القائمة الرئيسية

أربع طرق لمساعدة الآباء على إدارة مشاعرهم

أربع طرق لمساعدة الآباء على إدارة مشاعرهم
ملخص المقال

يؤكد المقال أن التربية لا تقتصر على مساعدة الأطفال في إدارة مشاعرهم، بل تبدأ أولًا بقدرة الآباء على فهم مشاعرهم الكبيرة والتعامل معها بوعي، لأن طريقة تعامل الوالدين مع انفعالاتهم تنعكس مباشرة على قدرة أطفالهم على التنظيم العاطفي. يوضح المقال أن المشاعر تظهر في الجسد قبل العقل، وأن ملاحظتها وتسميتها خطوة أساسية لتهدئتها، كما يميّز بين «المشاعر الكابحة» كالذنب والقلق والعار، و«المشاعر الأساسية» مثل الغضب والحزن والخوف. ويعرض أداة «مثلث التغيير» التي تساعد الآباء على الانتقال من الدفاعات والمشاعر الكابحة إلى فهم المشاعر الأساسية الكامنة، إضافة إلى أهمية التأمل الذاتي وربط ردود الفعل الحالية بتجارب الطفولة. ويخلص إلى أن تنمية هذا الوعي العاطفي وبناء مهارات التنظيم الانفعالي لا تحسّن صحة الآباء النفسية فحسب، بل تقدّم نموذجًا حيًا لأطفال أكثر مرونة وثقة وقدرة على مواجهة التحديات.

ليست التربية مقتصرة على التعامل مع تقلبات مشاعر أطفالنا صعودًا وهبوطًا؛ بل علينا أيضًا أن نعمل على مشاعرنا الكبيرة نحن.

عندما ينهار الأطفال الصغار في نوبات غضب، أو يردّ المراهقون بحدّة، فمن الطبيعي أن تنتابنا مشاعر مختلفة. يشعر بعض الآباء بالإرهاق أو بفقدان السيطرة، بينما يحاول آخرون دفع مشاعرهم جانبًا. فالمشاعر، في نهاية المطاف، قد تكون مؤلمة جدًا.

سواء كانت فرحًا، أو خوفًا، أو غضبًا، أو قلقًا، فإن المشاعر تؤثر في الآباء يوميًا. والطريقة التي ندير بها مشاعرنا تؤثر مباشرة في قدرة أطفالنا على إدارة مشاعرهم هم أيضًا.

الآباء الذين يعترفون بمشاعرهم ويمنحونها اعتبارها، يقدمون نموذجًا لأطفالهم في الوعي الذاتي وتنظيم الانفعال. إنها مجموعة مهارات تساعد حياتنا العاطفية على الازدهار. فالأطفال القادرون على التعامل مع المشاعر الصعبة يكونون أكثر قابلية للصمود، وأكثر ثقة بأنفسهم، وأكثر تفاؤلًا، حتى عند ظهور التحديات.

لكن إدارة مشاعرنا ليست سهلة دائمًا. فكل أب أو أم تقريبًا يفقد صبره في وقت ما، خاصة عندما لا يستمع الأطفال، أو يردّون بوقاحة، أو يدخلون في نوبات انهيار متكررة. وفي عالم مليء بالصراعات، يمكن للقلق أن يغذي الاجترار الذهني والتوتر، تاركًا إيانا مرضى من شدة القلق.

ورغم أننا لا نستطيع إيقاف مشاعرنا أو إزاحتها بالإرادة، فإن هناك أدوات يمكننا استخدامها للعمل معها. إن فهم آليات المشاعر يشبه النظر تحت غطاء محرك السيارة: عندما تعرف كيف يعمل كل جزء، يصبح من الأسهل جعل الأمور تسير بسلاسة. فيما يلي أربع طرق عملية لإدارة مشاعرك، كي تتمكن من مساعدة أطفالك على فعل الشيء نفسه.

راقب جسدك وانتبه إليه

على خلاف ما يخبرنا به المجتمع في كثير من الأحيان، لا يمكننا «التغلب على» مشاعرنا بالمنطق وحده. فكما هو الحال مع العطش والجوع، تبدأ المشاعر في الجسد. وإذا كنت غارقًا في ضغوط التربية، فقد تبدو لك التجارب التالية مألوفة:

لا أستطيع التوقف عن القلق من أن يصاب طفلي بأذى.
القلق والاجترار الذهني، وخاصة ما يتعلق بسلامة أطفالنا، هما أفكار تنبع من القلق الكامن في أجسادنا. تتمثل مهمة القلق في مساعدتنا على درء الأخطار المحتملة. وهو شعور قد يجعل قلوبنا تخفق بسرعة ومعدتنا مضطربة. كما يجعل أكتافنا مشدودة ويختطف قدرتنا على التفكير بوضوح.

التربية مرهقة إلى درجة تجعلني أفقد أعصابي.
الغضب شعور قوي مشحون بدوافع تدفعنا إلى الصراخ أو الرد بعنف. وهو شعور يساعدنا على تأكيد ذواتنا. جسديًا، يجعل الغضب الفك متصلبًا ودرجة حرارة الجسم ترتفع.

أشعر بالذنب كلما وضعت احتياجاتي قبل احتياجات طفلي.
الذنب شعور مرتبط بالوعي بالذات، يهدف إلى منعنا من إيذاء الآخرين، بمن فيهم أطفالنا. لكننا، كآباء، نشعر غالبًا بالذنب حتى عندما لا نكون قد أخطأنا. نشعر بالذنب لاختيار العناية بأنفسنا بدل اللعب مع أطفالنا، ونشعر بالذنب لأننا لسنا «الوالد المثالي» الذي لا يخطئ أبدًا. ويترك الذنب شعورًا سيئًا في داخلنا ويسبب الإرهاق.

إن مجرد ملاحظة الكيفية التي تظهر بها مشاعرك في جسدك هي الخطوة الأولى للعمل معها. ومن النصائح المفيدة أن تفحص ما تحت الرقبة. تخيّل نفسك محققًا عاطفيًا، ولاحظ الأحاسيس التي تنشأ.

تعرّف إلى مشاعرك

المشاعر رسل أذكياء تخبرنا بما نحتاجه وما هو مفيد لنا. نحن بحاجة إليها للحفاظ على العلاقات، والتعامل مع الظروف الصعبة، والبقاء على قيد الحياة.

بعض المشاعر، مثل الذنب والقلق والعار، تُسمّى «المشاعر الكابحة». فهذه المشاعر تحمينا وتحمي الآخرين من «المشاعر الأساسية» مثل الحزن، والغضب، والخوف، والاشمئزاز، والفرح، والحماس.
على سبيل المثال، قد يسيء إليك ابنك المراهق أحيانًا فتشعر بالذنب. أو قد تشعر بقلق دائم عندما تكون بالقرب من والدتك التي تنتقد أسلوبك في التربية باستمرار. في كلتا الحالتين، يمنع الذنب والقلق الوصول إلى الشعور الأساسي الكامن، وهو الغضب.

المشاعر الأساسية مبرمجة فطريًا في الدماغ لمساعدتنا على البقاء. فهي تدفعنا إلى اتخاذ أفعال تصب في مصلحتنا. يساعدنا الغضب على الدفاع عن أنفسنا، بينما يساعدنا الحزن على الحداد. ويدفعنا الخوف إلى تجنب الخطر، في حين يمنعنا الاشمئزاز من ابتلاع أشياء قد تسممنا أو تؤذينا. أما المشاعر الإيجابية، مثل الفرح والحماس، فتساعدنا على الاحتفال بالإنجازات الكبيرة.

استخدم «مثلث التغيير»

عندما ننشأ في بيئات تُقابَل فيها مشاعرنا بالرفض، أو التوبيخ، أو الإهمال بشكل متكرر، نتعلم أن نحجب مشاعرنا ونكبتها، حتى في مرحلة البلوغ.

وبصفتنا آباء، قد نجلد أنفسنا عند ارتكاب خطأ، أو ننغلق على ذواتنا عندما نشعر بالغضب، أو نُفرط في الشرب أو الأكل عندما يبلغ التوتر ذروته. هذه السلوكيات هي آليات دفاع تحمينا من مشاعر لا نحتملها.

في عملنا مع الآباء، نستخدم أداة للصحة العاطفية في التربية تُسمّى «مثلث التغيير». طوّرها في الأصل ديفيد مالان للمعالجين النفسيين، ثم قمتُ (هيلاري) بتكييفها من الأدبيات الأكاديمية لتعليم عامة الناس عن المشاعر. ترشدك هذه الأداة من دفاعاتك ومشاعرك الكابحة إلى اختبار مشاعرك الأساسية.

في أي لحظة صعبة، يمكنك تحديد موقع حالتك العاطفية على مثلث التغيير. فالقلق والذنب والعار مشاعر كابحة. وتشمل الدفاعات الأخرى الإفراط في الأكل أو الشرب، أو محاولة السيطرة على أطفالنا، أو قضاء وقت مفرط على وسائل التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال، تخيّل أنك تشعر بالذنب كلما لم تتمكن من حل مشكلات طفلك أو إزالة ألمه. الذنب هنا هو شعور كابح على مثلث التغيير. وتذكّر أن المشاعر الكابحة تمنع الوصول إلى المشاعر الأساسية.

يمكننا تحديد مشاعرنا الأساسية من خلال فحص الجسد من الرأس إلى أخمص القدمين وملاحظة الأحاسيس الجسدية التي تظهر. فالثقل في القلب علامة على الحزن، والرغبة في الهرب تشير إلى الخوف. أما الحماس والفرح فيجعلاننا نشعر بأننا أكبر من الحياة. ويجعل الغضب دمنا يغلي ويرافقه اندفاع للصراخ، بينما يجعلنا الاشمئزاز نشعر بتقلص في المعدة.

بعد تحديد الشعور الأساسي، تذكّر أن تسميه. إن تسمية مشاعرنا تساعد على خفض حدة الضيق. ويطلق علماء النفس على ذلك اسم «الدقة العاطفية». وتُظهر الأبحاث أن هذا الفعل البسيط يساعد على تنظيم المشاعر ويحسّن الرفاه العام. كما أن تسمية المشاعر تهدئ الجهاز الحوفي في الدماغ، ما يساعد الجسد على الاسترخاء.

في المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن، أو الغضب، أو الذنب، أو بأي شعور آخر، توقّف، وسمِّ الشعور، وامنحه الاعتراف اللازم.

وعندما تعرف كيف تشعر، تصبح في وضع أفضل لاستخدام هذه المعلومة لتحديد سبب الشعور، وتهدئة جسدك، والبدء في حل المشكلة.

مارس التأمل الذاتي

يساعدنا التأمل الذاتي على فهم مشاعرنا بشكل أفضل وتحديد جذورها. وعندما يظهر الضيق، حاول الإجابة عن هذه الأسئلة: «ما الذي يثير هذا الشعور الآن؟» و«هل يرتبط هذا الشعور بطريقة ما بطفولتي؟» و«إن كان كذلك، فكيف؟»

نسمّي هذه الأنواع من الأسئلة «تمارين الوعي الذاتي»، وهي تعزز الاستبطان والتأمل في حياتنا العاطفية.

نحن نتعلم كيف نربي أبناءنا من الطريقة التي رُبّينا بها، ومن دون وعي، تتكرر الأنماط القديمة. فمثلًا، إذا كان والدانا يوبخاننا كلما ارتكبنا خطأ، فقد نفعل الشيء نفسه مع أطفالنا. أو إذا كان الصراع دائمًا ما يُتجنب، فقد نبتعد نحن أيضًا عن المحادثات الصعبة، حتى عندما يكون من الضروري معالجة القضايا.

حتى عندما تظهر جروح وتجارب الطفولة المؤلمة في الحاضر، يبقى هناك دائمًا أمل في التغيير والراحة. إن تعلّم تسمية مشاعرنا، والاعتراف بها، والعمل على تجاوزها، يكوّن مسارات عصبية جديدة في الدماغ، وهي عملية تُعرف باللدونة العصبية.

وفي كل مرة نواجه فيها مواقف تربية ضاغطة، يمكننا التعامل مع مشاعرنا عبر توجيه الوعي إلى أجسادنا، وتسمية مشاعرنا والاعتراف بها، والعمل من خلال مثلث التغيير، واستخدام التأمل الذاتي كدليل لنا.

تساعدنا كل واحدة من هذه الأدوات على إدارة مشاعرنا بمهارة. وفي حالة تنظيم عاطفي أفضل، نظل على اتصال بأطفالنا، ونقدّم لهم نموذجًا حيًا لما يعنيه الازدهار العاطفي.

المصدر

مقالات ذات صلة