كيفين لين كيلر وسانجاي سود
مع إدراك مزيد ومزيد من الشركات أن الأسماء التجارية المرتبطة بمنتجاتها أو خدماتها من بين أكثر أصولها قيمة، أصبح إنشاء العلامات التجارية القوية والحفاظ عليها وتعزيز قوتها ضرورة إدارية. وإحدى المزايا الرئيسة للعلامة التجارية القوية هي أنها تسهّل قبول امتدادات العلامة التجارية؛ أي المنتجات الجديدة التي تُطلَق باستخدام اسم العلامة التجارية نفسه. وبما أن امتدادات العلامة التجارية تقلل من مخاطر المستهلك وتخفض بشكل كبير من تكلفة برامج التسويق التمهيدية، فقد أصبحت، خلال العقدين الماضيين، الاستراتيجية السائدة لإطلاق المنتجات الجديدة. ومع ذلك، يمكن أن تكون امتدادات العلامة التجارية سلاحًا ذا حدين؛ فعندما تتم إدارتها بشكل جيد، فإنها لا توفر مصدرًا جديدًا للإيرادات فحسب، بل تعزز أيضًا معنى العلامة التجارية، مما يساعد على بناء قيمة العلامة التجارية، ولكن ماذا يحدث عندما لا تكون امتدادات العلامة التجارية ناجحة؟ فمعظم المنتجات الجديدة تفشل في نهاية المطاف، وامتدادات العلامة التجارية ليست استثناءً. فهل يمكن أن يتسبب فشل امتداد العلامة التجارية في الإضرار بالعلامة التجارية الأم، وإهدار الملايين من الدولارات وساعات العمل التي لا تُحصى والتي استُثمرت في بناء قيمتها؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تشكل امتدادات العلامة التجارية خطرًا كبيرًا يتمثل في تخفيف قيمة العلامة التجارية، وسيتعين على المديرين تطوير استراتيجيات أكثر حذرًا لامتدادات العلامة التجارية.
البحوث الأولية
نظرًا لأهميتها الجوهرية في تسويق المنتجات، فقد وُجِّه قدر كبير من البحوث الأكاديمية لفهم تخفيف قيمة العلامة التجارية، والخبر السار الذي أظهرته هذه الأبحاث هو أن العلامات التجارية الأم ليست معرضة بشكل خاص لفشل امتدادات العلامة التجارية. فقد أظهرت البحوث الأولية التي درست امتدادات العلامة التجارية الفاشلة التي اختلفت في درجة التشابه أو “الملاءمة” مع العلامة التجارية الأم أن قيمة العلامة التجارية الأم بقيت قوية بشكل مفاجئ. فعلى سبيل المثال، افترض كل من كيفين كيلر وديفيد آيكر، وكذلك جان روميو، أن تخفيف قيمة العلامة التجارية يمكن أن يحدث بعد تقديم امتدادات غير متشابهة؛ لأن العملاء قد يرون أن الشركة تحاول الاستفادة بشكل غير مبرر من اسم علامتها التجارية. ومع ذلك، لم تجد كلتا الدراستين أي دليل على تخفيف قيمة العلامة التجارية مع الامتدادات غير المتشابهة. وبالمثل، وجدت ديبورا رودر جون وباربرا لوكن أنه رغم انخفاض تصورات الجودة للعلامة التجارية الأم في مجال الصحة والجمال مع تقديم امتداد منخفض الجودة في فئة منتجات مشابهة (مثل الشامبو)، فإنّ تصورات الجودة للعلامة التجارية الأم لم تتأثر عندما كان الامتداد المقترح في فئة منتجات غير مشابهة (مثل المناديل الورقية). وأخيرًا، وجد كل من رودر جون، ولوكن، وكريستوفر جوينر أن تأثيرات التخفيف كانت أقل احتمالًا للظهور مع المنتجات “الرئيسة”، وحدثت مع امتدادات الخط، لكنها لم تكن واضحة دائمًا مع الامتدادات في فئات منتجات أكثر اختلافًا.
الاستنتاج الواضح المستخلص من هذه الدراسات الأولية هو أن العلامات التجارية الأم أكثر مقاومة للتغيرات في التقييمات مما كان يُعتقد سابقًا؛ فمن الواضح أن سنوات من أنشطة بناء العلامة التجارية تساعد المستهلكين على تطوير معرفة متعمقة بالعلامة التجارية يمكنها الصمود أمام التأثير السلبي لفشل الامتداد. ويستخدم المستهلكون معرفتهم بالعلامة التجارية الأم لتحديد ما إذا كانت التجربة السلبية مع الامتداد ذات صلة كافية لتبرير تغيير في الموقف. والقاعدة العامة التي ظهرت من البحوث الأكاديمية المبكرة والخبرة العملية هي أن امتداد العلامة التجارية غير الناجح يمكن أن يضر بصورة العلامة التجارية الأم فقط عندما تكون هناك درجة عالية من التشابه أو “الملاءمة”. فثقة المستهلك في العلامة التجارية الأم من المرجح أن تضعف في هذه الحالات لأن الامتدادات المتشابهة تمثل بالنسبة إلى المستهلك مجالًا من المفترض أن تمتلك فيه الشركة خبرة كبيرة.
البحوث اللاحقة
فيما بعد، قامت جهود البحث بدراسة العوامل المعدلة أو “شروط الحدود” التي تقدم بعض التحفظات المهمة على هذه النتائج الأساسية، وحددت ظروفًا أخرى يمكن أن يحدث فيها تخفيف قيمة العلامة التجارية.
التجربة واستراتيجيات العلامة التجارية
عند دراسة تأثيرات تجربة المستهلك المباشرة مع الامتدادات، وجد كيفين كيلر وسانجاي سود أنه بين المشروبات ظهرت تأثيرات التخفيف عندما جرب المستهلكون فعليًّا امتداد علامة تجارية متشابهة ضعيف الأداء. (لم يخفض المستهلكون تقييماتهم للعلامة التجارية الأم بعد تجربة سلبية مع امتدادات مشروبات غير متشابهة)، ولم تظهر أي تأثيرات للتخفيف عندما زُوِّد المستهلكون فقط بتقييمات سلبية للمنتجات المتشابهة أو إذا قاموا بتقييم هذه الامتدادات دون تجربة مباشرة. واقترح المؤلفان أن التجربة المباشرة أدت إلى التخفيف؛ لأن المستهلكين عدّوها أكثر تشخيصًا من أشكال التعلم الأخرى عن الامتداد.
الأبحاث المرجعية
Ahluwalia, R., and Z. Gurhan-Canli, “The Effects of Extensions on the Family Brand Name: An Accessibility-Diagnosticity Perspective,” Journal of Consumer Research 27 (December 2000): 371–381.
استخدم المؤلفان الإطار المعروف لإمكانية الوصول/ التشخيصية لدراسة تأثيرات ردود الفعل على الامتدادات. وتشير إمكانية الوصول إلى عنصر “الحضور في الذهن” للمعلومات، بينما تشير التشخيصية إلى مدى ملاءمة المعلومات.
Balachander, S., and S. Ghose, “Reciprocal Spillover Effects: A Strategic Benefit of Brand Extensions,” Journal of Marketing 67 (January 2003): 4–13.
وجد المؤلفان أدلة على زيادة اختيار العلامة التجارية الأم نتيجة الإعلان عن تمديدات العلامة التجارية، بما يتجاوز ما هو ممكن من خلال الإعلان المباشر للعلامة التجارية الأم، وتستند النتائج إلى تحليل بيانات لوحات الماسح الضوئي.
Gurhan-Canli, Z., and D. Maheswaran, “The Effects of Extensions on Brand Name Dilution and Enhancement,” Journal of Marketing Research 35 (November 1998): 464–473.
وُجدت آثار ارتداد إيجابية وسلبية للعلامة التجارية الأم، اعتمادًا على مستوى انخراط المستهلك. تحدث آثار ارتداد أكبر عندما يكون المستهلكون أكثر انخراطًا في تقييم تمديدات العلامة التجارية.
Janiszewski, C., and S.M.J. van Osselaer, “A Connectionist Model of Brand-Quality Associations,” Journal of Marketing Research 37 (August 2000): 331–350.
بخلاف معظم المقالات الأكاديمية التي تعتمد على نماذج تنشيط الذاكرة، يبحث المؤلفان في تعلم العلامة التجارية باستخدام نماذج ترابطية للذاكرة. ووفقًا لهذه النماذج الترابطية، تبين أن المستهلكين يستخدمون أسماء التمديدات كمؤشرات تنبؤية للأداء يمكن أن تؤدي إلى تمييع العلامة التجارية.
Keller, K.L., and D.A. Aaker, “The Effects of Sequential Introduction of Brand Extensions,” Journal of Marketing Research 29 (February 1992): 35–50.
بعدّها واحدة من أولى الدراسات الأكاديمية عن تمديدات العلامة التجارية، توفر هذه الورقة الأساس المفاهيمي للبحث في تقييمات التمديدات وآثار الارتداد.
Keller, K.L., and S. Sood, “The Effects of Product Experience and Branding Strategies on Brand Evaluations,” Tuck School of Business working paper (2003).
تُعدّ هذه الورقة من أوائل الدراسات التي تحقق في كيفية تغير تقييمات العلامة التجارية عندما تكون لدى المستهلكين تجربة مباشرة مع التمديد مقارنة بمعرفة التمديد فقط. إضافة إلى ذلك، يقارن المؤلفان بين العلامة العائلية والعلامة الفرعية والعلامة الفردية (الجديدة) مع تجربة ومن دونها.
ك Kirmani, A., S. Sood and S. Bridges, “The Ownership Effect in Consumer Responses to Brand Line Stretches,” Journal of Marketing 63 (January 1999): 88–101.
تبين أن الملكية تؤدي إلى ردود فعل مختلفة تجاه تمديدات خط العلامة التجارية -التمديدات الرأسية- اعتمادًا على صورة العلامة التجارية الأم واتجاه التمديد. أكدت دراسة ميدانية مع مالكي سيارات بي إم دبليو وأكيورا نتائج تجربتين مخبريتين.
Lane, V.R. and R. Jacobson, “The Reciprocal Impact of Brand Leveraging: Feedback Effects From Brand Extension Evaluations to Brand Evaluation,” Marketing Letters 8 (July 1997): 261–271.
وجد المؤلفان أن حجم آثار الارتداد يعتمد على مقدار الجهد الذي يبذله المستهلكون في تقييم التمديد. فالمستهلكون الذين لديهم “حاجة عالية للإدراك” يعالجون معلومات التمديد بشكل أكثر تفصيلًا، مما يؤدي إلى زيادة التمييع.
Loken, B. and D. Roedder John, “Diluting Brand Beliefs — When Do Brand Extensions Have a Negative Impact?” Journal of Marketing 57 (July 1993): 71–84.
يبحث المؤلفان في تمييع العلامة التجارية من حيث الجودة العامة ومعتقدات السمات المحددة. تُفهم العلامات التجارية كفئات في الذاكرة، وتُستخدم نماذج التصنيف من علم النفس لتفسير النتائج.
Milberg, S.J., C.W. Park and M. McCarthy, “Managing Negative Feedback Effects Associated With Brand Extensions: The Impact of Alternative Branding Strategies,” Journal of Consumer Psychology 6, no. 2 (1997): 119–140.
وجد المؤلفون أن استراتيجيات العلامة العائلية واستراتيجيات العلامة الفرعية تؤدي إلى مستويات مختلفة من تمييع العلامة التجارية.
Morrin, M., “The Impact of Brand Extensions on Parent Brand Memory Structures and Retrieval Processes,” Journal of Marketing Research 36 (November 1999): 517–525.
باستخدام زمن الاستجابة -سرعة الإجابة- كأحد المقاييس التابعة، وجدت المؤلفة أن وجود تمديدات العلامة التجارية يمكن أن يعزز هيكل معرفة العلامة التجارية في الذاكرة.
Romeo, J.B., “The Effect of Negative Information on the Evaluations of Brand Extensions and the Family Brand,” Advances in Consumer Research 18 (1991): 399–406.
ورقة مبكرة تبحث في آثار الارتداد لتمديد العلامة التجارية، باستخدام دراسة حالة كجزء من المنهجية. لم يحدث تمييع للتمديدات غير المتشابهة، ومع ذلك، كانت آثار التمييع ذات دلالة هامشية للتمديدات المتشابهة.
Roedder John, D., B. Loken and C. Joiner, “The Negative Impact of Extensions: Can Flagship Products Be Diluted?” Journal of Marketing 62 (January 1998): 19–32.
عُثِرَ على درجات مختلفة من التمييع نتيجة فشل التمديد لكل من العلامات التجارية الرئيسة والعلامات التجارية الأم. على وجه التحديد، تبين أن العلامات التجارية الرئيسة أقل عرضة للتمييع من العلامات التجارية الأم.
Swaminathan, V., R.J. Fox and S.K. Reddy, “The Impact of Brand Extension Introduction on Choice,” Journal of Marketing 65 (October 2001): 1–15.
باستخدام بيانات لوحات الماسح الضوئي، وجد المؤلفون أن آثار الارتداد يمكن أن تعتمد على تجربة المستهلك وتكرار تجربة تمديدات العلامة التجارية والاستخدام السابق للعلامة التجارية الأم.
Sullivan, M.W., “Measuring Image Spillovers in Umbrella-Branded Products,” Journal of Business 63 (July 1990): 309–329.
يبحث المؤلف في كيفية أن الدعاية الإيجابية والسلبية المتعلقة بطراز سيارة معين تؤدي إلى آثار ارتداد إيجابية وسلبية على العلامة التجارية الأم. استُخدم جاكوار وأودي كمثالين على آثار الارتداد الإيجابية والسلبية على التوالي.
وجد المؤلفون أيضًا أن تأثيرات التخفيف المرتبطة بامتداد يحمل علامة عائلية (مثل بيبسي) اختفت عندما أعطوا الامتداد علامة فرعية افتراضية (“All Sport Body Quencher” من شركة PepsiCo Inc.)، حتى وإن كان المستهلكون قد جربوا المشروب نفسه تمامًا. واقترح المؤلفون أن التجربة المباشرة مع امتداد قريب تمنح المستهلكين تجربة حية ومقنعة تخلق إمكانية لتغيير المواقف تجاه العلامة الأم. ومع ذلك، فإن العلامة الفرعية ترسل إشارة موثوقة للمستهلكين ليتوقعوا وجود اختلافات في الامتداد وتُبعد الامتداد عن العلامة الأم.
وبالتالي، يمكن لاستراتيجيات العلامة الفرعية أن تغيّر منسوبات المستهلكين فيما إذا كان ينبغي تحميل العلامة الأم المسؤولية المباشرة عن الامتدادات الفاشلة أم لا. وقدّم كريس يانيسزوسكي وستاين فان أوسيلار دليلًا داعمًا لذلك باستخدام نموذج ترابطي للذاكرة، وتختلف النماذج الترابطية عن نماذج الذاكرة التقليدية في أن اسم العلامة التجارية يُستخدم فقط بقدر ما يرى المستهلكون أنه يتنبأ بالأداء، ومن ثم فإن أسماء العلامات الفرعية تبدو كأنها تنقل معلومات مختلفة للمستهلكين. ووجدت ساندرا ميلبرغ وسي. وان بارك ومايكل مكارثي أدلة مماثلة تدعم العلامة الفرعية كدرع ضد التخفيف في دراسة تجريبية، كما تدعم أدلة السوق هذه النتائج. فعلى سبيل المثال، وجدت ماري سوليفان أن مشكلات “التسارع المفاجئ” المرتبطة بسيارة أودي 5000 انتقلت أكثر إلى طراز أودي 4000 مقارنة بطراز أودي كواترو، والذي فسّرته كنتيجة لحقيقة أن الأخير رُوِّجَ وسُوِّقَ بشكل مختلف. وهكذا، فإن العلامة الفرعية هي عامل يمكن للإدارة التحكم فيه ويسمح للشركات باتباع استراتيجية امتداد أكثر نشاطًا، مما يسمح للعلامة التجارية بـ”ارتكاب الأخطاء” والتوسع إلى مدًى أبعد مما كان ممكنًا في العادة.
مشاركة المستهلك
لقد ثبت أيضًا أن تخفيف امتداد العلامة التجارية يعتمد على درجة مشاركة المستهلك في التجربة، فعلى سبيل المثال، وجد زينب غورهان-جانلي ودورايراج ماهيسواران أنه عندما لا يكون المستهلكون منخرطين بدرجة عالية (على سبيل المثال، عندما يُنظر إلى قرار الامتداد على أنه غير مهم نسبيًّا)، تظهر تأثيرات التخفيف فقط مع الامتدادات المماثلة؛ إذ يعدّ المستهلكون الامتدادات الأقل تشابهًا استثناءات، وبالتالي يقل تأثيرها على سمعة العلامة الأم. ومع ذلك، وجد المؤلفون أنه عندما يعالج المستهلكون بنشاط المعلومات السلبية حول امتداد العلامة التجارية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تخفيف العلامة الأم حتى مع الامتدادات غير المماثلة.
وبالمثل، وجدت فيكي لين وروبرت جاكوبسون بعض الأدلة على وجود تخفيف أكبر للعلامة التجارية لدى المستهلكين الذين لديهم “حاجة عالية للإدراك” (أي أولئك المستهلكين الذين يميلون إلى تحليل وفهم المنتج أو الخدمة) مقارنة بالذين لديهم حاجة منخفضة للإدراك. ومن المفترض أن المجموعة الأخيرة تعالج المعلومات بعمق أكبر. وأخيرًا، لاحظت روهيني أهلوليا وغورهان-جانلي أن التوقيت يعد عاملًا في قياس تخفيف قيمة العلامة التجارية. فعندما قِيست مواقف المستهلكين مباشرة بعد تجربة سلبية مع الامتداد، حدث التخفيف لكل من الامتدادات المماثلة وغير المماثلة، أما عندما كان هناك تأخير في القياس، فإن الامتدادات المماثلة غير الناجحة فقط هي التي أدت إلى التخفيف.
تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أنه ما لم يفكر المستهلكون بشكل واسع في أسباب فشل المنتج، فمن المرجح أن تظهر تأثيرات التخفيف فقط عندما يُنظر إلى الامتداد على أنه مشابه بدرجة كبيرة (وبالتالي تشخيصي) للعلامة الأم. قد لا يضر فشل المنتج بالعلامة الأم إذا كانت طبيعة فئة الامتداد بعيدة بما فيه الكفاية عن فئة العلامة الأم. في هذه الحالة، يمكن للمستهلكين “تجزئة” منتجات العلامة التجارية وتجاهل أداء الامتداد لأنهم يرونه ضمن فئة منتج لا علاقة لها بفئة العلامة الأم.
ملكية العلامة التجارية
تؤثر درجة إلمام العملاء بالعلامة الأم أيضًا في احتمالية التخفيف من خلال الامتدادات. وفي هذا الصدد، تعد ملكية العلامة التجارية أو استخدامها من العوامل الرئيسة؛ ففي دراسة تجريبية، لاحظت أمنا كيرماني وسانجاي سود وشيري بريدجز أنماطًا مختلفة من تخفيف العلامة التجارية، اعتمادًا على ما إذا كان المستهلكون يملكون العلامة التجارية للسيارة التي يتم تمديدها أم لا. وبالمثل، باستخدام بيانات ماسح الأسر الوطنية، وجدت فانيثا سواميناثان وريتشارد فوكس وسرينيفاس ريدي أدلة على وجود آثار سلبية محتملة للامتدادات غير الناجحة بين المستخدمين السابقين للعلامة الأم ولكن ليس بين غير المستخدمين السابقين. وتشير هذه النتائج إلى أن الامتدادات الناجحة حتى يمكن أن تؤدي إلى تخفيف العلامة التجارية؛ لأن أساس معنى العلامة قد يختلف بين المستخدمين المخلصين وغير المخلصين؛ فالمستخدمون المخلصون لديهم هياكل معرفية أكثر ثراءً وتطورًا عن العلامة التجارية، وقد تكون لديهم قناعات أعمق بشأن ما هو جوهري في معنى العلامة مقارنة بغير المستخدمين، وبالتالي، قد تكون الامتدادات ناجحة في جذب مستخدمين جدد وزيادة المبيعات، ولكن في الوقت نفسه قد يُنظر إلى هذه الامتدادات على أنها غير متسقة من قبل المستخدمين المخلصين، وتؤدي إلى تخفيف العلامة التجارية لدى هذه المجموعة من المستهلكين؛ لذلك، إلى الحد الذي يكون فيه المستخدمون المخلصون أكثر قيمة للشركة، يمكن أن تؤدي الامتدادات الناجحة إلى تخفيف القيمة الإجماليّة للعلامة التجارية.
نموذج تخفيف قيمة العلامة التجارية
تشير الأبحاث التي تم استعراضها أعلاه بوضوح إلى أن تمييع العلامة التجارية يحدث فقط في ظل ظروف محددة؛ أي أنه يتطلب تجربة قوية مع امتداد للعلامة التجارية -يُعدّ تشخيصيًّا ومتناقضًا مع تجربة العلامة التجارية الأم- لكي يقوم المستهلك بتحديث مشاعره وآرائه عن العلامة التجارية الأم. بناءً على ذلك، نقترح رسميًّا أن تمييع العلامة التجارية الأم هو دالة لثلاثة عوامل:
القوة.
فقط تجربة الامتداد التي تكون قوية بما فيه الكفاية لديها القدرة على إحداث تمييع العلامة التجارية. فالتجربة القوية تكون بارزة (تجذب الانتباه) وواضحة (قابلة للتفسير بشكل موضوعي)، أما التجربة الضعيفة -سواء أكانت أقل بروزًا أو أكثر غموضًا- فقد يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها.
التشخيصية.
تكون تجربة الامتداد تشخيصية للعلامة التجارية الأم فقط إلى الدرجة التي يعتقد فيها المستهلكون أن الامتداد ذو صلة بالعلامة الأم؛ أي أن التجربة ستؤثر فقط في تقييم المستهلك للعلامة التجارية الأم إذا شعر أن أداء منتج أو خدمة الامتداد يُعد مؤشرًا -بطريقة ما- على جودة العلامة التجارية الأم.
التناقض.
تجربة الامتداد المتسقة مع صورة المستهلك عن العلامة التجارية الأم أقل احتمالًا لتغيير انطباع ذلك المستهلك. ومع ذلك، فإن التجربة التي تتناقض مع تلك التوقعات عن العلامة الأم تخلق إمكانية التغيير، ويتوقف اتجاه هذا التغيير وحدوده على القوة النسبية وإيجابية التجربة. لاحظ أن تجارب الامتداد المتناقضة جدًّا قد يُقَلَّل من شأنها أو تُتجاهل إذا لم يُنظر إليها على أنها ذات صلة.
الدلالات
تؤكد هذه النتائج البحثية نقطة مهمة: على الرغم من أن المستهلكين “يمتلكون” العلامة التجارية من حيث التوقعات والإدراكات والمواقف التي يحملونها تجاهها، إلا أن المسوقين يمكنهم -ويجب عليهم- إدارة هياكل معرفة المستهلكين عن العلامة التجارية بشكل نشط. وإن بناء علامة تجارية قوية تتمتع بقيمة عالية لا يسمح فقط بفرص نمو إضافية، بل يساعد أيضًا على توفير دفاع ضد فشل امتدادات العلامة التجارية.
وتُظهر الأبحاث الحديثة أيضًا طرقًا إضافية يمكن من خلالها لامتدادات العلامة التجارية أن تحسن فعليًّا المبيعات وتعزز معرفة العملاء بالعلامة التجارية الأم؛ فعلى سبيل المثال، وجدت مورين مورين أن تعريض المستهلكين لمعلومات عن امتداد العلامة التجارية عزز -بدلًا من أن يُضعف- الروابط الذهنية مع العلامة التجارية الأم في الذاكرة، لا سيما بالنسبة إلى العلامات التجارية الأم التي كانت مهيمنة في فئتها الأصلية من المنتجات. وبالمثل، أظهر سوبرامانيان بالاكاندر وسانجوي غوس كيف أن الإعلان عن الامتداد يمكن أن يوفر فوائد غير مباشرة للعلامة الأم.
ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن هناك جانبًا إيجابيًّا لامتدادات العلامة التجارية التي تفشل في السوق (“فشل السوق”)، أي تلك التي تفشل بسبب سوء التوزيع أو عدم تحقيق وعي كافٍ بين المستهلكين؛ لأن المستهلكين قد لا يكونون قد سمعوا حتى عن منتج أو خدمة الامتداد، فمن المرجح أن تظل العلامة التجارية الأم دون ضرر يُذكر. ومن ناحية أخرى، فإن “فشل المنتج”، عندما يُكتشف أن الامتداد غير كافٍ من حيث الأداء، من المرجح أن يؤدي إلى تكوين آراء سلبية عن العلامة التجارية الأم.
