لطالما اعتقدنا أن كلمة “شكرًا” قادرة على تحفيز الآخرين للاستمرار في مساعدة من حولهم. فالتقدير عادةً يولّد رغبة في تقديم المزيد. لكن هل هذا صحيح دائمًا؟ هذا ما حاولت دراسة حديثة الإجابة عنه، وكانت النتائج أقل وضوحًا مما قد نتخيل.
الدراسة، المنشورة في مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي، اتّبعت منهجًا علميًا صارمًا يُلزم الباحثين بتقديم تصميم التجربة وفرضياتها لتحكيم مسبق قبل التنفيذ، مما يعزّز الشفافية ويحدّ من التحيّز.
التجربة الأولى: فيديوهات ترحيبية… وردود شكر مختلفة
شارك أكثر من 600 طالب جامعي في تسجيل رسائل فيديو قصيرة للترحيب بطالب جديد. وبعد إرسال هذه الرسائل، تلقّى كل مشارك فيديو واحدًا من ثلاثة:
شكر على الفعل: “شكرًا لك! ما فعلته كان لطيفًا للغاية.”
شكر على الشخصية: “شكرًا لك! أنت شخص لطيف فعلًا.”
ردّ محايد بلا أي عبارة امتنان.
بعدها طُلب من الطلاب كتابة رسائل ترحيب إضافية لطلبة جدد آخرين، لمعرفة إن كان الشكر يحفزهم على تقديم المزيد.
النتيجة؟
لم يختلف مستوى المساعدة بين المجموعات الثلاث. أي إن الشكر بجميع صيغه لم يؤثر في رغبة الطلاب بمساعدة الآخرين مرة أخرى، خلافًا لما توقّع الباحثون وما أشارت إليه دراسات سابقة.
التجربة الثانية: رسائل شكر مكتوبة… وقياس التبرع
للتأكد من النتائج، أُجريت تجربة أخرى شملت أكثر من 800 مشارك. في البداية، قدم المشاركون تبرعًا بسيطًا لجهة خيرية أثناء ملء استبيان. وبعد يومين عادوا لاستكمال استبيان آخر، وقد استقبلوا في بدايته رسالة “شكر” مختلفة بحسب المجموعة:
شكر على التبرع: “تبرعك الكريم كان لفتة طيبة.”
شكر على الشخصية: “أنت شخص كريم ولطيف.”
رسالة محايدة بلا أي امتنان.
وفي نهاية التجربة، سُمح لهم بالتبرع بجزء من مكافأة مقدارها دولار واحد لجهة خيرية أخرى.
هنا ظهرت نتيجة مختلفة قليلًا:
المشاركون الذين تلقّوا رسالة شكر بأي صيغة تبرعوا بمبلغ أكبر من الذين تلقّوا رسالة محايدة. لكن لم يكن هناك فرق بين صيغة الشكر نفسها؛ فالشكر على الفعل والشكر على الشخصية أدّيا إلى النتيجة ذاتها.
وماذا يعني ذلك في حياتنا اليومية؟
قد لا يكون لعبارات الشكر تأثير كبير على زيادة السلوكيات المساعدة في كل المواقف، لكن هذا لا يلغي أهميتها. فالتعبير عن الامتنان يظل عنصرًا أساسيًا في بناء علاقات قوية وصحية، كما أنه يعود بالنفع على الشخص الذي يعبّر عن تقديره.
والرسالة الأهم التي خلص إليها الباحثون:
لا داعي للقلق بشأن كيفية صياغة الشكر. المهم أن نقوله.
فالكلمات البسيطة التي قد نتردد أحيانًا في قولها لها أثرها، حتى لو لم تغيّر دائمًا من كمية المساعدة المقدمة.
