القائمة الرئيسية

العميل الممتثل

العميل الممتثل
ملخص المقال

المقال يوضح تحول بعض الشركات الحديثة إلى ما يسميه إدوارد كسابوف ونظيره أليكس ج. وورلو “نموذج أعمال امتثال العميل” (CCBM)، حيث تعتمد هذه الشركات على الإنترنت وتقنيات مركز الاتصال لتقليل الاعتماد على التفاعل الشخصي مع العملاء غير الراضين وجمع شكاواهم، واستبدال نهج “التركيز على العميل” التقليدي بنظام يتوقع امتثال العملاء للإجراءات الإلكترونية للشركة مقابل الحصول على أسعار منخفضة وخدمة فعّالة. وتُظهر هذه النماذج كيف يمكن مراقبة سلوك العملاء واحتياجاتهم وتحليل البيانات في الوقت الفعلي بكفاءة أعلى وتكلفة أقل من طرق الشكاوى التقليدية، مع تقليل الشكاوى من خلال أنظمة الدعم الذاتي والسياسات المرنة، مما يتيح للشركات زيادة حصتها السوقية وخفض التكاليف دون فقدان رضا العملاء، ويبرز المقال أن هذه الاستراتيجيات تؤكد على الكفاءة والامتثال أكثر من الاعتماد على التغذية الراجعة الشخصية التقليدية.

إدوارد كسابوف

في الأدبيات الأكاديمية في مجال التسويق، تُنصح الشركات غالبًا باتباع نهج “التركيز على العميل” الذي يضع احتياجات ورغبات العملاء في المقام الأول، علاوة على ذلك، يفترض كثير مما كُتب تقليديًّا عن أبحاث السوق والتسويق أن التفاعل مع العملاء غير الراضين والتغذية الراجعة التي يتم الحصول عليها منهم هما من أشكال البحث القيّمة، ويقال لنا إن المشتكين يقدّمون معلومات استخباراتية تسويقية قيّمة للشركات مجانًا، لكن، ماذا لو أن الشركات في عصر الإنترنت باتت تملك وسائل أكثر كفاءة للحصول على رؤًى حول رغبات واحتياجات العملاء من التفاعل الشخصي مع العملاء غير الراضين؟

اليوم، تمارس بعض الشركات المبتكرة ما عرّفه أليكس ج. وورلو وأنا بـ”نموذج أعمال امتثال العميل” (customer compliance business model). هذه الشركات، التي نطلق عليها اختصارًا “CCBMs”، استخدمت أدوات مثل الإنترنت وتقنيات مراكز الاتصال (call-center technologies) على نطاق واسع، وقدمت من خلال ذلك نهجًا جديدًا في التعامل مع شكاوى العملاء، واستعادة الخدمة، واستراتيجيات التنفيذ، وأبحاث السوق، وتوجد هذه النماذج في مجموعة من الصناعات مثل السفر، والتجزئة الإلكترونية (e-retailing)، والخدمات المالية، وقد وسّعت هذه الشركات حصتها السوقية وأسواقها من خلال تقديم قيمة جيدة ومستوى عالٍ من الخدمة بأسعار أقل بكثير.

وعلى وجه الخصوص، أدخلت هذه الشركات غالبًا ممارسات مبتكرة للغاية في معالجة إخفاقات الخدمة وإدارة الشكاوى، ونرى أن CCBMs قد استبدلت التفكير المكلف بـ”التركيز على العميل” الذي يُوصى به كثيرًا في الأدبيات التسويقية الأكاديمية بنماذج أعمال تقوم على “امتثال العميل”، إذ يُتوقع من العملاء الامتثال لأنظمة الشركة، مما يمكّن الشركة من تقليل التكاليف وتحويل المدخرات إلى العملاء، وفي مقابل الامتثال لأنظمة الشركة -مثل اتباع إجراء آلي للطلب عبر الموقع الإلكتروني أو التفاعل مع برمجيات التعرف إلى الصوت في أثناء المكالمات الهاتفية- يُكافأ العملاء بأسعار منخفضة وخدمة جيدة، والأهم من ذلك، أن العديد من العملاء يبدو أنهم أصبحوا “ممتثلين” ويفهمون أنظمة CCBM جيدًا.

في حين نصح بعض الخبراء بأن شكاوى العملاء توفر معلومات قيمة للشركات، قد تكون قيمة جمع المعلومات وتحليلها عبر الشكاوى أقل فائدة بالنسبة لـCCBMs، فمع أن فكرة البحث من خلال جمع الشكاوى ومعالجتها قد تبدو جذابة، إلا أن CCBMs غالبًا ما تكون قادرة على مراقبة المعاملات البيعية عبر الإنترنت بشكل فوري، ويمكنها عادة الحصول على المعلومات بسرعة أكبر وكلفة أقل وبدقة أعلى من خلال تحليل المبيعات في الوقت الحقيقي والتقارير حول الاتجاهات والمواقع المقارنة. وأخيرًا، فإن CCBMs في بعض الصناعات، مثل السفر والسياحة والترفيه، باتت تستخدم بشكل متزايد خوارزميات تعتمد على الحاسوب لربط الأسعار بالطلب الحالي.

وقد سعت بعض CCBMs عمليًّا إلى تقليل شكاوى العملاء، سواء من خلال الاستثمار في أنظمة المساعدة الذاتية الإلكترونية على مواقعها، أو عبر تعظيم الإحساس بالجهد المطلوب من أي عميل غير راضٍ يحاول تقديم شكوى بوسائل غير إلكترونية. فمواقع CCBM عادة ما تتضمن أنظمة فعّالة جدًّا لتتبع وتعديل الطلبات، بل وحتى لإرجاع السلع، وبعضها يملك سياسات إرجاع سخية، ومع ذلك، قد لا يكون رقم الهاتف بارزًا على موقع CCBM، وفي بعض الحالات، قد لا يُذكر رقم هاتف على الإطلاق، أو قد يُقدَّم الدعم الهاتفي فقط كخدمة مدفوعة، وبدلًا من ذلك، تعتمد هذه الشركات بشكل كبير على مواقعها الإلكترونية لجمع المعلومات حول العملاء وتفضيلاتهم ومستوى وموارد الرضا وعدم الرضا لديهم، وتميل أنظمة الدعم الذاتي عبر الإنترنت إلى تلبية احتياجات غالبية العملاء مع توفير التكاليف على الشركة، ويمكن لـCCBMs استخدام مواقعها لجمع التغذية الراجعة ومراقبة سلوكات العملاء، بالإضافة إلى استجاباتهم للحملات والجهود الترويجية. (كما يمكن لـCCBMs استخدام الإنترنت ذاته كأداة للرصد، لجمع آراء المستهلكين من أماكن مثل المنتديات النقاشية الإلكترونية). ويُعد التسويق القائم على قواعد البيانات والاستخدام الواسع للملفات التعريفية المفصلة للعملاء السابقين والحاليين والمحتملين أدوات قيّمة لإجراء أبحاث السوق، وبدلًا من الاعتماد على الاتصال الشخصي مع العملاء وطرق جمع البيانات الفردية، تبنت CCBMs أساليب تسويقية إلكترونية مؤتمتة للبحث في احتياجات العملاء وبناء العلاقات معهم.

وعلى عكس الحجج المتكررة في كتب التسويق التي ترى أن على الممارسين تشجيع التغذية الراجعة عبر تبسيط إجراءات الشكاوى وتقليل الإحساس بالجهد لدى العملاء المشتكين، ركزت بعض CCBMs على جعل العملاء “ممتثلين” لأنظمة شركاتهم. وبالنسبة لممارسي CCBM، فإن أي نشاط لا يضيف قيمة إلى جمع البيانات ويمكن تنفيذه بطريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة يُعد قابلًا للاستغناء عنه، وهذا بالضبط ما يحدث لبعض الأساليب والتقنيات الخاصة بجمع المعلومات الاستخباراتية التي نقرأ عنها في المقالات الأكاديمية، لكنها باتت تندر في الواقع العملي.

مقالات ذات صلة