جوناثان بيرنز، في مقابلة أجرتها معه مارثا إي. مانغيلسدورف
تخيَّل لو استطعت أن تجعل منظمتك أكثر ربحًا من غير أن تعاني الألم الشديد الذي غالبًا ما يصاحب خفض التكاليف الكبير. ويرى جوناثان بيرنز، المحاضر البارز في مركز النقل واللوجستيات بمعهد ماساتشوستس للتقنية، أن هذا الأمر ممكن التحقيق. ففي كتابه الأخير «جزر الربح في بحر من الخسارة: لماذا أربعون في المئة من أعمالك غير مربحة وكيف تصلح ذلك» (نيويورك: بورتفوليو/مجموعة بنغوين، 2010م)، يجادل بيرنز بأن ثلاثين إلى أربعين في المئة من الإيرادات في الشركة المعتادة غير مربحة في الحقيقة، بينما نسبة أخرى من الإيرادات -غالبًا ما تكون بين عشرين وثلاثين في المئة- تمثل معظم ربحية المنظمة. وقد سألت مارثا إي. مانغيلسدورف، المحررة البارزة في سلون مانجمنت ريفيو، بيرنز أن يشارك بعض الرؤى حول كيفية تمكن المديرين من تحديد مصادر ربحية شركاتهم وزيادتها. وفيما يلي بعض نصائحه:
أولًا، أنشئ خريطة ربحية لتحديد مدى ربحية أو خسارة مبيعات المنتجات المحددة للعملاء المحددين. يقول بيرنز: «إن التصنيفات المحاسبية التقليدية واسعة جدًّا بحيث لا يمكن أن تبيِّن أي الحسابات والمنتجات مربحة وأيها ليست كذلك». فما الحل الذي يوصي به؟ أن تضع «خريطة ربحية» تقدِّر ربحية كل بند طلبية لكل عميل، مستخدمًا بيانات المعاملات خلال فترة ممثلة، كأن تكون ثلاثة إلى أربعة أشهر. والمفتاح هنا: لا تقع في فخ السعي إلى الدقة المطلقة؛ بل ينصح بيرنز بالسعي إلى «دقة سبعين في المئة»؛ وهي درجة كافية لتمييز الاتجاهات دون الحاجة إلى استثمار مفرط في الوقت والمال. وبهذه الدقة، يمكن لمديرَين اثنين أن ينشئا خريطة ربحية في شهر أو شهرين باستخدام أدوات مكتبية اعتيادية.
ثانيًا، حدِّد واحمِ ونمِّ «جزر الربحية» في شركتك. فإذا أصبحت تملك خريطة ربحية، فقد تميل إلى البدء بمعالجة مشكلة العملاء غير المربحين. غير أن بيرنز يرى أن الأولوية الأولى ينبغي أن تكون «تأمين وتنمية النقطة الذهبية»؛ أي أولئك العملاء ذوي الربحية العالية الذين يمثلون عصب النجاح المالي للمنظمة. يقول: «غالبًا ما يكون أفضل العملاء يدفعون أسعارًا مرتفعة ويتلقون خدمات دون المستوى».
طوِّر خدمات مبتكرة تعينك على خلق قيمة لعملائك الأكثر ربحية. إن العمل مع عملائك في «النقطة الذهبية» لتطوير خدمات مبتكرة لهم يمكن أن يعزز ربحيتهم ومبيعات شركتك، بحسب بيرنز. وكيف يمكنك اكتشاف فرص الخدمات الجديدة؟ يقترح أن «يُسمح لمديري العمليات بأن يعيشوا تجربة العميل من الداخل بقضاء وقت في مؤسسة العميل»، ثم يُطلب إليهم التعاون مع العميل لإنشاء «خريطة قناة» توضح كيف تتدفق المنتجات أو الأعمال داخل المؤسستين وبينهما، وأين تتراكم التكاليف. ومن تلك الخريطة، ستتولَّد لدى مديري العمليات ونظرائهم في جهة العميل أفكار لخدمات مبتكرة. فإذا حدث ذلك، ينصح بيرنز بتجربة تلك الابتكارات في نطاق ضيق «فرصة محدودة منخفضة المخاطرة للتعلم بالممارسة».
ابحث عن وسائل لجعل العملاء الهامشيين أكثر ربحية، والعملاء غير المربحين مربحين. ومن الخيارات التي يقترحها بيرنز: تقديم مستويات مختلفة من الخدمة لأنواع مختلفة من العملاء. يقول: «الشركات التي تحاول تقديم الخدمة نفسها للجميع تعطي أفضل عملائها خدمة قليلة وينتهي بها الأمر بخدمة معقولة إجمالًا لكنها باهظة التكاليف». ويقترح بدلًا من ذلك تقديم وعود خدمة مختلفة (مثل مدة تنفيذ الطلبية) لفئات العملاء المختلفة، مع الوفاء الدائم بالوعود المقدمة. وبالمثل، قد يكون من المنطقي وجود سلاسل توريد مختلفة لأنواع المنتجات والعملاء المختلفة، بحسب بيرنز.
حفِّز قوة المبيعات لديك لتحقيق أهداف الربح لا المبيعات فقط. يقول بيرنز: «إن معظم تعويضات المبيعات تعتمد على الإيرادات، وأحيانًا الهامش الإجمالي، ونادرًا ما تعتمد على الربحية». لكنه يوضح أنه ما إن تحصل على فهم أدق للربحية، يمكنك تغيير ذلك. «إن خريطة الربحية تمكنك من مواءمة تعويضات المبيعات مع الربحية»، كما يشرح.
