القائمة الرئيسية

هل يمكن أن تكشف طريقتك في المشي عن قدرتك على الفوز في عراك؟

هل يمكن أن تكشف طريقتك في المشي عن قدرتك على الفوز في عراك؟
ملخص المقال

  يكشف المقال أن البشر طوّروا قدرة فطرية على تقدير مدى خطورة الرجل من إشارات بدنية دقيقة، أبرزها طريقة المشي. فمع أن الرجال تاريخيًا كانوا الأكثر انخراطًا في النزاعات، طوّر أسلافنا مهارة تقييم قوة الخصم قبل المواجهة لتفادي الإصابات، وهي مهارة ما زالت تعمل في عقولنا اليوم. وتُظهر دراسات متعددة أن الناس يستطيعون تقدير قوة الرجل من ملامح الوجه أو الصوت، لكن الأبحاث الحديثة باستخدام تقنيات التقاط الحركة توضح أننا نلتقط أيضًا إشارات تهديد من أسلوب الحركة وحده. وفي الدراسة الجديدة، تمكن المشاركون من تقدير الهيمنة البدنية لرجال ذوي بنية أكبر حتى عندما أُخفيت أحجام أجسادهم، ويرتبط ذلك غالبًا بمشية “المتبختر” التي تميل فيها الأكتاف بوضوح. كما وجد الباحثون أن النساء وكبار السن يعطون تقييمات أعلى للهيمنة. ويخلص المقال إلى أن قدرتنا على قراءة الخطر من مشية الآخرين هي إرث تطوري منح أسلافنا فرصة أفضل للبقاء.

يخوض البشر النزاعات والاشتباكات منذ بدايات وجودهم على الأرض. ويعتقد العلماء أن هذه النزاعات كان لها دور كبير في تشكيل تطورنا، خصوصًا عند الرجال. ويُعرف هذا النوع من التطور بـ الانتقاء داخل الجنس، حيث يؤثر التنافس بين أفراد الجنس الواحد على الصفات التي تتطور عبر الأجيال.

وتطرح دراستي الجديدة احتمالًا مثيرًا: ربما طوّرنا قدرة فطرية على التقاط إشارات تدل على مدى خطورة رجل ما… فقط من طريقة مشيه.

لماذا الرجال؟

في تاريخنا القديم، كان الرجال هم الأكثر انخراطًا في الصراعات الجسدية؛ لذا كان من المفيد أن تتطور لديهم صفات تمكّنهم من الفوز والنجاة. وما زال الرجال حتى اليوم أكثر ميلًا لارتكاب الجرائم العنيفة، كما أنهم يمثلون نسبة أعلى من ضحايا العنف عندما يكون المعتدي شخصًا غريبًا.

فالرجال يملكون في المتوسط حوالي 80% عضلات ذراع أكثر و50% عضلات ساق أكثر من النساء، إضافةً إلى جماجم أكثر تحمّلاً لضربات الرأس.

ولكن… حتى لو فزت في عراك، فلن يبدو الانتصار ممتعًا إذا خرجت منه بفكّ مكسور. لذا فإن القدرة على تمييز من يستطيع إيذاءنا قبل حدوث المواجهة كانت لتمنح أسلافنا فرصة إما للاستعداد للصراع أو لتجنبه إن بدا خطرًا جدًا.

هل نمتلك هذه القدرة فعلًا؟ يبدو ذلك.

خلال العقدين الماضيين، أظهرت أبحاث عديدة أن البشر قادرون بدرجة مدهشة على تقدير قوة الآخرين من إشارات بسيطة.

في دراسة أجريت عام 2009 على مشاركين من بوليفيا والأرجنتين والولايات المتحدة، طُلب من المتطوعين النظر إلى صور وجوه وأجساد رجال.

  • وتمكنوا من تقدير قوة الرجل بدقة حتى من صور الوجه فقط.

  • وعند النظر إلى صور نساء، استطاع المشاركون التقدير أيضًا، لكن بدرجة أقل دقة مقارنة بالرجال.

وفي دراسة أخرى عام 2010، استمع متطوعون إلى تسجيلات صوتية لأشخاص يتحدثون الإنجليزية والإسبانية والرومانية ولغة “تسيماني” في بوليفيا. وتمكن المشاركون من تقدير قوة الجزء العلوي من جسم المتحدثين من أصواتهم وحدها، وإن كانوا أقل دقة مع المتحدثات النساء.

لكن في موقف خطر حقيقي، لن نرى غالبًا وجه الشخص فقط، ولن نسمع صوته وحده.

لغة الجسد تكشف الكثير

تُظهر أبحاث حديثة بمساعدة تقنيات التقاط الحركة أن البشر قادرون على التقاط إشارات تهديد بمجرد النظر إلى طريقة حركة الشخص.

هذه التقنية تسمح بإنتاج نموذج حاسوبي يمثل حركة شخص ما دون أن يكشف عن طوله أو حجم عضلاته، بحيث يمكن جعل شخص ضخم يبدو صغير الحجم، والعكس.

وفي دراسة عام 2016، ورغم إخفاء معظم صفات الجسد، تمكن المشاركون من تمييز الأشخاص الأقوى بدقة ملحوظة. ويشير ذلك إلى أن شيئًا ما في طريقة الحركة يكشف للآخرين مدى قدرة الشخص على إلحاق الأذى.

ماذا أظهر بحثنا الجديد؟

استخدمنا تقنيات مشابهة لالتقاط حركة 57 رجلًا أثناء المشي، مع إخفاء حجم أجسادهم. ثم عرضنا لــ 137 مشاركًا مقاطع قصيرة (بمتوسط 3 ثوانٍ) لطريقة مشي كل منهم.

وكانت النتيجة لافتة:

  • قيّم المشاركون الرجال ذوي البنية الأكبر (وفق مؤشر كتلة الجسم، وقياسات الكتف والعضلة ذات الرأسين والصدر والخصر) بأنهم أعلى في الهيمنة البدنية رغم أنهم لم يتمكنوا من رؤية حجمهم الحقيقي.

والهيمنة البدنية هنا تعني: القدرة المتوقعة على الفوز في عراك.

ما الإشارة التي يلتقطها البشر؟

يبدو أننا اكتشفنا نمطًا محددًا في الحركة يوحي بحجم الجسد وقوته. فالرجل الذي يُنظر إليه باعتباره أكثر قدرة على الفوز في قتال كان يمشي بنوع من التبختر أو swagger—حركة كتفين متمايلة بطريقة واضحة.

إنها تقريبًا مشية أبطال أفلام الغرب الأمريكي.

لكن طبيعة العلاقة ليست واضحة بعد:

  • هل تطورنا ببساطة لنلتقط إشارات تدل على أن الرجل كبير الحجم، وبالتالي أقوى؟

  • أم أن هذا النوع من المشية يُظهر النية أو الاستعداد لإلحاق الأذى؟

تشير أبحاث سابقة إلى أن الرجال قد يحاولون بوعي أو دون وعي استخدام طريقتهم في المشي لإظهار القوة أو بثّ الخوف.

ففي عام 2003، استخدم عالم النفس نيكولاس ترويه نمط المشي “المتبختر” كصورة كاريكاتورية للمشية الذكورية. وأوضح أن الذكور في العديد من الأنواع الحيوانية يحاولون الظهور أكبر حجمًا من خلال النفخ أو فرد الجسم مثل الحمام الذي ينفش ريشه أو الأسد الذي يمتلك لبدة كثيفة.

عوامل تؤثر في التقييم

وجدنا أيضًا أن التقديرات تختلف باختلاف المقيّمين:

  • النساء قيّمن الرجال بأنهم أكثر هيمنة بدنية مقارنة بتقديرات الرجال.

  • والمشاركون الأكبر سنًا أعطوا تقييمات أعلى للهيمنة مقارنة بمن هم أصغر سنًا.

وأخيرًا…

حركتنا الطبيعية ومشيتنا تحديدًا من أصعب الأشياء التي يمكن تغييرها عمدًا. ولذلك، فإن القدرة على قراءة إشارات الخطر في طريقة مشي شخص يقترب منا كانت ستمنح أسلافنا أفضلية البقاء. ويبدو أننا ورثنا هذه القدرة حتى اليوم.

المصدر

مقالات ذات صلة