القائمة الرئيسية

هل يمكن أن تحقق مُرتجعات المنتجات أرباحًا لك؟

هل يمكن أن تحقق مُرتجعات المنتجات أرباحًا لك؟
ملخص المقال

يتناول المقال حول تأثير سياسات مرتجعات المنتجات على سلوك العملاء وأرباح الشركات، موضحًا أن مرتجعات المنتجات، رغم تكلفتها العالية، ليست بالضرورة ضارة للأرباح على المدى الطويل. أظهرت الدراسات وتحليل بيانات ست سنوات من شركات بيع عبر الكتالوجات أن سياسة مرتجعات متساهلة تزيد من استعداد العملاء للشراء المستقبلي وتوصياتهم، ما يعزز الأرباح الإجمالية، بينما يسمح التخصيص الذكي للموارد التسويقية وفق سلوك الإرجاع لكل عميل بتحقيق أقصى استفادة. التجربة الميدانية أظهرت أن الجمع بين سياسة إرجاع متساهلة واستراتيجية تخصيص مثلى للموارد يمكن أن يزيد أرباح الشركة بشكل كبير، مؤكدين أن تجربة مرتجعات مرضية للعملاء ليست مجرد عبء، بل أداة استراتيجية لتعظيم الإيرادات وبناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء.

ج. أندرو بيترسن وف. كومار

ترى عديد من الشركات أن مُرتجعات العملاء للمنتجات مصدر إزعاج كبير ومسبب لتآكل الأرباح؛ إذ تُكلّف مُرتجعات المنتجات المصنعين وتجار التجزئة أكثر من 100 مليار دولار سنويًّا؛ أي متوسط خسارة للشركة الواحدة يبلغ قرابة 3.8% من الأرباح. وحدها صناعة الإلكترونيات تنفق نحو 14 مليار دولار سنويًّا على مرتجعات المنتجات من خلال إعادة التعبئة وإعادة التخزين وإعادة البيع. ونظرًا لأن قرابة 5% فقط من المنتجات تُرجَع بسبب عيوب، يبدو أن مرتجعات المنتجات ستظل جزءًا لا مفر منه من علاقة العميل بالشركة حتى مع استمرار تحسن جودة التصنيع.

بالنسبة لبعض الشركات، كان الحل هو خلق محفزات لعدم إعادة المنتجات؛ مثل تحديد فترات زمنية محدودة للإرجاع (مثلًا خلال 30 يومًا من الشراء)، أو تخصيص المنتجات بحيث لا يمكن إرجاعها إلا إذا كانت معيبة، أو فرض تكاليف شراء غير قابلة للاسترداد (مثل تكاليف الشحن أو رسوم إعادة التخزين). لكن هل هذه الممارسات، التي تقلل من تكاليف وتكرار مرتجعات المنتجات، مثالية للربحية النهائية؟ رغم تكاليف التعامل مع المرتجعات وخسائر الإيرادات الناتجة عن الاستردادات، فقد يكون لتمكين العميل من إعادة المنتجات تأثير إيجابي في مشترياته المستقبلية، ويزيد بالفعل من الأرباح على المدى الطويل.

في الواقع، بدأت عدة دراسات حديثة بتوضيح الفوائد المحتملة للسماح للعملاء بإعادة المنتجات دون قيود. تجد هذه الأبحاث أنه عندما تكون لدى الشركة سياسة مرتجعات متساهلة، تسمح للعملاء بإعادة أي منتج تقريبًا في أي وقت، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا للقيام بمشتريات أخرى. فمعرفة العميل بإمكانية إعادة المنتج تقلل من المخاطر التي قد يشعر بها عند الشراء في المقام الأول. كما وجدت الدراسات أن سياسة إعادة منتج مرضية، يمكن أن توفر نقطة تواصل إضافية لبناء علاقة ناجحة بين المشتري والبائع. تقليل المخاطر على العميل وزيادة رضاه، سواء في الشراء أو إعادة المنتج، يمكن أن يزيدا من عدد المشتريات المستقبلية، ومن ثم رفع إيرادات الشركة من المبيعات.

لا تشير هذه النتائج بأي حال من الأحوال، إلى أن الشركات يجب أن تشجع العملاء على إعادة المنتجات، لكنها تظهر أن مرتجعات المنتجات لا تؤدي بالضرورة إلى انخفاض أرباح الشركة مع مرور الوقت.

بحثنا الخاص، الذي يستند إليه هذا المقال، يوسع هذه الدراسات من خلال استكشاف المقايضات بين تكاليف مرتجعات المنتجات —خصوصًا عندما يعدّ العملاء هذه التجارب مرضية— وبين فوائدها طويلة الأجل للشركة. مثل هذه المعرفة يمكن أن تكون مفيدة؛ ليس فقط لفهم تأثير مرتجعات المنتجات في المشتريات والأرباح المستقبلية؛ بل أيضًا في “إدارة” —وليس بالضرورة تثبيط— سلوك إعادة المنتجات من العملاء، بهدف تعظيم الأرباح.

حول البحث

أجرينا دراسة باستخدام بيانات ست سنوات من المشتريات، ومرتجعات المنتجات، والاتصالات التسويقية من شركة بيع عبر الكتالوجات الوطنية الكبرى التي تبيع الملابس والإكسسوارات. تشتهر الشركة بسياسة مرتجعات متساهلة تسمح للعملاء بإعادة المنتجات في أي وقت بعد الشراء، سواء كانت المنتجات معيبة أو لا. حددنا العوامل التي أدت إلى زيادة أو تقليل مرتجعات المنتجات من العملاء، وحددنا كيف يؤثر سلوك كل عميل في إعادة المنتجات في سلوكه الشرائي المستقبلي وقيمته طويلة الأجل للشركة، ثم حللنا المقايضات بين تكاليف مرتجعات المنتجات، والفوائد طويلة الأجل المحتملة الناتجة عن تجارب مرتجعات المنتجات المرضية. بالإضافة إلى ذلك، استخدمنا عينة من العملاء من شركة بيع كتالوجات ثانية، لإجراء تجربة ميدانية لمدة ستة أشهر خصصنا خلالها الموارد للعملاء بشكل مثالي، استنادًا إلى معرفتنا الجديدة بمحركات ونتائج سلوك إعادة المنتجات لدى العملاء.

ما تعلمناه من الشركة الأولى

تناول بحثنا الأسئلة الثلاثة التالية:

  1. ما خصائص الشراء والعملاء التي تؤدي إلى مزيد (أو أقل) من مرتجعات المنتجات؟
  2. كيف يمكن لمديري التسويق إدارة العملاء بشكل استراتيجي، باستخدام معلومات عن سلوكهم الشرائي وسلوكهم في إعادة المنتجات، لتعظيم أرباح الشركة؟
  3. ما التوازن بين تكلفة مرتجعات المنتجات والفوائد المحتملة التي تتحقق من خلال سلوك الشراء الإيجابي وطويل الأجل من العملاء؟

حصلنا على الإجابات من خلال تحليل بيانات ست سنوات من المشتريات، ومرتجعات المنتجات، والاتصالات التسويقية من “الشركة الأولى”؛ وهي شركة بيع عبر الكتالوجات الوطنية الكبرى تبيع الملابس والإكسسوارات، وتشتهر بسياسة مرتجعات متساهلة. استخدمنا مجموعتين مختلفتين من العملاء؛ الأولى تشمل من قاموا بأول عملية شراء في عام 1998م، والثانية تشمل من قاموا بأول عملية شراء في عام 1999م. كان العملاء في كلتا المجموعتين متشابهين في عدد الكتالوجات التي تلقوها، وعدد المشتريات التي قاموا بها، وعدد المنتجات التي أعادوها سنويًّا. قدمت نتائج هذا التحليل رؤى أساسية حول الدور الذي تؤديه عمليات إرجاع المنتجات في علاقة العميل بالشركة. وكما هو متوقع، كلما زادت مشتريات العميل، زاد عدد المنتجات التي يعيدها. لكننا قمنا أيضًا باختبار تجريبي لتأثير عدة خصائص للشراء في سلوك إرجاع المنتجات، ووجدنا أن كل واحدة منها تساعد في تغيير معدل إرجاع المنتجات للعميل؛ إما بالزيادة وإما بالنقصان.

حلّلنا أيضًا عواقب سلوك إرجاع المنتجات للعميل على قرار الشركة بإرسال الكتالوجات لهذا العميل، وسلوكه الفعلي في الشراء بعد ذلك، ووجدنا أنه مع زيادة معدل إرجاع المنتجات لدى العميل (حتى حد معين):

  • انخفض عدد الكتالوجات التي يتلقاها العميل.
  • زادت قيمة مشتريات العميل المستقبلية.

توضح هذه النتيجة الفوائد المحتملة طويلة الأجل لسلوك إرجاع المنتجات، وهذا يعني أن تجاهل مثل هذا السلوك، أو حتى محاولة تثبيطه بشكل مباشر بعدم التسويق للعملاء الذين يعيدون المنتجات، يُعدّ خطأ. في الواقع، يمكن أن يؤدي مستوى معتدل من إرجاع المنتجات من قبل العميل؛ ليس فقط إلى زيادة المشتريات المستقبلية، ولكن أيضًا إلى تعظيم الأرباح. نستكشف هذا الاحتمال الأخير من خلال تحليل المقايضات بين التكاليف قصيرة الأجل، والفوائد طويلة الأجل لإرجاع المنتجات. ومن خلال هذه العملية، يمكننا أيضًا تحديد المستوى الدقيق لإرجاع المنتجات الذي يعظم أرباح الشركة الأولى.

استخدمنا بيانات المجموعتين من العملاء لمحاكاة تأثير التغيرات في سلوك إرجاع المنتجات للعملاء في أرباح الشركة. أولًا حسبنا أرباح الشركة المخصومة من هذه العينة من العملاء على النحو التالي:

أرباح الشركة = قيمة الشراء × الهامش – تكاليف إرجاع المنتجات – تكاليف التسويق

———————————————————–

عامل الخصم بناءً على توقيت الشراء

ثم سمحنا لنسبة المنتجات التي أعادها جميع العملاء بأن تزيد وتنقص عن النسبة الأصلية لإرجاع المنتجات، والتي كانت قرابة 16%. ونظرًا لتشابه النتائج بين المجموعتين، ندرج هنا فقط النتائج الخاصة بالمجموعة الأولى. استنادًا إلى المستوى الفعلي لإرجاع المنتجات، حقق 1,572 عميلًا في المجموعة الأولى أرباحًا مخصومة بنحو 92,000 دولار خلال ست سنوات. ولكن من خلال تغيير كمية إرجاع المنتجات لكل عميل في المحاكاة، وجدنا أن النسبة المثلى لإرجاع المنتجات التي تعظم أرباح الشركة هي 13%، أي بانخفاض قدره 3% عن المستوى الفعلي.

لاحظ أن معدل الإرجاع الأمثل للمنتجات ليس قريبًا حتى من 0%، والذي سيكون خارج النطاق على اليسار (ويقابل -16%). في الواقع، فإن الانخفاضات في إرجاع المنتجات إلى ما دون 13% —أي من -3% نحو -15% وما بعده— تقلل الأرباح أيضًا. عند نسبة إرجاع 1%، أي أقل بنسبة 15% من المعدل الحالي، تبلغ الأرباح نحو 64,000 دولار. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الزيادات في إرجاع المنتجات بعد نقطة معينة، تقلل الأرباح بشكل كبير. عند نسبة 31%، أي أعلى بنسبة 15% من كمية الإرجاع الحالية، تسجل الشركة أرباحًا سلبية تبلغ نحو 21,000 دولار من عملاء المجموعة الأولى.

إرشادات عامة لتخصيص موارد التسويق

تُظهر هذه النتائج أن على المديرين تقبل سلوك إرجاع المنتجات من العملاء، وتقديم تجربة مرضية لهم. علاوة على ذلك، يجب على المديرين استخدام العوامل الموضحة في جدول “خصائص الشراء وتأثيرها في إرجاع المنتجات”، كأدوات للمساعدة في زيادة أو تقليل سلوك إرجاع المنتجات لدى العميل نحو الحد المثالي — 13% في حالة الشركة الأولى. نقدم ثلاث رؤى عامة للمديرين فيما يتعلق بإدارة العملاء وتخصيص الموارد التسويقية.

1. عواقب إرجاع المنتجات. أرسلت هذه الشركة عددًا أقل من الكتالوجات للعملاء الذين أعادوا منتجات أكثر؛ وهو رد فعل نموذجي للشركات التي تتجنب الاستمرار في الاستثمار في العلاقات مع مثل هؤلاء العملاء. ومع ذلك، فإن العملاء الذين يعيدون مزيدًا من المنتجات (حتى حد معين) يميلون إلى شراء أكبر عدد من المنتجات في المستقبل. ومن ثم، فإن الشركات التي ترسل عددًا أقل من الكتالوجات للعملاء الذين يعيدون المنتجات، لا تخصص مواردها بشكل أمثل. وبدلًا من ذلك، يجب أن تستند رسائل الكتالوج إلى كل من سلوك الشراء وسلوك إرجاع المنتجات للعميل، من أجل تعظيم تدفقات الإيرادات المستقبلية من هذا العميل. كيف يمكن للمدير تحديد استراتيجية تخصيص الموارد؟ من خلال الاستفادة من العوامل المؤثرة في سلوك إرجاع المنتجات لدى العملاء.

2. العوامل المؤثرة في إرجاع المنتجات. إذا كان أحد العملاء يعيد المنتجات بشكل متكرر جدًّا —أكثر من 13% في الشركة الأولى— يمكن للمديرين الاستفادة من العوامل التي تقلل من إرجاع المنتجات، لتقليل احتمال قيام العميل بإرجاع المنتجات. على سبيل المثال، يمكن للمدير إرسال خصومات لهذا العميل عند شراء منتجات مألوفة من قنوات توزيع أكثر ملاءمة. لنفترض أن عميلًا يشتري ملابس نسائية من متجر الشركة التقليدي، يمكن للشركة إرسال كوبون لهذا العميل للتسوق عبر الإنترنت يوفر خصمًا في فئة الملابس النسائية. من شأن ذلك أن يفتح قناة توزيع جديدة، والتي ثبت تجريبيًّا أنها تزيد من سلوك الشراء لدى العميل، وفي الوقت نفسه تساعد في إدارة سلوك إرجاع المنتجات لهذا العميل. على الجانب الآخر من العملة، إذا كان العميل يعيد فقط نسبة صغيرة من المنتجات —لنقل 5%— فإن أرباحه المحتملة للشركة ليست مثالية. استجابة لذلك، قد يعرض المدير حافزًا لشراء منتجات من فئات لم يتسوق منها العميل بعد. على سبيل المثال، إذا كان العميل يشتري منتجات فقط من قسم الملابس الرجالية، فقد يرسل له المدير قسيمة شراء لاستخدامها في قسم الأدوات الخارجية أو الحقائب. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن أبحاث السوق شرط أساسي مهم: للعثور على الفئة الجديدة المناسبة لتقديمها للعميل، من الأفضل معرفة أي مجموعات الفئات يميل العملاء المتشابهون إلى شرائها.

3. قياس تكاليف وفوائد إرجاع المنتجات. حتى يتمكن المدير من تحديد النسبة المئوية لإرجاع المنتجات التي ستزيد الأرباح إلى الحد الأقصى، لا يمكنه صياغة استراتيجيات تخصيص موارد التسويق المناسبة على أساس كل عميل على حدة. في حين أن متوسط عدد المنتجات التي يعيدها العملاء عبر الشركة الأولى يبلغ نحو 16%، فإنه ليس جميعهم يعيدون بهذا المعدل. في الواقع، تختلف النسبة اختلافًا كبيرًا بين العملاء، حيث إن نحو 30% من العملاء لا يعيدون أي منتجات على الإطلاق، في حين أن نحو 10% من العملاء يعيدون أكثر من 40% من المنتجات التي يشترونها. هذا التنوع يمنح المديرين فرصة كبيرة لإعادة تخصيص الموارد التسويقية الحالية المخصصة لكل عميل، وتكريس المزيد للعملاء الذين لديهم أكبر إمكانات لزيادة الأرباح.

تجربة ميدانية مع الشركة الثانية

السؤال الأخير الذي نحتاج إلى الإجابة عنه هو أكانت الشركات تحقق مكاسب أكبر على المدى الطويل بسياسة إرجاع منتجات صارمة، أم بسياسة متساهلة؟ أجرينا تجربة ميدانية مع بائع تجزئة آخر عبر الكتالوج، الشركة الثانية، التي تبيع الأحذية والملابس والإكسسوارات الأخرى عبر الإنترنت وكتالوجات الطلب البريدي. كان هدف هذه التجربة هو الإجابة عن الأسئلة التالية:

  1. هل يمكننا قياس كيف يؤثر تغيير تساهل سياسة إرجاع المنتجات في سلوك العملاء وأرباح الشركة؟
  2. هل يؤثر تغيير طريقة تقييم العملاء وتخصيص الموارد لهم، باستخدام نتائجنا من الشركة الأولى، في سلوك العملاء وأرباح الشركة؟

باستخدام بيانات من عينتين من العملاء في فترتين زمنيتين مختلفتين —في السنة التي سبقت تغيير سياسة إرجاع المنتجات، وفي السنة التي تلتها— حللنا سلوك الشراء وإرجاع المنتجات والإحالة لهؤلاء العملاء. في الفترة الأولى، كانت سياسة إرجاع المنتجات في الشركة صارمة، حيث تسمح بالإرجاع فقط للمنتجات المعيبة، أو الشحنات غير الصحيحة. في الفترة الثانية، أصبحت السياسة متساهلة، حيث تسمح للعملاء بإرجاع أي منتج في أي وقت ولأي سبب. في كل من الفترتين، خُصِّصت موارد تسويقية للعملاء (إرسال كتالوجات) بناءً على استراتيجيتين مختلفتين: “استراتيجية الشركة” و”استراتيجية التخصيص الأمثل للموارد”. كانت استراتيجية الشركة تعتمد على درجة RFM، التي تستخدمها عادة شركات التسويق المباشر، والتي تكافئ سلوك الشراء الحديث والمتكرر وذي القيمة المالية العالية. بالإضافة إلى ذلك، قللت الشركة من تخصيص الموارد للعملاء الذين يعيدون المنتجات. أما استراتيجية التخصيص الأمثل للموارد، فكانت تعتمد على توقع القيمة العمرية لكل عميل، وأخذ العلاقة بين مشتريات العميل، واتصالات التسويق التي تبدؤها الشركة، وسلوك إرجاع المنتجات لدى العميل، كما كشفتها الدراسة السابقة في الشركة الأولى.

خلال كلتا الفترتين، أُرسِلَت الكتالوجات كل ثلاثة أسابيع، بناءً على خوارزميات تخصيص الموارد المعنية (استراتيجية الشركة أو الاستراتيجية المثلى)، ورُوقِبَت المشتريات والإرجاعات. ذكر مديرو الشركة الثانية أن نحو 87% من المشتريات بعد إرسال الكتالوج، تحدث خلال ثمانية أسابيع، و95% تحدث خلال 12 أسبوعًا. وهذا يشير إلى أنه إذا انتظرنا ثلاثة أشهر بعد إرسال آخر كتالوج محتمل لكل عميل، فسوف نتمكن من رؤية نحو 95% من سلوك الشراء وإرجاع المنتجات الناتج.

تكشف نتائج التجربة الميدانية عن نتيجتين رئيستين. أولًا، هناك فرق كبير بين سلوك العملاء عندما تكون سياسة إرجاع المنتجات صارمة، وعندما تكون متساهلة. في ظل كلتا الاستراتيجيتين (الشركة والمثلى) هناك زيادات في متوسط المشتريات السنوية، وفي متوسط أرباح العميل السنوية، وفي متوسط عدد الإحالات التي يجريها كل عميل سنويًّا. كما يوجد ارتفاع في متوسط القيمة الدولارية للمنتجات التي تُرجَع سنويًّا، وهو أمر متوقع نظرًا لأن سياسة الإرجاع متساهلة. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة في إرجاع المنتجات يتم تعويضها وأكثر من خلال سلوك الشراء والإحالة للعملاء، ما يؤدي إلى زيادة الأرباح وقاعدة عملاء تنمو بشكلٍ أسرع.

ثانيًا، نرى نتائج استراتيجية إرسال الكتالوجات التي تأخذ في الحسبان الأرباح المستقبلية المتوقعة من كل عميل، والعلاقة بين المشتريات وسلوك إرجاع المنتجات؛ أي استراتيجية التخصيص الأمثل. هناك زيادة في متوسط المشتريات السنوية، وانخفاض في متوسط القيمة السنوية بالدولار لإرجاع المنتجات، وزيادة في متوسط الربح السنوي، وزيادة في متوسط عدد الإحالات السنوية. من خلال الاستقراء على قاعدة العملاء الكاملة التي تبلغ قرابة 200,000 عميل، نقدّر أن إدخال سياسة الإرجاع المتساهلة يمنح زيادة إضافية في الأرباح تزيد على 10 ملايين دولار، وأن استراتيجية التخصيص الأمثل للموارد تمنح زيادة إضافية في الأرباح بقيمة 12.5 مليون دولار، ليصبح الإجمالي 22.5 مليون دولار.

ملخص

من الضروري عدم تجاهل عمليات إرجاع المنتجات أو التعامل معها، على أنها مجرد أمر مرير تضطر الشركة إلى تحمله في إطار العلاقة بين الشركة والعملاء؛ بل يمكن أن تؤدي تجربة إرجاع منتج مرضية إلى زيادة مشتريات العملاء المستقبلية وتوصياتهم، ومن ثم زيادة الأرباح التي تحققها الشركة من هؤلاء العملاء. من الممكن أن تحدد الشركات الدور الذي تؤديه عمليات إرجاع المنتجات في قرار العميل بالشراء، وأن تقيس القيمة طويلة الأجل لهذا العميل بالنسبة للشركة. ومن خلال فهم دوافع ونتائج عمليات إرجاع المنتجات، يمكن للمديرين تحديد العلاقة بين تكاليف وفوائد عمليات الإرجاع لشركتهم، ما يسمح لهم بتخصيص الموارد بشكل أكثر فاعلية بهدف تعظيم أرباح الشركة.

حول المؤلفين

ج. أندرو بيترسن؛ أستاذ مساعد في التسويق بكلية كينان-فلاجلر للأعمال، جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل. في. كومار؛ أستاذ كرسي ريتشارد وسوزان ليني المتميز في التسويق، والمدير التنفيذي لمركز التميز في إدارة العلامة التجارية والعملاء، ومدير برنامج الدكتوراه في التسويق بكلية روبنسون للأعمال، جامعة ولاية جورجيا، أتلانتا.

المراجع

1. D. Blanchard, “Supply Chains Also Work in Reverse,” IndustryWeek, May 1, 2007.

2. N.N. Bechwati and W.S. Siegal, “The Impact of the Prechoice Process on Product Returns,” Journal of Marketing Research 42, no. 3 (August 2005): 358-367.

3. A.B. Bower and J.G. Maxham, “Customer Responses to Product Return Experiences,” working paper, McIntire School of Commerce, University of Virginia, 2006.

4. J.A. Petersen and V. Kumar, “Are Product Returns a Necessary Evil? Antecedents and Consequences,” Journal of Marketing 73, no. 3 (May 2009): 35-51.

شكر وتقدير

يود المؤلفان أن يشكرا الشركة 1 والشركة 2 —وهما اثنتان من كبار بائعي التجزئة عبر الكتالوجات— لتوفير البيانات وإجراء تجربة ميدانية لهذا البحث.

مقالات ذات صلة