القائمة الرئيسية

تسخير الهيكل السري للابتكار

تسخير الهيكل السري للابتكار
ملخص المقال

يتناول المقال أبحاث حول الابتكار، موضحًا أنه يمكن تحويله من فن يعتمد على الحدس إلى عملية منظمة قائمة على المعلومات، حيث يُنظر إلى الابتكار كعملية بحث متعمدة تستغل البيانات لتوجيه الاستراتيجيات. يظهر البحث أن الاستراتيجيات المدعومة بالمعلومات تتفوق على النهج العشوائي، وأن الاستراتيجية غير الصبورة تحقق نتائج أفضل في المراحل المبكرة، بينما تتفوق الاستراتيجية الصبورة مع نضوج مساحة الابتكار، مع إمكانية اعتماد استراتيجية تكيفية تجمع بين الاثنين لتحقيق أداء مستدام. يقدم الباحثون إطارًا من خمس خطوات لبناء استراتيجية ابتكار فعّالة تشمل: اختيار مساحة الابتكار، تحديد الاستراتيجية المناسبة، التنفيذ، استشعار التحولات والتكيف، والاستعداد للاضطرابات، مؤكدين أن القدرة على التكيف وإعادة ضبط النهج عند الاضطرابات يمكن أن تزيد إنتاجية الابتكار بنسبة تصل إلى 50%. المقال يبرز أن الابتكار المنظم والمبني على إشارات ومعلومات دقيقة يمكن أن يمنح الشركات ميزة تنافسية مستمرة ويجعل نتائج الابتكار أقل اعتمادًا على الحظ.

مارتن ريفز، توماس فينك، راميرو بالما، ويوهان هارنوس

في عصر النمو المنخفض، تحتاج الشركات إلى الابتكار أكثر من أي وقت مضى؛ يمكن للقادة الاستفادة من مجموعة واسعة من النظريات والسوابق في سعيهم نحو الابتكار، بدءًا من النصائح حول اختيار المجالات المناسبة إلى تحسين عملية تطوير المنتجات إلى تأسيس ثقافة الإبداع، ومع ذلك، يظل الابتكار في الممارسة العملية فنًّا أكثر منه علمًا.

ولكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك.

في أبحاثنا، توصلنا إلى اكتشاف مثير، إذ يمكن جعل الابتكار، تمامًا مثل التسويق والموارد البشرية، أقل اعتمادًا على الحدس الفني من خلال استخدام المعلومات بطرق جديدة، لكن هذا يتطلب تغييرًا في وجهة النظر؛ يجب أن ننظر إلى الابتكار ليس بوصفه نتاج الحظ أو الرؤية الاستثنائية، بل كنتيجة لعملية بحث متعمدة. وتستغل هذه العملية الهيكل الأساسي للابتكار الناجح لتحديد الإشارات المعلوماتية الرئيسية، والتي يمكن بدورها تسخيرها لبناء استراتيجية ابتكار متفوقة.

مقارنة استراتيجيات الابتكار

دعونا نوضح الفكرة باستخدام مكعبات الليغو؛ عد بذاكرتك إلى أيام الطفولة، أنت في غرفة مع اثنين من أصدقائك، تلعبون بصندوق كبير من الليغو (لنقل، مجموعة “محطة الإطفاء” المحبوبة)، جميعكم لديكم الهدف نفسه: بناء أكبر عدد ممكن من الألعاب الجديدة، وأثناء اللعب، يبحث كل منكم في الصندوق ويختار القطع التي يعتقد أنها ستساعده في تحقيق هذا الهدف.

لنفترض الآن أن كل واحد منكم يتبع نهجًا مختلفًا، صديقك جوي يستخدم ما نسميه استراتيجية غير صبورة، إذ يختار بعناية رجال الإطفاء وقبعاتهم ليصنع ألعابًا قابلة للاستخدام فورًا، وأنت تتبع حدسك، فتختار قطعًا عشوائية تبدو مثيرة للاهتمام، في المقابل، تختار صديقتك جيل قطعًا مثل المحاور والعجلات والصفائح القاعدية الصغيرة التي لاحظت أنها شائعة في الألعاب الأكثر تعقيدًا، حتى وإن لم تستطع استخدامها فورًا لصنع ألعاب أبسط، نسمي نهج جيل استراتيجية صبورة.

في نهاية اليوم، من الذي سيكون قد طور أكبر عدد من المنتجات الجديدة؟ أي، من الذي بنى أكبر عدد من الألعاب الجديدة؟ تظهر محاكياتنا أن ذلك يعتمد على عدة عوامل. في البداية، سيتقدم جوي، متصدرًا باستراتيجيته غير الصبورة. ولكن مع تقدم اللعبة، سيبدو أن الحظ بدأ يتغير. ستبدو تحركات جيل المبكرة وكأنها كانت محظوظة عندما تتمكن من تجميع شاحنات إطفاء معقدة من اختيارها للمحاور والعجلات التي كانت بلا فائدة في البداية. سيبدو الأمر وكأنها محظوظة، لكننا سنرى قريبًا أنها استغلت الصدفة بفاعلية.

ماذا عنك؟ باختيارك للمكونات عشوائيًّا، ستكون قد بنيت أقل عدد من الألعاب. كانت لدى أصدقائك استراتيجية مدعومة بالمعلومات، بينما اعتمدت أنت فقط على الحدس والحظ.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من هذا؟ إذا كان الابتكار عملية بحث، فإن اختياراتك للمكونات اليوم لها أهمية كبيرة من حيث الخيارات التي ستتاح لك غدًا. هل تختار مكونات تشكل منتجات بسيطة بسرعة وتمنحك عائدًا الآن، أم تختار المكونات التي تمنحك قيمة خيارات مستقبلية أعلى؟

في أبحاثنا، قمنا بتحليل رياضيات الابتكار كعملية بحث عن تصاميم منتجات قابلة للتطبيق عبر عالم من المكونات، ثم اختبرنا أفكارنا باستخدام بيانات تاريخية عن الابتكارات في أربع بيئات حقيقية. أجرينا محاكيات استنادًا إلى بيانات مفصلة من أربعة مجالات: تقنيات البرمجيات، وفنون الطهي، والموسيقا، واللغة. (انظر “حول البحث”). وخلال ذلك، توصلنا إلى اكتشاف مفاجئ. يمكنك الحصول على استراتيجية ابتكار متفوقة باستخدام المعلومات حول عملية الابتكار المتكشفة، لكن ليست هناك استراتيجية واحدة متفوقة دائمًا. الاستراتيجية المثلى تعتمد على الوقت والمجال؛ فهناك العديد من فضاءات الابتكار، ولكل منها خصائصه الخاصة. في الابتكار، كما في استراتيجية الأعمال، تعتمد الاستراتيجيات الفائزة على السياق.

تُظهر أبحاثنا ثلاث رؤى أساسية. (انظر “استراتيجيات الابتكار المدعومة بالمعلومات تحقق أداءً أفضل”). أولًا، تتفوق الاستراتيجيات المدعومة بالمعلومات على الاستراتيجيات التي لا تستخدم المعلومات الناتجة عن عملية البحث. ثانيًا، في المرحلة المبكرة من تطور فضاء الابتكار، تتفوق الاستراتيجية غير الصبورة؛ وفي المراحل المتأخرة، تتفوق الاستراتيجية الصبورة. والأهم، ثالثًا، من الممكن تبني استراتيجية تكيفية، تتغير مع تطور السوق وتتفوق في جميع مراحل تطور السوق. يتطلب تطوير استراتيجية تكيفية أن تعرف متى تنتقل من نهج جوي إلى نهج جيل، ويمكن معرفة نقطة التحول هذه، وتحدث عندما يبدأ تعقيد المنتجات في الاستقرار بعد فترة من الزيادة.

حول البحث

حللنا الابتكار كعملية دمج للمكونات لصنع منتجات جديدة. استخدمنا محاكيات مبنية على بيانات تاريخية لدراسة هذه العملية في أربعة مجالات: تقنيات البرمجيات، وفنون الطهي، واللغة، والموسيقا. في مجال البرمجيات، كانت المنتجات التي درسناها هي البرامج البرمجية والمكونات هي أدوات التطوير. جمعنا بيانات عن 1,200 منتج برمجي مكوّنة من 1,000 أداة تطوير من موقع StackShare، وهو موقع إلكتروني يدرج الأدوات التي تستخدمها شركات التكنولوجيا.

في فن الطهي، كانت المنتجات التي فحصناها هي الوصفات والمكونات هي المكوّنات الغذائية. جمعنا بيانات عن 58,000 وصفة مكوّنة من 381 مكوّنًا غذائيًّا من مواقع الوصفات allrecipes.com، epicurious.com، وmenupan.com.

في اللغة، كانت المنتجات التي درسناها هي الكلمات والمكونات هي الحروف. استخدمنا في بياناتنا قائمة الكلمات الرسمية لبطولات لعبة Scrabble والحروف الستة والعشرين في الأبجدية الإنجليزية.

في الموسيقا، كانت المنتجات التي درسناها هي فرق الجاز في أوائل القرن العشرين والمكونات هي الموسيقيون. جمعنا بيانات عن 1,000 فرقة مكوّنة من 4,700 موسيقي من أرشيف Red Hot Jazz، وهو موقع يدرج فرق الجاز التي ظهرت قبل عام 1930م.

استراتيجيات الابتكار المعتمدة على المعلومات تحقق أداء أفضل

تشير تحليلاتنا إلى أن الاستراتيجيات التي تأخذ في الحسبان المعلومات حول عملية الابتكار المتطورة تميل إلى التفوق على استراتيجيات الابتكار العشوائية التي لا تستخدم مثل هذه المعلومات. كما وجدنا أنه في المرحلة المبكرة من تطوير مساحة الابتكار، تتفوق الاستراتيجية غير الصبورة؛ بينما في المراحل اللاحقة، تتفوق الاستراتيجية الصبورة. وأخيرًا، من الممكن اتباع استراتيجية تكيفية، أي التي تنتقل من غير الصبورة إلى الصبورة مع تطور مساحة الابتكار، والتي تحقق أداء متفوقًا في جميع مراحل تطور هذه المساحة.

تطبيق الرؤية

استخلصنا من نتائجنا عملية من خمس خطوات لبناء استراتيجية ابتكار قائمة على المعلومات.

الخطوة 1: اختر مساحتك: أين تلعب؟

تؤثر خصائص مساحة الابتكار الخاصة بك، لذا من المهم اتخاذ قرار مدروس بشأن المكان الذي تريد المنافسة فيه. من المثير للاهتمام أنه لا يكفي تحليل الأسواق أو توقع احتياجات العملاء، وللابتكار بنجاح، تحتاج أيضًا إلى فهم بنية مساحة الابتكار الخاصة بك.

ابدأ بالتقاط صورة للمنتجات الرئيسية المنافسة ومكوناتها. ما مدى تعقيد المنتجات، وهل لديك إمكانية الوصول إلى المكونات؟ كقاعدة عامة، اختر المساحات التي لا يزال تعقيد المنتجات فيها منخفضًا ولديك إمكانية الوصول إلى أكثر المكونات انتشارًا. من خلال التركيز على المساحات غير الناضجة، يمكنك التفوق على المنافسين أولًا من خلال تبني استراتيجية غير صبورة سريعة النتائج، ثم التحول لاحقًا إلى استراتيجية أكثر صبرًا ذات مكافآت مؤجلة. تقدم شركة Uber Technologies Inc. مثالًا جيدًا. دخلت الشركة مجال مشاركة الرحلات بين الأفراد الناشئ بعد ثلاث سنوات من تأسيسها في عام 2009م كشركة لطلب سيارات الليموزين. اختارت Uber مساحتها بحكمة: كانت صناعة مشاركة الرحلات غير ناضجة، وكان تعقيد المنتجات منخفضًا، وكانت المكونات الضرورية متاحة بسهولة، وكانت الاستراتيجية غير الصبورة هي الوصول إلى السوق بسرعة من خلال تطبيق لمشاركة الرحلات. ويوجد الآن أيضًا ما يبدو أنه استراتيجية صبورة لدى أوبر، وهي تكنولوجيا القيادة الذاتية ذات مستوى تعقيد أعلى بكثير وفترة حضانة أطول بكثير.

الخطوة 2: اختر استراتيجيتك: كيف تلعب؟

بعد ذلك، قم بشيء غير بدهي: انظر إلى الوراء، وليس إلى الأمام. قِس تطور التعقيد في مساحة الابتكار التي اخترتها من خلال تحليل توزيع أحجام المنتجات من حيث عدد المكونات الفريدة في المنتجات. إذا كان التعقيد منخفضًا ومستقرًّا، فهذا مؤشر على أن المساحة لا تزال في بداياتها. هنا، اختر استراتيجية غير صبورة. إذا كان التعقيد مرتفعًا، فهذا يعني أن المساحة تنضج وستكون الاستراتيجية الصبورة هي النهج الأفضل، لذلك، يعد تعقيد المساحة إشارة حاسمة لتوجيه استراتيجية الابتكار الخاصة بك.

كيف يمكنك استخراج هذه الإشارة من بيانات مساحتك؟ من المطمئن أن العديد من المبتكرين لديهم بالفعل الأدوات اللازمة لذلك: تقوم الشركات عادة بإعادة هندسة منتجات المنافسين، وتحليل مشهد براءات الاختراع، وإجراء مقابلات مع خبراء التكنولوجيا لتوجيه قراراتها التشغيلية. نعتقد أن المبتكرين يمكنهم ويجب عليهم أيضًا استخدام الأدوات والمعلومات نفسها لتوجيه استراتيجيتهم من خلال قياس تطور تعقيد المنتجات في مساحتهم بشكل منهجي. يتطلب ذلك تطوير تصنيف للمكونات من خلال أخذ عينات من منتجات المنافسين وتحليل، ليس فقط المكونات المادية، بل أيضًا المكونات غير الملموسة مثل الابتكارات في العمليات أو خيارات نماذج الأعمال. وبينما لا نعرف أي شركة تقوم بذلك بشكل صريح حتى الآن، نرى أن العديد من الشركات الناشئة تتبع هذا المنطق ضمنيًّا من خلال الانتقال من منطق المنتج الأدنى القابل للتطبيق غير الصبور إلى استراتيجية ابتكار أكثر صبرًا تركّز على التصاميم الأكثر تعقيدًا بمجرد تأمين التدفق النقدي والتمويل وبدء نضوج المساحة.

الخطوة 3: طبّق استراتيجيتك: كيف تنفذ؟

بعد ذلك، نفذ استراتيجية الابتكار التي اخترتها. إذا اتبعت نهجًا غير صبور، فإن هدفك هو تبني أو تطوير مكونات تمكنك من طرح منتجات بسيطة نسبيًّا في السوق بسرعة. اسأل نفسك كيف يمكنك أن تكون الأول، من خلال زيادة سرعة البحث والتطوير وتقليل الوقت اللازم للوصول إلى السوق. يجسد نهج المنتج الأدنى القابل للتطبيق، الذي يفضل البساطة والسرعة، مثل هذه الاستراتيجية. ومع ذلك، إذا كانت خصائص مساحة الابتكار التي اخترتها تشير إلى أن استراتيجية الصبر أكثر ملاءمة، فإن نهج المنتج القابل للتطبيق بالحد الأدنى ليس الأفضل؛ بل يجب أن يكون هدفك تعظيم خيارات الابتكار المستقبلية. تقوم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل شركة آبل ومجموعة سامسونج بذلك ضمنيًّا، فهي تجري أبحاثًا واسعة النطاق وتسجل براءات اختراع كثيرة، لكنها غالبًا ما تستغرق سنوات لدمج ابتكاراتها في منتجات جديدة، ليس لأنها بطيئة في الابتكار، بل لأنها تلعب لعبة الابتكار الصبور.

هل يمكن للشركات اتباع نهج صبور وآخر غير صبور في أجزاء مختلفة من أعمالها؟ يمكنها ذلك، لكنه أمر صعب جدًّا تنفيذه بإتقان. على سبيل المثال، طورت شركة جنرال إلكتريك ونفّذت على نطاق واسع برنامجًا يُسمى FastWorks، وهو في جوهره قدرة على بناء وتوسيع نطاق المنتجات القابلة للتطبيق بالحد الأدنى من خلال دورات تكرارية سريعة. ومع ذلك، يبدو أن جنرال إلكتريك تحتفظ أيضًا بنهجها التقليدي الصبور في الابتكار؛ بعبارة أخرى، هي مزدوجة القدرة فيما يتعلق بالابتكار، لكن قلة من الشركات تمتلك نطاق قدرات جنرال إلكتريك، لذا يجب توخي الحذر عند اتباع مثل هذه الاستراتيجية.

الخطوة 4. استشعار التحولات والتكيف: كيف تستخرج إشارة التحول؟

بعد ذلك، دعونا نذكر أنفسنا بأن أفضل استراتيجية تعتمد على الزمان والمكان. هذا يعني أنك لا تحتاج فقط إلى مراقبة تعقيد مساحة الابتكار الخاصة بك، بل يجب عليك أيضًا التنافس على الوصول إلى المعلومات لاكتشاف إشارات التحول الاستراتيجي القيمة قبل منافسيك. ما الذي يشكل إشارة التحول؟ في أبحاثنا، وجدنا أن تسطح الزيادة في تعقيد المنتج هو إشارة موثوقة بأنه حان الوقت للتحول من استراتيجية ابتكار غير صبورة إلى أخرى صبورة.

يمكن أن تكون الشراكات في الترخيص وعمليات الاستحواذ التكنولوجي ذات قيمة في كشف هذه الإشارة. يستخدمها معظم المبتكرين لتوسيع وصولهم إلى المكونات من أجل الابتكار بشكل أسرع، لكن من المهم بالقدر نفسه أن مثل هذه التكتيكات يمكن أن توفر أيضًا للمبتكرين معلومات أوسع حول تطور التعقيد في المساحة، وبالتالي تمنحهم ميزة معلوماتية في استخراج إشارة التحول. ومن التكتيكات ذات الصلة إنشاء وتنظيم نظم بيئية للمطورين (مثل تلك التي أنشأتها منصة Box لإدارة المحتوى، وشركة Red Hat للحوسبة مفتوحة المصدر، وآبل، وغيرها). هذه النظم البيئية هي في جوهرها مساحات ابتكار مُدارة حيث لا يحصل المنظم فقط على الوصول إلى المكونات والابتكارات التي طورها الآخرون، بل يمتلك أيضًا بوابة فريدة لمعلومات واسعة حول المساحة.

الخطوة 5. الاستعداد للاضطرابات: كيف تعيد ضبط الساعة؟

يمتد وعد استراتيجية الابتكار المعتمدة على المعلومات ليشمل الاضطرابات، فالاضطراب، من منظور نموذجنا، هو حدث يعيد ضبط مساحة الابتكار فجأة ويعيد تبسيطها عن طريق خفض تعقيد المنتج. نلاحظ مثل هذه الأحداث عندما تندمج مساحتان للابتكار لم تكونا متصلتين من قبل، ما يؤدي إلى ظهور العديد من الابتكارات الجديدة في المنتجات مع تعقيد أقل. هذا يعني أن الاضطرابات لا تحدث فقط، بل يتم إنشاؤها من قبل المبتكرين على أطراف المساحة الذين يبنون منتجات أبسط تستفيد من مكونات من مساحة مختلفة. مثال كلاسيكي هو اضطراب صناعة وسائط الموسيقا من قبل لاعبين على الأطراف في مشاركة الملفات من نظير إلى نظير (مثل نابستر في نسخته الأولى) ومنظمات بحثية تطور معايير جديدة لترميز الموسيقا (مثل منظمة فراونهوفر في ميونيخ، ألمانيا، التي كانت المطور الرئيسي لتقنية MP3 للصوت الرقمي). وبينما لا يمكننا الادعاء بأننا قادرون على التنبؤ بمثل هذه الاضطرابات (حتى الآن)، فإن منهجنا التحليلي يسمح للمبتكرين برصد مثل هذه الأحداث وتفسيرها كإشارات إنذار مبكرة.

يتطلب الاضطراب دائمًا من المبتكرين إعادة ضبط استراتيجية الابتكار الخاصة بهم والعودة إلى نهج غير صبور. لقد قمنا بنمذجة استجابات مختلفة للاضطراب في مجال التكنولوجيا ووجدنا أن الشركات التي تعيد ضبط استراتيجيتها بنجاح لديها إنتاجية ابتكار تزيد بنحو 50% عن الشركات التي لا تفعل ذلك. (انظر “التنقل في الاضطراب”). إن العودة إلى السلوك غير الصبور أسهل قولًا من فعل، لأنها تتطلب التحول في جميع جوانب نهج الابتكار.

التنقل في الاضطراب

تشير تحليلاتنا إلى أن أفضل استجابة للاضطراب هي التحول من استراتيجية ابتكار صبورة إلى أخرى غير صبورة. يؤدي القيام بذلك بنجاح إلى إنتاجية ابتكار تزيد بنحو 50% عن الإنتاجية التي يتم الحصول عليها من التمسك باستراتيجية صبورة بعد حدوث الاضطراب.

المصدر: معهد بي سي جي هندرسون ومعهد لندن

استراتيجية ابتكار ذات ميزة

هل يمكنك أن تمتلك استراتيجية ابتكار ذات ميزة متأصلة؟ تشير أبحاثنا إلى أن ذلك ممكن. في الواقع، المبتكر الذي يتبع هذا النهج الجديد المعتمد على المعلومات سيبدو -بالنسبة لمنافسيه والجمهور- وكأنه يصنع حظه بنفسه. عادة ما يتفوق مثل هذا المبتكر على الآخرين الذين لا يستخدمون المعلومات بالطريقة نفسها. (انظر “استراتيجية ابتكار تكيفية تحقق أعلى عائد”).

استراتيجية ابتكار تكيفية تحقق أعلى عائد

لاحظ مستويين من التفوق في الأداء: الاستراتيجيات المعتمدة على المعلومات تتفوق جماعيًّا على الاستراتيجيات العشوائية، ومن بين الاستراتيجيات المعتمدة على المعلومات، تتفوق الاستراتيجيات التكيفية على المدى الطويل.

المصدر: معهد بي سي جي هندرسون ومعهد لندن

على المبتكرين الطموحين الذين يسعون لتبني استراتيجية ابتكار معتمدة على المعلومات أن يأخذوا هذه الضرورات الخمس في الحسبان:

  • إعادة تأطير الابتكار كعملية بحث تعتمد على المعلومات.
  • جمع المعلومات حول المكونات والابتكارات لتوصيف المجال.
  • تحليل نضج المجال وتكييف استراتيجيتك وفقًا لذلك.
  • بناء ميزة معلوماتية لتبتكر في منهجك للابتكار نفسه.
  • الاستجابة أو خلق الاضطراب من خلال تكييف نهجك الإداري.

ومن المثير للاهتمام أن هذا المنظور حول الابتكار له تداعيات على مجالات أخرى من حل المشكلات. في عالم تم فيه حل العديد من المشكلات البسيطة، نجد أنفسنا بشكل متزايد أمام مشكلات أكثر تعقيدًا لا تقدم لها الأساليب المتسرعة والخطية في حل المشكلات سوى قيمة ضئيلة. وإن تقدمنا وازدهارنا سيعتمدان بشكل متزايد على حل المشكلات الصعبة التي تتطلب استراتيجيات أقل مباشرة وأكثر صبرًا. سواء أكنا نتعامل مع تحديات الابتكار أو قضايا ذات طابع مجتمعي أوسع، فإن التمسك بخط صبور قد يكون صعبًا ومحفوفًا بالمخاطر.

ولكن النهج المنظم لحل المشكلات كما نصفه في هذا المقال، والموجه بالإشارات الصحيحة، سيقودنا بشكل أكثر توقعًا إلى حلول قوية.

تم نشر هذا المقال لأول مرة في 20 مارس 2017م. وقد تم تحديثه ليعكس التعديلات التي أُجريت عليه لإدراجه في طبعة خريف 2017م المطبوعة.

حول المؤلفين

مارتن ريفز هو شريك أول ومدير مكتب نيويورك في مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) ومدير معهد BCG هندرسون. توماس فينك هو مدير معهد لندن للعلوم الرياضية وكذلك باحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في باريس. راميرو بالما هو قائد مشروع في مكتب BCG في دالاس وعضو أساسي في قسم التكنولوجيا والإعلام والاتصالات بالشركة. يوهان هارنوس هو قائد مشروع في مكتب BCG في نيويورك وعضو أساسي في أقسام تطوير الشركات والطاقة والاستراتيجيات، بالإضافة إلى كونه سفيرًا لمعهد BCG هندرسون.

المراجع

1.  انظر، على سبيل المثال،

W.C. Kim and R. Mauborgne, “Blue Ocean Strategy: How to Create Uncontested Market Space and Make the Competition Irrelevant,” expanded edition (Boston, Massachusetts: Harvard Business Review Press, 2015) on choosing spaces; B. Brown and S. Anthony, “How P&G Tripled Its Innovation Success Rate,” Harvard Business Review 89, no. 6 (June 2011): 64-72, on product development; or L. de Brabandere and A. Iny, “Thinking in New Boxes: A New Paradigm for Business Creativity” (New York: Random House, 2013) on creativity in business.

2.  انظر:

 T.M.A. Fink, M. Reeves, R. Palma and R.S. Farr, “Serendipity and Strategy in Rapid Innovation,” March 2017, https://arxiv.org.

3. M. Little, “Innovation and What’s Next,” webcast presentation, Sept. 15, 2014, www.ge.com.

i. يمكن العثور على تفاصيل بعض تحليلاتنا في Fink وآخرين، “الصدفة والاستراتيجية في الابتكار السريع”.

مقالات ذات صلة