القائمة الرئيسية

دعوة لاعتماد مقاييس موحّدة لجودة البراءات

دعوة لاعتماد مقاييس موحّدة لجودة البراءات
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية تطوير نظام قياس موحد لجودة البراءات على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن النظام الحالي المجزأ يعرقل الابتكار ويزيد من تكاليف المعاملات للمبتكرين، تمامًا كما كان غياب التوحيد في أنظمة القياس في القرن الثامن عشر عقبة أمام التقدم العلمي والصناعي. يوضح المقال أن الجودة في البراءات ليست واضحة عالميًا، إذ تختلف المعايير الوطنية في قبول البراءات ومدى إنفاذها، ما يؤدي إلى ازدواجية الجهود وتراكم الطلبات، ويحد من كفاءة النظام العالمي للابتكار. يقترح المؤلفان اعتماد مقاييس معيارية لمقارنة جودة البراءات، مع التركيز على المبادئ المشتركة مثل البحث عن الأعمال السابقة وتقييم الجدة وعدم البداهة، لتقليل التكاليف، وتسريع الفحص، وتعزيز التعاون الدولي، وبالتالي تمكين المبتكرين ودعم النمو الاقتصادي العالمي في عصر المعرفة والملكية الفكرية.

ديفيد ج. كابوس وستيوارت غراهام

في أواخر القرن الثامن عشر، كانت البحوث العلمية تقود إلى اكتشافات كبرى غذّت التصنيع وزادت من حجم التجارة الدولية. في ذلك الوقت، كانت الأمم تعتمد على أنظمة قياس مختلفة وضعت في عصور سابقة حين كان التبادل الدولي للأفكار والاتصال محدودين. وقد شكّل غياب التوحيد القياسي عقبة أمام التقدم العلمي والنمو الصناعي على حدٍّ سواء. ولمعالجة هذه المشكلة، فكرت كل من الحكومتين الفرنسية والبريطانية في إصلاح أنظمة الأوزان والمقاييس لديها، وإرساء نظام قياس عشري الأساس. وفي الولايات المتحدة الأمريكية الفتية، اقترح توماس جيفرسون، الذي كان حينها وزير الخارجية وأول مفوض للبراءات في البلاد، نظامًا مماثلًا. ومع أن الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى لم تواصلا السير في هذا الطريق، فقد مضت فرنسا قُدمًا وتبنَّت النظام المتري الحديث، الذي يُستخدم اليوم على نطاق واسع في العلوم والتعليم والصناعة في معظم أنحاء العالم.

ننتقل الآن سريعًا إلى عصر المعلومات. في يومنا هذا، يشكّل رأس المال الفكري والأصول غير الملموسة -بما في ذلك التكنولوجيا والعلامات التجارية والكفاءات الاستراتيجية- أكثر من خمسين في المئة من مخرجات الأعمال في الاقتصاد الأمريكي. وتشجع السياسات الحكومية الذكية حول العالم على الاستثمار والنمو في الابتكار، مع تحقيق توازن بين احتياجات الناس للحصول على سلع وخدمات أفضل وأكثر يسرًا من حيث التكلفة. وعلى الرغم من أن مكاتب البراءات حول العالم تطبق أهداف السياسات الوطنية الخاصة بها فيما يتعلق بالملكية الفكرية، إلا أنها تروّج أيضًا للابتكار والعولمة والتجارة وتحسين حياة الناس في كل مكان.

وكما كان دعاة النظام المتري قبل قرنين من الزمان يواجهون مشكلة عدم التوافق، فإن لدينا اليوم مشكلة مماثلة في النظام الدولي للبراءات. إن تنظيم وإدارة النظام العالمي للبراءات لهما آثار بعيدة المدى على الابتكار وخيارات المستهلكين وأرباح الشركات. ويزداد الطلب على فحص البراءات؛ ففي عام 2008م، وهو أحدث عام تتوافر عنه بيانات جيدة، قدّرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية عدد البراءات السارية في أنحاء العالم بنحو 6.7 مليون براءة، مع تزايد نسبة الاختراعات التي تُسجَّل في أكثر من دولة واحدة. ولسوء الحظ، لا يوجد معيار مشترك لـ”الجودة”. وكأنما نحن أمام برج بابل من البراءات، حيث يقف غياب لغة مشتركة عائقًا أمام التنسيق وبناء أصل مشترك مفيد.

إن النهج المجزأ الحالي في قياس جودة البراءات لا يخدم مستخدمي أنظمة البراءات العالمية، بل إنه يعوق التعاون وتبادل المنتجات بين المكاتب المختلفة، مما يحول دون تمكين المبتكرين من الحصول على نظام عالمي أكثر كفاءة لحماية البراءات، ويستلزم إنفاق المزيد من الرسوم الحكومية وموارد الدولة الثمينة في وقت تتعرض فيه الميزانيات العامة والخاصة على حدٍّ سواء لضغوط شديدة. إن اتباع نهج عقلاني لتعريف وقياس ومقارنة نتائج مكاتب البراءات، أي وضع “معيار قياسي” جديد لجودة البراءات، من شأنه أن يسمح لكل مكتب براءات وطني بتحقيق أهداف سياساته المحلية، مع المشاركة في نظام موحد، وبالتالي تمكين مكاتب البراءات العالمية من أداء أفضل في إنتاج مخرجات عالية الجودة ودعم النمو الاقتصادي.

لماذا تهم جودة البراءات

تعلن كل مكاتب البراءات أن “الجودة” هي أولويتها القصوى. ولكن عند صياغة سياسات البراءات، ما المقصود بالجودة؟ إذا كان معدل قبول طلبات البراءات في بلد ما مرتفعًا جدًّا، فهل يعني ذلك أن مكتب البراءات لا يتحلى بالانتقائية الكافية، أم أن المشرعين الوطنيين اتخذوا خيارات تفضي إلى تعزيز قابلية الحصول على البراءات لتحقيق أهداف اقتصادية أوسع؟ وإذا كان معدل القبول منخفضًا، فهل يدل ذلك على انتقائية أعلى وجودة أكبر، أم أنه يشير إلى أن التقنيات المقدمة أقل ابتكارًا؟ ولا شك أن جزءًا من المشكلة يكمن في الطبيعة المجردة لما تسعى مكاتب البراءات إلى تقنينه؛ فطلب البراءة هو وثيقة قانونية معقدة تصاغ كسلسلة من المطالبات التي تحاول وصف عمليات أو آلات أو طرق تصنيع أو تراكيب مواد جديدة وغير بدهية. وأي وثيقة تحاول وصف ظاهرة فيزيائية جديدة للعالم بكلمات فقط، تظل عرضة للطعن في دقتها.

ومن الأدوار الجوهرية لأي حكومة في دعم الابتكار العلمي والتجاري في بلادها، تعريف حقوق الملكية وحمايتها. فالمبتكرون يخلقون القيمة من خلال توليد أفكار جديدة وتقديم منتجات وخدمات أفضل إلى السوق. ومن ثم، فإن توفير مزيد من اليقين بشأن حقوق الملكية الفكرية للمبتكرين ولمن يفكرون في الاستثمار في الابتكار يجب أن يكون أولوية.

من ناحية أخرى، يتعين على قادة الحكومات تحقيق توازن بين مصالح متعددة، فمع أن المجتمع له مصلحة في تعظيم اليقين حول البراءات لحماية ما يخص المبتكر، إلا أن له أيضًا مصلحة في حماية ما هو في الملكية العامة بشكل سليم. وهناك تكاليف يتحملها المجتمع إذا اختل هذا التوازن، منها الإفراط أو التقصير في الاستثمار في الابتكار، والتكرار غير الضروري والمكلف للجهود الإبداعية، وعدم توفير إشعار كافٍ للجمهور بشأن الأنشطة التي تعد استخدامًا قانونيًّا للتكنولوجيا وتلك التي تشكل تعديًا غير مشروع.

الواقع أنّ أيًّا من معايير الجودة التي اعتمدتها مكاتب البراءات لم يأخذ في الحُسبان بشكل كامل وجهات النظر المختلفة للأطراف المتعددة الفاعلة ضمن نظام البراءات في أي بلد. وعندما ننظر إلى البعد الدولي للبراءات وتفاوت الرؤى الاقتصادية من دولة إلى أخرى، تتعقد المشكلة أكثر فأكثر. غير أنّ الابتكار قضية عالمية بالأساس، ولهذا السبب تحديدًا تبرز الحاجة إلى إجراء مقارنات دولية حول جودة البراءات. وفي سعيهم للحصول على حماية براءات أقوى، يقصد المبتكرون مكاتب البراءات في بلدان متعددة، مما يؤدي إلى تصاعد تكاليف المعاملات بالنسبة للمبتكرين العاملين على الصعيد العالمي.

إن القضاء على الازدواجية في عمليات فحص البراءات للاختراع نفسه من شأنه أن يعزز النظام العالمي للابتكار. ففي الفترة بين عامي 1991م و2009م، شهدت طلبات البراءات المقدمة إلى مكتب البراءات والعلامات التجارية الأمريكي (United States Patent and Trademark Office – USPTO) زيادة بنسبة 171%، من 178,000 إلى 483,000 طلب. والكثير من الأعمال التي يقوم بها مكتب البراءات الأمريكي (USPTO) هي تكرار لجهود تُبذل في أماكن أخرى: فمنذ عام 2008م، جاء أكثر من خمسين في المئة من طلبات البراءة الأمريكية من مبتكرين غير أمريكيين. ويحدث الأمر نفسه تقريبًا في مختلف أنحاء العالم، مما يُسهم في تراكم أعباء العمل في مكاتب البراءات العالمية. ففي عام 2009م، بلغ متوسط المدة التي يقضيها طلب البراءة في قائمة الانتظار للفحص 34.6 شهرًا في الولايات المتحدة، و35.3 شهرًا في اليابان، و41.7 شهرًا في المكتب الأوروبي للبراءات (European Patent Office). ومن الواضح أنّ الطلب على خدمات مكاتب البراءات يفوق طاقتها الاستيعابية، مما يبرز الحاجة المتزايدة إلى معيار جودة موحد.

تسوية الفوارق الوطنية

في جوهر الأمر، لكل دولة نهجها الخاص في التعامل مع البراءات؛ ففي الولايات المتحدة، منح صانعو السياسات الكونغرس والرئيس والمحاكم مجالًا واسعًا للموضوعات القابلة للحماية ببراءة اختراع، ليشمل كل فكرة جديدة ليست “مجردة” (وهو ما يشمل، بحسب المحكمة العليا، “أي شيء تحت الشمس من صنع الإنسان”). وفي ثمانينيات القرن العشرين، وسّعت الحكومة الأمريكية حماية البراءات لتشمل العلوم الحياتية قبل أن تكون الحكومات الأخرى مستعدة لمعالجة هذا المجال من الابتكار، فازدهرت بذلك صناعة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية.

ويتميز النظام الأمريكي عن أنظمة الدول الأخرى بطرق مهمة أخرى؛ فالحكومة تلزم المتقدمين بالكشف عن معلومات مفيدة مثل الأعمال السابقة ذات الصلة (prior art)، كما تفرض رسومًا منخفضة لا سيما للكيانات الصغيرة لتشجيع الدخول إلى نظام البراءات؛ ولعل الأهم من ذلك، أنها تضع نظام إنفاذ أكثر ملاءمة لحاملي البراءات من أي مكان آخر في العالم. وإذا عددنا أحكام التعويضات في الدعاوى القضائية مؤشرًا مفيدًا، فإن الأنظمة الأخرى تنتج منتجًا أقل قيمة من حيث الحقوق القابلة للإنفاذ مقارنة بالولايات المتحدة. وتعكس قوانين البراءات في الدول الأخرى أولويات مختلفة، غالبًا ما تضع اليقين والقيود في المقدمة، وتؤدي إلى منح براءات أكثر تقييدًا.

ولا تهدف غايتنا هنا إلى الدعوة إلى نهج واحد أو تفضيل نهج على آخر. فالحكومات بحاجة إلى أن تقرر بنفسها أي نظام براءات يلائم مصالحها الوطنية الشاملة، استنادًا إلى أهدافها الاقتصادية، ونظامها التعليمي، وأهدافها في التوظيف طويل الأمد، والاستثمار الرأسمالي، وعوامل أخرى. وبينما يجب أن نعترف بالفوارق، ينبغي ألا نسمح لها بأن تمنعنا من العمل بشكل أكثر اقتصادية وخفض تكاليف المعاملات لمستخدمي النظام العالمي. والخطوة الأولى الأساسية نحو هذا التعاون هي وضع نظام قياس موحد.

كيف نبدأ في بناء رؤية مشتركة للجودة؟ لقد شرع مكتب البراءات والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO) في معالجة هذه المسألة في عام 2010م. وإدراكًا منه أنّ مقياسًا واحدًا غير كافٍ، دعا المكتب الأطراف المعنية -من مديري الشركات، ومحامي البراءات، والمخترعين، والباحثين- لتقديم آرائهم حول المقاييس المناسبة. وبعد عقد جلسات استماع عامة ودراسة العديد من المقترحات، أعلن المكتب في سبتمبر 2010م عن مجموعة من سبعة مقاييس جديدة للجودة. وتشمل هذه المقاييس الجديدة فاعلية البحث في الأعمال السابقة وفحصها، والامتثال لأفضل الممارسات والقواعد الإجرائية أثناء فحص البراءة، وتحليلًا إحصائيًّا يستند إلى مؤشرات متعلقة بالجودة واستطلاعات رأي أُجريت لكل من المتقدمين والممتحنين. ومن خلال استخدام مجموعة من المدخلات بدلًا من الاعتماد على واحدة فقط، فإن هدفنا هو تحسين إمكانية التنبؤ بقياسنا.

وقد طُبقت المقاييس الجديدة لمكتب البراءات والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO) منذ أكتوبر 2010م، وكانت النتائج الأولية مشجعة. فقد أتاحت هذه المقاييس للمكتب تحديد مقياس يعكس بشكل أفضل الجودة الحقيقية لإجراءاتنا، كما ساعدتنا في فهم جودة طلبات البراءات الواردة (مدخلاتنا) ومنح البراءات (مخرجاتنا). وبلا شك، يعرّف نهجنا جودة البراءات الأمريكية ضمن سياق القوانين واللوائح الأمريكية. ومع ذلك، فإن تركيز هذه المقاييس الجديدة على الولايات المتحدة يسلط الضوء على قضية مهمة يجب على أي جهد جاد لتقييم جودة البراءات على نطاق أوسع أن يتعامل معها؛ فالنظم الوطنية التي نسعى إلى توحيدها مختلفة بطبيعتها، والحل سيتطلب معالجة هذه الاختلافات.

مقياس جديد للجودة

ما هو مطلوب، ولم يوجد بعد، هو نهج يُوحِّد الفروق في قوانين وبراءات الاختراع وتنظيماتها بين الدول، ليكون أساسًا لمقارنات ذات مغزًى للجودة. ينبغي أن يأخذ هذا النهج في الحسبان جوانب أنظمة البراءات التي تسمح بمزيد أو أقل من الدقة، وكذلك الفوارق في السياسات الصناعية. ولا يمكننا أن نتوقع على وجه معقول أن مكاتب البراءات حول العالم ستتبنى قواعد بعضها بعضًا في المستقبل القريب. ولكن، بدلًا من التركيز على العقبات التي تفرضها هذه الاختلافات، قد يكون من الأجدى العمل على توحيد المعايير رغم التباين. فبالتركيز على تطوير مقاييس معيارية، يمكن لمكاتب البراءات في جميع أنحاء العالم أن تكتشف الفرص والحدود المحددة لتقاسم العمل في مجالي البحث والفحص.

لا يمكن لسلطات البراءات العالمية أن تستمر في اتباع الأساليب ذاتها وتنتظر نتائج مختلفة. فالنمو المتسارع في طلبات البراءات عالميًّا وتزايد التراكمات غير المنجزة يشكلان دوافع قوية للتحول نحو مزيد من التعاون. والواقع أن مكاتب البراءات المختلفة تستخدم بالفعل العديد من المفاهيم ذاتها، وإن اختلفت طرق تطبيقها. فعلى سبيل المثال، تعتمد أوروبا واليابان والولايات المتحدة متطلبات مماثلة لـ”الخطوة الابتكارية” (inventive step) من أجل قابلية منح البراءة (وتسمى “عدم البداهة” (nonobviousness) في الولايات المتحدة). وينبغي أن يكون بمقدورها استخدام متطلبات مماثلة أخرى كأسس لوضع معايير قابلة للمقارنة. ونوصي بالخطوات الأولى التالية:

١. الاعتراف بأهمية القيادة. يجب أن تحظى الجهود الجادة لتوحيد القوانين والممارسات المختلفة بدعم من أعلى هرم المؤسسة، لا أن تترك للمناقشات الدورية الشكلية التي لم تحقق تقدمًا يُذكر في الماضي.

٢. السعي لتحقيق نجاحات مبكرة بالتركيز على المجالات ذات الفوائد الكبيرة المحتملة، فالعديد من المكاتب تشترك بالفعل في معايير متشابهة تتعلق بالدقة في البحث عن كل الأعمال السابقة (prior art) وفي تحديد الجدة وعدم البداهة (novelty and obviousness) في التقنيات التي لا تثير كثيرًا من الجدل حول ما يُعد موضوعًا صالحًا للبراءة. ولحسن الحظ، فإن هذه الجوانب هي الأكثر أهمية في عملية الفحص في معظم الحالات.

٣. الاعتماد على التحليل المستقل باستخدام المعلومات ذات الصلة. يجب أن يقوم محترفون محايدون مشجعون بإجراء تحليلات متعمقة للفروق في القوانين والممارسات، وأن يوصوا بسبل معايرة المعيار، مستخدمين أفضل وأحدث المعلومات المتوافرة.

٤. احتساب الأخطاء في الاتجاهين معًا. يجب أن تأخذ أي محاولة جادة لقياس الجودة في الحُسبان الأخطاء المرتكبة سواء عند منح البراءات عن طريق الخطأ، أو عند رفض منح براءات كان ينبغي منحها.

إن العوائد المحتملة من المقاييس المعيارية واضحة: فمن خلال تمكين زيادة تقاسم العمل في الفحص والبحث، يمكن لمكاتب البراءات أن تفرض رسومًا أقل على المبتكرين، وتوفر فحصًا أسرع للبراءات ليس فقط لمستخدميها الوطنيين، بل أيضًا لمنظومة الابتكار الدولية بأسرها. وستسمح المقاييس المشتركة للحكومات بالتركيز على القوانين والتنظيمات التي تحقق أكبر الفوائد، واتخاذ قرارات أفضل تؤثر في التوافق الدولي. وفي سوق الابتكار العالمية المتزايدة، حيث يسعى المبتكرون إلى الحصول على براءات في شتى أنحاء العالم، ستتيح المقاييس الموحدة لمكاتب البراءات تحقيق الكفاءة على الجانبين: فسيحظى المبتكرون بفرص أوسع للحماية عالميًّا، وستتمكن مكاتب البراءات من تخفيض التكاليف وتقديم خدمات أفضل.

لقد وُصف القرن التاسع عشر بأنه “قرن التصنيع”، وقد اعتمد على أشرطة الفولاذ الموحدة، والمصانع التي تنتج منتجات قائمة على تطورات المختبرات، والتي أتاحتها المقاييس الموحدة. فما المعايير التي سنعتمدها في عصرنا، القرن الذي تدفعه المعرفة واللاماديات؟ ما لم تكن لدينا القدرة على قياس الجودة في حقوق الملكية الفكرية، والسماح للاستثمارات والأسواق بأن تعمل بكفاءة، فقد لا نصل إلى العالم الأفضل الذي يمكن أن تخلقه العبقرية وروح الإنسان.

مقالات ذات صلة