القائمة الرئيسية

هل تساعد المسؤولية الاجتماعية في حماية سمعة الشركة؟

هل تساعد المسؤولية الاجتماعية في حماية سمعة الشركة؟
ملخص المقال

المقال يوضح أن انتشار المعلومات السلبية عن الشركات أصبح أسرع وأكثر تأثيرًا مع ازدياد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأنه رغم استثمار الشركات في المسؤولية الاجتماعية لبناء سمعة طيبة، فإن هذا لا يوفر حماية شاملة ضد جميع أنواع الانتقادات. أظهرت دراسة أندرياس بي. أيزينغريش وغونجان بهاردواج وفريقهم أن سمعة الشركة في المسؤولية الاجتماعية تزيد استعداد العملاء لتجاهل المعلومات السلبية المتعلقة بالشركة بشكل عام، لكنها تحمي بشكل محدود فقط من الانتقادات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية نفسها، ولا تحمي من المعلومات السلبية عن جودة الخدمة أو اهتمام الشركة بالعملاء. كما بين البحث أن فعالية المسؤولية الاجتماعية أعلى لدى العملاء ذوي الخبرة المنخفضة، بينما العملاء الخبراء يضعون قيمة أكبر لجودة الخدمة في مقاومتهم للمعلومات السلبية، ما يشير إلى أن الشركات بحاجة لاستراتيجيات متعددة لإدارة سمعتها بفعالية ومواجهة المعلومات السلبية بشكل مستهدف.

أندرياس بي. أيزينغريش وغونجان بهاردواج

تنتشر المعلومات السلبية عن الشركات في كل مكان، حتى الشركات التي تحظى بإعجاب كبير، مثل شركة آبل، يجب أن تتعامل مع المعلومات السلبية، كما اكتشفت آبل عندما ظهرت شكاوى المستهلكين في عام 2010م حول تصميم هوائي هاتفها آيفون 4. تميل المعلومات السلبية إلى الانتشار بسرعة أكبر من المعلومات الإيجابية، وبسبب الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، من المرجح أن تواجه الشركات المزيد -وليس القليل- من المعلومات السلبية عن شركاتها في المستقبل، وبينما قد لا يكون انتشار المعلومات السلبية دائمًا تحت سيطرة الشركة، يمكنها محاولة التخفيف من الأضرار المحتملة للمعلومات السلبية بطرق مختلفة.

يستثمر عدد متزايد من الشركات أموالًا في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات، جزئيًّا لبناء حسن النية العامة تجاه منظماتهم. ومع ذلك، لم نكن نعرف مدى فعالية هذه المبادرات في تعزيز مقاومة العملاء للمعلومات السلبية، مقارنة بتكتيكات أخرى يمكن أن تعزز سمعة الشركة، مثل الاستثمار في جودة المنتج أو الخدمة أو رعاية العملاء. هل يساعد القيام بالأعمال الخيرية في حماية سمعة الشركة ضد المعلومات السلبية التي قد تواجهها في المستقبل؟

ليس بشكل كامل، كما تشير بعض أبحاثنا الحديثة. أجرينا دراسة مع غايا روبييرا، أستاذة مساعدة في التسويق بكلية إيلي برود للأعمال بجامعة ولاية ميشيغان، وماتياس سيفرت، أستاذ مساعد في العمليات والتكنولوجيا بكلية إدارة الأعمال IE في مدريد، لدراسة كيفية تفاعل العملاء مع المعلومات السلبية عن الشركة. نُشرت النتائج التفصيلية للدراسة في عدد فبراير 2011م من “مجلة أبحاث الخدمات” Journal of Service Research.

أبحاث ذات صلة

A.B. Eisingerich, G. Rubera, M. Seifert and G. Bhardwaj, “Doing Good and Doing Better Despite Negative Information? The Role of Corporate Social Responsibility in Consumer Resistance to Negative Information,” Journal of Service Research 14, no. 1 (February 2011): 60-75..

في الجزء الأول من دراستنا، أجرينا استطلاعًا شمل 854 عميلًا لبنك تجاري حول آرائهم في الشركة، وكيف سيتفاعلون مع المعلومات السلبية عنها. أظهرت نتائج الاستطلاع أن سمعة الشركة في المسؤولية الاجتماعية كان لها تأثير أكبر على استعداد المستهلكين لتجاهل المعلومات السلبية عن الشركة، مقارنة بسمعتها في الاهتمام بالعملاء (المعرفة بمدى عَدِّ الشركة مهتمة ومنتبهة لاحتياجات العملاء)، أو بسمعتها في جودة الخدمة. وتشير هذه النتائج إلى أن دولارًا يُستثمر في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات، يوفر حماية أكبر ضد المعلومات السلبية من دولار يُستثمر في التوجه نحو جودة الخدمة أو رعاية العملاء.

على الرغم من التأثير الإيجابي للمسؤولية الاجتماعية للشركات على مقاومة العملاء للمعلومات السلبية، فإن الجزء التالي من نتائجنا يحمل رسالة تحذيرية. في تجربة ثانية شملت 133 مشاركًا، عرضنا على العملاء معلومات سلبية من أنواع محددة تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، أو التوجه نحو جودة الخدمة، أو التوجه نحو العملاء. وفي هذه التجربة الثانية، وجدنا أن السمعة في المسؤولية الاجتماعية للشركات لم تحمِ شركة خدمات من المعلومات السلبية المتعلقة بجودة الخدمة أو الاهتمام بالعملاء، بل ساعدت في حماية سمعة الشركة بشكل أضيق ضد المعلومات السلبية المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية نفسها. وينطبق الأمر نفسه على جودة الخدمة ورعاية العملاء. على سبيل المثال، العملاء الذين بدؤوا برأي عالٍ في رعاية الشركة لعملائها، كانوا أقل عرضة للتأثر بمعلومات سلبية جديدة حول رعاية الشركة لعملائها.

في ضوء هذا البحث، تُحذّر الشركات من توقع أن توفر الاستثمارات في المسؤولية الاجتماعية للشركات حماية شاملة ضد أي معلومات سلبية قد تواجهها في المستقبل. علاوة على ذلك، وجدنا أن المسؤولية الاجتماعية للشركات أكثر فعالية في تعزيز مقاومة العملاء للمعلومات السلبية، عندما يكون لدى غالبية العملاء مستويات منخفضة من الخبرة المتعلقة بالخدمة أو المنتج. أما في حالة العملاء الخبراء، فإن سمعة الشركة في الجودة الجيدة، لها تأثير أقوى على مقاومة العملاء للمعلومات السلبية من المسؤولية الاجتماعية للشركات.

عن المؤلفين

أندرياس بي. أيزينغريش: أستاذ مساعد في التسويق بكلية إمبريال للأعمال في لندن. غونجان بهاردواج: قائد مشروع في مجموعة بوسطن الاستشارية في مكتبها في شتوتغارت، ألمانيا.

مقالات ذات صلة