القائمة الرئيسية

عشر رؤى: نظرة أولى على استطلاع المشروع الذكي الجديد

عشر رؤى: نظرة أولى على استطلاع المشروع الذكي الجديد
ملخص المقال

المقال يناقش كيف أن التغيير والتحول المؤسسي أصبحا واقعًا لا مفر منه، مدفوعين بالبيانات والتحليلات لا التكنولوجيا الجديدة وحدها، ويستند إلى دراسة مشروع “المؤسسة الذكية الجديدة” الذي أطلقته سلون مانجمنت ريفيو بالتعاون مع معهد آي بي إم. يوضح المقال أن المؤسسات الرائدة تستفيد من التحليلات لتعزيز الابتكار، وتحسين الأداء، واتخاذ القرارات بسرعة أكبر، مع التأكيد على أهمية الثقافة المؤسسية والتجريب والمواهب المتخصصة لضمان الاستفادة الفعلية من البيانات. ويبين الاستطلاع العالمي أن الشركات الأعلى أداءً تستخدم التحليلات بشكل أكثر تقدمًا، بينما لا تزال العديد من المؤسسات بعيدة عن النضج التحليلي المطلوب، مع فجوة بين تقدير التنفيذيين لأنفسهم وبين تقييم الخبراء لقدرات الشركات، ما يعكس الحاجة لمزيد من التطوير المؤسسي والابتكار في استخدام المعلومات والتحليلات لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة.

مايكل إس. هوبكنز، ستيف لافالي وفريد بالبوني

في مايو الماضي، خلال مناقشة رئيسية في ندوة مديري المعلومات بمعهد إم آي تي سلون حول “الخروج من الركود بوضع أقوى”، استمع أحد أعضاء اللجنة، وهو مدير العمليات في شركة صناعية متعددة الجنسيات، بابتسامة خفية متزايدة في حين كان زملاؤه يروون مثالًا بعد آخر عن كيف أن تطبيقات المعلومات والتحليلات المدفوعة بالتكنولوجيا كانت تحول شركاتهم. كانت القصص تدور حول استخدام البيانات والتحليل لفهم العملاء، وتحليل الاتجاهات، وتوزيع اتخاذ القرار، وإدارة المخاطر، وتنبأت بإعادة ابتكار المؤسسات وإعادة التفكير في ممارسات الإدارة. كانت القصص في جوهرها عن التغيير -الكثير منه- مدفوعًا بتكنولوجيا تتطور باستمرار وما يمكن أن تتيحه من إمكانيات جديدة.

في تلك اللحظة، التفتَ عضو اللجنة إلى الجمهور ولخَّص بشكل غير رسمي قائلًا: “إذًا، الدرس المستفاد: إذا لم تكن تحب التغيير، فستكره الخروج من سياق العصر أكثر”.

كان مُحقًّا؛ لقد أصبح التغيير أمرًا واقعًا، والفشل في التكيف يعني الخروج من المنافسة ومن سياق الزمن، ويمضي الزمن والتقدم قُدُمًا، لكن بسرعة قانون مور وليس سرعة عقارب الساعة.

ومع ذلك، قد يكون التركيز على ما يتغير بالضبط في غير محله، فعلى الرغم من سرعة تحول التكنولوجيا، وازدياد ذكائها وقوتها، وزيادة قدراتها الإدراكية بصورة أكثر “إنسانية”، إلا أنه من الصحيح أحيانًا أن الاهتمام الذي نوليه للتكنولوجيا الجديدة القادمة هو مجرد تشتيت، إنه يشتت انتباهنا عن التغييرات التي يمكن أن تحققها المؤسسات دون أي تكنولوجيا جديدة على الإطلاق، فالتغييرات التي يمكن أن تحققها المؤسسات بمجرد الاستفادة من كيف يمكن للتكنولوجيا الحالية أن تُمكِّن المؤسسات من جمع المعلومات وتحليلها والتصرف بناءً عليها (مع أن كلمة “مجرد” في هذه الجملة قد تكون في غير محلها).

تحدث إريك برينجولفسون Erik Brynjolfsson من كلية إم آي تي سلون، ومدير مركز إم آي تي للأعمال الرقمية، عن هذا النوع من التغيير في مقابلة مع سلون مانجمنت ريفيو SMR:

“على الرغم من أن معظم ما تحدثت عنه كان يركز على التغييرات في التكنولوجيا، إلا أنني أعتقد أن أكبر التغييرات ستكون في الطريقة التي تستخدم بها الشركات التكنولوجيا. فإذا حدثت كارثة ما وتوقفت التكنولوجيا عن التطور في العقود القادمة، أعتقد أن وتيرة التغيير المؤسسي ستستمر بالسرعة نفسها، لأن لدينا الكثير مما يجب اللحاق به، وتحديدًا، أعتقد أن هذه العقلية الثقافية لاستخدام البيانات بشكل أكثر فعالية، وإجراء التجارب، والاستجابة للبيئة وتكرارها، هي أمور ستحدث بغض النظر عما سنراه من تطورات إضافية في التكنولوجيا الأساسية، وبعد عقد من الآن، أتوقع أن تكون الشركات أكثر استجابة وابتكارًا واهتمامًا بالتحليلات بكثير”.

أولى برينجولفسون أهمية خاصة للتجريب، لكن ملاحظته تنطبق على ممارسات أخرى تعتمد على المعلومات تحت مظلة التحليلات الشاملة، والتكنولوجيا موجودة، والبيانات متاحة، فكيف ستستخدمها الشركات لتحقيق النجاح؟

للإجابة عن هذا السؤال، تعاونت سلون مانجمنت ريفيو SMR مع معهد آي بي إم لتقييم الأعمال IBM Institute for Business Value لبناء مركز ابتكار وبرنامج بحثي جديد يسمى “المشروع الذكي الجديد” The New Intelligent Enterprise.

من خلال تعاون سلون مانجمنت ريفيو SMR ومعهد آي بي إم، يهدف المشروع الذكي الجديد إلى مساعدة المديرين على فهم كيف يمكنهم الاستفادة من الطرق التي تغير بها المعلومات والتحليلات المشهد التنافسي. ما هي التهديدات والفرص التي ستواجهها الشركات؟ ما هي نماذج الأعمال الجديدة، والمقاربات المؤسسية، والاستراتيجيات التنافسية، وطرق تشغيل الأعمال، وأساليب القيادة التي ستظهر؟ كيف ستعيد أفضل المؤسسات ابتكار نفسها لاستخدام التكنولوجيا والتحليلات لتحقيق ميزة تنافسية جديدة؟ كيف ستتعلم ألا تكون أكثر ذكاءً فقط، بل أن تتصرف بذكاء أكبر أيضًا؟

خلال الأشهر المقبلة، ستتألّف هذه الدراسة حول مكونات المشروع الذكي الجديد من أبحاث استطلاعية، ومقابلات معمقة مع قادة الفكر وكبار المديرين التنفيذيين حول العالم، وأبرز الأبحاث الأكاديمية ودراسات الحالة في هذا المجال. يقدم هذا المقال نتائج أولية (للغاية) لتلك الأبحاث، خاصة حول أول استطلاع سنوي للمشروع الذكي الجديد، وهو استطلاع عالمي شمل ما يقرب من 3000 مدير تنفيذي أخبرونا عن أهم أهدافهم الإدارية، وكيفية استخدامهم (وسوء استخدامهم) للمعلومات والتحليلات أثناء سعيهم لتحقيق تلك الأهداف، والممارسات الإدارية السائدة في مؤسساتهم. في هذا المقال ومقال “10 نقاط حول البيانات،” نسلط الضوء على بعض ما نتعلمه، وقد شارك في تأليف المقالين أعضاء أساسيون في فريق المشروع الذكي الجديد: ستيف لافالي، قائد الاستراتيجية العالمية لتحليلات الأعمال والتحسين في آي بي إم، ونينا كروشفيتز، محررة المشروعات الخاصة في سلون مانجمنت ريفيو SMR، وريبيكا شوكلي، مديرة مؤسسة آي بي إم العالمية لتحليلات الأعمال والتحسين، وفريد بالبوني، المدير العالمي لتحليلات الأعمال والتحسين في آي بي إم.

يرجى الملاحظة: ما هو موجود هنا يُعد أوليًّا فقط، أي يُعَد نظرة أولى حقيقية على المواضيع والمعايير والأسئلة التي بدأت تظهر. التالي في خطة النشر: سيتم نشر التحليل النهائي لنتائج الاستبيان ومقابلات المرحلة الأولى في تقرير خاص عن المشروع الذكي الجديد في 25 أكتوبر، وسيتم نشر مقابلات مختارة عبر الإنترنت حتى أوائل الشتاء، وفي أواخر ديسمبر، سيتضمن عدد الشتاء من مجلة سلون مانجمنت ريفيو SMR مزيدًا من الاستكشاف للأفكار الرئيسية في تقرير أكتوبر الخاص.

أما الآن، فاعتبر الملاحظات التالية، وإحصائيات الاستبيان في مقال “10 نقاط حول البيانات”، بمثابة تذكير جماعي لإعادة فحص ممارساتك وخططك الخاصة. وكما قال الرجل الحكيم: إذا كنت لا تحب التغيير، فستكره الخروج من سياق العصر أكثر.

فيما يلي 10 ملاحظات وأسئلة حول الإدارة القائمة على التحليلات التي برزت من البحث والمقابلات حتى الآن، والتي سنستكشفها بمزيد من العمق في التقارير الرئيسية القادمة.

1. الصورة الكبرى: اجعلها جديدة (أو، ضرورة الابتكار)

ما هو التحدي الذي تحتاج المعلومات والتحليلات أكثر ما يمكن للمساعدة في حله؟ الابتكار، حسب ما قاله المشاركون في استبيان المشروع الذكي الجديد. لقد عدّوا “الابتكار لتحقيق التميز التنافسي” هو التحدي التجاري الأهم لديهم (انظر مقال “10 نقاط حول البيانات: الابتكار هو التحدي التجاري الأهم”)، متقدمًا بشكل ملحوظ على التحديات التالية مثل “زيادة الإيرادات”، و”خفض التكاليف”، و”اكتساب العملاء”. وإن الشركات الأعلى أداءً تضع قيمة أعلى للابتكار مقارنة بالشركات الأقل أداءً.

قد يفسر تفوق الابتكار كحاجة استراتيجية الكثيرَ حول التركيز الإداري الحالي على استغلال البيانات بشكل عام والتحليلات بشكل خاص. خذ مثلًا ما ذكره توماس مالون حول “تجميع الرؤى عبر الذكاء الجماعي”، أو أندرو مكافي حول “إثراء الحدس البشري بدقة ورؤية الآلات”، أو فكر مجددًا في ما قاله برينجولفسون وملاحظته حول “القوة التحفيزية الكامنة للقياس” وحده، وهو من سمات التكنولوجيا التي تمكّن الابتكار:

“ما سنراه في العقد القادم هو شركات تستند ثقافتها بالكامل إلى التحسين المستمر والتجريب، ليس فقط في العمليات المحددة، بل في الطريقة الكاملة التي تدار بها الشركة. أعتقد أن هذه الثورة يمكن مقارنتها بشكل مُنصف بالثورة العلمية التي حدثت قبل قرون، فالثورات الكبرى في العلم، غالبًا ما سبقتها ثورات كبرى في القياس. تاريخيًّا، لم يكن للإدارة مثل هذه الدقة في القياس أو التجريب، والآن أصبح لديها ذلك، أو يمكن أن يكون لديها على الأقل.

السؤال التالي: ما هي الطرق المحددة التي تبتكرها الشركات لدعم الابتكار وتعزيزه عبر التحليلات؟

2. التحليلات = الأداء.

الارتباط ليس سببًا مباشرًا، لكن نتائج استبيان المشروع الذكي الجديد تدعم التقارير القصصية والمقابلات من خلال الكشف عن ارتباط لافت بين المؤسسات ذات النضج التحليلي العالي والأداء المتفوق مقارنة بنظرائها في الصناعة، كما وُجد أن الشركات الأعلى أداءً تزيد احتمالية أن تكون مستغلة للبيانات والتحليلات بصورة متقدمة بثلاثة أضعاف مقارنة بالشركات الأقل أداءً.

ولاحظ القادة الفكريون الذين أجريت معهم مقابلات أن دراسات الإنتاجية تقدم أيضًا دعمًا لاعتبار التحليلات محركًا رئيسيًّا للأداء، حيث تظهر أنه كلما زادت المؤسسات من استغلالها للتكنولوجيا والمعلومات، لاحظت مكاسب إنتاجية غير متناسبة.

سواء أكان السبب مباشرًا أم مجرد ارتباط، فإن الصلة قوية بما يكفي لتوليد إحدى القصص المتعددة التي يتم استكشافها في تحليل الاستبيان الجاري: فكرة أن أحد المسارات الأكيدة التي يمكن أن تسلكها الشركة نحو التفوق التنافسي على نظرائها هو المسار من “مبتدئ في التحليلات” إلى “خبير في التحليلات”.

وهذا يقود إلى الأسئلة التالية: ما هي العلامات الفارقة على ذلك المسار؟ ما هي السمات المؤسسية التي يجب تنميتها، أو تلك التي ينبغي التخلص منها، لكي يتقدم العمل وفقًا لهذه الخطوات؟ ما هي العمليات الحرجة التي يجب تثبيتها، وفي أي نقاط؟

3. لا يمكنك إضافة التحليلات إلى عملك دون تعديل ثقافته أيضًا

اتضح أن من قبيل التمني أن نتوقع أن إدخال التحليلات في العمل يشبه إضافة غرفة إلى منزل، أي إنه خطوة لا تتطلب تغييرات هيكلية في أماكن أخرى من عملية التشغيل. فالثقافة (والمواهب، انظر أدناه) من بين العوائق الأقل فهمًا لاعتماد التحليلات الشامل. انظر مقال “10 نقاط حول البيانات: الخبراء يرحبون بالتحديات التي تواجه الوضع القائم” للحصول على لمحة عن إحدى الطرق التي يختلف بها مستخدمو التحليلات المتقدمة عن المعتاد. مقارنة بالعديد من الشركات، فهم أكثر توزيعًا بشكل متناقض (المعلومات، واتخاذ القرار، والتجريب؛ يجب أن تحدث جميعها بالقرب من أرض الواقع) وأكثر مركزية (يجب حوكمة البيانات لكي تتم مشاركتها)، ولا تجد المؤسسات التقليدية في القرن العشرين أيًّا من ذلك سهلًا.

السؤال: ما هي سمات الثقافة التي يجب تطويرها أولًا؟

4. مطلوب مساعدة (تحدي المواهب في التحليلات)

تشير نتائج الاستطلاع، والمقابلات مع الخبراء، والتعليقات الميدانية، إلى وجود فجوة بين حجم الفرصة المتاحة في مجال التحليلات وكمية المواهب اللازمة للاستفادة منها.

تُنشأ هذه الفجوة بسبب المتطلبات الخاصة للمديرين المثاليين المعتمدين على التحليلات، إذ يجب عليهم الجمع بين الخبرة في الإحصاء وتصميم التجارب وتفسيرها والتحليلات، مع المعرفة الأساسية بالأعمال التجارية والفطنة. يحتاج هؤلاء المحللون إلى القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة ووضع الفرضيات المناسبة، كما يجب أن يعرفوا كيفية الحصول على البيانات التي توضح لهم الأمور المهمة (وليس الأمور غير المهمة).

سؤال: بالنظر إلى النقص في مثل هؤلاء الأفراد، هل يمكن للمؤسسات أن تعيد هيكلة إدارة وتنفيذ التحليلات بحيث يتمكن الأفراد الذين يمتلكون بعض المواهب المطلوبة، من العمل معًا لتكملة بعضهم بعضًا وتشكيل كيان فعال؟

5. أين يتم إجراء التحليلات داخل المنظمات؟

ثلاث نقاط مختصرة:

  • أظهر كل من الاستطلاع والبحث الميداني أن أقسام تكنولوجيا المعلومات ليست هي التي تقود التحول في مجال التحليلات، لكنها جزء أساسي من نجاحه.
  • بالعودة إلى قصة تطور النضج في التحليلات، يبدو أن التحليلات عادةً ما تبدأ في نقطة الحاجة عندما تبدأ الشركات رحلتها نحو النضج، وتظل تطبيقات نقطة الحاجة موجودة بالكمية نفسها تقريبًا، لكن مع تطور الشركات، فإنها تنمي أولًا قدرات تحليلات إضافية على مستوى الوحدة أو خط الأعمال، وأخيرًا على مستوى المؤسسة المركزية.
  • اقترح العديد من المشاركين في المقابلات أن دورًا تنفيذيًّا مخصصًا قد يظهر؛ وهو “رئيس التحليلات التنفيذي”.

6. إلى أين تتجه المؤسسات الرائدة؟

تذهب المؤسسات الرائدة -أي أفضل المؤدين، والمتقدمين في مجال التحليلات- أبعد وأسرع بقدر الإمكان، ويكشف الاستطلاع أنه على الرغم من أن هناك مؤسسات متقدمة بالفعل بوصفها مؤسسات معتمدة على البيانات، إلا أن هذه المؤسسات تشعر بضغط أكبر للاستفادة من التحليلات بدرجة أكبر، كما أن تحسين استخدامها للمعلومات يُعد أولوية أعلى لديها مقارنة بغير القادة، كما أنها أكثر احتمالًا من الشركات الأقل نضجًا للبحث خارج حدودها عن معايير ودروس.

إنها حالة من: كلما عرفتَ أكثر، أدركتَ أنك بحاجة لمعرفة المزيد. (انظر أيضًا النقطة 7 – الرؤية هي التصديق).

7. الرؤية هي التصديق (والفهم، والاستخدام، والتعاون)

هناك اتجاه آخر تسلكه المؤسسات الرائدة: إنها تتجه نحو أساليب تجعل المعلومات تنبض بالحياة للمستخدمين في جميع أنحاء مؤسساتهم؛ أي أساليب تجعل المعلومات واقعية. وإن أساليب مثل التمثيل المرئي للبيانات، والمحاكاة، وتطوير السيناريوهات ليست سوى بعض الطرق التي تحاول بها الشركات تحويل المعلومات إلى تفاعل نشط وليس سلبيًّا. (انظر “10 نقاط حول البيانات: ما يهم يتغير.”)

سؤال بحثي: أي من هذه الطرق سيكون أكثر فعالية؟

8. الاستراتيجية: خطِّط أقل، جرِّب أكثر

يكاد جميع قادة الفكر، والعديد من التنفيذيين، أن يشيروا إلى تصاعد أهمية التجارب وضرورة القدرات التحليلية التي تدعمها، ويستخدم الممارسون مصطلحات مثل “اختبر وتعلم” و”استشعر واستجب” لوصف نهج يتضمن في أقصى درجاته فرضية ومجموعة ضابطة، وفي أدنى درجاته يتطلب مستوى من النضج المعلوماتي لا تمتلكه جميع الشركات. يمكن أن تكون التجارب واسعة على مستوى المؤسسة أو مُوجَّهة وضيقة جدًّا (وهو الأكثر شيوعًا)، وفي كلتا الحالتين، يمكنها أن تحل بقوة محل الأساليب التقليدية لتخطيط مسار الأعمال. وقد يكون المشاركون في الاستطلاع قد أخذوا هذا الأمر في الحسبان عندما وضعوا “الاستراتيجية وتطوير الأعمال” في المرتبة الثانية مباشرة بعد “الإدارة المالية وإعداد الميزانية” كأهم نشاط تجاري يطبقون عليه التحليلات.

9. التحليلات لا تجامل أحدًا

هناك قناعة بأن الشركة المعتمدة على التحليلات تحقق أفضل أداء في مجال يواجه المستهلك مباشرة في مجال رقمي أصيل ويواجه المستهلك (مثل أمازون)، لكن نتائج الاستطلاع تقول خلاف ذلك، إذ تشير إلى أن المؤسسات في أي صناعة يمكنها -وتفعل- استخدام التحليلات كعامل تمييز تنافسي.

10. الخبراء مقابل التنفيذيين – فجوة التقييم لـ”الحالة المثالية”

من بين الأسئلة التي طُرحت على كل من قادة الفكر والمشاركين التنفيذيين في الاستطلاع: “تخيل مؤسسة تحولت بفضل اعتماد طرق أفضل لجمع المعلومات وتحليلها وتوجيه القرارات وفقًا لها، إلى أي مدى تجد نفسك قريبًا من تلك الحالة المثالية؟ يرجى التقييم على مقياس من 1 إلى 10، حيث 1 = بعيد جدًّا، و10 = قريب جدًّا”.

كان هذا السؤال من نوع التقييم الذاتي من الأسئلة الكاشفة عن “النضج التحليلي”، وأظهرت الإجابات بشكل عام، عند حساب المتوسط، إلى أي مدى يعتقد عالَم الشركات أنه قد تقدم بالفعل في مسار التطور ليصبح ناضجًا في استغلال التكنولوجيا والبيانات، ويفترض أنه يكافأ بالمزايا التنافسية المرتبطة بذلك. متوسط الإجابة؟ حوالي 4.5 على هذا المقياس من 10.

طرحنا السؤال ذاته على المشاركين في المقابلات -من العلماء وقادة الفكر المهنيين الذين طُلب منهم تقييم الشركات ككل- وحصلنا على متوسط إجابات أقل بنسبة 50%. لماذا؟ قد يكون ذلك دليلًا على تقدير ذاتي مبالغ فيه من قبل التنفيذيين، أو تقييمات نقدية منخفضة بشكل مفرط من قبل الخبراء، لكننا نعتقد أن هناك سببًا آخر، إذ نعتقد أن الأمر يتعلق بإحساس بالإمكانات والقدرات؛ أي اختلاف في التصور بين الخبراء والتنفيذيين حول أين تكمن الحدود القصوى، وهذا لا يعني أن الخبراء الذين أجريت معهم مقابلات يُقللون من تقدم عالم الشركات حتى الآن، وإنما يعني أن لديهم معرفة بدرجة تكفي لتصوّر إلى أي مدى يمكن أن يمتد هذا التقدم.

ونعتقد أن الخبراء على حق.

مقالات ذات صلة