القائمة الرئيسية

كيف يمكن لألعاب الفيديو أن تعزز رفاه الأطفال

كيف يمكن لألعاب الفيديو أن تعزز رفاه الأطفال
ملخص المقال

يعرض المقال صورة متوازنة للعب الرقمي لدى الأطفال، مبينًا أن القلق الشائع من الشاشات لا يلغي قدرتها على دعم رفاه الطفل عندما تُصمَّم الألعاب بعناية ويُشرف عليها البالغون. فاستنادًا إلى أبحاث حديثة لجامعة شيفيلد بالتعاون مع اليونيسف ومؤسسة ليغو، يوضح المقال أن الألعاب الرقمية يمكن أن تعزز الإبداع، وبناء الهوية، والشعور بالإنجاز والاستقلالية، إضافة إلى دعم العلاقات الاجتماعية والانتماء، بل وتوفير مساحات آمنة للتجربة خاصة للأطفال ذوي التنوع العصبي. كما يبرز أن اللعب الرقمي لا يقتصر على التسلية، بل قد يمتد أثره إلى تنمية الوعي الرقمي، والتعبير الفني، وتقوية الروابط العائلية، ما يجعل المسألة لا تتعلق بمنع الألعاب الرقمية أو إطلاقها بلا قيود، بل بفهم تصميمها، واختيارها بوعي، ودمجها في حياة الطفل بطريقة داعمة ومتوازنة.

في كثير من البيوت، أصبحت عطلة نهاية الأسبوع مرادفة للّعب. في بيتنا مثلًا، يشمل ذلك ألعاب الفيديو. طفلنا في الرابعة يقضي وقتًا ممتعًا وهو يبتكر حركات راقصة في Toca Dance، أو يحل ألغاز Gruffalo Games. هذه اللحظات، رغم بساطتها، صارت جزءًا من طقوسنا العائلية.

ومع أن اللعب يُعد حجر أساس في تعلم الأطفال وصحتهم النفسية، فإن اللعب الرقمي لا يزال يثير ترددًا لدى كثير من الأسر. القلق من كثرة الشاشات، والخوف على سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي، والتوجس من تفاعلهم مع غرباء أو تعرضهم للاحتيال—كلها هواجس حاضرة بقوة في وعي الآباء.

لهذا السبب ركزت معظم الدراسات لسنوات طويلة على مخاطر الألعاب الرقمية، خاصة ما يتعلق بالأمان والخصوصية. غير أن أبحاثًا حديثة بدأت تنظر إلى الصورة من زاوية أوسع. فخلال السنوات الماضية، عمل فريق بحثي من جامعة شيفيلد، بالتعاون مع اليونيسف ومؤسسة ليغو، على فهم العلاقة بين لعب الأطفال الرقمي ورفاههم.

شملت هذه الدراسات متابعة معمقة لعشرين طفلًا تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشرة، مع عائلاتهم في المملكة المتحدة. والنتيجة كانت واضحة: حين تُصمم الألعاب الرقمية بعناية، يمكن أن تسهم في دعم رفاه الأطفال بطرق متعددة ومؤثرة.

صحيح أن اللعب عبر الإنترنت قد يحمل مخاطر، لكن يمكن تقليلها بذكاء. فالألعاب الفردية تقطع الطريق على التواصل غير المرغوب فيه، وفي المقابل، يمكن لتصميم مدروس للتفاعل داخل اللعبة أن يعزز الروابط الاجتماعية ويمنح الأطفال شعورًا بالأمان.

أحد الأطفال المشاركين في الدراسة، ديلان (سبع سنوات)، وجد في ألعاب مثل Fortnite فرصة خاضعة لإشراف والديه للتعرف على مخاطر الإنترنت ومناقشتها. هذا النوع من الخبرة، في بيئة آمنة نسبيًا، ساعده على بناء وعي رقمي نقدي يؤهله للتعامل مع العالم الرقمي مستقبلًا بثقة أكبر.

الهوية والإبداع: مساحة للتجربة الآمنة

تتيح الألعاب الرقمية الجيدة للأطفال فرصة استكشاف ذواتهم والتعبير عنها. فهي لا تساعدهم فقط على تكوين إحساس فردي بالهوية، بل تفتح المجال أيضًا للشعور بالانتماء إلى مجموعات تشاركهم الاهتمامات والتجارب.

غير أن استكشاف الهوية أمام الآخرين قد يكون مخيفًا للأطفال، إذ يخشون الرفض أو الإحراج في سعيهم للقبول الاجتماعي. هنا، تقدم الألعاب الرقمية مساحة أقل مخاطرة للتجربة.

بالنسبة لبيني، ذات التسع سنوات، كانت لعبة Bloxburg داخل منصة Roblox عالمًا يسمح لها بتجربة أدوار جديدة، وتغيير مظهرها الافتراضي، واستكشاف شغفها بالطبخ، قبل أن تنقل هذه الاهتمامات إلى حياتها اليومية مع العائلة والأصدقاء.

وأظهرت الأبحاث أن تصميم العالم المفتوح في اللعبة، وما يتيحه من حرية وتخصيص ولعب فردي، كان عنصرًا حاسمًا في دعم هذا النوع من الاستكشاف.

الإبداع بدوره كان حاضرًا بقوة. فقد ساعدت الألعاب الرقمية الأطفال على تخيل عوالم جديدة، وتجربة أفكار غير مألوفة، وصناعة أشياء من الصفر. هنري، البالغ من العمر عشر سنوات، وجد متعة حقيقية في تصميم مدن الملاهي داخل Theme Park Tycoon 2. أما هايلي، في العمر نفسه، فاستلهمت من ألعاب البوكيمون أفكارًا للرسم وكتابة القصص.

هذا التداخل بين اللعب الرقمي والإبداع الفني ليس حالة فردية؛ إذ تشير دراسات أخرى إلى وجود علاقة واضحة بين ألعاب الفيديو وتنمية الإبداع، خاصة في مجالات مثل الكتابة والتخيل.

الإنجاز، والاستقلالية، وفهم المشاعر

يوفر وقت الفراغ للأطفال فرصة نادرة للشعور بالكفاءة والاستقلالية—وهما عنصران أساسيان في الرفاه النفسي. فالإحساس بالإنجاز ينشأ حين يدرك الطفل أنه قادر على تجاوز التحديات، بينما تمنحه الاستقلالية شعورًا بالتحكم وحرية الاختيار.

الألعاب الرقمية المصممة بعناية تخلق هذا التوازن. فالمستويات، والتحديات المتدرجة، والتغذية الراجعة الفورية، كلها عناصر تعزز شعور الطفل بالتمكن.

في لعبة World of Goo، التي تعتمد على حل ألغاز فيزيائية، واجه روميو (سبع سنوات) تحديات صعبة في البناء. وعندما نجح في تجاوزها، عبّر عن فخره بوضوح: “هذا كان صعبًا فعلًا… هل رأيتِ يا أمي؟ أنا فعلت ذلك!”

التواصل، والاندماج، وبناء الأمان

يمنح اللعب الرقمي الأطفال أدوات لإدارة علاقاتهم الاجتماعية، والحفاظ على صداقاتهم، والشعور بالانتماء. بالنسبة لديلان، ساعدته ألعاب الإنترنت على البقاء على تواصل مع أصدقائه بعد انتقال عائلته إلى منزل جديد خلال الجائحة.

وفي تجربة أخرى، تحدثت والدة بينار عن ذكرياتها الدافئة وهي تلعب مع ابنتيها في Minecraft، حيث بنين عوالم مشتركة عززت التقارب العائلي.

والأهم أن الألعاب الرقمية، حين تُصمم بوعي، يمكن أن تكون أداة شمول حقيقية. فبينار، وهي طفلة من ذوي طيف التوحد، وجدت صعوبة في التفاعل الاجتماعي بسبب الإرهاق الحسي وتعقيد الإشارات الاجتماعية. لكن اللعب في خوادم Minecraft المخصصة للأطفال ذوي التنوع العصبي أتاح لها التواصل بطريقة مريحة وآمنة.

ومن خلال خصائص التخصيص، تمكنت من التحكم في بيئتها الحسية ومستوى التفاعل الاجتماعي، ما دعم شعورها بالطمأنينة والانتماء.

المصدر

مقالات ذات صلة