تقول الكاتبة بيغي أورنستين إنها واجهت مصطلح “الخجل الإبداعي” لأول مرة أثناء كتابتها لكتابها الجديد Unraveling. فخلال الجائحة، بينما كان كثيرون يصنعون خبز العجين المخمّر، كانت هي تتعلم جزّ صوف الأغنام وغزله وصبغه وحياكة سترة متعددة الألوان. لكن ما إن وصلت إلى خطوة رسم نموذج للسترة حتى شعرت بالشلل التام.
تقول: “زوجي يستطيع الرسم. ابنتي تستطيع الرسم. أما أنا… فأتجمد تمامًا. لا أستطيع حتى أن أخربش. اكتشفت أن لديّ خجلاً إبداعيًا مرتبطًا بالرسم.”
وتحكي الكاتبة قصة محرجة من طفولتها خلال عرض جمباز مدرسي لم تكن مستعدة له جيدًا، فسخر منها ابن عمها وصديقه، وأشارا إلى شكل بطنها وضحكا. تقول إنها لم تؤدِّ في الصف الأمامي بعدها أبدًا.
كثير منا مرّ بتجربة مماثلة: شاركنا عملًا إبداعيًا بفخر، ثم تلقينا نقدًا قاسيًا أفقدنا الثقة ومنعنا من المحاولة مرة أخرى. ورغم أن الإبداع يعزز الرفاه النفسي، إلا أن مثل هذه اللحظات يمكن أن تُثبط عزيمتنا. لحسن الحظ، يمكن استعادة الإبداع بعد الخجل.
ما هو الخجل الإبداعي؟
يعرفه علماء النفس بأنه:
“فقدان الرغبة في متابعة هدف إبداعي بعد تجربة أداء سلبية أو نقد مؤلم.”
أي أن مشاركة عمل إبداعي مع شخص نقدّره، وتلقي نقد جارح، يمكن أن يطفئ متعة الإبداع لدينا.
ابتكر المصطلح البروفيسور رونالد بيغيتو، وهو خبير في الإبداع، بعد تجربته الشخصية؛ إذ كان يكتب الشعر بدافع ذاتي وبناءً على تشجيع معلمه، لكنه توقف تمامًا بعدما قال له أستاذ جامعي:
“قصائدك قد تصلح لبطاقات التهنئة… لكنك لست جون كيتس.”
ويروي أيضًا قصة والده المخترع الذي توقف عن مشاركة أفكاره بعد تعرضه للسخرية.
يرى بيغيتو أن الخجل الإبداعي يحدث غالبًا عند أصحاب “العقلية الثابتة”—وفق كارول دواك—أي الذين يعتقدون أن قدراتهم ثابتة لا تتطور. بينما النقد البنّاء، الذي يقدم توجيهًا للتحسن، يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا.
حتى المديح المفرط قد يسبب خجلاً إبداعيًا معكوسًا—ما يسميه جيمس كوفمان “الانخداع الإبداعي”—حيث يتلقى الشخص ثناءً زائدًا، فينهار عند أول نقد واقعي.
الإبداع أوسع من الفن
الإبداع ليس مجرد رسم أو كتابة أو رقص، بل هو حل المشكلات والتفكير الجديد في كل مجالات الحياة.
يعرف العلماء الإبداع بأنه “إنتاج شيء جديد ومناسب”.
وتشير الكاتبة إلى أن البشر جميعًا مبدعون، لكن أشكال الإبداع تختلف. وقد وضع بيغيتو وكوفمان نموذج “الإبداع بأربعة مستويات”:
- الإبداع الذاتي (mini-c)
- الإبداع اليومي (little-c)
- الإبداع المهني (Pro-C)
- الإبداع العبقري (Big-C)
معظم أنشطتنا اليومية تقع ضمن المستويين الأولين: الطبخ، اللعب، ترتيب المنزل، تعليم قطتك حيلة جديدة.
كيف نتجاوز الخجل الإبداعي ونستعيد الإبداع؟
1. العودة إلى الدافع الداخلي
الإبداع يتطلب الشغف والمتعة الداخلية. يقول بيغيتو:
“عندما تستمتع بشيء ما، تتحسن فيه طبيعيًا.”
2. اللعب والمرونة
تؤكد آني مورفي بول أن الإبداع يبدأ باللعب، والاستكشاف دون هدف أو ضغط.
3. اليقظة الذهنية (Mindfulness)
تقول أندريا شير إن الحضور الذهني يفتح القلب والعقل، ويساعد على التدفق الإبداعي.
4. افتح بابًا جديدًا إذا أغلق الآخر
إذا أغلق الخجل بابًا كالرسم مثلا فجرب بابًا آخر.
أورنستين لا تزال لا ترسم، لكنها تعزف الغيتار، وتغني، وتكتب، وتنسج.
وتقول:
“الإبداع شيء نحتاجه لنزدهر—not فقط لنعيش. ولا يجب أن يعرف به أحد غيرك.”
وفي النهاية، كما قال ماتيس:
“الإبداع يحتاج شجاعة.”
الشجاعة لتجربة شيء جديد، ولتقبل الفشل، ثم النهوض من جديد.
