القائمة الرئيسية

لماذا يعيد الأطفال لعب نفس اللعبة أو مشاهدة نفس العرض مرارًا وتكرارًا

لماذا يعيد الأطفال لعب نفس اللعبة أو مشاهدة نفس العرض مرارًا وتكرارًا
ملخص المقال

يشرح المقال أهمية التكرار في حياة الأطفال، مؤكّدًا أنه ليس سلوكًا سلبيًا أو محبطًا كما قد يظن الآباء، بل هو أداة أساسية للتعلم والنمو النفسي. فالطفل يتعلم من خلال التعرض المتكرر للغة والموسيقى والسرد، كما يمنحه التكرار شعورًا بالأمان والاطمئنان وسط عالم مليء بالمستجدات. التكرار يعزز الثقة بالنفس ويمنح الطفل شعورًا بالإنجاز والسيطرة، مع الأخذ في الاعتبار فروق الأطفال الفردية، حيث قد يظهر بعضهم تركيزًا أكبر، مثل المصابين بالتوحد. ومع ذلك، يجب مراقبة أن لا يتحوّل التكرار إلى عائق عن أنشطة مهمة أخرى، مع التأكيد على أن السماح للطفل بالتمسك بما يحب أحيانًا هو أفضل دعم له.

يواجه كثير من الآباء تجربة مألوفة: مهما حاولوا تقديم شيء جديد، يصر طفلهم على مشاهدة حلقة بلوِي نفسها مرة أخرى، أو إعادة قراءة الكتاب الذي تعرفهم على أصوات الشخصيات بدقة. قد يبدو هذا السلوك محبطًا، لكن الحقيقة أن لهذا التكرار فائدة كبيرة لنمو الطفل ورفاهيته.

التكرار وسيلة للتعلم

يمكننا تشبيه دماغ الطفل بمحرك يبحث عن الأنماط في كل ما يراه ويسمعه. الأبحاث أظهرت أن الأطفال حساسون جدًا للروتين والتكرار، ويحتاجون إلى أمثلة متكررة لفهم العالم من حولهم.

خذ اللغة مثلًا: حتى في الإنجليزية، هناك كلمات وتراكيب شائعة مثل the وand وing، والطفل يتعلمها تدريجيًا من خلال التعرض المتكرر لها. لذلك، عندما يعيد الطفل مشاهدة حلقة أو لعب لعبة معينة، فهو في الواقع يحاول اكتشاف الأنماط وفهمها، سواء في اللغة أو الموسيقى أو السرد القصصي، وهذا جزء أساسي من عملية التعلم.

التكرار مصدر للراحة والأمان

بعيدًا عن التعلم، يوفر التكرار شعورًا بالأمان والطمأنينة. الطفولة مرحلة مليئة بالمستجدات والتحديات، والتعرض المستمر لأشياء جديدة قد يكون مرهقًا، حتى للأطفال المفعمين بالطاقة.

الأشياء المألوفة، مثل حلقة يعرفها الطفل أو لعبة يحبها، تمنحه شعورًا بالسيطرة والاستقرار وسط عالم يبدو أحيانًا كبيرًا ومربكًا. كما يتيح التكرار للطفل فرصة الشعور بالإنجاز: فهو يعرف ما يستطيع فعله ويتقنه، ما يعزز ثقته بنفسه ويمنحه شعورًا بالتحكم في حياته، وهو شعور غالبًا ما يفتقده في الروتين اليومي الذي يفرضه الكبار.

فروق فردية

ليس كل الأطفال يميلون إلى التكرار بنفس الطريقة. بعض الأطفال، مثل المصابين بالتوحد، قد يظهر لديهم تركيز شديد واهتمام مستمر بأنشطة محددة. ومع ذلك، فإن تكرار نفس النشاط أو العرض يحمل فوائد تعليمية وعاطفية هامة.

لكن المشكلة تظهر إذا أصبح التكرار عائقًا أمام أنشطة أخرى مهمة: مثل الخروج في الوقت المحدد، أو اللعب مع الآخرين، أو ممارسة النشاط البدني.

خلاصة

لا توجد قاعدة عامة تنطبق على جميع الأطفال في كل الأوقات. كآباء، يكفي أن ننتبه لسلوك الطفل ونقرر ما هو مناسب لكل موقف. وفي المرة القادمة التي يصر فيها طفلك على مشاهدة فروزن للمرة المائة، تذكّر أنه بهذه الطريقة يتعلم ويشعر بالأمان، ولا بأس أن تمنح نفسك راحة من القلق حول ضرورة قيامه بشيء مختلف. أحيانًا، السماح للطفل بالتمسك بما يحبه هو أفضل ما يمكن أن تقدمه له.

المصدر

مقالات ذات صلة