القائمة الرئيسية

كيف يمكن للأماكن الهادئة أن تساعد الناس على الشعور بالسكينة

كيف يمكن للأماكن الهادئة أن تساعد الناس على الشعور بالسكينة
ملخص المقال

يوضّح المقال أن الهدوء غالبًا ما يُعثر عليه في البيئات الطبيعية المفتوحة، حيث تنخفض الضوضاء البشرية وترتفع الأصوات الطبيعية، وهي بيئات ترتبط بالاسترخاء وتخفيف التوتر وتحسين الصحة. لكن مع ازدياد التحضّر وارتفاع مستويات الضجيج في المدن، يصبح العثور على الهدوء تحديًا، ما دفع الباحثين لتطوير أداة تتنبّأ بدرجة هدوء المكان استنادًا إلى مستوى الضوضاء ونسبة العناصر الطبيعية فيه. وتُظهر النتائج أن المساحات الخضراء الجانبية، والساحات المخصّصة للمشاة، والشوارع الهادئة المظلّلة بالأشجار، والأماكن القريبة من الماء، جميعها تنال درجات هدوء مرتفعة. ويقترح المقال أن تعزيز الهدوء ممكن من خلال تقليل الضوضاء البشرية عبر تنظيم حركة المرور واستخدام حواجز صوتية، إضافة إلى زيادة العناصر الطبيعية مثل الأشجار والمسطحات المائية واستخدام أصوات الطبيعة. ويخلص إلى أن إنشاء مساحات هادئة ليس مهمة معقدة، وأن أي شخص يمكنه إيجاد أو تهيئة ركن من السكينة وسط صخب الحياة اليومية.

عندما تفكّر في مكان هادئ، ما الذي يخطر ببالك؟ سواء كان مرجًا واسعًا مفتوحًا، أو شاطئًا مهجورًا، أو نهرًا يتهادى ببطء في ظهيرة صيفية دافئة، تُظهر الأبحاث أن الهدوء يوجد غالبًا في البيئات الطبيعية في الهواء الطلق.

تميل هذه الأماكن إلى أن تكون منخفضة الضوضاء الناتجة عن الأنشطة البشرية، بينما تكون الأصوات الطبيعية مثل تغريد الطيور في مستويات أعلى نسبيًا. وقد أظهرت هذه الدراسات أيضًا وجود رابط بين هذه البيئات وبين مستويات الاسترخاء، وتقليل التوتر، بل وحتى تحسين طول العمر وتخفيف الألم.

إذن من الواضح أن الأماكن الهادئة مفيدة لصحتك ومع ذلك فإن عدد سكان العالم يزداد تحضّرًا. فهناك المزيد من الشاحنات والسيارات والدراجات النارية على الطرق أكثر من أي وقت مضى، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الضوضاء والتلوّث والنفايات. وإذا كنت تعيش في مدينة مزدحمة، فقد يكون إيجاد الهدوء في حياتك اليومية تحديًا حقيقيًا.

الحد الأقصى من الهدوء

لاكتشاف ما الذي يجعل مكانًا ما هادئًا بالفعل، طوّرنا أداة التنبؤ بتقييم الهدوء. تقيس هذه الأداة عاملين: مستوى الضوضاء البشرية عادة ضوضاء المرور إضافة إلى نسبة العناصر الطبيعية والسياقية الظاهرة في المكان. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، وجود مسطح مائي، أو وفرة النباتات، أو إطلالة على مبنى ديني أو تاريخي وهي جميعها عناصر تُظهر أبحاثنا أنها تعزّز الشعور بالهدوء في المكان.

استنادًا إلى هذه العوامل، يمكن للأداة توقّع درجة الهدوء في المكان على مقياس من 0 إلى 10. ويعتمد ذلك على دراسات مخبرية طُلب فيها من الأشخاص تقييم مقاطع فيديو لمجموعة متنوعة من البيئات بحسب مستوى الهدوء فيها. وشملت هذه المقاطع مواقع متنوعة، من سوق مزدحم إلى سواحل طبيعية بعيدة عن أي تطوير عمراني. وباستخدام هذه الطريقة، يمكننا تحديد الأماكن الهادئة القائمة وأحيانًا المُهمَلة وكذلك تقديم نصائح لتحسين الهدوء في المناطق الحضرية.

تُظهر أبحاثنا أن المساحات الخضراء في الطرق الجانبية، والتي غالبًا ما تكون مخفية عن الأنظار، تتمتع بمستويات عالية من الهدوء بفضل المباني التي تحجب ضوضاء الشوارع المزدحمة. كما تبيّن أن الساحات المُخصّصة للمشاة في المدن تُعد هادئة بدرجة مقبولة بسبب بُعدها عن حركة المرور – وكانت بعض هذه الساحات تحتوي أيضًا على مساحات عشبية وأشجار.

وبالمثل، يمكن للشوارع الجانبية المُعتنى بها جيدًا خصوصًا تلك التي تصطف فيها الأشجار أو المباني التراثية أن تحصد درجات عالية، بفضل جمالياتها الجيدة مع انخفاض ضوضاء المرور. كما وُجد أن القرب من المياه مفيد للهدوء، لأنها طبيعية المظهر ومريحة للسمع.

إنشاء مساحات هادئة

لزيادة هدوء منطقة ما، فإن الخطوة الأولى هي تقليل الضوضاء البشرية. وعلى نطاق المدن، يمكن القيام بذلك من خلال إعادة توجيه حركة المرور، ومنع مرور الشاحنات، وتعبيد الطرق بمواد منخفضة الضوضاء، بالإضافة إلى إنشاء حواجز صوتية. أما في محيط منزلك، فكل ما يمكنك فعله لتقليل الضوضاء غير الطبيعية سيكون مفيدًا. فإقامة أسوار أو جدران أعلى وأطول بجوار الطريق قد يساعد، وكذلك إنشاء ركن هادئ صغير يتضمّن مثلاً مجرى مائيًا يُصدر صوتًا طبيعيًا.

كما يمكن لتعزيز العناصر الطبيعية من خلال “التخضير” أن يساعد في زيادة الهدوء. فإضافة المزيد من الأشجار والشجيرات أو استخدام التعريشات لإخفاء واجهات المباني يجعل الناس يشعرون بقدر أقل من التوتر وراحة أكبر في محيطهم – لذا لا تتردد في الإكثار من الخضرة.

ويمكن أيضًا للأصوات الطبيعية أن تساعد على جعل المكان أكثر هدوءًا. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق وضع نافورة أو بركة مياه، وهو ما سيساعد على الاسترخاء، وسيجذب أيضًا الطيور وطيور الماء.

ما يوضحه كل ذلك هو أن إنشاء ملاذ من صخب الحياة الحضرية ليس مهمة ضخمة بالضرورة. وغالبًا ما تكون المساحات الخضراء المُهمَلة مرشّحة لأن تتحوّل إلى واحات هادئة.

لذا، في المرة القادمة التي تشعر فيها بالتوتر، حاول العثور على مكان هادئ أو الأفضل من ذلك: أنشئ مكانك الخاص. وبهذه الطريقة، يمكنك الحصول على لحظتك من السكينة كلما احتجت إليها.

المصدر

مقالات ذات صلة