جلست أنجالي على طاولة المطبخ أمام ورقة بيضاء تمامًا. جلست… وانتظرت… ثم وقفت وغادرت الطاولة. ما المهمة التي لم تُنجز؟
بطاقة عيد حب كانت تريد صنعها لجدتها.
ما المشكلة؟
كانت أنجالي، ذات الأحد عشر عامًا، هي من قررت صنع البطاقة، لذا لم تكن المشكلة قلة اهتمام. ما أوقفها كان الخوف من أن بطاقتها لن تكون جيدة بما يكفي في نظر جدتها. وعلى الرغم من أنها كانت جالسة وحدها، إلا أنها كانت تعيش لحظة قلق اجتماعي.
القلق الاجتماعي يتضمن الخوف من التقييم السلبي، وقد يأتي من تفاعلات اجتماعية أو مهام تتضمن “الأداء أمام الآخرين”. كانت أنجالي وهي تفكر في تصميم بطاقتها تتخيل أن جدتها ستنتقدها وترفض ما صنعته.
القليل من القلق الاجتماعي أمر طبيعي أثناء النمو، لكن يصبح مشكلة عندما يبدأ الطفل في تجنب المواقف التي تثير خوفه، أو عندما يصبح الخوف طاغيًا. غالبًا ما يُشخّص اضطراب القلق الاجتماعي في سنوات المراهقة، ويتضمن قلقًا من التفاعل مع الأقران. نسمع كثيرًا عن مراهقين يتجنبون المدرسة أو المواقف الاجتماعية.
وقد يظهر القلق الاجتماعي عند الأطفال في أشكال أخرى، مثل:
الخوف من التصرف بشكل محرج أمام الأقران
الخوف من إزعاج الكبار أو مخالفة توقعاتهم
الخوف الشديد من التقييم السلبي
الانشغال برأي الإخوة والأخوات
أو الامتناع عن تجربة مهام جديدة إذا لم تكن نتيجتها ناجحة فورًا
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق حيال نظرة الآخرين له—ولا يعني ذلك دائمًا وجود اضطراب. ما يُحدث الفارق حقًا ليس وجود الخوف، بل كيف نساعد الطفل على التعامل معه.
إليك أربع عادات يمكن أن تساعد الأطفال والآباء على مواجهة علامات القلق قبل أن تتفاقم إلى مستوى مُعطِّل.
1. ملاحظة وتسـمـية المشاعر والأفكار والإحساسات الجسدية
الخطوة الأولى في التعامل مع أي تحدٍّ نفسي أو عاطفي هي الوعي. يحتاج الأطفال الذين يعانون من القلق الاجتماعي إلى التعرف على المشاعر والأفكار والإشارات الجسدية المصاحبة لقلقهم.
لمساعدة الأطفال على التعرف على أنماط مشاعرهم، أحب استخدام اختبار “حيوان العادة الشعورية” الذي طورته. فهناك أربع شخصيات تمثل عادات المشاعر لدى الأطفال:
الدب: ينفجر بالمشاعر
القندس: ينشغل بالمشاعر ويكررها في ذهنه
الحرباء: يخفي مشاعره
الغزال: يشعر بالخجل من مشاعره
كثير من الأطفال يجدون أنفسهم في إحدى هذه الشخصيات.
تشخيص أنماط مشاعرهم بطريقة مرحة يساعدهم على ملاحظة عاداتهم دون حكم أو نقد. والأطفال الذين يعانون من القلق الاجتماعي غالبًا ما يميلون إلى نمط القندس (الانشغال) والغزال (الخجل). ومع ذلك، ليس كل طفل قَلِق هادئًا أو خجولًا؛ فقد يخفي الطفل المشاعر… أو يعبّر عنها بانفجار. المهم هو ساعد الطفل على ملاحظة مشاعره وتسميتها. مجرد تسمية المشاعر يساعد على تهدئة مركز الإنذار في الدماغ ويسمح للطفل بالتفكير بوضوح أكبر.
كما أنه من المفيد تعليم الأطفال ملاحظة أنماط تفكيرهم. كثير من الأطفال ذوي القلق الاجتماعي لديهم “تشوهات معرفية”—طرق تفكير غير دقيقة تضخم القلق. ولهذا نجد أن العلاج المعرفي السلوكي يساعد على اكتشاف هذه الأنماط.
أنا أسمي التشوهات المعرفية لدى الأطفال بـ “تشويشات العقل”. ويمكن، بطريقة لعب، أن نتخيل أن الدمية المفضلة للطفل تعاني من “مشاعر كبيرة” وأفكار مشوّشة، ثم نساعد الطفل على اكتشاف تلك التشويشات.
وكما أستخدم مجموعة حيوانات لتعليم المشاعر، لدي مجموعة أخرى لتعليم عادات الصمود. مثلاً:
“سبوتس” الزرافة هو حيوان الصمود الذي يقدم عادة “الانتباه”—أي ملاحظة المشاعر والأفكار والحواس والإحساسات الجسدية.
ومع الوقت، بعد أن يتقن الأطفال ملاحظة “تشويشات العقل” لدى دماهم، يمكن للبالغين تسمية تشويشاتهم هم أنفسهم أمام الطفل، ثم مساعدته على تسمية تشويشاته الخاصة.
2. تذكّر أنك لست وحدك
في دراسة حديثة (لم تُنشر بعد) حول برنامج “التعاطف الذاتي للأطفال ومقدمي الرعاية”، كانت عادة الصمود الأكثر استخدامًا لدى الأطفال هي عادة “الصديق”.
“الصديق” هو الحيوان الذي يذكرنا بأننا لا نواجه المشاعر الصعبة وحدنا.
قال الأطفال:
""عادة الصديق ساعدتني كثيرًا… كنت أشعر دائمًا أنني الوحيد الذي يمر بهذا.""
""عادة الصديق علمتني أن الجميع يشعر بهذه الأحاسيس أحيانًا.""
تذكّر أن الطفل ليس وحده يساعد جدًا في حالات القلق الاجتماعي، لأن الأطفال القلقين يشعرون كثيرًا بالخجل وبالخوف من نظرة الآخرين. وهم غالبًا يعرفون أن قلقهم “غير مناسب اجتماعيًا”، مما يزيد الأمور سوءًا.
بعض البالغين يقولون للطفل: “لا يجب أن تشعر بالقلق!”
لكن هذا يضيف قلقًا إلى القلق.
ما يحتاج الطفل سماعه هو أن القلق شعور يمر به الجميع. وعندما يشارك الراشد الطفل قصته الشخصية مع القلق الاجتماعي، يصبح ذلك جسرًا بين تجربتيهما.
كما يمكن أن تساعد الكتب التي تتناول القلق.
أحد الكتب اللطيفة هو “هل أنت غاضب مني؟” الذي يحكي عن القلق بطريقة خفيفة. تقول إحدى بناتي: “أحب الكتاب لأنه يشبهني”.
3. تهدئة النفس وتشجيع الذات بلطف
التعاطف الذاتي مضاد فعال للخجل. ودراسات عديدة على الكبار والمراهقين الذين تلقوا تدريبًا على التعاطف الذاتي أظهرت انخفاضًا في القلق.
عندما أعلّم الأطفال التعاطف الذاتي، أقدم لهم الأرنب “سنَغْلز”.
“سنغلز” يهدئنا بكلمات لطيفة عندما نواجه شيئًا صعبًا، مثل:
“أنت لست وحدك.”
“أنا هنا من أجلك.”
“أنا أهتم بك.”
وحين يرتدي سنغلز رداء البطل، يصبح “البطل سنغلز” الذي يشجع الأطفال على مواجهة مخاوفهم:
“أنا أؤمن بك.”
“يمكنك فعل الأمور الصعبة.”
“أنت قادر.”
برنامج علاجي للأهل يُدعى SPACE يساعد الوالدين على استخدام كلمات تجمع بين التفهم والتشجيع. فالطفل يحتاج أن يشعر بأن الراشد يفهم مخاوفه… لكنه يحتاج أيضًا أن يسمع:
“أعرف أن الأمر صعب، لكنني واثق أنك تستطيع مواجهته.”
4. اتخاذ خطوة… والاحتفال بالتقدم
لنعد إلى قصة أنجالي وبطاقة جدتها.
أنا أعرف هذه القصة جيدًا… لأن أنجالي هي ابنتي.
وبما أنني مدرسة لتعاطف الأطفال، استطعت مساعدتها على تسمية خوفها، وفهم أنها ليست وحدها، وقدمّت لها كلمات لطيفة وتشجيعًا قويًا. تحدثنا عن الصور والكلمات التي تريد وضعها في البطاقة، وبعد بعض الجهد صنعت الغلاف. لكن حين جاء وقت كتابة الرسالة الداخلية، توقفت تمامًا.
وهنا لم يكن لدينا “حل سهل”.
احتاجت أنجالي دعمًا إضافيًا لكتابة الكلمات. كانت قادرة على الحديث عمّا تريد قوله، لكن القلق منعها من الكتابة. لذلك سجّلت كلامها على هاتفي، ثم أعدت تشغيل التسجيل وجلست معها بينما نقلت الكلمات إلى البطاقة.
وبعد أن انتهت، اتصلنا بالجدة التي أطلقت صرخة فرح عندما قرأت البطاقة. طلبت من أنجالي أن تلتقط هذا الشعور الجميل. ثم أعدنا سرد القصة معًا: القلق… ثم الشجاعة… ثم الفرح الذي صنعته.
الأطفال القلقون يميلون لتجنب ما يخيفهم، لكن التجنب يجعل القلق أقوى مع الوقت. لذلك توصي التوجيهات الخاصة بالقلق الاجتماعي بأن نساعد الأطفال على التقدم نحو الخوف.
من المهم جدًا دعم الطفل حين يقلق… لكن من المهم أيضًا مساعدته تدريجيًا على مواجهة مخاوفه وحده.
وفي برنامج SPACE، يتعلم الآباء تقليل “تسهيلاتهم” تدريجيًا ليعلم الطفل أنه قادر على مواجهة المواقف القلقة بنفسه.
وبالمصادفة، بينما كنت أكتب هذا المقال، قررت أنجالي صنع بطاقة عيد ميلاد لصديقة. خلال عشر دقائق فقط كانت البطاقة جاهزة—كتبتها وزينتها دون مساعدة. وعندما سألتها كيف أنجزتها بسرعة، قالت إنها في الأسبوع السابق رأت أطفالًا يهْدون صديقتهم بطاقات غير مثالية إطلاقًا… وهذا جعلها تشعر براحة أكبر وثقة أكبر في تقبّل الآخرين لها.
هل يعني هذا أن أنجالي لن تواجه القلق الاجتماعي مرة أخرى؟
بالطبع لا.
هذا طريق سنسير فيه مرارًا وتكرارًا.
هناك عوامل كثيرة تحدد ما إذا كان الطفل سيشعر بالقلق في يوم معين: صحته، نومه، علاقاته، مزاجه…
ودورنا كمقدمي رعاية هو أن نعلّم الأطفال:
تسمية مخاوفهم
فهم أنهم ليسوا وحدهم
مساعدة أنفسهم باللطف والعمل
وكل مرة نساعد فيها الطفل على مواجهة الخوف، نضيف حجرًا جديدًا في الطريق الذي يقوده إلى الحرية.
