أندرو كامبل، وسفين كونيش، وغونتر مولر-ستيفنز
يقدّم عدد قليل من الرؤساء التنفيذيين توجيهًا كافيًا لرؤساء أقسام وظائف الشركات corporate functions. هذا هو الاستنتاج الذي توصلنا إليه من خلال استطلاع أجريناه لأكثر من 50 رئيسَ وظيفةٍ في بعض الشركات الرائدة في أوروبا. وهنا نشير إلى الشركات الكبرى التي تكون فيها أقسام وظائف الشركات مثل الإدارة المالية، والموارد البشرية، وتقنية المعلومات، والاستراتيجية، والمشتريات، والشؤون القانونية، تقدم السياسات والضوابط والخدمات إلى الوحدات التشغيلية اللامركزية، ولحسن الحظ، فقد وجد بعض الرؤساء التنفيذيين طرقًا لمعالجة هذه المشكلة.
في استطلاعنا، شعر أقل من واحد من كل عشرة رؤساء وظائف بأنهم تلقوا إرشادات كافية عن كيفية إسهام وظائفهم في الاستراتيجية العامة للشركة، وبدلًا من ذلك، كان من المتوقع أن يطوّروا أفكارهم واستراتيجياتهم الوظيفية بأنفسهم.
إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن العديد من رؤساء أقسام وظائف الشركات لديهم مؤشرات أداء رئيسة، فإن هذه المؤشرات نادرًا ما كانت تقيّم الإسهام الإجمالي لوظائفهم، وإنما كانت مؤشرات الأداء تقيس الأداء في تفاصيل محددة، مثل تنفيذ برنامج تطوير التنفيذيين في قسم الموارد البشرية المؤسسية، ولكنها لم تتعرض للأداء العام للوظيفة من خلال -على سبيل المثال- سؤال مديري الوحدات التشغيلية عما إذا كانت الوظيفة تضيف قيمة أم لا.
والنتيجة لهذا النقص في الإدارة هي أداء متباين؛ ففي حين أن بعض وظائف الشركات تؤدي أدوارها بفعالية عالية وتحظى بإشادة رؤساء الوحدات التشغيلية، فإن معظمها يُخفق في هذا الأمر. في الواقع، واحدة من أكثر الشكاوى شيوعًا من مديري التشغيل هي أن وظائف الشركات بيروقراطية ومتدخلة، وتجعل عمل الوحدات التشغيلية أكثر صعوبة بدلًا من أن تسهله.
ومن دون توجيه كافٍ، يمكن أن تصبح وظائف الشركات -وغالبًا عن غير قصد- خادمة لمصالحها الذاتية؛ فبدلًا من تطوير السياسات والإجراءات التي تقدّم الدعم العملي الذي تريده وتحتاجه الوحدات، تقيس وظائف الشركات نفسها مقابل أفضل الممارسات على مستوى الصناعة، أو تنفّذ مبادرات تزيد من نفوذها، أو تبسط عملها الخاص، وغالبًا ما تكون النتيجة هي نقص التعاون من قبل مديري التشغيل.
أخبرنا أحد رؤساء تقنية المعلومات الجدد أن الفريق الذي تولّى إدارته انحرف عن وجهة أعمال الشركة التشغيلية، وقال: “كان قسم تقنية المعلومات يتبع أجندة منطقية بالنسبة إليه، لكن هذه الأجندة لم تكن منطقية لأعمال الشركة”، وكانت المبادرةُ الرئيسة للقسم هي نظام مركزي لتخطيط موارد الشركة، وكان غير مرن جدًّا لخدمة الوحدات الأصغر في الشركة، ومن المرجح أن يكلّف ضعف التقدير الأصلي، وأضاف: “توقف قسم تقنية المعلومات عن الاستماع وكان يفتقر إلى فهم التحديات التشغيلية”.
وفي شركة أخرى، قال رئيس قسم الموارد البشرية إنه قبل وصوله، كان قسم الموارد البشرية “يركز على القضايا الإجرائية” ولم يكن “يساعد أعمال الشركة على تحقيق النجاح”، وقد طور قسم الموارد البشرية نظام تقييم أداء معقدًا استغرق وقتًا طويلًا من مديري التشغيل، لكنه لم يحظَ بدعمهم أو يقدم فوائد ملموسة.
وفي ظاهر الأمر، يبدو من المفاجئ أن يقدم الرؤساء التنفيذيون قدرًا قليلًا جدًّا من التوجيه لأقسام الوظائف؛ نظرًا لأن هذه الوظائف جزء من فرق مقر الشركة الرئيس. أحد التفسيرات هو أن الرؤساء التنفيذيين مشغولون جدًّا بالعمل مع وحدات الأعمال، وهناك تفسير آخر هو أن الرؤساء التنفيذيين لا يشعرون بأن لديهم المعرفة الفنية أو الأدوات الإدارية اللازمة لتوجيه الوظائف، وبدلًا من ذلك يفوّضون الأمر لرؤساء أقسام الوظائف.
الحل هو أن يُجري الرؤساء التنفيذيون أربعة تغييرات أساسية -لكنها حيوية- في عمليات إدارتهم المعتادة:
1. تحديد ثلاثة إلى سبعة مصادر رئيسة للقيمة المضافة على مستوى الشركة: غالبًا ما تركز عملية استراتيجية الشركات على أي الأعمال ستُشترى أو تُباع، وأيها سيحصل على أولوية للاستثمار، وما هي أهداف الأداء التي ستحدّد للفترة القادمة. وعادة لا تتناول القضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى وظائف الشركات: كيف يمكن للوظائف على مستوى الشركة أن تضيف قيمة؟
ينبغي للرئيس التنفيذي أن يوسع العملية الاستراتيجية لتشمل تعريف المصادر الرئيسة للقيمة المضافة على مستوى الشركة، وبعد ذلك يمكن لكل وظيفة من وظائف الشركات أن تحدد دورها بالنسبة إلى كل من هذه المصادر، ويمكن تنسيق أدوار الوظائف المختلفة وتقييم مساهمة كل منها مقابل هذه الأهداف الأوسع.
قامت شركة دنماركية مؤخرًا بتحديد ثلاثة مصادر رئيسة للقيمة المضافة على مستوى الشركة: مساعدة الأعمال على اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاستثمارات الرأسمالية، وضمان أن تدفع الأعمال نحو خفض التكاليف حتى في السنوات الجيدة، وبناء مجموعة من المواهب التنفيذية تتفوق على منافسيها، وطُلب من وظائف الشركة جميعها بعد ذلك تقييم أنشطتها مقابل هذه الأهداف، وأسفر ذلك عن تغييرات كبيرة.
2. مراجعة استراتيجيات وظائف الشركات سنويًّا: تستحق استراتيجيات وظائف الشركات القدر نفسه من وقت الرئيس التنفيذي واهتمامه الذي تحظى به استراتيجيات وحدات الأعمال؛ إذ يمكن أن يكون لوظائف الشركات تأثير وحدة الأعمال نفسه على الأداء المؤسسي العام.
تقوم معظم الشركات أحيانًا بإجراء مراجعة رئيسة لحجم المقر الرئيس للشركة وقيمته، ومع ذلك، يمكن أن تؤدي هذه المشروعات واسعة النطاق إلى رد فعل دفاعي يعيق تحقيق الهدف، وغالبًا ما تختفي أي تخفيضات في الموظفين تنتج عنها في السنوات التالية. وتتيح المراجعات السنوية للرئيس التنفيذي ورؤساء الوحدات دفع وظائف الشركات بانتظام نحو أداء أفضل. وقد يكون من الصعب إيجاد الوقت لهذه المراجعات عندما يكون الجدول الزمني للتخطيط ممتلئًا بالفعل بمراجعات الوحدات التشغيلية، وقد حلّت إحدى الشركات هذه المشكلة من خلال توزيع مراجعات وظائف الشركات على مدار العام، إذ تُعقَد مراجعة واحدة كل شهرين.
3. تطوير مصفوفة لمبادرات الشركة: يجب على الرئيس التنفيذي أن يطلب إدخال المبادرات الرئيسة لوظائف الشركات في جدول لمبادرات الشركة، ويجب أن يسجل الجدول أي وظيفة تتولى قيادة المبادرة، وأي وظائف أخرى تشارك فيها، وأي وحدات تشغيلية تتأثر بها.
يساعد ذلك الوظائف المختلفة على اتباع نهج متكامل، ويساعد على التنبؤ بالمشكلات المحتملة؛ فعلى سبيل المثال، يمكن للرئيس التنفيذي أن يرى ما إذا كانت إحدى المبادرات من المرجح أن تفرض متطلبات غير معقولة على وحدة أعمال معينة، نظرًا للضغوط التجارية التي تواجهها الوحدة، ويمكن لرئيس قسم تكنولوجيا المعلومات تقييم ما إذا كانت الموارد التقنية كافية لدعم المبادرات جميعها.
تستخدم شركة يونيليفر جدول مبادرات الشركة للتحقق مما إذا كانت الموارد الكافية متوافرة لتنفيذ كل مشروع، وعندما تكون هناك تعارضات أو نقص في الموارد، تُؤجّل المبادرات أو يُعاد ترتيب أولوياتها.
4. فصل الخدمات المشتركة: يمكن للرئيس التنفيذي أن يطلب إدارة الخدمات المشتركة بشكل مختلف عن أنشطة الشركة الأخرى؛ ففي الأنشطة الخدمية مثل دعم تكنولوجيا المعلومات، على سبيل المثال، يجب أن يكون التركيز على الخدمة بدلًا من الرقابة؛ لذلك، قد يكون من المفيد أن تقدم هذه الأنشطة تقاريرها إلى قسم الخدمات المشتركة حيث يمكنها الحصول على الإدارة الموجهة نحو الخدمة التي تحتاجها بدلًا من وظيفة مؤسسية تهتم أساسًا بالسياسات والضوابط.
وغالبًا ما تكون النتيجة تحسنًا كبيرًا في الأداء: خدمة أفضل بتكلفة أقل في قسم الخدمات المشتركة، إضافة إلى سياسات وضوابط أوضح تركز على إضافة القيمة ضمن وظائف الشركة المتبقية. ففي أوائل التسعينيات، كانت شركة شل من أوائل الشركات التي أنشأت قسم خدمات منفصل؛ إذ حولت وظائفها المؤسسية مترامية الأطراف إلى فريق مقر رئيس يضم 100 شخص وقسم خدمات احترافية يضم عدة آلاف. ومؤخرًا، أكملت شركة DSM الهولندية للكيماويات المتخصصة مشروعًا كبيرًا لفصل خدمات الشركة جميعها في قسم الخدمات المشتركة.
يمكن أن تساعد هذه التغييرات الأربعة الرؤساء التنفيذيين على تقديم التوجيه اللازم لرؤساء أقسام وظائف الشركات لكي يُسهموا بفعالية في نجاح الشركة، كما ستمنح مديري التشغيل الثقة بأن الوظائف تعمل معًا من أجل مصلحة الشركة وليس لمصالحها الخاصة. وبالعمل معًا، تساعد هذه التغييرات الأربعة على مواءمة وظائف الشركة مع استراتيجية الشركة وزيادة القيمة التي تضيفها.
