القائمة الرئيسية

القيام بشيء إبداعي يمكن أن يعزّز رفاهك النفسي

القيام بشيء إبداعي يمكن أن يعزّز رفاهك النفسي
ملخص المقال

يتناول المقال دراسة جديدة تُظهر أن الانخراط في أنشطة إبداعية بسيطة مثل الرسم، والطبخ، والحياكة، والغناء، أو إيجاد حلول مبتكرة في العمل  يرفع مستويات الرفاه والسعادة في اليوم التالي، بغضّ النظر عن سمات الشخصية. فقد حلّل الباحثون يوميات مئات الشباب ووجدوا أن الإبداع اليومي يعزز المشاعر الإيجابية والشعور بالمعنى والهدف (الازدهار)، دون أن يكون المزاج الجيد هو الذي يدفع للإبداع. وتوضح النتائج أن الإبداع ليس مجرد هواية ممتعة، بل أداة عملية لتحسين الحالة النفسية، وأن حتى الأفعال الصغيرة منه يمكن أن تُحدث أثرًا مستمرًا على صحتنا العاطفية.

يعتقد كثير من الناس أن الإبداع مرتبط بالمعاناة النفسية، مستشهدين بأسماء مثل سيلفيا بلاث وكورت كوبين وفنسنت فان غوخ. ورغم أن هؤلاء قدّموا فنًا خالدًا، فإن العلم يشير إلى أنهم يمثلون الاستثناء وليس القاعدة.

فقد وجدت العديد من الدراسات أن الإبداع يرتبط — في العموم — بمشاعر إيجابية وصحة نفسية أفضل. فالأشخاص يقولون إنهم يشعرون بالسعادة والنشاط عند الانخراط في أعمال إبداعية يومية، كما أن المزاج الإيجابي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير الإبداعي.

لكن رغم هذا الرابط، لم يكن واضحًا أيهما يسبق الآخر: هل يجعلنا الإبداع في مزاج أفضل؟ أم أن المزاج الجيد هو الذي يدفعنا للإبداع؟

الآن، تحاول دراسة جديدة حسم الأمر.

حلّلت الباحثة تاملين كونر من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا، بالتعاون مع باحثين أمريكيين، يوميات يومية عبر الإنترنت لأكثر من 650 شابًا لمدة 13 يومًا. سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي قضوه في أنشطة إبداعية، وعن مستويات رفاههم: المشاعر الإيجابية والسلبية، وما يسمّيه الباحثون ""الازدهار""  أي الشعور بالمعنى والهدف والانخراط الاجتماعي.

ولفهم العلاقة السببية، قارنت الدراسة بين الإبداع في يوم معيّن ومستوى الرفاه في اليوم التالي، والعكس.

النتائج كانت واضحة:

الأشخاص الذين مارسوا أنشطة إبداعية أكثر من المعتاد في أحد الأيام، شعروا بمشاعر إيجابية وازدهار أكبر في اليوم التالي.

لم تتغير المشاعر السلبية.

وفي المقابل، فإن الأشخاص الذين كانوا في مزاج إيجابي في اليوم الأول لم يصبحوا أكثر إبداعًا في اليوم التالي.

وهذا يشير إلى أن الإبداع اليومي يسبق الرفاه ويحسّنه وليس العكس.

تقول كونر بدهشة:
""غالبًا ما تكون نتائج البحث معقدة أو ضعيفة، لكن هنا كانت الأنماط واضحة جدًا: القيام بشيء إبداعي اليوم يتنبأ بزيادة الرفاه غدًا. نقطة.""

وتساءل الباحثون: هل يعود الأمر ببساطة إلى أن النشاط الإبداعي نفسه يستمر لليوم التالي؟ لكن بعد ضبط هذا العامل، وجدوا أن التأثير لا يزال قائمًا: أي أن الإبداع اليومي يعزز مشاعر مثل الطاقة والحماسة في اليوم التالي، لكنه لا يؤثر على مشاعر أخرى مثل البهجة.

كما اكتشفت الدراسة أن الفوائد تظهر لدى الجميع بغضّ النظر عن سمات الشخصية. فحتى الأشخاص الأقل انفتاحًا للأفكار الجديدة استفادوا من الأنشطة الإبداعية.

وإن كانت الدراسة تعتمد على تقارير المشاركين الذاتية ولا تقيس الإبداع بشكل مباشر، إلا أن الأمر الواضح هو: عندما يشعر الناس أنهم كانوا مبدعين، فإن رفاههم يتحسن.

وتخلص كونر إلى أنه ينبغي للناس إدخال مزيد من الإبداع في حياتهم اليومية، مثل: التطريز، الطهي، الغناء الجماعي، الرسم، العزف، أو حتى التوصل لحلول مبتكرة في العمل.

وتقول:
""يمكننا إضافة الإبداع إلى قائمة الأشياء العملية التي يمكن لأي شخص القيام بها لتعزيز رفاهه.""

المصدر

 

مقالات ذات صلة