القائمة الرئيسية

تعزيز السلوك الأخلاقي من خلال السلامة النفسية

تعزيز السلوك الأخلاقي من خلال السلامة النفسية
ملخص المقال

يؤكد المقال أن قدرة المنظمات على تعزيز السلوك الأخلاقي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالسلامة النفسية للموظفين، حيث يشعر الأفراد بالأمان للتعبير عن المخاوف والإبلاغ عن السلوكات غير الأخلاقية داخل بيئة العمل. تشير الدراسة العالمية التي شملت أكثر من 38 ألف موظف إلى أن الموظفين الذين يفتقرون إلى هذا الأمان النفسي نادرًا ما يبلغون عن الانتهاكات، بينما يزداد الإفصاح لديهم حين يشعرون بالسلامة والدعم من المديرين المباشرين، الذين يشكلون المحطة الأساسية لسماع الشكاوى. وتعزز المشاركة الأخلاقية، والتدريب على القرارات الأخلاقية، والعدالة التنظيمية، ووضوح التوقعات هذا الإفصاح، فيما يؤدي غياب السلامة النفسية إلى انتشار السلوكات غير الأخلاقية وتدهور ثقافة العمل. وبالتالي، لتحقيق بيئة أخلاقية قوية، يجب على القادة والمديرين المباشرين بناء مساحات آمنة للحوار، وتمكين الفرق من التعبير، وضمان استجابة مناسبة للشكاوى، ما يسهم في حماية سمعة المنظمة وتعزيز الأداء على المدى الطويل.

ترجمة: وسن الجارالله

يؤدي المديرون التنفيذيون دورًا أساسيًّا في خلق بيئات آمنة، يناقشُ فيها الموظفون مخاوفَهم.

فكيف تشجّع المنظمات الأفراد على التحدث عن الانتهاكات الأخلاقية، سواء كانت غير مقصودة أو عن عمد؟ ولمَ يقرر بعض الموظفين التزام الصمت، في حين يبلّغ بعضهم عن سوء المعاملة؟ إن وجود بيئة أخلاقية وثيقة تعرض بلاغات سوء المعاملة، قد ازداد ضرورة في عالمٍ كَثُر فيه التدقيق على جميع أنواع الشركات، بل وحين تطرأ تحديات صعبة ليستجيب القادة استجابة سريعة ومناسبة؛ فالبيئة التي يرتاح فيها الموظفون للإبلاغ عن مثل هذه القضايا، هي مهمة أيضًا لردع هذه السلوكات في المستقبل.

قمنا في هذه الدراسة العالمية الجديدة المتخصصة بأخلاقيات مكان العمل، بتحليل تصورات من يبلغون عن سوء المعاملة مقابل من يتفرج عليها؛ فساعدتنا على تعميق فهمنا للعوامل المحفّزة والمعيقة للإبلاغ عنها، وكشفت لنا أيضًا معلومات عن كيفية تشجيع الرؤساء ومسؤولي الامتثال موظفيهم للإبلاغ عن هذه السلوكات.

بالرغم من أن بحثنا هذا يرتبط ارتباطًا واضحًا بظاهرة الإبلاغ عن سوء المعاملة، فإننا في سياق السلامة النفسية والأخلاقية، نميّز وننوّه بين الإبلاغ الخارجي عن المخالفات، ومن يبلّغون عن سوء المعاملة الملحوظ في بيئة العمل. فيؤدي المبلّغون عن المخالفات دورًا مُهمًّا بإبلاغهم للسلطات الخارجية عن هذه الأنشطة غير القانونية والأخلاقية، فهم بالإضافة إلى ذلك لربما شعروا بأن لا أحد يسمع لمخاوفهم، ومن ثم لن تُحل داخليًّا. لنفترض أن الثقافة التنظيمية السليمة هي التي يرتبط بها التحدث والاستماع جنبًا إلى جنب، ما يعزز المعايير الأخلاقية. فإن أعربوا عما يقلقهم، فسيتخذون الإجراءات اللازمة في أسرع وقت ممكن.

لحسن الحظ، هناك عدة أمور يمكن للمنظّمات أن تنفذها لزيادة احتمالية تعبير موظفيها عن السلوكات غير الأخلاقية. أثبتت أبحاثنا أن السلامة النفسية في هذا السياق أمرٌ ضروري، وتُعرّف السلامة النفسية كما درستها المؤلفة المشاركة إيمي سي إدموندسون دراسة دقيقة، بأنها “اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأنهم بأمان من المخاطر الشخصية”. أو بعبارة أخرى “ما نرتاح للتعبير عنه” أو “أن نكون على سجيتنا”1. فاليوم يعترف عدد من المنظّمات العالمية بأهمية هذا المفهوم2. وفي حين أبرزت الدراسات التنظيمية السابقة أهمية السلامة النفسية في كفاءة وإبداع أداء فريق العمل، مثل «مشروع أرسطو» في جوجل، أو «فن العمل الجماعي» في مايكروسوفت، إلا أن قلة منها ركّزت على دور السلامة النفسية في أخلاقيات العمل3.

ففي بداية عام 2021م، أطلقت شركة نوفارس بدعم من رئيسها التنفيذي ورئيس قسم الأخلاقيات والمخاطر والامتثال، مبادرة لدراسة السلامة النفسية والسلوك الأخلاقي، صمم من خلالها فريق الأخلاق والمخاطر والامتثال استبانة لقياس مفاهيم السلوكات المتعلقة بالأخلاقيات، مُستندًا إلى الأبحاث المنشورة في العلوم الاجتماعية. وبلغ عدد المشاركين في هذه الاستبانة أكثر من 38000 موظف في أكثر من 100 دولة، ممن يشغلون مناصب مختلفة في التسلسل الهرمي التنظيمي، وقد أتاحت لنا هذه الدراسة الفرصة لتفحّص السلامة النفسية على عينة متنوعة من بلدان العالم شتى، وخاصة فيما يتعلق بالتركيب النفسي والسلوكي المرتبط بأخلاقيات العمل. أظهرت نتائج بحثنا بأن السلامة النفسية تُشكّل جزءًا لا يتجزأ من البيئة الأخلاقية للمنظمة.

دور السلامة النفسية

بينما يعبّر كثير من الناس عمّا شهدوه من سلوكات غير أخلاقية، إلا أن هناك أقلية لا يُفصحون عن هذا الأمر؛ فقد بلّغ بعض المشاركين باستبانة هذه الدراسة ممن رأوا سلوكًا غير أخلاقي، عبر “خط الهاتف” لمسؤول الموارد البشرية أو مديرهم المباشر. في حين صرّح البعض بأنهم يرتاحون لمشاركة هذه الحوادث مع أصدقائهم أو أهاليهم، وبعضهم لا يعبّر عنها حتى من الأساس.

من بين الموظفين الذين لاحظوا سلوكات غير أخلاقية خلال العام السابق، وجدنا أن من يفتقرون للأمان والسلام النفسي، كانوا هم أقل من يبلغ رؤساءهم عن هذه السلوكات ليتخذوا الإجراءات المطلوبة. أما من شعروا بالأمان النفسي، فهم من بلّغوا عن السلوكات الخاطئة التي لاحظوها. واستمرت هذه النتيجة حتى بعد مراعاة العوامل النفسية الأخرى، التي قد تؤثر في إبلاغ الموظفين لهذه الحوادث، مثل مستويات العدالة التنظيمية، والإنصاف، والثقة. لذلك؛ فإن أهمية السلامة النفسية أكبر من فعالية الفريق ورفاهيته، فقد تكون أيضًا أمرًا حاسمًا لتشكيل ثقافات أخلاقية وطيدة، يشعر بها الموظفون بالراحة للتعبير والإفصاح عن مخاوفهم.

وسائل الإبلاغ والسلامة النفسية

إن الموظفين الذي أظهروا مستويات متدنية من السلامة النفسية كانوا نادرًا ما يتحدثون عن السلوكات غير الأخلاقية التي لاحظوها خلال الـ12 شهرًا الماضية؛ وذلك نظرًا للفوائد العديدة التي تتسم بها أماكن العمل المطبقة للسلامة النفسية. يتشارك ممثلو الأخلاق والمخاطر والامتثال وموظفو الموارد البشرية ذات الاهتمام بتعزيز البيئات من هذا النوع. لعل نتائج دراستنا هذه تحفز التعاون بين الوظائف المختلفة، الذي يعدّ عنصرًا أساسيًّا في تشكيل ثقافة هذه المنظمة. ويجب أن يصبح مديرو الشركة على اطلاع بنقاط الضعف الناتجة عن البيئات المتقبلة نفسيًّا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بسوء المعاملة الذي لا يُبلغ عنه، فقد يلتقط برنامج رسمي على وجه الخصوص (أو خط الإبلاغ) جزءًا بسيطًا مما حدث. وأيضًا قد يُساعد قياس السلامة النفسية الشركات على تحديد إذا كانت هناك بلاغات عن سوء التعامل، التي -من ثم- ستعزز من فعالية برامجهم للإبلاغ.

فلا يقتصر الأمر على البيئة الأخلاقية للقيادة العليا. تميل معظم المنظمات مؤخرًا إلى نمط أسلوب تعامل القيادة العليا مع أخلاقيات العمل، بل ويَحرص الرؤساء التنفيذيون على أن النزاهة هي القيمة الأساسية التي يتبعونها في منظماتهم، مؤكدين هذه النقطة في تواصلهم مع المساهمين، وفي أثناء اجتماعات الموظفين العامة. ومع أن هذه الرسائل لا تقل أهمية، فإنها لا تكفي لردع ما يحدث في أعماق المنظمة من عرقلة للسلوكات الأخلاقية.

وجدنا في دراستنا أن المديرين المباشرين هم المحطة الأولى والأساسية في الإنصات لما يحدث من سلوكات غير أخلاقية، ولا يعدون فقط وسائل الإبلاغ الرسمية. بالواقع يتوجّه 80% من الموظفين لمديريهم المباشرين للإبلاغ عن هذه الحوادث، وهذا يدل على أهمية دور هؤلاء القادة الحاضرين في سماع ودعم من يبلغ من موظفيهم عنها. تُشير البيانات الموجودة لدينا، إلى أن للمديرين المباشرين تأثيرًا مباشرًا، ولا يتكافأ مع الطريقة التي يتعاملون بها مع السلوكات غير الأخلاقية المحتملة بداخل المنظمات.

فلا ينبغي للمديرين المباشرين افتراض أن فريق العمل يتشاركون المشاعر نفسها، فقط لأنهم يتمتعون بالسلامة النفسية. توصلنا في الواقع إلى أن المديرين وكبار القادة يميلون إلى الشعور بالسلام والأمان النفسي أكثر من موظفيهم، بل ويتصورون تصورًا إيجابيًّا عن البيئة الأخلاقية لمنظمتهم متزايدًا عن القوى العاملة. فتؤكد لنا هاتان النتيجتان، أن الموظفين ذوي المناصب العليا في المنظمات، قد يعانون ضعفًا في تمييز النواحي الأخلاقية، وهذا ما يجعل دور مديري فرق العمل مهمًّا، حين يتعلق الأمر بتعزيز بيئة مشجعة على السلوك الأخلاقي والانفتاح بطريقة بنّاءة وداعمة.

وتوصلنا في نهاية بحثنا إلى أن السلامة النفسية في سياق عالمي ليست موحدة على مستوى الدول. فعلى سبيل المثال، يغلب على بعض المشاركين بالاستبانة من أمريكا وأوروبا تحقيق درجة أعلى في السلامة النفسية، مقارنة بالمشاركين من آسيا، أما غيرهم فهم متساوون. وضع بالحسبان أن هذه الاختلافات في “المتوسط” تتضمن تباينًا ملحوظًا داخل هذه المناطق، أي إنه لا توجد منطقة واحدة ذات نتائج مرتفعة أو منخفضة بشكل موحد، بل تباينت النتائج بين فرق العمل المختلفة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج مهمة، بل وتظهر حلًّا مبدئيًّا، فتشير هذه الاختلافات إلى الفعالية المُحتملة في تخصيص التدخلات التي تحث على الإفصاح لمعالجة ظروف الموظفين الخاصة. على سبيل المثال، لا بد أن تُقيّم المنظمات العالمية الساعية لبناء سلامة موظفيها النفسية العوامل المحفزة والمُعرقلة في كل منطقة، وتعديل أنشطتها أيضًا لتتناسب مع المستويات الوظيفية والثقافات المختلفة.

الخطر المزدوج للثقافة غير المأمونة

أشارت أبحاثنا إلى أن الافتقار للسلامة النفسية لدى الموظفين قد يكون نتيجة لشهادتهم لموقف لا أخلاقي. ووجدنا أيضًا أن السلامة النفسية ترتبط ارتباطًا عكسيًّا بكمية السلوك غير الأخلاقي الملحوظ. فالموضوع ببساطة، كلما رأى الشخص سلوكًا غير أخلاقي، زادت احتمالية شعوره بعدم الأمان والسلامة النفسية. ويُشير ذلك إلى أن شهادة الموظف للسلوكات غير الأخلاقية سيُضعف من سلامته النفسية. (انظر: “السلوكات غير الأخلاقية المُلاحظة والسلامة النفسية”).

ملاحظة السلوكات غير الأخلاقية والسلامة النفسية

إن الأفراد الذين أظهروا درجات متدنية في السلامة الأمنية، لاحظوا أيضًا مزيدًا من السلوكات غير الأخلاقية.

أخذنا بعين الاعتبار ما تعنيه العلاقة السببية بين السلامة النفسية ومقدار السلوكات غير الأخلاقية التي شَهِدَ عليها الموظفون، وأيضًا العلاقة ما بين الأمان النفسي واحتمالية الإفصاح عن سوء المعاملة. ولو أن الارتباط لا يعد دليلًا على السببية، فمن غير المحتمل أن يتسبب انخفاض السلامة النفسية بملاحظة الموظفين للسلوكات غير الأخلاقية، إلّا أنه من المنطقي أن تقل سلامتهم النفسية، بوجودهم في بيئة عمل تنتشر فيها السلوكات غير الأخلاقية.

نقترح أن المسألة التي كشفنا عنها -وهي أن الناس يزداد ترددهم في التحدث في بيئات تعاني مشكلات أخلاقية، وهو أكثر المواقف التي يحتاجون إلى التحدث عنها- لها آثار وتداعيات مهمة على قادة الشركة. وعلى القادة إيجاد طرائق تُسهّل على الموظفين التعبير لحل هذه المعضلة، خاصة في أجزاء المنظمة التي تعاني بيئاتها من الانتهاكات الأخلاقية.

وتشير نتائج بحثنا أيضًا إلى بعض المقترحات في حل المشكلة، وجدنا أن هناك كثيرًا من العوامل الأخرى المرتبطة بسلوك الإفصاح الفعّال مع السلامة النفسية وثبات باقي العوامل وهي: المشاركة الأخلاقية، والعناية والاهتمام الأخلاقي، والعدالة التنظيمية، بالإضافة إلى وضوح التوقعات.

تُشير كلٌّ من هذه العوامل إلى فرص للتدخل الإداري:

المشاركة الأخلاقية: هي تعزيز البيئة ليكون فيها السلوك الأخلاقي مهمًّا، حتى يشعر الموظفون بدافع يحفزهم لإظهار الحق حين يلاحظون بوادر موقف غير أخلاقي. على سبيل المثال، أطَّرَت نوفارتيس إطارًا لاتخاذ القرارات يُدعى بـ “رائد القرار”، الذي يختص بدعم الشركاء في اتخاذ قرارات أخلاقية. وبالاستناد إلى قانون أخلاق الشركة، سيساعد هذا الأسلوب الموظفين على التعامل مع موقفٍ ما لإبراز الاعتبارات الأخلاقية5.

العناية والاهتمام الأخلاقي: وهو تدريب الموظفين على معرفة الأبعاد الأخلاقية في مواقف العمل. على سبيل المثال، تُنظم نوفارتيس دورات تدريبية عملية عن هذه الأخلاقيات والتي تركز على افتراض سيناريوهات لموظفيها تتطلب منهم اتخاذ قرارات أخلاقية. وتُعدّ مشاركة المديرين لأمثلة على السلوك الأخلاقي وغير الأخلاقي مع فريق عملهم، وتشجيعهم على الحوار في أخلاقيات العمل، نهجًا آخرَ لهذا المثال. بل وتُسهم هذه الإسهامات الجوهرية للموظفين في بناء الثقة، والالتزام بمنحهم دورًا في تعزيز قانون الأخلاقيات المتوقع منهم الالتزام به.

العدالة التنظيمية ووضوح التوقعات: لا يُعدّ الإجراء مجرد إشعار أو تواصل، بل هو مهم في بناء سمعة العدالة التنظيمية. من الضروري على القادة أولًا أن يتأكدوا من فهم موظفيهم للمعايير التنظيمية، وأن تكون التوقعات واضحة. ثانيًا، يجب على القادة اتخاذ إجراءات حاسمة للاستجابة لبلاغات الموظفين عن السلوكات غير الأخلاقية، وإظهار عواقبها.

ولتعزيز أكبر قدر ممكن من السلامة النفسية، عليهم تدريب وتمكين المديرين المباشرين لخلق مساحات آمنة لمناقشة مخاوف الموظفين الأخلاقية، ومساعدتهم على التفاعل بشكل مناسب حين تُطرح هذه القضايا. على سبيل المثال، تُقدم نوفارتيس للمديرين إرشادات عن كيفية بناء فريق عمل سليم نفسيًّا، وكيفية حثهم على مناقشة هذه القضايا الأخلاقية نقاشًا مفتوحًا، فُتركز هذه الدروس الرئيسة على الإصغاء الفعّال، وإدارة الحوارات الجماعية.

كما ننصح أيضًا بتشجيع التعاون بين الموارد البشرية ودور الأخلاقيات والمخاطر، والالتزام ببناء ثقافة الأخلاق والأداء. على سبيل المثال، كوّنت نوفارتيس مجموعة عمل متعددة الوظائف تركز على مفهوم القيادة الأخلاقية. فلا يكتفي القادة الأخلاقيون بأن يكونوا قدوة يُحتذى بها أخلاقيًّا، بل ينصتون أيضًا لأعضاء فريق عملهم حين يطرحون مشكلاتهم، ويتخذون الإجراءات لمعالجة مخاوفهم الأخلاقية، ويثق بهم زملاؤهم لاتخاذ قرارات عادلة، فلا يحددون النجاح من النتائج فقط، بل بكيفية تحقيقها أيضًا.

توصلنا في بحثنا إلى أن السلامة النفسية للموظفين ترتبط ارتباطًا مباشرًا باستعدادهم للإفصاح عن أي سلوكات غير أخلاقية في مختلف البلدان والثقافة والأقدمية والمستويات الوظيفية، ووجدنا أن هذا النمط عالمي وراسخ. إن أحد الآثار المترتبة على بحثنا، هو أن الجهود المبذولة لبناء سلامة نفسية بين فرق العمل، يجب أن تكون بالتوازي مع الجهود المبذولة لخلق بيئات أخلاقية إيجابية.

إن بناء بيئة عمل سليمة نفسيًّا يعبر بها الموظفون بكل أريحية عن السلوكات الأخلاقية، أمرٌ يتصل بسمعة الشركة وأداء أعمالها على المدى الطويل. قد يظل السلوك غير الأخلاقي خفيًّا لبعض الوقت، إلّا أنه سيُكشف في وقت ما، ما قد يتسبب في ضرر أكبر بكثير مما لو اكتُشِفَ وصُحِّح مبكرًا. إذًا، فإن السلامة النفسية تُساعد المنظمات على الاستجابة والتحسين سريعًا، بدلًا من تفاقم السلوكات غير الأخلاقية التي تؤدي إلى تدهور السلامة النفسية في مكان العمل، ومن ثم نخوض في حلقة مفرغة. وفي حين أن كثيرًا من المنظمات اعتمدت آلية عمل للإبلاغ عن السلوكات غير الأخلاقية عبر وسائل إبلاغ رسمية أو أمين المظالم، إلّا أن هذه الاحتمالات لا تكفي. يجب أن تُستكمل هذه الجهود بجهود نشطة وفعّالة لتشكيل وتعزيز بيئة أخلاقية، يقدم فيها المديرون الدعم ليعبّر الموظفون عما يفكرون به، والتفاعل بشكل مناسب مع ما يسمعونه.

مقالات ذات صلة