيذيون أن احتكارهم للاستراتيجية يحمي الشركة من الموظفين أو المساهمين الخارجيين الذين قد يزجون بأفكار ساذجة أو جامحة، ومن المنافسين الذين قد يسرقون أفكارهم، لكنهم مخطئون؛ فاحتكار الاستراتيجية لا ينفع شركاتهم، بل يضرها بطرق شتّى.

استراتيجيات متشابهة: هل لاحظت يومًا أنّ كثيرًا من التفكير الاستراتيجي في صناعة ما يبدو متشابهًا؟ لست واهمًا، فذلك ناجم عن ظاهرة يسميها منظرو التنظيم “التشاكل”، ومؤداها أنه في سياق التكيف مع المحيط، نصبح أكثر تشابهًا في سلوكنا، وهذا ينطبق على الشركات، لا سيما مع تصدر المقارنات المرجعية والممارسات الفضلى لصنع الاستراتيجية. خذ شركات التلفزيون الكبلي مثالًا؛ فقد كررت الشركات الكبرى بعضها بعضًا، وأمعنت في استراتيجية لم تجب عن التهديد الذي شكلته “نتفليكس” وخدمات البث الأخرى. سنة بعد سنة، يحاولون استنزاف مزيد من القيمة من العملاء بزيادة رسوم الاشتراك ووقت الإعلانات. وليس عجيبًا أنّ الاشتراكات تتهاوى؛ ففي عام 2021م، قدرت نسبة الأسر الأمريكية التي تعتزم إلغاء اشتراك التلفزيون الكبلي المدفوع بـ27% (أكثر من 35.5 مليون أسرة)، أي ضعف عدد العام السابق تقريبًا، ويتوقع استمرار هذا الاتجاه في المستقبل.

استراتيجيات بلا إبداع: من العسير أن تتلاقح الأفكار في بيئة الشركات؛ إذ تتنافس الأقسام والأفراد على الموارد أو المكانة، وحتى حين يأمر القادة بالتعاون وكسر الحواجز، لا تتدفق الأفكار بحرية؛ ففي التسعينيات، أطلق قادة “سوني” مبادرة “سوني المتحدة” لكسر الحواجز الداخلية، لكنهم عجزوا عن تجاوز عقبات التنافس الداخلي، وكانت النتيجة أنه في معرض “كومديكس” عام 1999م في لاس فيغاس، عرض قسمان من الشركة أجهزة موسيقا رقمية متطابقة تقريبًا، لكن غير متوافقة، وليس من المستغرب أن تخلت “سوني” عن سوق أجهزة التشغيل لصالح “آبل”.

الاستراتيجيات المنحازة: إن إخفاق شركتي بولارويد وكوداك في اجتياز التحول إلى التصوير الرقمي أمر مشهور. وكان من بين الأسباب الكامنة وراء ذلك ما يسميه علماء النفس المعرفيون أحيانًا بـ”فخ الوضع القائم”، أي الميل إلى تفضيل ما هو موجود بالفعل، والمعلومات التي تؤكد ذلك الاختيار. ومن بين الانحيازات الشائعة الأخرى التي قد تجهض الاستراتيجيات؛ فخ التكاليف الغارقة (وهو الميل إلى دعم الخيارات الماضية الفاشلة بشكل غير عقلاني)، ونفور الخسارة (أي الميل إلى إعطاء وزن أكبر للخسائر المحتملة مقارنة بالمكاسب المحتملة)، وفخ الثقة المفرطة (أي الميل إلى الإيمان بصحة التوقعات المتفائلة بشكل مفرط). وتمثل جميع هذه الانحيازات نقاطًا عمياء خطرة بالنسبة إلى واضعي الاستراتيجيات الذين يعملون منفردين أو في مجموعات صغيرة، حيث قد يؤدي ضغط الامتثال إلى تجاهل المعلومات السلبية والاستهانة بمن يطرحها.

قبل أكثر من عقدين، لاحظ غاري هامل ضرورة أن تعيد الشركات التفكير في نهجها التقليدي والنخبوي في وضع الاستراتيجيات، وكتب المفكر الإداري المؤثر: “بوسعك إما أن تسلم المستقبل للمتحدين الثوريين، أو أن تحدث ثورة في طريقة صياغة شركتك للاستراتيجية”، وإن فتح عملية صنع الاستراتيجية من شأنه أن يعين شركتك على تجنب المزالق التي تؤدي إلى استراتيجيات متشابهة، خالية من الخيال، ومنحازة.

من هو منافسك الكابوسي؟

تتطلب الاستراتيجية المفتوحة أساليب جديدة لإدارة تعقيد الرؤى الداخلية والخارجية، وتوليد وتوليف الأفكار المتنوعة، وتحفيز الموظفين. ومن هذه الأساليب، تمرين “تحدي المنافس الكابوسي” الذي طورته شركة IMP للاستشارات، وهو تمرين ورشة عمل يتخيل فيه المشاركون منافسين جددًا افتراضيين تملك نماذج أعمالهم القدرة على إحداث اضطراب في الصناعة وإخراج الشركات القائمة من السوق.

وقد صُممت هذه الورشة لمساعدة القادة على رصد الاضطرابات المحتملة قبل أن تقوض شركاتهم، كما أنها تعرض الاضطراب بوصفه تهديدًا لا فرصة، مما يزيد من احتمال أن يتخذ القادة إجراءات بناءً على ما توصلوا إليه. وبدلًا من قصر المشاركة على مجموعة صغيرة متجانسة من كبار المسؤولين، تشمل الورشة موظفين غير إداريين من وظائف ومستويات تنظيمية متنوعة، إلى جانب مشاركين خارجيين من خلفيات متعددة.

وقد استخدمت شركة فوستالباين؛ المتخصصة في منتجات الصلب، تمرين “تحدي المنافس الكابوسي” لفتح عملية صنع استراتيجيتها في عام 2016م. ومع وجود عمليات في أكثر من خمسين دولة، وإيرادات تجاوزت أحد عشر مليار يورو في عامي 2016م-2017م، واجهت فوستالباين مجموعة من التحديات التجارية، منها تباطؤ الطلب، وتزايد استخدام بدائل الصلب، وفائض الطاقة الإنتاجية، والمنافسة من الصين. كما تصاعدت الضغوط التنظيمية، مع سعي منتجي الصلب للامتثال لأهداف الاتحاد الأوروبي للمناخ والطاقة لعام 2030م. وقد أدت هذه الاتجاهات مجتمعة إلى الضغط على الهوامش، مما دفع قادة الشركة إلى إعادة التفكير في نماذج أعمالها. وشرح كريستيان بريسلمايير؛ رئيس قسم الاستراتيجية في قطاع الصلب لدى فوستالباين: “أردنا تحديد الاتجاهات التخريبية التي يصعب رصدها داخليًّا في غرفة مغلقة، ويسهل التعامل معها بمساعدة أطراف خارجية”.

وقد اختارت فوستالباين بعناية مزيجًا من عشرين مشاركًا خارجيًّا وخمسة عشر مشاركًا داخليًّا لحضور ورشة عمل حضورية استمرت أربعة أيام. وفي البداية، فكرت الشركة في دعوة خبراء أعمال بارزين للمشاركة الخارجية، لكنها قررت بدلًا من ذلك اختيار المرشحين بناءً على كفاءاتهم، وقدراتهم على التفكير الإبداعي، وانفتاحهم، واستعدادهم للمساهمة. وشمل المشاركون الخارجيون خبراء من مجالات معرفية خارج صناعة الصلب، مثل التقنيات الرقمية ونماذج الأعمال، بالإضافة إلى خبراء في صناعة الصلب، وباحثين في الاستدامة ونماذج الأعمال الدائرية، وعملاء محتملين، وموردين، ورواد أعمال أحدثوا اضطرابًا في أسواقهم، ومفكرين أفقيين قادرين على التعرف إلى الأنماط والحلول القابلة للنقل. أما في اختيار المشاركين الداخليين، فقد تجاهلت الشركة التسلسل الهرمي، وركزت بدلًا من ذلك على الأشخاص ذوي الخبرة الوظيفية في الاستراتيجية، واستشراف المستقبل المؤسسي، والعمليات، والمبيعات، والتسويق، أو البحث والتطوير.

وقد كُلفت فرق مؤلفة من مشاركين داخليين وخارجيين بدراسة اتجاهات مستقبلية مختارة مسبقًا قد تؤدي إلى اضطراب الشركة، وشملت هذه الاتجاهات: تغير عادات التنقل، وتغير المناخ، وطرق الإنتاج المبتكرة الصديقة للبيئة، وخيارات إعادة التدوير، والرقمنة، ومواد جديدة قد تحل محل الصلب.

ثم قضت الفرق يومًا ونصف اليوم في تخيل كيف يمكن لهذه الاتجاهات أن تفرز منافسين جددًا، وتفصيل نماذج أعمالهم الخاصة. فاختار أحد الأفرقة اتجاه الرقمنة وتخيل منافسًا كابوسيًّا يقوم نموذج عمله على استبدال الصلب الملفوف التقليدي بالصلب المطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد. وتخيل فريق ثانٍ منافسًا كابوسيًّا يرتكز نموذج عمله على تزويد المواد اللازمة لمفاهيم التنقل الحضري الناشئة. أما الفريق الثالث، فقد ابتكر منافسًا كابوسيًّا طور إنتاج الصلب الخالي من ثاني أكسيد الكربون بالاعتماد على التحليل الكهربائي للهيدروجين بدلًا من الفحم وفحم الكوك. وفي كل حالة، قام الفريق بتطوير وعرض نماذج أعمال هؤلاء المنافسين الكابوسيين كما لو كانوا شركات ناشئة تسعى للحصول على تمويلٍ من لجنة تضم كبار مديري فوستالباين.

في الحقيقة، إن الاستراتيجية المفتوحة تعينك على اكتشاف المبادرات الصغيرة القائمة في شركتك، والتي يمكن جمعها معًا لاكتساب قوة دفع أكبر. ففي عام ٢٠٠٦م، عقدت شركة “آي بي إم” منتدًى استراتيجيًّا وهو بمثابة مؤتمر إلكتروني يضم مسارات نقاش متعددة شارك فيه مئة وخمسون ألف مشارك، من بينهم عملاء وشركاء أعمال من أربع وستين شركة مختلفة، وكان الهدف من ذلك إنشاء أعمال جديدة عبر دمج المبادرات القائمة. وقد أُنشئت عشرة أعمال جديدة، سرعان ما بدأت تدر سبعمئة وخمسين مليون دولار من الإيرادات السنوية.

وتعزيز الأصوات الخارجية، وموازنتها بالأصوات الداخلية، أمر بالغ الأهمية؛ فالأفكار التي تغير الصناعات غالبًا ما تأتي من خارج الصناعة نفسها، ومع ذلك، فإن معظم القادة ما يزالون بحاجة إلى بذل جهد كبير لإقناع شركاتهم بممارسة التفكير القياسي أي استقاء وتبني الرؤى والأفكار من أمور مماثلة في مجالات أخرى. ومع أن حدود الصناعات آخذة في التلاشي بسرعة، إلا أن قلة من التنفيذيين ينظرون إلى ما وراء صناعاتهم بحثًا عن أفكار جديدة.

وإن الانفتاح على المشاركين الخارجيين يزيد من اتساع وعمق وقابلية تطبيق التفكير القياسي. وقد أظهرت البحوث أن الأفراد إذا توفر لهم الاطلاع على أساليب من مجال واحد أو أكثر من مجال مختلف، فإنهم يكونون أكثر نجاحًا في معالجة المشكلات ويكون ذلك أوضح إذا تمكنوا من دراسة أوضاع مماثلة في مجالين مختلفين، لذا، عند انتهاج الاستراتيجية المفتوحة، أشرك الأطراف الخارجية، وشجع مشاركتهم من خلال وسيط قوي.

ومع ذلك، فإن استكمال الأصوات الخارجية بآراء الداخلين لا يقل أهمية؛ فهو يزيد من فرص أن تكون الاستراتيجيات الجديدة ونماذج الأعمال عملية وقابلة للتطبيق في ضوء قدرات شركتك وثقافتها، كما يساعد على استباق مقاومة الداخلين للأفكار الخارجية. وإن التوازن بين المشاركين من الداخل والخارج يضمن ألا تتمكن الجماعات المهيمنة من إسكات الأصوات الجديدة أو الجذرية أو الأقلية.

وفي عام ٢٠١٢م، كانت شركة “غالوس هولدينغ” السويسرية، المتخصصة في صناعة آلات الطباعة عالية التقنية للملصقات والتغليف، تواجه تحديات في أعلى وأسفل أسواقها. فاستعانت بثلاث مجموعات مختلطة من المشاركين الداخليين والخارجيين لاستكشاف الحلول الاستراتيجية. ومن بين الأفكار التي طرحتها الفرق، طابعة رقمية جديدة للمبتدئين، ومنصة رقمية أكثر جذرية يمكن للشركة من خلالها تسويق خدمات الطباعة. وفي يونيو من عام ٢٠١٨م، أطلقت الشركة الطابعة، وهي جهاز زهيد التكلفة وسهل التشغيل باسم “سمارتفاير”. وتنوي الشركة أيضًا إطلاق المنصة الرقمية (بعد تأجيلها في عام ٢٠٢٠م بسبب جائحة كوفيد-١٩). وقد أوضح الرئيس التنفيذي؛ كلاوس باخشتاين: “بفضل النهج المفتوح، استطعنا دمج الخبرات الخارجية بطريقة منظمة، وفي الوقت ذاته كان موظفونا الداخليون معنا على متن السفينة؛ مما جعل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ أيسر بكثير”.

ولا تعامل الاستراتيجية المفتوحة كنهج يُتبع في أوقات الرخاء فقط، فإن تبني الاستراتيجية المفتوحة في مؤسسة كبرى يستغرق وقتًا، وقد يكون من المغري العودة إلى أساليب وضع الاستراتيجيات القديمة، خاصة في أوقات الشدة. فعندما تقع أزمات اقتصادية أو صدمات غير متوقعة كجائحة كوفيد-١٩، غالبًا ما يعلق القادة خططهم للاستراتيجية المفتوحة، وهذا خطأ؛ إذ إنّ الاستراتيجية المفتوحة تقدم أعظم إسهاماتها في أوقات الاضطراب. فإذا كنت تجد صعوبة في استشراف المستقبل؛ فاعتمد على قوة الجماعة.

وفي عام ٢٠١٠م، وبعد الأزمة المالية الكبرى، واجهت شركة “ساكسونيا سيستمز” الألمانية للبرمجيات أزمة وجودية، إذ تحول زبائنها إلى مزودين أكبر وأقل تكلفة، وأعلنت أكبر زبائنها إفلاسها. وفي غضون أشهر، تراجعت إيرادات “ساكسونيا” بنسبة أربعين بالمئة.

ولم يكن الوصول إلى عرض قيمة جديد وقوي أمرًا يسيرًا، ويرجع ذلك أساسًا إلى الهيكلية المتجزئة للشركة. فقد بدا أن الناس عاجزون عن التكاتف لوضع استراتيجية موحدة وتنفيذها. وقد حلت الشركة المشكلة أولًا بإدخال جولات استراتيجية تجمع المديرين الكبار كل أربعة أشهر، ثم وسعت الجولة حتى شملت نحو عشرين بالمئة من القوة العاملة. وتدريجيًّا، برزت استراتيجية التخصص في الأعمال ذات القيمة الأعلى في إدارة المشاريع. ومن تجربة الشركة القريبة من الهلاك في ٢٠١٠م حتى ٢٠١٩م، تضاعفت إيرادات “ساكسونيا” ثلاث مرات تقريبًا، من ١٢,٩ مليون يورو إلى ٣٥,٢ مليون.

ولم تقم شركات “فوست ألبين”، و”أوتكر”، و”غالوس”، و”ساكسونيا” وحدها بتبني نهج الاستراتيجية المفتوحة؛ فقد شاركت شركات الاتصالات الكبرى “إريكسون” و”تليفونيكا” موظفين غير تنفيذيين وأطرافًا خارجية في حل طيف من الألغاز الاستراتيجية، وكذلك فعلت شركات “أديداس”، و”لوفتهانزا”، و”لينده”، و”سول أميريكا”، و”آي بي إم”، و”إينيل”، و”سيك”، و”ريتر سبورت”، و”إكس بي”. وقد وجدت هذه الشركات وغيرها أن النهج التعاوني في وضع الاستراتيجيات يساعدها على اكتشاف اتجاهات جديدة ومربحة لم تكن لتصل إليها بغير ذلك. وقد أظهرت دراستنا لمسؤولي الإدارة العليا وعددهم ٢٠١ أنّ الأغلبية فتحوا أقل من ثلث مبادراتهم الاستراتيجية، ومع ذلك فإن هذه المبادرات شكلت خمسين بالمئة من إيرادات شركاتهم وأرباحها.

وقد وجدنا أن الشركات التي يتعاون فيها القادة على الاستراتيجية مع أشخاص من خارج الفريق التنفيذي، تقيّم خياراتها التجارية بصورة أشمل، وتضع استراتيجيات أكثر واقعية، وتنفذها بسرعة وفعالية أكبر. ومن الواضح أن وقت الاستراتيجية المفتوحة قد حان.

المراجع

1. S.E. Page, “The Difference: How the Power of Diversity Creates Better Groups, Firms, Schools, and Societies” (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 2008).

2. D. Rigby and B. Bilodeau, “Management Tools & Trends,” PDF file (Boston: Bain, 2018), www.bain.com.

3. C.J.F. Cândido and S.P. Santos, “Strategy Implementation: What Is the Failure Rate?” Journal of Management & Organization 21, no. 2 (March 2015): 237-262.

4. E. Mazareanu, “Size of Global Consulting Market Worldwide by Sector 2011-2020,” Statista, Dec. 10, 2019, www.statista.com; and M.E. Porter and N. Nohria, “How CEOs Manage Time,” Harvard Business Review 96, no. 4 (July-August 2018): 42-51.

5. P.J. DiMaggio and W.W. Powell, “The Iron Cage Revisited: Collective Rationality and Institutional Isomorphism in Organizational Fields,” American Sociological Review 48, no. 2 (April 1983): 147-60.

6. “New Survey Shows 27 Percent of U.S. Households Plan to Cut Cable TV Subscriptions in 2021,” Business Wire, Jan. 12, 2021, www.businesswire.com.

7. G. Tett, “The Silo Effect: The Peril of Expertise and the Promise of Breaking Down Barriers” (New York: Simon and Schuster, 2015).

8. G. Hamel, “Strategy as Revolution,” Harvard Business Review 74, no. 4 (July-August 1996): 70.

9. Christian Presslmayer, author interview, May 7, 2018.

10. “H2Future on Track: Baustart der Weltgrößten Wasserstoffpilotanlage,” Voestalpine, April 16, 2018, www.voestalpine.com.

11. C.M. Christensen, T. Bartman, and D. van Bever, “The Hard Truth About Business Model Innovation,” MIT Sloan Management Review 58, no. 1 (fall 2016): 31-40.

12. Liam Cleaver, author interview, Aug. 24, 2018.

13. G. Gavetti and J.W. Rivkin, “How Strategists Really Think,” Harvard Business Review 83, no. 4 (April 2005): 54-63.

14. D. Tapscott and A.D. Williams. “Wikinomics: How Mass Collaboration Changes Everything” (New York: Penguin, 2010); and S. Johnson, “Where Good Ideas Come From: The Natural History of Innovation” (New York: Penguin, 2010).

15. Klaus Bachstein, author interview, Aug. 11, 2017.

مقالات ذات صلة