يشكو كثيرون من تراجع مستويات الإبداع في الولايات المتحدة، إذ تشير أبحاث KH Kim إلى انخفاض القدرة على التفكير الإبداعي لدى الأطفال والبالغين، مما يعني انخفاض قدرتهم على ابتكار حلول جديدة. إلا أن الكاتبة جنيفر مولر، في كتابها التغيير الإبداعي: لماذا نقاومه… وكيف نحتضنه، تقترح أن المشكلة ليست في قلة الأفكار الإبداعية بل في عدم قدرتنا على تقبّلها والاعتراف بقيمتها.
لماذا يشعر الناس بعدم الارتياح تجاه الإبداع؟
يسوق التاريخ أمثلة كثيرة لشركات تجاهلت أفكارًا مبتكرة:
شركة كوداك رفضت تطوير التصوير الرقمي،
وشركة HP رفضت فكرة الكمبيوتر الشخصي التي اقترحها ستيف ووزنياك.
تقول مولر إن ما يمنع القادة من رؤية الإمكانات الحقيقية للأفكار الجديدة هو ما تسميه عقلية “كيف/الأفضل”—وهي عقلية تكره عدم اليقين وتركز على التأكد من صحة الخيارات الحالية. أصحاب هذه العقلية يفحصون الأفكار المبتكرة بحثًا عن العيوب لتجنّب الشعور بالريبة تجاه المجهول.
وتُظهر الأبحاث أن هذا الرفض يحدث غالبًا على مستوى غير واعٍ، حتى عندما يصرّ الأشخاص على أنهم يدعمون الإبداع. ففي تجربة مثيرة، تراجع المشاركون عن الأفكار الإبداعية دون قصد عندما كان تفكيرهم موجّهًا نحو وجود “حل واحد صحيح فقط”.
كيف نغيّر هذا النمط ونحتضن الإبداع؟
تقترح مولر تبنّي عقلية “لماذا/الاحتمال”—عقلية تركز على الفضول، واستكشاف الاحتمالات، والقبول بعدم اليقين.
فنحن بحاجة إلى تدريب أنفسنا على تخيّل الفوائد المحتملة بدلًا من التركيز على المخاطر.
وتسرد مولر قصصًا لرواد أعمال احتضنوا الإبداع وآخرين تعثروا لفشلهم في ذلك، وتقدّم عدة نصائح، منها:
الاستفادة من حكمة المجموع عند تقييم الأفكار الجديدة، بدل الاعتماد على رأي القائد وحده.
تبنّي عقلية المخترع وليس عقلية المدير الذي “يعرف كل شيء”. تخيّل مخترعًا تعجبك طريقته، وتعامل مع الفكرة كما لو كنت تبتكر شيئًا جديدًا.
لمن يقدّم الأفكار المبتكرة، تنصح مولر باستخدام استراتيجية “اللحظة المضيئة” (Aha!) عبر إثارة المشاعر، ورواية القصص، والربط بتشبيهات قوية، لأن الإقناع العاطفي يقلّل من مقاومة القادة المترددين.
وتضيف أن المنظمات يمكن أن تستخدم عقليتين مختلفتين بحسب طبيعة الفكرة:
عقلية “كيف/الأفضل” لتحسين العمليات القائمة،
عقلية “لماذا/الاحتمال” لابتكار حلول غير مسبوقة.
إتاحة الإبداع للجميع
ترى مولر أن مشكلة الشركات الكبرى هي أن سلطة اتخاذ القرار محصورة في أيدي قلة من الأشخاص فتجاهل آراء الآخرين يقود إلى قتل الأفكار الجديدة وخلق بيئة خانقة.
وتؤكد أن علينا ألا نكتفي بإنتاج أفكار جديدة، بل يجب أن نتعلم تقييم الأفكار الموجودة بالفعل بعقل متفتح. وبفهمنا لمقاومتنا اللاواعية للإبداع، يمكننا أن نصبح قادة ومنظمات أكثر ابتكارًا، وقادرين على حل المشكلات العالقة في حياتنا وعملنا.
وتختم مولر برسالة قوية:
“كلما أسرعنا في كشف أنماط مقاومتنا اللاواعية والتعامل معها، أسرعنا في إحراز التقدم الحقيقي… وبدأنا العمل معًا لبناء العالم الذي نريد أن نعيش فيه.”
