القائمة الرئيسية

هل لديك “خطة بديلة”؟

هل لديك “خطة بديلة”؟
ملخص المقال

يتناول المقال وجهة نظر حول أهمية التجربة في عالم الأعمال، موضحًا أن التجربة ليست فقط أداة لفهم الماضي، بل وسيلة لاختبار الافتراضات وتحسين نماذج الأعمال باستمرار. يستند المقال إلى كتاب "الوصول إلى الخطة ب" لمولينز وكوميسار، الذي يقدم إطارًا لمساعدة المدراء التنفيذيين على كشف نقاط الضعف في نماذج أعمالهم وإعادة هندسة قراراتهم الاستراتيجية عبر التجربة، مع التركيز على تجاوز “الخطة أ” للوصول إلى خطط بديلة أفضل. ويبرز المقال أمثلة شركات ناجحة مثل باي بال، بانتالون، وغوغل، حيث اعتمدت على التجربة المكثفة لاختبار الأفكار وتحسين الأداء، مؤكّدًا أن التجربة تتطلب ثقافة تنظيمية تشجع على طرح أسئلة "ماذا لو"، وموظفين قادرين على تنفيذ التجارب بذكاء، سواء في المنتجات، العمليات، سلاسل التوريد، أو حتى السلوك البشري، كما يوضح مثال دان أريلي في دراسة القرارات والسلوكيات البشرية. خلاصة المقال: التجربة المنهجية المستمرة هي مفتاح الابتكار وتحسين نماذج الأعمال، وتجاوز الافتراضات المسبقة نحو خطط أفضل.

ألدن إم. هاياشي

كما هو معروف منذ زمن طويل في المجتمع العلمي، فإن التجربة هي مفتاح المعرفة؛ فهي تُمكّن الناس من اختبار افتراضاتهم، وإجراء اختبارات “ماذا لو” متنوعة لتوسيع قاعدة معرفتهم. في عالم الأعمال، يدرك المدراء التنفيذيون عمومًا أهمية التجربة، لكن كثيرين منهم لا يطبقونها بالقدر الذي ينبغي. ولهؤلاء المدراء التنفيذيين، يجب أن يكون كتاب الوصول إلى الخطة ب: اختراق نحو نموذج عمل أفضل (منشورات هارفارد للأعمال، 2009) قراءة أساسية.

ألف الكتاب جون مولينز، أستاذ مشارك في كلية لندن للأعمال، وراندي كوميسار، شريك في شركة رأس المال الاستثماري كلاينر بيركنز كوفيلد آند بايرز في مينلو بارك، كاليفورنيا. ويقدم الكتاب حجة قوية بأن على المؤسسات أن تجرب بانتظام لإصلاح نموذج عمل غير صالح، أو لتحسين نموذج يحتاج إلى تعديل. في الواقع، بدأت العديد من الشركات الناجحة بنماذج عمل مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتمدتها في النهاية. ويزخر كتاب الوصول إلى الخطة ب بدراسات حالة من هذا النوع، من المشهور (فخدمة الدفع الإلكتروني باي بال تأسست أصلًا لبيع برامج الأمان للأجهزة المحمولة)، إلى الأقل شهرة (شركة بانتالون ريتيل المحدودة، ومقرها مومباي، التي أصبحت الآن أكبر متاجر التجزئة في الهند، تأسست شركةً مصنعة لسراويل الرجال). والقاسم المشترك في هذه الأمثلة، هو أن بعض المدراء الأذكياء أدركوا أن “الخطة أ” لم تكن ناجحة، ومن خلال التجربة الواعية تمكنوا من ابتكار “خطة ب” أفضل. (وبالنسبة لبعض الشركات، كانت “الخطة ب” أيضًا طريقًا مسدودًا، مما قادهم إلى “الخطة ج”، وربما “الخطة د” وهكذا).

أبحاث ومقالات ذات صلة

  • M. Sawhney, R.C. Wolcott and I. Arroniz, “The 12 Different Ways for Companies to Innovate,” MIT Sloan Management Review 47, no. 3 (spring 2006): 75-81.
  • A.M. Hayashi, “A Manager’s Guide to Human Irrationalities,” MIT Sloan Management Review 50, no. 2 (winter 2009): 53-59.
  • S.H. Thomke, “Experimentation Matters: Unlocking the Potential of New Technologies for Innovation” (Boston: Harvard Business School Press, 2003).

ربما تكون أعظم مساهمة لكتاب الوصول إلى الخطة ب،هي أن مولينز وكوميسار يقدمان إطارًا قويًّا وعالي المستوى، يساعد المدراء على كشف ودراسة نقاط الضعف في نماذج أعمالهم. وبشكل محدد، يساعد الإطار المدراء التنفيذيين على فحص أي “قفزات إيمانية” في افتراضاتهم فيما يتعلق بالإيرادات المتوقعة، وهوامش الربح الإجمالية، ونموذج التشغيل، ورأس المال العامل، والاستثمارات. ومع أن كتاب الوصول إلى الخطة ب يوفر نظرة شاملة لتحديد مواطن الخلل في الغابة، إلا أنه أقل فائدة للمدراء عندما يكونون بين الأشجار؛ أي أن مولينز وكوميسار لا يقدمان فعليًّا التفاصيل الدقيقة والحاسمة حول كيفية إجراء التجارب.

إلى حدٍّ ما، تم تناول هذا النوع من المعلومات العملية في كتاب سابق؛ التجربة مهمة: إطلاق إمكانات التقنيات الجديدة للابتكار (منشورات كلية هارفارد للأعمال، 2003) من تأليف ستيفان هـ. تومكي، أستاذ في كلية هارفارد للأعمال. في هذا الكتاب، يصف تومكي استخدام المحاكاة الحاسوبية، والنماذج الأولية السريعة، والكيمياء التركيبية، وتقنيات أخرى لإجراء تجارب أسرع وأقل تكلفة. لكن تركيز تومكي ينصب بشكل أساسي على البحث والتطوير في المنتجات، وهو مجرد جزء من نوع التجارب التي يمكن –ويجب– على الشركات القيام بها.

في الواقع، حدد موهانبير ساوني، أستاذ في كلية كيلوغ للإدارة بجامعة نورث وسترن، وزملاؤه 12 بعدًا يمكن للشركات أن تبتكر فيها، بما في ذلك العلامة التجارية، وسلسلة التوريد، والهياكل التنظيمية، والعمليات التشغيلية، وتجارب العملاء. والمشكلة هي أنه، على الرغم من أن العديد من الشركات قد تكون بارعة في التجريب في البحث والتطوير للمنتجات، إلا أن لديها معرفة ضئيلة بكيفية إجراء اختبارات مماثلة في مجالات أخرى، مثل تحسين سلاسل التوريد.

بالتأكيد، إذا سألت مجموعة من المدراء التنفيذيين عما إذا كانوا يرغبون في إجراء المزيد من التجارب في شركاتهم، فستكون الإجابة على الأرجح نعم. فبعد كل شيء، من هو المدير الذي لا يريد أن يعرف كيف سيؤثر رفع الأسعار بنسبة 5% على مبيعات خط إنتاج معين، على سبيل المثال، أو ما إذا كان نظام المكافآت الجديد سيؤدي فعلًا إلى زيادة إنتاجية الموظفين؟ هذه المعرفة لا تقدر بثمن، لكن التجريب في الأعمال التجارية أسهل قولًا من فعله.

فمن ناحية، يجب أن يكون لدى الشركات ثقافة تشجع الموظفين على طرح العديد من أسئلة “ماذا لو”، التي قد تؤدي في النهاية إلى الابتكار. وهذا هو الحال في شركة جوجل، حيث تعدُّ التجربة عملية تنظيمية وعقلية أساسية، كما يتضح من قاعدة 80-20 الشهيرة للشركة: يقضي الموظفون الفنيون 80% من وقتهم في العمل المخصص لهم، ويُسمح لهم باستخدام الـ20% المتبقية لاستكشاف مشاريع يختارونها بأنفسهم. كل يوم، تجري جوجل تجارب، معتمدة على عشرات الملايين من مستخدميها اليوميين كمواضيع اختبار. وتتيح هذه العملية المكثفة من التجربة والخطأ للسوق، أن يقرر أي الأفكار الجديدة يجب متابعتها، وأيها يجب التخلي عنها. في الواقع، واحدة من جماليات الويب، هي أنه يتيح إجراء التجارب بتكلفة منخفضة، وهي سمةٌ تُسَارِعُ شركات مثل جوجل إلى استغلالها. ولكن، ماذا عن الشركات التقليدية التي تعتمد على المتاجر الفعلية، والتي لا تتجه بطبيعتها نحو التجارب الإلكترونية؟ أحد العوائق التي تواجه تلك المؤسسات، هو أن إجراء التجارب يتطلب وقتًا وموارد ثمينة. وهنا تظهر الحاجة إلى مجربين أذكياء، مثل دان أريلي، الاقتصادي السلوكي البارز وأستاذ في جامعة ديوك؛ فقد استطاع أريلي أن يستكشف أعماق السلوك البشري، من خلال تجارب مبتكرة أُجريت بميزانيات متواضعة نسبيًّا. فعلى سبيل المثال، لدراسة كيف يميل الناس إلى المبالغة في تقدير قيمة الأشياء التي يمتلكونها، درس الأسعار التي كان الطلاب “الذين لا يملكون” في جامعة ديوك على استعداد لدفعها، والأسعار التي كان الطلاب “الذين يملكون” على استعداد لقبولها، مقابل تذاكر ثمينة لمباراة كرة سلة ضد الخصم التقليدي، جامعة نورث كارولاينا.

لقد ابتكر أريلي العديد من التجارب التي يمكن أن تستفيد منها الشركات، لكن مجتمع الأعمال لم يكن دائمًا متقبلًا لهذا العمل. خذ على سبيل المثال بحثه لدراسة كيف يمكن للفرق تحسين عملية اتخاذ القرار، من خلال تجنب بعض الفخاخ الشائعة، مثل ظاهرة “تفكير المجموعة”. في أحد المشاريع، طور أريلي برنامجًا للتحقيق في كيفية تأثير وجود شخصية ذات سلطة، على سبيل المثال، على طريقة تصويت الناس على اقتراح معين. ولسوء الحظ، لم يستطع أريلي إقناع أي شركة باستخدام البرنامج في تجربة واقعية؛ لأن المنظمات، بحسب قوله، وضعت ثقة هائلة في قرارات مجموعاتها (لا سيما تلك التي تتخذها مجالس الإدارة والفرق التنفيذية الأخرى)، ولا تبدو مهتمة كثيرًا بتحدي هذا الاعتقاد.

وقد يفسر هذا النوع من الديناميكيات التنظيمية سبب عدم قيام العديد من المدراء بإجراء التجارب بالقدر الذي ينبغي عليهم القيام به. فبعد كل شيء، لماذا يجري المرء تجارب قد تثبت خطأ اعتقاد عزيز عليه إذا لم يكن مستعدًّا للتخلي عنه، وتغيير سلوكه بناءً على ذلك؟ ولأي مدراء لديهم هذا النوع من التفكير، لدى مولينز وكوميسار نصيحة حكيمة: “افتراضنا الأساسي، هو أن جزءًا من خطة (أ) أو كلها خاطئ. من خلال اختبار سلسلة من الفرضيات بشكل منهجي، يحدد رائد الأعمال الذكي أو المدير المتمرس، عبر التجربة وليس عبر الإقناع العاطفي، خطة (ب) أفضل أو، في نهاية المطاف، خطة (ي)”.

مقالات ذات صلة