توماس إتش. دافنبورت، وجيم هاجمان سنابي
في عصرٍ يمكننا فيه البحث في الإنترنت بأكمله في أقل من ثانية، ارتفعت التوقعات بشأن سرعة ومرونة استرجاع المعلومات داخل الشركات على نحوٍ كبير. ومع ذلك، نادرًا ما يكون الوصول إلى بيانات الشركات بالسرعة نفسها التي يتم بها البحث في الإنترنت. وغالبًا ما يُسمع التساؤل: “لماذا لا يمكنني الحصول على معلومات عن مبيعاتنا بسرعة بحثي في الإنترنت؟” وقد دفع هذا الإحباط كثيرًا من المؤسسات لمحاولة تسريع تسليم البيانات والتحليلات، خاصة في سياق اتخاذ القرار (ويُشار إليه عادةً باسم “ذكاء الأعمال” أو BI). لكن قلة من المؤسسات وصلت إلى المستوى الأمثل من حيث سرعة وصول المعلومات المهمة إلى الصناديق الواردة والمكاتب والعقول.
يُعدُّ نقص مرونة المعلومات مشكلة شائعة أخرى. فبينما لا تزال التقارير القياسية مفيدة، فإنه مع تزايد حجم المعلومات في الشركات، يصبح من الصعب على نحوٍ متزايد توقُّع جميع الاحتياجات والرغبات المتعلقة بالمعلومات وتكرار تسليمها على نحو استباقي. وتجد شركات الاستشارات التي تدرس استهلاك المعلومات على نحوٍ روتيني أن أكثر من نصف جميع التقارير القياسية لم يعُد يستخدمها أيُّ أحد. وتعني التقارير القياسية غير المرنة أنه لا يتم إهدار الورق فحسب، بل يُوجَّه أيضًا مورد أكثر قيمة —وهو انتباه التنفيذيين— على نحوٍ خاطئ.
إن صيغ المعلومات البطيئة وغير المرنة ليست مجرد إزعاجات بسيطة؛ إذ يمكن أن تؤدي إلى مشكلات تجارية كبيرة. فإذا لم تكتشف المؤسسات بسرعة، على سبيل المثال، حدوثَ انخفاض في المبيعات بالنسبة إلى منتج أو منطقة جغرافية معيَّنة، فلن تتمكن من معالجة المشكلة بسرعة. وإذا لم تكن على علم بوجود مشكلة في جودة التصنيع، فلن تتمكن من إصلاح خط الإنتاج. كما يمكن أن تؤدي المعلومات البطيئة إلى مشكلات في المساءلة والمعنويات. كما قال لنا أحد الرؤساء التنفيذيين الأوروبيين: “إذا حصلنا على المعلومات على نحوٍ أسرع، يمكننا اتخاذ قرارات أسرع. وإذا اتخذنا قرارات أسرع، يتحسن الأداء — وهذا ما حدث في شركتنا عندما سرّعنا تدفق المعلومات. لكن الناس يفقدون الاهتمام عندما يكون ثمة تأخير طويل”.
ولفهم المشكلة وبعض الحلول المحتملة، أجرينا مقابلات معمَّقة، إضافة إلى مسح لعدد من كبار التنفيذيين. (انظر “حول البحث”). وليس من المستغرب أن الكثيرين قالوا إنهم يريدون معلوماتهم بسرعة أكبر. لكن كانت ثمة اختلافات كبيرة فيما يتعلق بأنواع المعلومات المحددة التي أرادوا الحصول عليها على نحوٍ أسرع، وتحت أيِّ ظروف عمل كان من الضروري الحصول على مزيد من السرعة. ونظرًا لأن كل مدير تنفيذي أُجرِيت مقابلته كان لديه احتياجات ورغبات مختلفة من حيث نوع المعلومات وتكرارها، فثمة حاجة واضحة إلى مزيد من المرونة.
ومع ذلك، ثمة حاجة أيضًا إلى فهم أفضل لكيفية استخدام المعلومات فعليًّا (وكيفية عدم استخدامها)، وهو فهم يجب أن يشكِّل الطريقة التي تهدف بها المؤسسات إلى تحسين سرعة ومرونة المعلومات لديها؛ إذ يمكن لصانعي القرار استيعاب كمية محدودة فقط من المعلومات، وبسرعة محدودة؛ ومع ذلك، يميل التنفيذيون إلى طلب معلومات أكثر بكثير مما يمكنهم فعليًّا استخدامه. وغالبًا ما تكون دورة اتخاذ القرار نفسها، وليس سرعة تدفق المعلومات، هي عنق الزجاجة الحقيقي الذي يُعيق تحسين سرعة العمليات الاستراتيجية.
عندما يتعلق الأمر بتسليم المعلومات، فالسؤال الحقيقي هو مدى السرعة والمرونة في القيام بذلك بحيث يصبح ما يتسارع ويصبح أكثر ذكاءً في النهاية ليس تدفق المعلومات، بل عملية اتخاذ القرار التي تحدِّد أداء الأعمال.
حول البحث
لفهم المشكلات والحلول المحتملة المتعلقة بإصلاح تدفق المعلومات البطيء وغير المرن، بما في ذلك كيفية تحديد أولويات أنواع واستخدامات المعلومات من أجل استهداف جهود التحسين بحكمة، أجرينا مقابلات مع كبار التنفيذيين (15 من الرؤساء التنفيذيين الحاليين والسابقين ورؤساء وحدات أعمال) إضافة إلى مديرين مسؤولين عن تسليم المعلومات. كما أجرينا مسحًا شمل 302 من كبار التنفيذيين في شركات أمريكية كبرى بشأن سرعة حصولهم على المعلومات التي يحتاجون إليها، ورغباتهم في تسريع تسليم المعلومات، وممارساتهم في دمج المعلومات في عملية اتخاذ القرار.
****
لماذا تكون المعلومات الداخلية بطيئة وغير مرنة؟
من أجل فهم كيفية تسريع المعلومات —وتقليل بعض الإحباط— من المفيد مراجعة سبب استغراق المعلومات الداخلية وقتًا أطول بكثير في العادة لتُسلَّم مقارنةً ببحث الإنترنت، ولماذا غالبًا ما تُسلَّم في صيغ غير مرنة. توجد أسباب عدة لذلك. أولًا، ثمة مسألة إنشاء بيانات عالية الجودة في المقام الأول. فإرساء الاتساق —في العُملات، وفي التصنيفات الجغرافية، وفي معرِّفات العملاء— على مستوى مؤسسة كبيرة يُعدُّ أمرًا صعبًا، على سبيل المثال. وغالبًا ما يتطلب ذلك التسوية، وأحيانًا يدويًّا. عادةً ما يستلزم تجنُّب “تعدد نسخ الحقيقة” تطبيقَ أساليب حوكمة معلومات صارمة وصيغ تقارير قياسية. وعادةً ما يتطلب إنشاء تقرير من بيانات المنظمة تدخلًا من المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يستغرق وقتًا — أسابيع أو حتى شهورًا في معظم الحالات. ويتطلب إنتاج أيِّ تقارير غير التقارير القياسية استعلامًا وتحليلًا، وهو ما يستلزم عادةً مساعدة من محللين محترفين وموظفي تكنولوجيا المعلومات. ونظرًا لأن معظم المؤسسات لا ترغب في أن يتلاعب المستخدمون النهائيون وصناع القرار ببيانات المعاملات الأساسية، فلا بُدَّ لشخص ما من نقل البيانات إلى مستودع بيانات ليتم الوصول إليها وتحليلها. وحتى عندما كان بإمكان التنفيذيين الوصول إلى البيانات بأنفسهم في الماضي القريب، كان ذلك غالبًا لأن “مكعبات” البيانات الجاهزة —مثل المبيعات حسب المنطقة وحسب الرُّبع السنوي— قد وُفِّرت لهم في وقتٍ سابق. ويستغرق إعداد هذه المكعبات وقتًا لا بأس به، ويجب القيام به على نحو استباقيّ قبل الحاجة إليها.
في المؤسسات التي يُوفَّر فيها بعض المعلومات بسرعة ومرونة نسبية لكبار التنفيذيين، ربما يكون ذلك قد تطلَّب جهودًا كبيرة لجمعها وتحليلها بوساطة المساعدين. كان كثيرٌ من الرؤساء التنفيذيين الذين قابلناهم حريصين بشأن المعلومات التي يطلبونها، لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك سيُطلق موجة من النشاط خلف الكواليس.
من منظور أوسع، تظهر المعلومات من العمليات التجارية التي تُنظَّم ضمن دورة زمنية ثابتة ومحددة جيدًا. معظم المعلومات المالية، على سبيل المثال، تُنتَج شهريًّا. وأيُّ تغيير في الدورة الشهرية يتطلب ميزانيات مختلفة، وبيانات أرباح وخسائر، وأنظمة محاسبية وما إلى ذلك. كما قال أحد الرؤساء التنفيذيين السابقين، الذي كان قد شغل منصب مراقب ماليّ: “بمجرد أن قلَّصنا بعض الوقت الضائع، لم أستمر في طلب الحصول على المعلومات على نحوٍ أسرع لأنني كنت أعلم جميع العمليات المتضمنة في إنتاجها”.
الحصول على المعلومات المهمة في الوقت المناسب
على الرغم من أن الأمر لا يُنظر إليه عادةً على أنه قيد زمني من قِبَل التنفيذيين، فإن قدرة الإنسان على استيعاب المعلومات محدودة، وهذه القدرة تُسهم في دورة إدارة المعلومات. غالبًا ما يرغب التنفيذيون في الحصول على المعلومات على نحوٍ أسرع، لكنهم لا يفكرون فعليًّا في دورهم في إبطاء دورة اتخاذ القرار. وقد وجد العالم الاجتماعي البارز جيمس مارش في إحدى الدراسات أن التنفيذيين يميلون إلى طلب معلومات أكثر بكثير مما يستخدمونه فعليًّا في اتخاذ القرار؛ وهذا يشير إلى أنه على التنفيذيين احتساب وقت تفكيرهم الخاص ضمن أيِّ تحليل للمدة التي يستغرقها الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار.
نظرًا لهذه العقبات، فمن غير المرجح أن تُسلَّم جميع المعلومات فوريًّا. ومع ذلك، يمكن تسريع بعض المعلومات. لذلك من المهم أن يحدِّد كبار التنفيذيين المعلومات التي يحتاجون إليها بسرعة ومرونة أكبر، والإطار الزمني الذي يحتاجون فيه إلى تَسلُّمها. وحتى لو كان الحصول على المعلومات لا يتطلب جهدًا ويتم دائمًا في الوقت الفعلي، فإن استيعابها سيستغرق وقتًا واهتمامًا؛ لذا فإن جعل جميع المعلومات متاحة طوال الوقت ليس فكرة جيدة حتى لو كان ذلك ممكنًا.
تحديد المعلومات التي يحتاج إليها بسرعة أمر مهمّ على نحوٍ خاص الآن؛ لأن التكنولوجيا الخاصة بالتسليم السريع للمعلومات قد استفادت من تطورات حديثة عدَّة. أصبحت البيانات الأساسية للقرارات القائمة على الحقائق أكثر شيوعًا اليوم، وقد تحسنت التقنيات اللازمة لعرضها وتحليلها على نحوٍ كبير. في كثير من الحالات، النتيجة النهائية لهذه التقنيات هي أن التنفيذيين يمكنهم إجراء المزيد من الاستعلام والتحليل بأنفسهم، ولا يحتاجون إلى الانتظار أكثر من ثانية أو اثنتين للحصول على النتائج؛ هذا يؤدي إلى منظور وعملية مختلفَين تمامًا لتسليم المعلومات. ويصبح استهلاك المعلومات أكثر احتمالًا لمجرد أن المدير قد طلبها؛ فقد سُحِبت المعلومات بدلًا من دفعها إليه. ومع ذلك، تجب أيضًا معالجة العمليات الأساسية لتوفير المعلومات.
كذلك تتقدم قدرات الإنسان والمؤسسة على تسليم المعلومات، ولكن (كما هي الحال دائمًا) بوتيرة أبطأ. لقد كان تسليم المعلومات لدعم اتخاذ القرار نشاطًا “يدويًّا”، ولكنه يحتاج إلى أن يصبح صناعيًّا — مع عمليات ومعايير زمنية وجودة محددة؛ وغالبًا ما تكون الخطوة الأولى تنظيميةً. وقد أنشأ كثيرٌ من الشركات، على سبيل المثال، مجموعاتٍ داخليةً لدعم أنشطة ذكاء الأعمال (المعروفة بمراكز كفاءة ذكاء الأعمال أو BICCs). وأعادت منظمات أخرى، مثل بروكتر آند جامبل (P&G)، توجيهَ الهدف الأساسي لمنظمات تكنولوجيا المعلومات لديها لتؤكد على توفير المعلومات والتحليل لدعم اتخاذ القرار. تسمِّي P&G الآن قسمَ تكنولوجيا المعلومات لديها “حلول المعلومات والقرار”، وتعمل حاليًّا على زيادة سرعة المعلومات في مجالات محددة من الأعمال. قامت شركة سيسكو سيستمز بتعريف وإعادة هندسة عملية تسليم وتحليل المعلومات —بما في ذلك إعداد البيانات والتقارير— وقد أدَّى ذلك إلى تقليص الوقت اللازم لتمكين اتخاذ القرار على نحوٍ كبير.
وعلى الرغم من أنّنا لم نصل بعد إلى مرحلة إتاحة جميع المعلومات “في الوقت الفعلي”، فإننا قادرون على توفير بعض المعلومات بهذه السرعة. ومع ذلك، فإن تسليم المعلومات بتردد أعلى بكثير سيتطلب موارد كبيرة. لذلك من المهم تحديد المعلومات المحددة التي تحتاج إلى تسليمها بسرعة. كما قال أحد الرؤساء التنفيذيين الذين قابلناهم: “في أفضل عالم ممكن سيكون لديك جدول زمني لكل جزء من المعلومات”.
ما المعلومات المهمة؟
معظم المؤسسات لديها أشكال حاسمة من المعلومات التي يفرضها نموذج أعمالها أو صناعتها. وتملي طبيعة العمليات في أعمالها أن تُسلَّم المعلومات المتعلقة بتلك الجهة بأسرع وقت ممكن. وبالنسبة إلى تجار التجزئة، قد تكون المخزونَ المتاح؛ أما بالنسبة إلى الشركات عبر الإنترنت، فهي النقرات والتحويلات؛ وبالنسبة إلى الشركات الهندسية، فهي خطّ تطوير المنتجات الجديدة. وفي سلسلة متاجر ملابس التجزئة، على سبيل المثال، كان نوع المعلومات الأكثر أهمية هو مستويات المخزون في المتاجر. هذا الرقم كان يؤثر في عوامل أخرى حاسمة للأداء واتخاذ القرار، بما في ذلك تجنُّب نفاد المخزون، والحاجة إلى العروض الترويجية وتغييرات الأسعار، واتجاهات إعادة الطلب. ومع ذلك، بسبب الطبيعة الموزّعة والمتغيرة باستمرار للمخزون، فإنه من الصعب الحصول على معلومات سريعة ودقيقة. عملت الشركة لعدة سنوات لتحقيق ذلك وجعلها متاحة بسهولة للمديرين.
أنواع المعلومات الأكثر أهمية حسب حالة الاقتصاد
في الأعمال التجارية التي تعتمد على نحوٍ أساسي على الإنترنت، مثل شركة هدايا عبر الإنترنت أجرينا معها مقابلة، فإن دورة العمل الكلية أسرع بكثير من معظم الأعمال الأخرى، وتُعدُّ سلوكات العملاء عبر الإنترنت هي النوع الأكثر أهمية من المعلومات. الزوار الفريدون، والوقت الذي يقضونه على الصفحات، والنقرات، والتحويلات، والطلبات المهجورة كلها أجزاء حاسمة من المعلومات؛ ثمة حاجة إليها بسرعة لأنها تُعلِم المديرين بتأثيرات التغييرات في تصميم صفحات الويب، والعروض الترويجية، والأسعار، ووظائف التكنولوجيا. في السابق، كان يُعَدُّ أن المعلومات حول سلوك العملاء سريعة إذا أمكن تسليمها يوميًّا، أما الآن فيُتوقع تسليمها كل ساعة أو حتى على نحوٍ أكثر تكرارًا.
ومع ذلك، فإن نوع المعلومات المطلوب بأسرع وقت ليس ثابتًا ويختلف حسب ظروف عدَّة. على سبيل المثال، حالة الاقتصاد هي عامل محدد رئيسٌ. أشارت دراستنا إلى أن نوع المعلومات الأكثر طلبًا بسرعة يختلف على نحوٍ كبير في اقتصاد متنامٍ مقارنةً ببيئة اقتصادية متراجعة (انظر “أنواع المعلومات الأكثر أهمية حسب حالة الاقتصاد”). لاحِظ أن المعلومات من جميع الأنواع (باستثناء رضا الموظفين) عُدَّت أكثر أهمية في الاقتصاد المتراجع مقارنة بالاقتصاد المتنامي — وفي بعض الحالات، على نحوٍ كبير جدًّا. وبالنسبة إلى المعلومات مثل الجودة، وحصة السوق، وأخبار المنافسين، كانت الفروقات عبر الظروف الاقتصادية أقل بكثير.
تتغير أهمية المعلومات أيضًا بناءً على ما إذا كانت المؤسسة تمرُّ بأزمة أم تعمل في ظروف طبيعية. وكما هي الحال في الاقتصاد المتراجع، يُعدُّ التسليم السريع للمعلومات أكثر أهمية بكثير في وضع الأزمة مقارنةً بالعمليات اليومية العادية. في الأزمات، تشمل أنواع المعلومات الأكثر أهميةً التدفق النقدي، والمخاطر، والميزانيات، والسيناريوهات/المحاكاة. وفي بيئات التشغيل العادية، تشمل أنواع المعلومات الأكثر أهمية كلًّا من الجودة، ورضا الموظفين، وأداء الموظفين وإنتاجيتهم.
ما الوقت المناسب؟
سيختلف الوقت المناسب لدورة المعلومات حسب نوع المعلومات ومعايير متعددة. أوضح المشاركون في الاستطلاع أن بعض أنواع المعلومات يتم تسلُّمها وطلبها بسرعة أكبر من غيرها. ومن حيث المعلومات التي يتلقاها الأشخاص حاليًّا، فإن الأسرع وصولًا (عند الجمع بين الوقت الحقيقي والتردد اليومي) هي المبيعات، وأخبار المنافسين، وأخبار العملاء. أما الأبطأ وصولًا (المعلومات التي تُتسلَّم بمعدَّل سنويّ أو ربع سنويّ) فهي رضا الموظفين، وحصة السوق، ورضا العملاء، وسيناريوهات أو محاكاة التخطيط. بعض هذه المعلومات —مثل رضا الموظفين والعملاء، على سبيل المثال— ربما تصل ببطء لأنها تعتمد على استطلاعات تُجرَى في فترات محددة، وقد تُنفذها جهات خارجية.
أما بالنسبة إلى المعلومات التي يرغب المشاركون في الاستطلاع في الحصول عليها، فإن المعلومات المطلوبة بأعلى تكرار هي أخبار المنافسين، والمبيعات، وأخبار العملاء. أما المعلومات الأقل حاجة إلى الوصول السريع فهي حصة السوق، ورضا الموظفين، ومحاكاة أو سيناريوهات التخطيط، وإنتاجية وأداء الموظفين.
تشير هذه النتائج إلى أنه ليس من المرغوب فيه —حتى لو كان ممكنًا— جعل جميع المعلومات متاحة في الوقت الحقيقي.
أحد الأسباب التي قد تجعل المديرين لا يشعرون بالحاجة إلى معلومات أسرع في بعض الحالات هو أن مجموعتهم المرجعية —الزملاء والمنافسين— يحصلون عليها بالوتيرة نفسها. وقد علّق كثيرٌ من الرؤساء التنفيذيين الذين أجرينا معهم مقابلات بأنهم لم يشعروا بحاجة قوية إلى معلومات أسرع لأن “لا أحد يحصل عليها على نحوٍ أسرع.” قد يكون لدى المديرين أيضًا شعور حدسي بمدى سرعة تغيُّر بعض عناصر المعلومات. إذا كان مقياس معيَّن يتغير شهريًّا، على سبيل المثال، فلا جدوًى من تسلُّمه أسبوعيًّا. بعض المعلومات (رضا الموظفين، والعملاء) تأتي من خلال الاستطلاعات، ومن الواضح أنه من غير الممكن استطلاع هذه الفئات بتكرار أعلى من حدٍّ معين.
ليس من المستغرب أن بعض المؤسسات قد سرَّعت أنواعًا معيَّنة من المعلومات خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة. على سبيل المثال، انتقلت شركة ميشلان إلى تقارير أسبوعية عن المخزون من مصانعها ومستودعاتها. وغيَّرت شركة أوفيس ديبوت من مراقبة الميزانيات ربع السنوية إلى الشهرية. واستخدمت شركة Air Products and Chemicals تقنيات جديدة لتسريع أنواع عدَّة من التقارير المالية. ونتوقع أن الكثير من الشركات قد سرَّعت وتيرة تقارير المعلومات للحصول على فهم أفضل لأعمالها في الأوقات الصعبة.
الموازنة بين الدقة والوقت
عادةً، ثمة مقايضة بين دقة المعلومات وسرعة تسليمها. وقد يعني الحصول على المعلومات بسرعة أكبر أنه لم يُتحقَّق منها أو تُصحَّح بعد. وقد ذكر كثيرٌ من التنفيذيين الذين أجرينا معهم مقابلات أنهم غالبًا ما يكونون على استعداد للتضحية ببعض الدقة أو التفاصيل مقابل الحصول على المعلومات على نحوٍ فوري أو يومي. وأشار أحد الرؤساء التنفيذيين البارزين السابقين إلى أن “السرعة غالبًا ما تكون أهم من الدقة”.
هل يجب أن تكون المعلومات كاملة ومثالية حتى تكون مفيدة؟
ومع ذلك، في استطلاعنا، لم يرغب المشاركون في التنازل عن الكثير من الدقة مقابل سرعة تسليم المعلومات التي يستخدمونها في اتخاذ القرار، في الأقلِّ فيما يتعلق بالمعلومات المالية. (انظر “هل يجب أن تكون المعلومات مثالية حتى تكون مفيدة؟”). وبالنسبة إلى المعلومات مثل النقد والتدفق النقدي، والحسابات المستحقة القبض والدفع، والميزانيات، والإنفاق والتكاليف، شعرت الأغلبية العظمى من المشاركين بأنهم بحاجة إلى معلومات مؤكدة بنسبة 100% حتى تكون مفيدة.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالأخبار والشائعات والرؤى حول الأطراف الخارجية —العملاء والموردين والشركاء والمنافسين— كان المشاركون في الاستطلاع على استعداد لقبول مستوى أقل بكثير من التأكيد. بعبارة أخرى، بالنسبة إلى بعض أنواع المعلومات، فإن درجة من عدم الدقة لا تعني أن المعلومات لا يمكن أن تكون مفيدة. ومع ذلك، بالنسبة إلى جميع أنواع المعلومات، لم يجد أيٌّ من المديرين الذين شملهم الاستطلاع أن المعلومات التي كانت “100% شائعات، دون أيِّ تأكيد” مفيدة.
كيفية تسريع المعلومات الصحيحة
بينما لم يقدم الاستطلاع أيّ إرشادات عن كيفية تسريع فئات المعلومات المهمة، قدَّمت مقابلاتنا مع التنفيذيين ومديري المعلومات بعض التوجيهات. فقد اقترحوا، على سبيل المثال، أنه من المهم تحديد القرارات الرئيسة على المستوى الاستراتيجي والتشغيلي، وما المعلومات اللازمة لاتخاذها. كما قال أحد الرؤساء التنفيذيين، يجب أن يكون لدى كل مدير سؤال محدد جيدًا وسؤال متابعة في ذهنه في أثناء كل مناقشة أداء. وأشار رئيس سابق لشركة كبيرة لمعدَّات الاتصالات إلى أنه “عندما تصل إلى جوهر المسألة التي يجب أن تتخذ بشأنها قرارًا — فهذا تغيير كبير، وهذا أمر مهم جدًّا: تسرع هذه العملية في معرفة طبيعة المشكلة وتركز طاقتك على حلِّها”.
إذا لم تكن المعلومات المطلوبة موجودة، فسيتعين على المنظمة إنشاؤها. أشار رئيس سلسلة متاجر تجزئة كبيرة إلى أنه “كان من شبه المستحيل علينا الحصول على معلومات فورية عن توافر المخزون في جميع متاجرنا، لكن جميع خططنا لتحسين العمليات واتخاذ القرار اعتمدت عليها”.
تقوم بعض المؤسسات حتى باختراع مقاييسها الخاصة لقياس الأمور المهمة على نحوٍ خاص. على سبيل المثال، أنشأت سلسلة فنادق مقياسًا لنسبة الإيرادات المثلى التي حقَّقها أحد فروعها. وطوَّرت شركة ألعاب تركز بشدة على خدمة العملاء مقياسًا لتكرار ابتسامة الموظف؛ لأن الابتسامات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برضا العملاء. وبالتأكيد، إذا طوَّرت الشركة كيان معلومات خاصًّا بها، فسيتعين عليها بعد ذلك تحديد عدد مرات الإبلاغ عنه وتحديثه.
بمجرد تحديد المعلومات المطلوبة وتسليمها، يجب النظر في زمن الدورة والمرونة لإنتاجها. هل ثمة تأخيرات أو فترات انتظار غير ضرورية؟ تمكَّن أحد الرؤساء التنفيذيين الذين أجرينا معهم مقابلات من تقليل وقت إعداد التقارير المالية الشهرية من اليوم العشرين من الشهر التالي (عندما يكون بعضها قد مضى عليه 50 يومًا) إلى اليوم الخامس. وتساءل الرئيس التنفيذي: “كيف يمكنك أن تطرح سؤالًا عما حدث في الماضي وتكافئ أو تصحِّح حدثًا ربما وقع قبل 50 يومًا؟” حتى هذا التخفيض الكبير كان أبطأ مما هو مرغوب فيه، لكن الهيكل التنظيمي اللامركزي للشركة كان يتطلب وقتًا للتقارير والمصالحة.
بالنسبة إلى كلٍّ من هذه الأنواع الرئيسة من المعلومات، من المفيد التساؤل عن مدى مرونتها في الإنتاج. هل يجب أن تُدفَع المعلومات — إصدارها في تقارير قياسية بتواتر منتظم؛ أم إنه من الأفضل سحبها — توفيرها للوصول عبر الإنترنت عند الحاجة؟ من المؤكد أنه يجب تقليل عدد التقارير الورقية القياسية في معظم المؤسسات، لتوفير الأشجار ومساحة التخزين وتكاليف التوزيع. ولكن حتى عندما تُوزَّع التقارير القياسية إلكترونيًّا، قد تبقى في الصناديق دون قراءة. وبما أن المديرين يريدون المعلومات عندما يحتاجون إليها، فمن الأفضل استخدام أساليب “السحب” كلما أمكن ذلك. وغالبًا ما تكون التنبيهات —ليست تقارير كاملة، بل تحذيرات بأن بعض معايير المعلومات قد خرجت عن الحدود المتوقعة— أكثر فائدة للتوزيع، كما أنها تساعد على خلق الطلب في العمليات الموجهة بالسحب. وقد يؤدي التخلص من التقارير غير الضرورية أيضًا إلى تمكين الشركات من تقليص مَحافظ تطبيقات تكنولوجيا المعلومات إذا لم تعُد تَستخدم البيانات التي تنتجها.
بمجرد إجراء التغييرات على العمليات، اجعل قسم تكنولوجيا المعلومات يعمل على قدرات تسليم أسرع وأكثر مرونة للمعلومات التي تهم حقًّا. قد يشمل ذلك قدرات بشرية وتقنية على حدٍّ سواء. من الجانب البشري، يمكن للتنفيذيين العمل مع محللين موثوقين لتحديد المعلومات الأكثر حاجة بسرعة، ثم إنشاء تنبيهات وصيغ استعلام وتنسيقات تقارير وتحليلات تثري فعليًّا عملية اتخاذ القرار. يجب أن تكون الخطوة التالية هي استكشاف ما يمكن فعله لإتاحة المعلومات في وقت الحاجة. يمكن للمحللين ومحترفي تكنولوجيا المعلومات الذين يركزون على المستخدم مساعدة التنفيذيين على استخدام الأدوات اللازمة. وسيحتاج التنفيذيون ومحترفو تكنولوجيا المعلومات إلى العمل بجدٍّ لضمان حوكمة وتكامل وحداثة كافية للبيانات الخاصة بالمعلومات التي تهمّ فعليًّا في اتخاذ القرارات. ومن حيث الابتكارات التقنية، قد يعني جعل المعلومات أسرع وأكثر مرونة أيًّا مما يلي:
- تطبيقات “الذاكرة الداخلية” التي تتيح الاستعلام السريع والتحليل التفاعلي.
- نقل كميات أكبر من المعلومات إلى “مخازن البيانات”، حيث يمكن للمستخدمين الوصول إليها مباشرةً واستخدامها في التحليلات.
- أنواع جديدة من قواعد البيانات (أحد أشكالها يُخزِّن البيانات في أعمدة) حُسِّنت للاستعلام والتقارير بدلًا من معالجة المعاملات.
- معالجات دقيقة أسرع في أجهزة الكمبيوتر الشخصية والخوادم أُنشِئت لغرض تحليل البيانات.
- برامج سهلة الاستخدام تتيح للمديرين التنفيذيين إجراء استعلاماتهم وتحليلاتهم بأنفسهم ببضع نقرات من الفأرة.
ولا يمكن لأيٍّ من هذه الخطوات بمفردها أن تحلَّ مشكلة توقيت ومرونة المعلومات. ولكن معًا، يمكنها تسريع دورات مراقبة الأعمال واتخاذ القرار، ويمكن أن تؤدي إلى نهج إداري أكثر استجابة ومرونة. وكما يقترح المديرون التنفيذيون الذين شملهم الاستطلاع، فإن ذلك مهم على نحوٍ خاص في الاستعداد للركود أو أزمة الأعمال التالية. ولكن الوقت المناسب لتسريع المعلومات المهمة هو قبل الحاجة إليها، وليس بعدها. فبحلول الوقت الذي تكون فيه في الأزمة، يكون الأوان قد فات؛ وستكون المعلومات البطيئة وغير المرنة قد أسهمت بلا شكٍّ في مشكلاتك.
عن المؤلفين
توماس إتش. دافنبورت: هو أستاذ متميز لتقنية المعلومات والإدارة في كلية بابسون في بابسون بارك، ماساتشوستس، ومدير الأبحاث في المعهد الدولي للتحليلات. جيم هاجمان سنابي: هو الرئيس التنفيذي المشارك لشركة SAP AG، حيث يشرف على استراتيجيتها وحوكمتها وتطويرها المؤسسي والابتكار وتطوير المنتجات والحلول، إضافةً إلى الاتصالات والتسويق.
