النشاط البدني المناسب، والحد من الجلوس لفترات طويلة، والحصول على قدر كافٍ من النوم—المعروفة مجتمعة بسلوكيات الحركة—هي عناصر أساسية لنمو الأطفال الصغار بشكل صحي.استندت كندا إلى هذا الفهم عند وضع الإرشادات الكندية للحركة على مدار 24 ساعة للأطفال من الولادة وحتى أربع سنوات، واعتمدت منظمة الصحة العالمية هذه الإرشادات لاحقًا عند صياغة الإرشادات العالمية للأطفال دون سن الخامسة.لكن دراسة حديثة كشفت أن نسبة قليلة فقط من الأطفال تلتزم بهذه الإرشادات عالميًا: فقط 14% من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة حول العالم يحققون المتطلبات الموصى بها لسلوكيات الحركة. يوم كامل للطفل الملتزم بالإرشادات يتضمن اليوم النموذجي لطفل يلتزم بالإرشادات:
- ثلاث ساعات أو أكثر من النشاط البدني، بما في ذلك ساعة على الأقل من اللعب النشط الذي يرفع معدل التنفس قليلًا،
- ساعة واحدة أو أقل من وقت الشاشة،
- ما بين 10 إلى 13 ساعة من النوم الجيد.
الالتزام بهذه الإرشادات يعود بالفوائد الصحية على الطفل، مثل تقليل خطر السمنة، وتحسين المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتطوير المهارات الحركية.مستويات الالتزام عالميًاشملت الدراسة أكثر من 7,000 طفل من 33 دولة حول العالم، تمثل جميع فئات الدخل والمناطق الجغرافية: أفريقيا، الأمريكتان، شرق المتوسط، أوروبا، جنوب شرق آسيا، والمحيط الهادئ الغربي.عند النظر إلى كل سلوك على حدة، تبين أن:
- 49% من الأطفال يحققون الحد الأدنى من النشاط البدني،
- 42% يلتزمون بالحد الأقصى لوقت الشاشة،
- 81% يحصلون على النوم الكافي.
لكن الالتزام بكافة الإرشادات مجتمعة كان منخفضًا جدًا، حيث لم يلتزم 86% من الأطفال بها جميعًا، مما يعرضهم لمخاطر صحية وتطورية محتملة.كان هناك فرق طفيف بين الجنسين: 17% من الأولاد يلتزمون بكافة الإرشادات مقابل 13% من الفتيات، بسبب التزام الأولاد أكثر بالنشاط البدني، بينما التزمت الفتيات أكثر بوقت الشاشة والنوم الجيد، مما حد من تأثير الاختلاف السلبي.التأثير حسب الدخل
- البلدان منخفضة الدخل سجلت أعلى نسبة التزام بالإرشادات (17%)، مقارنة بالدول متوسطة الدخل (12%) والدول عالية الدخل (14%).
- في الدول ذات الدخل المرتفع، كان الأطفال أكثر نشاطًا ويحصلون على نوم أفضل، لكن لديهم أسوأ عادات استخدام الشاشات.
- في الدول متوسطة الدخل، قد تعكس معدلات الالتزام المنخفضة مرحلة انتقالية للتنمية، حيث البنية التحتية لا تدعم النشاط البدني أو النوم الجيد، لكن الأجهزة الإلكترونية متوفرة بكثرة مما يزيد الجلوس.
الفروقات الإقليمية
- أفريقيا وأوروبا سجلت أعلى الالتزام بالإرشادات (24%)، بينما الأمريكتان كانت الأدنى (8%).
- الأمريكتان كانت الأفضل في النشاط البدني (68%) لكنها الأسوأ في وقت الشاشة (17%).
- جنوب شرق آسيا سجلت أقل نسبة في النشاط البدني (26%).
تشير هذه النتائج إلى أن نصف الأطفال حول العالم معرضون لخطر صحة ونمو غير مثالي بسبب قلة النشاط البدني.
كيف يمكن التحسين؟
تعتمد خطة العمل العالمية للنشاط البدني التابعة لمنظمة الصحة العالمية على التعاون بين المؤسسات البحثية لتحسين فهم سلوكيات الحركة على مستوى العالم، مع هدف تقليل معدل الخمول البدني بنسبة 15% بحلول 2030.يمكن أن تتعلم الدول الأقل نشاطًا من نماذج دولية مثل كندا، وتستفيد من أساليب تقليل وقت الشاشة كما هو شائع في أفريقيا. مشاريع مثل SUNRISE، التي تشارك فيها أكثر من 70 دولة، توفر منصة مثالية لبناء القدرات والتعلم العالمي.خلاصةلدى منظمة الصحة العالمية كندا والعالم إرشادات وخطط لزيادة النشاط البدني للأطفال، لكن الواقع الحالي يشير إلى مستويات غير مرضية عالميًا، مع توقع زيادة التحديات الصحية والفجوات وعدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. الأمر بسيط: يجب أن نحفز أطفالنا الصغار على المزيد من الحركة، تقليل وقت الشاشات، وضمان نوم جيد كل يوم.
